«الخطوط السعودية»: ننتظر تأكيد سلامة طائرات «دريم لاينير» لإتمام الصفقة.. وسمعتنا الدولية تتفوق على المحلية

عبد العزيز الحازمي يقول في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، إنه يتوقع أرباحا تشغيلية مع تنفيذ الاستراتيجية الجديدة.. ولا علاقة للشركة برفع الأسعار

إحدى طائرات أسطول شركة الخطوط الجوية العربية السعودية وفي الاطار عبد العزيز الحازمي («الشرق الأوسط»)
إحدى طائرات أسطول شركة الخطوط الجوية العربية السعودية وفي الاطار عبد العزيز الحازمي («الشرق الأوسط»)
TT

«الخطوط السعودية»: ننتظر تأكيد سلامة طائرات «دريم لاينير» لإتمام الصفقة.. وسمعتنا الدولية تتفوق على المحلية

إحدى طائرات أسطول شركة الخطوط الجوية العربية السعودية وفي الاطار عبد العزيز الحازمي («الشرق الأوسط»)
إحدى طائرات أسطول شركة الخطوط الجوية العربية السعودية وفي الاطار عبد العزيز الحازمي («الشرق الأوسط»)

أكد عبد العزيز الحازمي، مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية المكلف رئيس شركة النقل الجوي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «السعودية» تتابع المشكلة الفنية في بطاريات طائرات الـ«دريم لاينير» منذ الإعلان عنها، وأنها لن تتسلم الطائرات نهاية العام المقبل إلا بعد التأكد رسميا من شركة «بوينغ» بحل المشكلة.
وأوضح الحازمي في أول حوار صحافي يجريه بعد تكليفه إدارة الشركة خلفا للمهندس خالد الملحم، أن «السعودية» تعمل في الوقت الحالي على أن تتحول إلى قطاع يحقق الأرباح التشغيلية والخروج من الخسائر، وذلك بفضل الاستراتيجية الجديدة التي وافقت عليها الحكومة السعودية بناء على طلب الأمير فهد بن عبد الله، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، لتحقيق نهضة وطنية لصناعة النقل الجوي في البلاد.
كما أشار الحازمي إلى أن «السعودية» تواجه تحديا في النقل الداخلي وتوفير السعة المقعدية للمسافرين بين المدن السعودية، مشيرا إلى أن زيادة الـ10 في المائة أخيرا جاءت بموافقة الهيئة العامة للطيران المدني بهدف رفع ثقافة المسافرين وتعريفهم بأهمية الحجز المبكر، مضيفا أن عدم الاهتمام بالحجز شكل ضغطا على المطارات، وخصوصا في موسم الإجازات.
ورحب الحازمي بالنقد الذي يساعد على معرفة الأخطاء للتمكن من تلافيها في المستقبل على حد قوله، ولكنه أضاف: «نرفض في الوقت نفسه الانتقاد لمجرد الانتقاد ودون تثبت فيما يتعلق بسوء الخدمة».
وتطرق مدير عام الخطوط السعودية المكلف إلى إشكالات أسطول الطائرات القديم ومراحل الخصخصة والاستراتيجية المزمع تنفيذها والمنافسة المتوقعة في سوق النقل الداخلي. إلى نص الحوار:

* لماذا لجأت «الخطوط السعودية» إلى تأسيس شركة للنقل الجوي في هذا الوقت؟
- «الخطوط السعودية» باعتبارها الناقل الوطني تتحمل مسؤوليتها في تحسين وتطوير النقل الجوي في البلاد من خلال الاستفادة من الإمكانيات المتاحة والدعم الكبير من قبل الحكومة، ونظرا للخبرات المتراكمة لـ«السعودية» فإن تطبيق الاستراتيجية الجديدة كان أحد الأسباب التي دعت إلى فصل بعض قطاعات المؤسسة وجعلها تعمل كوحدات استراتيجية وسمح للقطاع الخاص بالمشاركة في تطويرها مثل قطاع الشحن والصيانة والخدمات الأرضية؛ لذا فإن تأسيس شركة للنقل كان ضمن هذه الاستراتيجية.
* يكثر الحديث عن خصخصة «الخطوط السعودية»، هل ثمة خطوات عملية تحققت في هذا الصدد؟
- إن ما تقوم به «الخطوط السعودية» من خطوات ما هي إلا نوع من الاستعداد لهذه المرحلة المستقبلية، لقد كان لفصل كل القطاعات وخصخصتها مردود إيجابي انعكس على الأداء بشكل عام، ومن هنا جرى تأسيس شركة النقل الجوي التي ستقوم بدورها في التهيئة والاستعداد لهذه الخطوة في المستقبل، إذ إن «السعودية» تقوم بدراسة تجاربها مع الخصخصة وتعمل على تطويرها وتلافي السلبيات بحيث يكون قرار التخصيص ناجحا بكل المقاييس.
* تستعد «الخطوط السعودية» لتسلم أول طائراتها من طراز «دريم لاينير»، هل تتوقع أن يؤثر اكتشاف الخلل الفني في البطاريات على إتمام الصفقة؟
- من المقرر أن تتسلم «السعودية» أولى طائراتها من طراز «دريم لاينير» في نهاية العام المقبل، ونتعامل بكل جدية مع الشركة منذ الإعلان عن المشكلة الفنية في البطاريات، ولن تتسلم «السعودية» الطائرات إلا بعد التأكد رسميا من شركة «بوينغ» وحلها. وحسب متابعتنا، فإن الشركة عملت على إيجاد حلول لمشكلة تسخين البطاريات، وخصوصا أن هناك شركات طيران عالمية تستخدم هذا النوع من الطائرات، و«السعودية» تتابع من خلال الإدارة الفنية ما يجري بشأن ذلك، ولا يمكن أن يكون لدينا أي تراخٍ فيما يتعلق بأوجه السلامة وهي هدف أساسي تعمل المؤسسة على تحقيقه بشكل دائم.
* هل ستجري زيادة أسعار تذاكر السفر الداخلي في السعودية؟
- تعد تذاكر السفر بين المدن السعودية الأرخص عالميا، وهذا الأمر معني بدعم الحكومة للمواطنين ورغبتها في تحمل التكاليف من أجل توفير وسيلة نقل آمنة وسريعة؛ لذا فإنه من الصعب إحداث زيادة تتعلق بتكلفة السفر بشكل فعلي إلا من خلال موافقة الدولة، وإن إقرار زيادة 10 في المائة أخيرا جاء بموافقة من الهيئة العامة للطيران المدني بهدف رفع ثقافة المسافرين وتعريفهم بأهمية الحجز المبكر، وأعتقد أنها من أفضل الخطوات التي ستعالج كثيرا من السلبيات؛ إذ إن عدم الاهتمام بالحجز شكل ضغطا على المطارات، وخصوصا في موسم الإجازات.
* شغلت «الخطوط السعودية» عددا من الوجهات الجديدة، ألا ترى أنها جاءت متأخرة؟
- أعتقد أن النمو في الطلب على السفر هو أكبر مشجع لنا، حيث تشير الدراسات إلى أن سوق الطيران في الشرق الأوسط تنمو بمعدل ثمانية في المائة سنويا، وهذا الرقم معرض للزيادة في حال تحسن الأوضاع السياسية. «السعودية» لم تتأخر في تشغيل وجهات جديدة ولكن الأمر كان مقترنا بتحديث أسطول «السعودية» الذي ساعد كثيرا في تنفيذ الرؤية والعمل على الاستحواذ على حصة جيدة من سوق النقل العالمية؛ إذ تقدر الحركة بين السعودية والولايات المتحدة الأميركية بأكثر من 300 ألف راكب سنويا، ومحطة لوس أنجليس الأخيرة هي المحطة الثالثة، وندرس تدشين وجهة رابعة إلى جانب التعاون مع حلفاء السعودية في «سكاي تيم».
* وماذا عن بقية الصفقات التي أبرمتها «السعودية»؟
- عملت «السعودية» على تحديث كامل لأسطولها، وذلك تماشيا مع متطلبات الاستراتيجية الجديدة والتخلص من الطائرات القديمة، وقد تسلمنا حتى الآن عددا من طائرات «إيرباص» وطائرات «777» من شركة «بوينغ»، وهذا جزء من خطط التطوير التي بدأتها «الخطوط السعودية» منذ عام 2007، وتشمل شراء نحو 90 طائرة حديثة من الطراز نفسه، وجرى تسلم 64 طائرة منها حتى الآن، وسنستكمل ما تبقى منها.
* لماذا تأخرت «السعودية» في هذه الخطوة؟
- في الواقع، إن ذلك لا يعد تأخيرا لأن شراء الطائرات يجري بناء على الحاجة التشغيلية ومدى قدرة أسطول الشركة على الوفاء بمتطلبات السوق وما تقدمه الشركات المنافسة، وكما تعلم فإن شراء الطائرات يترتب عليه تدريب كامل للأطقم المشغلة لهذه الطائرات، من القيادة، وأفراد الصيانة وما يرتبط بها، وهي منظومة متكاملة من العمل، و«الخطوط السعودية» خلال السنتين الماضية طورت الكثير من جوانب العمل فيها، وضمت عددا كبيرا من الطائرات نفتخر نحن في «السعودية» بأننا من الشركات القليلة التي ضمت عددا كبيرا من هذه الطائرات في وقت قصير.
* تواجه «السعودية» انتقادات من عملائها، ما الأسباب في رأيك؟
- نحن نرحب بالنقد الذي يساعدنا في معرفة أخطائنا لنتمكن من تلافيها في المستقبل، كما نرفض في الوقت نفسه الانتقاد لمجرد الانتقاد ودون تثبت فيما يتعلق بسوء الخدمة. وعموما، فإن «السعودية» تواجه الانتقاد في الرحلات الداخلية لأنها الوحيدة التي تسير رحلاتها إلى كافة مطارات السعودية، وبالتالي فإن مستخدمي النقل الداخلي ليس لديهم قدرة على التفريق بين ما تقدمه «السعودية» والشركات الأخرى لعدم وجود المنافس، على العكس تماما فيما يتعلق بالرحلات الدولية، إذ قدمت «السعودية» خدمات منافسة للعملاء وحققت نجاحا ملموسا في المبيعات.
* إذن ما رأيك في دخول الشركات الجديدة في سوق النقل الداخلي، ألا تخشون المنافسة؟
- نحن في «السعودية» نبحث عن المساهمة في تحسين سوق النقل الداخلي انطلاقا من واجبنا كناقل وطني، ومن هنا فإننا نؤمن بأن دخول خطوط طيران جديدة في مجال الرحلات الداخلية هو منافسة ستساعد في نقل المسافرين داخليا وسوق الطيران الداخلي في السعودية توفر للمنافسين مليوني مقعد كاحتياج، وهو أمر مشجع جدا لدخول تلك الشركات ونحن نتطلع إلى دخول مزيد من الشركات إلى السعودية التي هي من الناحية الجغرافية بمثابة قارة، وتحتاج لأكثر من ناقل جوي يقدم خدماته للمسافرين بكل راحة وانتظام، وهذا هو المأمول. نحن في «السعودية» ننظر له بإيجابية، واليوم لا يوجد في السعودية إلا ناقل جوي واحد، والمسافرون لا يجدون خيارا آخر حتى يقارنوا بين خطوط الطيران المتاحة، لذا نعتقد أن المنافسة ستعطينا دافعا لتطوير خدماتنا، وأن نستمر في عملية التحسين، ومتأكدون أن المقارنة ستكون في صالح «الخطوط السعودية».
* بالعودة إلى أسطول «السعودية»، ماذا جرى في طائرات الـ«MD90»؟
- هذا النوع من الطائرات جاء نظرا للحاجة التشغيلية في وقت سابق، والتي تتطلب تسيير رحلات إلى مدن في السعودية غير مجدية اقتصاديا من النواحي التشغيلية؛ لذلك تطلب الأمر الحصول على طائرات تحمل عددا أقل من الركاب، ولكن مع حلول طائرات الأسطول الجديد وتغيير الخطة التشغيلية التي أسهمت في استيعاب الطلب بين المدن، فإن «السعودية» تخلصت من هذا النوع من الطائرات.
* يشتكي البعض من تعامل بعض موظفي «السعودية» وعبوسهم في وجوه العملاء، ماذا ستفعلون للارتقاء بخدمة العملاء؟
- نحن في «السعودية» نحرص على أن يتعامل الموظف من منطلق تعاليم الدين الإسلامي الذي يدعو إلى التبسم في وجه أخيك. ومن صميم عملنا التدريب والتطوير لموظفي الخدمة الأمامية لنيل رضاء العملاء وتقديم الخدمة التي تعبر عن قيمنا. أما بخصوص وجود بعض الموظفين الذين لا يقدمون الخدمة المطلوبة للعملاء أو يسيئون التعامل، بحسب الشكاوى التي ترد إلينا، فإننا نحاسبهم وإن لزم الأمر ننقلهم من مواقع الخدمة المباشرة، لذا نهيب بكل مسافر أن يوصل صوته أو ملاحظاته إلينا وأن تعاون جميعا على تحقيق الهدف.
* كيف ترى تطور قطاع المطارات في السعودية وهل يحقق تطلعات «السعودية» لخدمة عملائها؟
- حقيقة، إن وجود الأمير فهد بن عبد الله، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، شكل نقلة نوعية في صناعة النقل الجوي في السعودية، ومن ذلك تطوير وبناء المطارات بما يتناسب مع الخدمات المقدمة في المطارات الأخرى، ولمس المسافرون خاصة في المطارات الداخلية، سواء فيما يتعلق بالخدمات الأرضية المقدمة لـ«السعودية» أو الأخرى المتعلقة بخدمة وراحة المسافرين، وكذلك ما نشاهده من عمل جبار في مطار الملك عبد العزيز الدولي الذي سيبدأ التشغيل خلال منتصف العام المقبل، حسب ما ذكرته الهيئة ودوره الكبير كمطار محوري، وقد جرت تهيئته ليشكل ثقلا بين المطارات العالمية. وفي اعتقادي أن اكتمال هذه المشاريع بالإضافة إلى مشروع تطوير مطار الملك خالد الدولي في الرياض، سيرتقي بالخدمات في مطارات السعودية.
* هل ترى أن القطاع الخاص أدى دوره في قطاع الطيران المدني؟
- القطاع الخاص شريك استراتيجي، وقد وجهت الحكومة القطاع العام بتفعيل دوره، وتحديدا في مجال صناعة النقل الجوي، فقد مكنته الهيئة من المشاركة في الكثير من المشاريع، وكان آخرها إنشاء وتشغيل مطار جديد كليا في المدينة المنورة، وهو مطار الأمير محمد بن عبد العزيز، كما أن «الخطوط السعودية» جعلته شريكا أساسيا في الكثير من القطاعات مثل الشحن الجوي والتموين والصيانة، وكان له دور فعال في تطوير وتسريع وتيرة الارتقاء بالخدمات المرتبطة بهذه الصناعة.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.