من يحكم العالم الجديد؟

جورج قرم يطرح سؤالا واحدا أساسيا في آخر كتبه

من يحكم العالم الجديد؟
TT

من يحكم العالم الجديد؟

من يحكم العالم الجديد؟

يطرح الدكتور جورج قرم في مقدمة كتابه «حكم العالم الجديد} سؤالا أساسيا ليستفيض في دراسة معمقة ‏للإجابة عن جوانب المسألة كافة. هل العولمة حتمية؟ هو، أولا، يرى أن الحديث عن ‏عولمة الاقتصاد والمجتمعات وصيرورتها نحو {الإجمالية}، بمعنى دمج الاقتصاديات ‏الوطنية في الاقتصاد العالمي الإجمالي عبر تحرير الأسواق، بات مألوفا منذ الثمانينيات من ‏القرن الماضي، وبتنا نرتوي بتفاهات رتيبة همّها الحديث عن متطلبات العولمة وضرورة ‏التأقلم معها. حتى إن ثمة دليلا تقنيا معتمدا في تقويم درجة اقتصاد ما بالعولمة أعدته ‏منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يستند إليه في تصنيف البلدان وفقا لدرجة شمول ‏العولمة لاقتصادياتها.‏
قلما يطرح في هذه الأوساط التساؤل حول ما تمت عولمته: هل هي أصناف جديدة من ‏العطور، أو مواد التنظيف، أو حفاضات الأطفال، أو السيارات، أو أصناف من ‏الأطعمة المجلدة يتناولها المرء ويستمتع بها من دون معاناة في تحضيرها؟ أم هي ‏المعرفة والتقنية اللتان تسمحان لكل المجتمعات بالمضي قدما والارتقاء بنحو أسرع ‏على درب الرفاه والازدهار؟. كيف يتم جعل السلع المادية أو غير المادية معولمة؟ ‏وبأي عصا سحرية، وبفضل أي جبابرة يقبضون بقوتهم الخارقة على العالم بأسره؟. ‏وكيف السبيل إلى الحد من سلطاتهم الهائلة وإعادة شيء من الرشد والفلسفة الأخلاقية ‏إلى النظام الاقتصادي المعولم بحيث نستطيع تحقيق التصحيح الفعال لانحرافات هذا ‏النظام ومظالمه الأكثر ضررا؟
يرى المؤلف أن كل تأمل نقدي في وسائل الحد من مساوئ العولمة المتحققة لتفكيك ‏آلياتها الأكثر ضررا، سيتوقف على مدى ملاءمة التحليلات التي تستثيرها مساعي ‏توفير الأجوبة عن تلك الأجوبة. لقد كان بالإمكان تعليق الآمال على أن تؤدي الأزمة ‏المالية والاقتصادية التي هزّت العالم منذ عام 2008 إلى إطلاق إصلاحات واسعة ‏تحت ضغط مضاعفة الحركات الاحتجاجية، لكن شيئا من هذا القبيل لم يحصل لأن ‏متخذي القرار وصنّاع الرأي لم يبرحوا يتباهون بحسناتها، كخلق {آليات سوق} جديدة ‏بلا انقطاع، وما توفره من الربح السريع والمضاربات المالية.‏
المستغرب، كما يرى الكاتب، أن هناك انعداما لفعالية الاحتجاجات، بخاصة إذا أخذنا ‏في الاعتبار ما برهنت عليه الحركات الباحثة عن عولمة بديلة من حيوية على الرغم ‏من أن الأزمة الراهنة كشفت النقاب عن أكثر ما في الإجمالية الاقتصادية من وجوه ‏تصدم الضمير، ثم إن الأزمة نفسها، تماما على غرار أزمة عام 1929 من القرن ‏الماضي، تجعلنا نتحسس اللامعقولية التي تتميّز بها عولمة من نوع معيّن.‏
إن مواصلة إطلاق العنان لاستهلاك يشمل سلعا عبثية الطابع لا حاجة فعلية لها في ‏الحياة إلا التباهي باقتنائها، ولـ{ابتكارات} مالية أكثر فتكا جرى تطويرها من قبل ‏علماء أفذاذ في الرياضيات ممن وظفتهم المصارف المتخصصة في الاستثمارات لتزيد «سُميّة} المنتجات وعدواها، وتروج لها، كل ذلك ليس سوى رأس جبل الجليد لعملية ‏تفكيك المجتمعات، وانهيار تماسك فضاءاتها الاجتماعية والاقتصادية والمالية.‏
يرى المؤلف أنه بعيدا عن أي اعتبار أخلاقي ومعنوي متصل بالعدالة في توزيع ‏المداخيل، فإنه من المناسب معاينة انهيار التناغم والتماسك في الفضاءات الاقتصادية ‏التي تضم المجتمعات المتنوعة الآهلة بالكوكب. وليس هذا الانهيار في تماسك ‏الفضاءات الاجتماعية الاقتصادية ظاهرة جديدة، بل هو ثمرة تفكك مزمنة لبنى ‏المجتمعات، عملية بدأت مع فتح الأميريكتين وواصلها الاستعمار الأوروبي لأفريقيا ‏ومناطق شاسعة من آسيا وأستراليا.‏
في أعقاب العصر الاستعماري، ضاعفت الليبرالية الجديدة الظافرة من حجم هذه الحركة ‏التفكيكية للبنى، عن طريق نزع الحمايات التي كانت لا تزال تضبط إلى حد ما ‏تبادلات السلع والخدمات، وحركات الرساميل، وحركة الأفراد. وضمن هذا التيار الذي ‏يبدو عصيا على الاحتواء، يتم تفكيك بنى المجتمعات وتفتيت الأسر بواسطة حركات ‏هجرة واسعة المدى، ويجري انتزاع تدريجي لصلاحيات أجهزة الدولة الضامنة للفضاء ‏الاقتصادي للمجتمعات، أو يجري إخضاع تلك الأجهزة في غالب الأحيان للمصالح ‏الخاصة العائدة للمجموعات المستفيدة من العولمة وما تمارسه على قطاعات عريضة ‏من الرأي العالمي من تأثير آيديولوجي ذي طابع ديني شبه كامل. وهذا يواصل تعميم ‏العولمة اليوم، ما صنعته القرون السالفة من أعمال في تفكيك البنى الاجتماعية. وهذا ‏في نظر بعضهم هو موضع الإعجاب والتملّق، أمّا في نظر البعض الآخر فهو ‏مثار كره ومقاومة.‏
يرصد المؤلف جملة التحليلات والوصفات والنظريات والكتب التي صدرت خلال ‏السنوات الأخيرة لوصف ونقد أضرار العولمة الاقتصادية، ويعدد الكثير من هذه ‏المؤلفات التي لا مسايرة فيها ليخلص إلى أن البعض قد استوحى المذهب الماركسي ‏لمناهضة العولمة ومنددا تنديدا شديدا بالنظام الرأسمالي وبسياسات الغرب للسيطرة على ‏العالم. بينما ركز البعض الآخر على العبث بموارد الكوكب وعلى آثار النزعة ‏الاستهلاكية على العلاقات الاجتماعية و{جعل كل ما في العالم سلعة}، أو على ‏سيطرة وسائل الإعلام على الأذهان. وأخيرا فقد انتفض بعض المؤلفين من أصحاب ‏الجرأة الذين انتسبوا سابقا إلى النخبة الاقتصادية المسيطرة في وجه ما رأوه داخل ‏النظام بالذات فنددوا به تنديدا شديدا مقترحين إجراء إصلاحات جوهرية قبل أن تنفجر ‏الأزمة بالذات، وذلك بغية أن تكون للعولمة آثار إيجابية وليس آثارا مفككة فحسب.‏
لا يحاول المؤلف استعادة تلك التحليلات، إنما يسعى إلى سبر العوامل الثقافية ‏والاجتماعية والسياسية والاقتصادية الكثيرة التي منحت حركة العولمة تلك القوة منذ ‏نصف قرن. إن هذه الحركة تبدو اليوم غير قابلة للكبح، لا سيما أنها أصبحت تمسّ ‏الكثير من البلدان الواقعة خارج النطاق الغربي، من قبيل تلك البلدان المسماة {ناشئة} ‏أو {صاعدة} في جنوب شرقي آسيا، أو مجموعة كبيرة تقريبا من البلدان العملاقة الحجم ‏بعدد سكانها كالصين والهند والبرازيل. من ناحية أخرى تبدو العولمة مندرجة بعيدا ‏ضمن المنطق الحتمي للأمور إلى حد يجب معه عدم الاستغراب من أن الأزمة ‏الاقتصادية لم تستطع منذ 2008 شيئا سوى إثارة مقترحات إصلاحية جزئية جدا ركزت ‏بصورة أساسية على تحكم أفضل بالنظم المصرفية المعولمة.‏
أما في الأوساط السياسية والأكاديمية، فلم يلاحظ المرء، عمليا، أي اتهام حقيقي ‏لطبيعة العولمة وما اتخذته من أشكال، بل على العكس من ذلك جرت معالجة الأزمة، ‏حصريا تقريبا، باعتبارها مشكلة تقنيات مصرفية ومالية ينبغي إصلاحها، أو ضبطها ‏في أفضل الأحوال. فالحاضن الوحيد للمواجهة كان مؤتمر البيئة العالمي المنعقد ‏بالدنمارك في ديسمبر (كانون الأول) سنة 2009 الذي اختتم بجلسة سادتها ممارسات ‏تتصف بالفظاظة وقلة لياقة غير مألوفة.. وفيما عدا ذلك، فإن إجراء أي تعيين أو ‏تحليل للأسباب الأولى التي أدت إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية المتعاقبة، ‏وخصوصا تدهور بيئة العالم المادية والإنسانية، يؤكد أن التفكير لا يزال، إلى حد ‏بعيد، أسيرا لتنديدات متكررة رتيبة بأضرار النظام الرأسمالي والنيوليبرالي الذي أرسته ‏حقبة مارغريت ثاتشر في المملكة المتحدة، ورونالد ريغان في الولايات المتحدة ‏الأميركية. وذلك أن هذين القائدين هما اللذان دفعا آليات تحرير الأسواق إلى أقصى ‏مدى، ودشنا استقالة الدولة من دورها في الرقابة والضبط. وبالمقابل، لم تتردد بعض ‏المؤلفات ذات المحتوى الصائب في تركيز هجماتها باتجاه عالم المال في البورصات، ‏والخداع الذي تمارسه النماذج الرياضية التي غزت العالم المالي، والإيمان الساذج ‏بعصمة تلك النماذج. فهل من العبث إذن محاولة التفكير في إمكانية أن نضع قيد ‏العمل، آليات من شأنها كبح العولمة والسماح التدريجي بإعادة تنظيم فضاءات ‏اجتماعية اقتصادية تضمن مزيدا من التماسك والاستقرار لمختلف المجتمعات التي ‏تسببت فيها الكوارث والتغييرات السريعة والعنيفة الناجمة عن موجة عولمة الأسواق ‏وتحريرها في جميع أنحاء العالم؟ إن الأمر ملح مع أن غلاة أنصار العولمة ‏والمستسلمين لنظامها يعتبرون أنه لا جدوى من ذلك.‏
يرسم المؤلف بالخطوط الدقيقة خريطة الحجج وما يعاكسها في إطار النقاشات الحامية ‏الوطيس الدائرة اليوم بين أنصار العولمة وأنصار العولمة البديلة. ويحصر المسائل ‏المركزية التي تقوم عليها تلك النقاشات، وذلك عن طريق تعيين الافتراضات الفلسفية ‏التي تحركها. فالمسألة تتعلق بخلافات فلسفية قديمة مزقت تاريخ أوروبا، حتى إنها ‏شكلت عوامل حرب مخيفة، سواء أكان داخل المجتمعات الأوروبية أم فيما بين هذه ‏المجتمعات ذاتها.‏
لقد عانى الفكر الانتقادي من فقدان الثقة بسبب إخفاقات اشتراكية {الاتحاد السوفياتي} ‏وانهياره. أمّا النماذج البديلة التي مثلتها الصين وفيتنام وكوبا فإنها لم تشكل نماذج ‏تكفي جاذبيتها لتشكل مصدر إلهام للمدارس الفكرية التي تكونت لاحقا وكانت تنادي ‏بالعولمة البديلة، في وقت طوى فيه النسيان الفكر النقدي الذي كان في فترة سابقة موضع ‏تقدير بالغ في عالم الديمقراطيات الليبرالية، حين كانت المواجهة بين نظامين فلسفيين ‏واقتصاديين متناقضين من أجل السيطرة على العالم. لقد مهدت هذه الفترة للفترة التالية، ‏إذ إن انهيار أحد النظامين أتاح للآخر أن يجني لنفسه كل ما زُرع من قبل، ويستكمل ‏بسرعة مهمة {بسط العولمة} التي بدأت عام 1492 مع وصول كريستوفر كولومبوس ‏إلى أميركا.‏ لقد أدى انتصار النظام الليبرالي والرأسمالي على النظام التوجيهي المتسلط المتذرع ‏ببناء الاشتراكية إلى رضا ذاتي وقناعة عامين حقا، لا نزال تحت تأثيرهما على الرغم ‏من سلسلة من أدبيات انتقادية للعولمة تميزت في أغلب الأحيان بمستوى رفيع، ولم ‏تبرح النخبة الحاكمة للعالم تتجاهلها.‏
وفي هذا السياق الجديد، يُنظر إلى جميع الذين يريدون ممارسة الفكر الانتقادي على ‏أنهم مفكرون كئيبون وساخطون أبديون، لا تعيرهم وسائل الإعلام أي اهتمام، بينما ‏تأقلم التعليم والإعداد الجامعيان، والأبحاث الأكاديمية بصورة سريعة مع امتثالية الفكر ‏الجديدة. وقد شهد تعليم العلوم الإنسانية والاجتماعية انقلابا شاملا، وبخاصة تعليم ‏الاقتصاد، بالترافق مع ظهور كثرة من المدارس والمعاهد للتجارة وإدارة الأعمال. هكذا ‏تكون جيش من الشباب العاملين في سبيل {الإجمالية الاقتصادية} تحت سقف ‏إيديولوجيا نيوليبرالية ظافرة، عديمة الثقافة تنتج يقينيات متزمتة. فعمَّ العزوف عن ‏التفكير في مستقبل مغاير أو في حلول مبتكرة للمشكلات المجتمعية الكبرى، وأصبح ‏أوسع أفق للنقاش هو في مشكلات البيئة والاحتباس الحراري، ثم يقفل النقاش على كل ‏ما تبقى من قضايا بذريعة وجود نظام ليبرالي وديمقراطي أثبت تفوقه على سواه، فلماذا ‏البحث، إذن، عن مشكلة لا وجود لها والمحافظة على أوهام فتاكة إلى ما لا نهاية؟ ‏فوفقا لوجهة نظر النيوليبراليين المتعصبة، تكون أي عودة إلى جعل الدولة محركا ‏للتغيير مجددا، سبيلا يشرع الباب حتما أمام شبح النظام الشمولي.‏
تحت عنوان {تعاليم تجربة مكتسبة، على هامش السلطة المعولمة} يستعيد المؤلف ‏بعض التحليلات التي كتبها منذ عقدين لفضح ما كان قد بدأ يظهر في فترة بسط فيها ‏الاقتصاد النيوليبرالي الظافر هيمنته المتعاظمة على النظام الاقتصادي العالمي. ‏ومحاضرته الشهيرة في معهد دراسات التنمية الجامعي عام 1996 التي بين فيها ‏أهمية إنشاء الآليات المولدة لأشكال مختلفة من الإثراء ذي الطابع الريعي التي ليس ‏لها أي علاقة بالتقدم المنجز في الاقتصاد الحقيقي، والتي رثى فيها {المعاني الضائعة} ‏للاقتصاد السياسي بفعل اجتياح النماذج الرياضية لجميع فروع المعرفة الاقتصادية. ‏وتجربته كوزير مالية في لبنان 1998-2000. كما يفرد فصلا يتحدث فيه عن التحول ‏المخيف لنظم تعليم الاقتصاد تحت عنوان {الاقتصاد: سياسي أم علمي؟}.‏
كتاب علمي لا يقبل الاختزال، فلكل كلمة موقعها، وكل فكرة تتماسك بسابقتها ولاحقتها ‏وتطالب بإعادة التفكير فيها من جديد وإعادة التشكيل كي تكون الحاضنة لعالم جديد. ‏



تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


دوري النخبة الآسيوي: الاتحاد لتعزيز موقعه في الترتيب على حساب غرافة قطر

جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
TT

دوري النخبة الآسيوي: الاتحاد لتعزيز موقعه في الترتيب على حساب غرافة قطر

جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)

يتطلع فريق الاتحاد إلى تعزيز موقعه في ترتيب دوري أبطال آسيا للنخبة، وذلك عندما يستضيف نظيره الغرافة القطري، مساء الثلاثاء، على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبد الله الرياضية ضمن منافسات الجولة السابعة قبل الأخيرة من مرحلة المجموعات المشتركة لدوري أبطال آسيا للنخبة.

ويخوض السد القطري بقيادة مدربه الإيطالي روبرتو مانشيني مهمة صعبة عندما يلاقي تركتور تبريز سازي الإيراني من أجل المحاولة الأخيرة والحفاظ على آماله في العبور نحو المرحلة القادمة من البطولة، إذ يحتل المركز العاشر ويبتعد بفارق ثلاث نقاط قبل بدء منافسات هذه الجولة عن صاحب المركز الثامن في وقت يحتل فيه الفريق الإيراني المركز الثاني، ويتعين عليه الانتصار في هذه الجولة وترقب النتائج حتى الجولة القادمة والأخيرة.

لاعبا الغرافة في الطائرة لحظة السفر إلى جدة (نادي الغرافة)

الاتحاد الذي يعاني على الصعيد المحلي بابتعاده عن دائرة المنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين، يتطلع إلى وضع ثقله في بطولة دوري أبطال آسيا والمنافسة على لقبها، خاصة أن مباريات الأدوار النهائية فيها ستقام بمدينة جدة، مما يعني ضمان حضور جماهيري كبير للفريق في مبارياته.

يدخل الاتحاد اللقاء وهو يمتلك في رصيده تسع نقاط ويحتل المركز السادس في لائحة الترتيب قبل بدء منافسات هذه الجولة، لكنه لم يضمن بعد حضوره ضمن الفرق الثمانية المتأهلة نحو دور الستة عشر من البطولة، حيث يتعين عليه تحقيق الفوز هذا المساء الذي قد يحجز مقعداً رسمياً للفريق في المرحلة القادمة.

لم يقدم الفريق أداء مقنعاً منذ فوزه بلقب الدوري السعودي الموسم الماضي ويحاول حالياً إعادة تنظيم صفوفه بعد رحيل كريم بنزيمة ونغولو كانتي.

رحل الثنائي البارز الذي انضم للفريق في 2023 في إطار حملة إنفاق ضخمة من الأندية السعودية على المواهب الأجنبية، خلال فترة الانتقالات ‌الشتوية، مما زاد ‌من الضغط على فريق لم يقدم ‌الأداء المأمول منه ​محلياً ‌وقارياً.

يحتل الاتحاد المركز السادس في ترتيب فرق غرب القارة في دوري أبطال آسيا للنخبة بينما تتبقى جولتان، ويخوض حامل اللقب مرتين معركة شرسة لحجز أحد المقاعد الثمانية المتاحة في الأدوار الإقصائية.

سيشعر الجميع في الاتحاد بتأثير رحيل بنزيمة، مهاجم ريال مدريد السابق، بصفة خاصة بعد انضمامه لمنافسه الهلال وهو أحد الأندية الأربعة التي حجزت بالفعل مكانها في دور الـ16 من البطولة القارية.

الاتحاد تحت قيادة سيرجيو كونسيساو يعيش لحظات تغيير في قائمة الفريق بعد رحيل النجم الفرنسي كريم بنزيمة قائد الفريق وهدافه إضافة إلى مواطنه نغولو كانتي الذي ودع هو الآخر صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية، إذ عزز الفريق صفوفه بالمهاجم المغربي يوسف النصيري قادماً من فنربخشة التركي وشارك بدءاً من مواجهة النصر الماضية.

مانشيني مدرب السد القطري (نادي السد)

يعمل كونسيساو على الخروج من الحالة المعنوية السلبية التي يعيشها الفريق بعد جملة الإخفاقات الأخيرة على الصعيد المحلي، حيث تأتي البطولة القارية كأحد مستهدفات الفريق لهذا الموسم، رغم صعوبة المنافسة خاصة مع عدم ضمان الفريق تأهله بصورة رسمية للدور المقبل.

وكان النادي أعلن عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس» التقرير الطبي لجملة من اللاعبين الذين تعرضوا للإصابات في الفترة الأخيرة، حيث يواصل فيصل الغامدي وصالح الشهري وستيفين بيرغوين وسعد الموسى برامجهم العلاجية والتأهيلية المخصصة لكل لاعب.

في الوقت الذي خضع فيه كل من روجر فرنانديز وموسى ديابي وأحمد شراحيلي ومهند الشنقيطي لعلاج إصابات طفيفة، حيث يتوقع ألا تكون هذه الإصابات عائقاً لهم عن المشاركة أو الوجود ضمن قائمة الفريق أمام الغرافة، في وقت أعلن فيه النادي إصابة اللاعب أحمد الجليدان في عضلة الفخذ اليمنى، ما يعني غيابه عن المباراة.

يتوقع أن يحظى فريق الاتحاد في مباراته أمام الغرافة بحضور جماهيري كبير يُسهم في تعزيز روح الفريق لتحقيق هدفه والظفر بالنقاط الثلاث.

الغرافة القطري بدوره ما زال يتشبث بآمال التأهل نحو المرحلة المقبلة من البطولة، كونه يحتل المركز التاسع برصيد 6 نقاط ويبتعد بفارق ثلاث نقاط عن الاتحاد، حيث سيقاتل من أجل الظفر بالفوز والمنافسة على التأهل.


البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».