توني بلير.. عازف كمان في جوقة الحرب على العراق

التحقيقات جزء من التقاليد السياسية البريطانية بهدف الوقوف على {الحقيقة المجردة} في الأحداث الكبرى

جانمب من الوثائق التي عرضت في تقرير شيلكوت (أ.ف.ب)
جانمب من الوثائق التي عرضت في تقرير شيلكوت (أ.ف.ب)
TT

توني بلير.. عازف كمان في جوقة الحرب على العراق

جانمب من الوثائق التي عرضت في تقرير شيلكوت (أ.ف.ب)
جانمب من الوثائق التي عرضت في تقرير شيلكوت (أ.ف.ب)

في الأيام القليلة الماضية، كان الجزء الأكبر من وسائل الإعلام البريطانية وحفنة لا بأس بها من النخبة السياسية والفكرية في البلاد يستمتعون برياضة جديدة: تلطيخ سمعة توني بلير. وكانت العناوين الرئيسية للصحف والمقالات الافتتاحية من جميع أنحاء الطيف السياسي تستخدم ألفاظا مثل «الوحش»، و«الشيطان»، وحتى «الإرهابي» لتأكيد كراهيتهم لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق.
وكان المحفز المباشر لهذا الانفجار البركاني من الكراهية والازدراء حيال الرجل، هو نشر التقرير النهائي لما بات يعرف إعلاميا بلجنة شيلكوت للتحقيقات التي استمرت سبع سنوات كاملة حول مشاركة المملكة المتحدة في حرب عام 2003، التي أطاحت بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
إجراء مثل هذه التحقيقات هو جزء من التقاليد السياسية البريطانية منذ منتصف القرن التاسع عشر. وكان الهدف المعلن من ورائها هو الوقوف على «الحقيقة المجردة» بشأن بعض الأحداث الكبرى، ومن أحدثها هجمات الجيش الجمهوري الآيرلندي، وكارثة هيلسبره، التي حصدت أرواح عشرات من مشجعي كرة القدم من مدينة ليفربول. ومع ذلك، كان الهدف الحقيقي وغير المعلن على الدوام لإجراء هذه التحقيقات هو تقديم الرواية المشتركة التي من شأنها تحقيق التوافق مع مختلف المعسكرات المتنازعة حول رواية وحيدة للأحداث، وبالتالي المساهمة في عودة الهدوء للرأي العام. وكان الأسلوب المتبع هو الاستماع للجميع، والتقاط القليل من كل رواية للأحداث، والخروج بتوليفة مجمعة بعناية يمكن للجميع استخدامها في «إثبات صواب» موقفهم أو نسختهم الخاصة من الرواية.
هذا هو ما حدث مع تقرير شيلكوت.
فلقد تجنب التقرير طرح الأسئلة الحقيقية، ولكنه يمنح أولئك الذين يعارضون إسقاط نظام صدام حسين ما يكفيهم من الغمزات والإيماءات والتلميحات لتأييد اعتقادهم أن كل شيء كان كارثيا من البداية وحتى النهاية.

كبش فداء
وعلى الرغم من أن التقرير ليس لديه شيء حاسم ليقوله حول السيد بلير، فإنه يسقط كثيرا من التلميحات التي تضعه في موقف «كبش الفداء»، والذي من دونه لم يكن التحقيق قد خلص إلى شيء البتة.
وأي شخص يقرأ التقرير، الذي يتألف من 2.6 مليون كلمة، أو على الأقل ملخصه الذي يقع في 250 صفحة، قد يساوره الانطباع بأن بريطانيا العظمى كانت تحتل مقعد القائد في حرب التخلص من صدام حسين. والحقيقة هي أن بريطانيا، وهي كانت واحدة من 48 دولة تشكل التحالف بقيادة الولايات المتحدة، قد وفرت أقل من 10 في المائة من القوات المشاركة في الحرب، وبعد انقضاء الحرب، كانت مسؤولة عن محافظة واحدة فقط من المحافظات العراقية الثماني عشرة.
يلعب «كبش الفداء» في كثير من الحضارات دورا حاسما وحيويا في مساعدة المجتمع على تجاوز توتراته واضطراباته وتناقضاته عندما تبلغ النقطة التي يستحيل السيطرة عليها.
وكان «كبش الفداء» في غالب الأمر من بني البشر، على الرغم أنه في فترة ما نحو سنة ألف قبل الميلاد، استبدل زرادشت ثم من بعده الإغريق بالضحية البشرية أخرى من الحيوانات. وفي الديانات الإبراهيمية، جاء الأمر الإلهي إلى إبراهيم أن يستبدل بابنه، الذي قدمه ضحية بشرية، كبشا عظيما. وفي الديانة المسيحية، كان السيد المسيح هو الذي قام بذلك الدور: حيث كـفّـر من حياته وبحياته عن خطايا الجنس البشري.
وفي المكسيك، ما قبل المرحلة الكولومبية، استخدمت قبائل الآزتيك زعيمها ضحية بشرية، ونظموا لأجل ذلك عيدا يستمر الاحتفال به سبع ليال كاملة، وفي نهايتها يرتدي كبش الفداء البشري أفخم الثياب وأغلاها، ويذهب إلى أعلى موضع في البرج العالي ويُدفع به من أعلاه إلى هلاكه.
ومن المؤكد أن السيد بلير ليس زعيما لقبائل الآزتيك، ولا شيئا من هذا، ولكنه رغم ذلك كبش فداء بشري. وعن طريق اغتياله سياسيا، ولو بصورة مجازية، ينال الجميع ممن سواه التطهر من آثامهم، وبالتالي يمكن للمجتمع البريطاني أن يصل إلى التصالح مع ذاته.
ولكن دعونا نلقي نظرة على الكيفية التي يمكن بها للتحقيق الحقيقي، وليس ذلك الهادف إلى الاحتيال على الحقائق لإرضاء الجميع، أن يعالج هذه المسألة.
مثل هذه التحقيقات ينبغي عليها السعي للوصول إلى إجابات على أربعة أسئلة رئيسية.
السؤال الأول: هل كانت الحرب ضرورية بالأساس؟
طُرح هذا السؤال حول كل حرب اندلعت منذ فجر التاريخ، ومنذ أن بدأت الشعوب تغير على بعضها بعضا ويحارب بعضها بعضا. وفي نهاية الأوديسا، التي سردت تاريخ حرب طروادة، سأل أخيل بريام المهزوم، وكان والد هيكتور: أكان الأمر يستحق ما حدث؟ وقال المحارب «الآخائي» ساخرا من ملك طروادة المنهزم «أيها الرجل العجوز، سمعت أنك، أيضا، كنت مسرورا يوما ما».
هل كانت الحرب العالمية الثانية ضرورية؟ ليس بالضرورة. فإن بريطانيا وفرنسا قد قبلتا بالفعل احتلال هتلر لتشيكوسلوفاكيا. فكيف لم يتقبلا بعد ذلك أن يصنع الشيء نفسه مع بولندا؟
يمكن للإجابة عن سؤال «هل كانت الحرب ضرورية؟» أن تكون دائما بالنفي. ويمكن للمرء دائما أن يرفض القتال ويدعو إلى الحلول السلمية. ورغم ذلك، كانت الحرب دائما، ومن المرجح أن تظل دوما، جزءا من سلسلة من الأساليب المتاحة للبشر، من أجل تسوية الصراعات وفرض إرادة المرء على الآخرين.
إن ما نحن بصدده في هذا الشأن هي مسألة الحكم والتقدير. فزعيم الأمة يتعين عليه اتخاذ القرار ما إذا كانت الحرب ضرورية أو غير ضرورية. وفي حالة بريطانيا، كانت القيادة، ممثلة في شخص توني بلير، قد قررت أن الحرب وقتئذ ضرورية.

النخبة الحاكمة كانت مع الحرب
ولقد نوقشت القضية على مستوى مجلس الوزراء البريطاني 28 مرة، وكانت في كل مرة تنال التأييد الكامل. وحتى في خضم المناقشات الساخنة حول الحرب، قرر اثنان فقط من الوزراء الاستقالة رفضا لشن الحرب على العراق. ومع استثناء الحزب الليبرالي الديمقراطي الصغير، كانت البقية الباقية من النخبة الحاكمة في البلاد، في مجلس العموم ومجلس اللوردات، قد صوتت بالإجماع على أفضلية قرار شن الحرب.
وكان إسقاط نظام صدام حسين من القضايا ذات الشعبية العارمة والقوية في مختلف وسائل الإعلام البريطانية آنذاك. وحتى هيئة الإذاعة البريطانية، التي تحاول دائما المراوغة والتملص، لم تجرؤ أن تقول إن بقاء نظام صدام حسين في بغداد كان فكرة جيدة. ولقد تأكد هذا التقدير للأمور من خلال الانتخابات العامة البريطانية التي أعقبت سقوط صدام حسين. حيث قاد السيد بلير حزبه إلى ثالث انتصار سياسي على التوالي، مما يؤكد سجله، بصفته قائدا للبلاد، الذي حاز أكبر عدد من الأصوات في تاريخ الانتخابات البرلمانية البريطانية.
لذا، واعتبارا لسؤالنا الأول، فإن توني بلير كان مذنبا أو غير مذنب، مثله مثل أي شخص آخر تقريبا. وتقديمه ككبش فداء خارج حدود المعقول من التقديرات لهو ظلم فادح بحقه.
والسؤال الثاني، الذي طُرح كثيرا ولكنه أغفل من قبل تحقيق شيلكوت، هو ما إذا كانت تلك الحرب قانونية. وحيث إنه لا توجد آلية مقبولة عالميا تشرعن لشن الحرب بالمعنى العام، يمكن لأحدنا أن يرجع إلى النظام القانوني في الدولة المعنية بالأمر، ولما وراء ذلك، إلى موضع الأمم المتحدة من القضية. وبقدر اهتمام القوانين البريطانية المحلية بالأمر، كانت حرب العراق قانونية نظرا لأنها حازت الموافقة الساحقة في البرلمان البريطاني.
فماذا عن منظمة الأمم المتحدة. عبر تاريخها الممتد لسبعين عاما، وافقت الأمم المتحدة باعتبارها منظمة على حربين اثنتين فقط: وهما الحرب الكورية، وحرب طرد صدام حسين من الكويت. وخلال تاريخ الأمم المتحدة المذكور شهد العالم ما يزيد على 300 حرب من جميع الدرجات والمستويات من دون تدخل الأمم المتحدة بشأن مشروعيتها أو ما سوى ذلك. وفي عهد توني بلير نفسه، تدخلت بريطانيا عسكريا في سيراليون، من أجل استعادة الحكومة الشرعية هناك، وفي كوسوفو من أجل حماية المسلمين من مذابح الصرب، ومن دون الحصول على تفويض بذلك من الأمم المتحدة. وفي الآونة الأخيرة، غزت روسيا دولتي جورجيا وأوكرانيا من دون الحصول على تفويض الأمم المتحدة كذلك.
من الناحية النظرية، وبطبيعة الحال، يمكن لمجلس الأمن الدولي تمرير قرار بإعلان أن الحرب غير قانونية. ومع ذلك، فإن هذا لم يحدث قط ومن غير المرجح أن يحدث، نظرا لأن ميثاق الأمم المتحدة ذاته يعترف بحق الدفاع عن النفس، الذي يستند إلى قرار الدول الأعضاء وليس إلى قرار الأمم المتحدة.
تعرض بلير، بالطبع، لانتقادات لعدم محاولته الحصول على تفويض خاص من مجلس الأمن الدولي لغزو العراق، كما كان الأمر في الحرب الكورية، وحرب تحرير الكويت. وأولئك الذين تابعوا تلك الأحداث عن كثب حينئذ يعلمون أن مثل هذا التفويض لم يكن أحد يستطيع الحصول عليه، حيث إن كلا من روسيا وفرنسا قد أعلنتا صراحة عن استخدام حق النقض (الفيتو) بشأن أي محاولة للإطاحة بصدام حسين باستخدام القوة.
لذا، هل كان بلير مذنبا في هذا الشأن؟ الإجابة الصادقة هي: كلا. بل كان مذنبا فقط من حيث عدم السماح لروسيا وفرنسا بإملاء إرادتهما على السياسة البريطانية في هذا الصدد.
والسؤال الثالث: هل كانت المعلومات الاستخبارية، التي بنى بلير جزءا من قرار خوض الحرب عليها، خاطئة؟ والإجابة هي: أجل. وبعض منا يعرف ذلك منذ البداية. فقبل شهرين من بدء الحرب كنت قد كتبت وتلوت برنامجا لمدة 30 دقيقة على القناة الرابعة يدور تحديدا حول هذه المسألة، معتبرا أن قضية الإطاحة بصدام حسين كانت لا بد أن تستند إلى حقائق الحكم الإجرامي لصدام حسين، وليس إلى التقارير غير المباشرة حول أسلحة الدمار الشامل.
ولكن، هنا أيضا، فإن استخدام بلير ككبش للفداء هو أمر غير دقيق وغير منصف. تستخدم الاستخبارات البريطانية جيشها الخاص من الجواسيس والمحللين، وكثير منهم جرى حشده من أجل الوصول لحقيقة أسلحة الدمار الشامل لدى نظام صدام حسين. وإذا ما فشلوا في ذلك، فهم أصحاب اللوم من دون منازع. والبرلمان البريطاني، وعلى وجه التحديد لجان الأمن القومي فيه، كان يمكنها طرح التساؤلات والبحث وسبر غور الأمر بأكثر مما صنعت. ولكنها لم تفعل. وكان يمكن لوسائل الإعلام أن تثير جلبة وضجة كبيرة حول القضية. غير أنها لم تفعل. وكان يمكن لأحزاب المعارضة أن تحاول إحراج أجهزة الاستخبارات الموالية لبلير. ولكنها لم تفعل هي الأخرى.
لذا، وعلى صعيد الاستخبارات، لم يتوخَ السيد بلير العناية الواجبة والحرص بما فيه الكفاية. ولكنه لم يكن العاجز الوحيد في هذه المسألة.
والسؤال الرابع الأخير: هل خالف توني بلير القانون الدولي الذي يحظر استخدام القوة في تغيير الأنظمة الحاكمة؟ أجل، ليس من شك في ذلك، فالغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية قد أسفر عن تغيير النظام الحاكم في بغداد، وهو الأمر الذي يمكن اعتباره انتهاكا مباشرا لقواعد الأمم المتحدة والقانون الدولي. ولكن من أجل إثبات هذه التهمة ينبغي علينا أولا إثبات أن الهدف الرئيسي من الغزو كان تغيير النظام الحاكم، وليس تنفيذ قرارات مجلس الأمن الـ17 التي انتهكها صدام حسين.
عندما وصلت القوات الأميركية إلى بغداد أول الأمر، ارتكب صدام حسين وحكومته الخطأ القاتل بالفرار والاختباء. وبالتالي، وفي الوقت الذي احتلت فيه عاصمة البلاد، لم يكن هناك نظام حكم ليتغير. وكان الشيء الوحيد المعقول بالنسبة لصدام حسين هو البقاء في السلطة، وعرض استسلام الحكومة العراقية، والمطالبة بالتفاوض مع الجانب المنتصر في الحرب. كان ذلك التصرف هو ما فعله النازيون واليابانيون بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الثانية. غير أن صدام حسين لم يفعل ذلك!
وبالتالي، وفي هذا الصدد أيضا، لا يمكن توجيه اللوم إلى توني بلير. لم يكن في بغداد نظام حكم ليسقطه الرجل.

مسؤوليات محدودة
وأخيرا، فإن مسألة ما إذا كان توني بلير «وحشا» من عدمه، لم تعد كافية للإعداد لعراق ما بعد صدام. ويتكئ المهاجمون لتوني بلير كثيرا على هذه المسألة، على الرغم من معرفتهم بأن بريطانيا لم تكن أكثر من شريك مساند في هذا الشأن. ولقد التقيت مع السيد بلير، بناء على طلب منه، في مقر رئاسة الوزراء البريطانية بعد سقوط صدام حسين لمناقشة مستقبل العراق.
وسرعان ما تبدى للعيان أن الجانب البريطاني كان مهتما فقط بالحفاظ على السلام والأمن في البصرة، ومحاولا إعادة بناء جنوب العراق. وإنعاش الاقتصاد عن طريق إحياء ميناء أم قصر المدمر.
ومع ذلك، كان هناك كثير من التخطيط قبل الحرب من قبل ثلاث لجان من الخبراء، وأغلبهم من الخبراء العراقيين في المنفى، وكانوا يعملون من الكويت. وهذا هو السبب في أن العراق كان قادرا على تأمين الدستور الجديد، الذي وافق الشعب عليه في الاستفتاء، وسرعان ما تبعته الانتخابات العامة البرلمانية. وبدأت العملة العراقية الجديدة في العمل، وفترة «الاحتلال» تحت حكم «الباشوات» الأميركيين غارنر وبريمر سرعان ما خضعت لإشراف الأمم المتحدة، الذي استمر قرابة العام. (استمر احتلال قوات الحلفاء لألمانيا الغربية أكثر من أربع سنوات. واستمرت اليابان تحت الحكم الأميركي المباشر لأكثر من سبع سنوات بعد الحرب).
وإذا كنا نتذكر أن توني بلير لم يكن سوى عازف الكمان الثاني في جوقة الحرب التي أتت على نظام حكم صدام حسين، فربما نتفق كذلك على أنه لا يمكن أن يكون مذنبا بسبب عدم الاستعداد لفترة ما بعد الحرب أيضا.
وفي النظم الديمقراطية، التي تعود السلطة فيها بالأساس إلى الشعب، يجب أن ينال الشعب نصيبه الواجب أيضا من الإشادة أو اللوم. وإذا كان إسقاط صدام حسين هو النسخة السياسية من الخطيئة الأولى، فدعونا ألا نلقي بلائمتها فقط على «الشيطان بلير».



وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».


غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية، وذلك خلال افتتاح اجتماع للدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال غوتيريش في كلمته الافتتاحية: «المعاهدة تتلاشى، وبقيت الالتزامات من دون تنفيذ، بينما تتراجع الثقة والمصداقية، وتتسارع دوافع الانتشار. علينا إحياء المعاهدة مجدداً».

ويعقد الموقعون على المعاهدة التاريخية اجتماعاً في الأمم المتحدة، الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من سباق تسلح جديد.

وخلال المراجعة الأخيرة للمعاهدة في عام 2022، حذر غوتيريش من أن البشرية «يفصلها سوء تقدير أو خطأ واحد في الحساب عن إبادة نووية».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيُفضي إليه المؤتمر الذي يُعقد على مدى أسبوعين في مقر الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية منذ الاجتماع الأخير.

وقال دو هونغ فييت سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة الذي يرأس المؤتمر: «لا ينبغي أن نتوقع من هذا المؤتمر حلّ التوترات الاستراتيجية التي تطغى على عصرنا... لكن التوصل إلى نتيجة متوازنة يؤكد الالتزامات الأساسية، ويضع خطوات عملية للمضي قدماً، من شأنه أن يعزز نزاهة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

شعار مناهض لاستخدام القنبلة النووية في هيروشيما مكتوب على راحتي يد سيدة خلال فعالية في مومباي الهندية (أ.ف.ب)

وأضاف: «سيكون لنجاح هذا المؤتمر أو فشله تداعيات تتجاوز هذه القاعات بكثير، وتتجاوز السنوات الخمس المقبلة؛ إذ تلوح في الأفق احتمالات سباق تسلح نووي جديد».

وتهدف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي وقّعت عليها جميع دول العالم تقريباً باستثناء دول مثل إسرائيل والهند وباكستان، إلى كبح انتشار الأسلحة النووية، ودعم نزعها بالكامل، وتعزيز التعاون في إطار الاستخدامات النووية المدنية.

وأفاد أحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) بأن الدول التسع المسلحة نووياً، روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كانت حتى يناير (كانون الثاني) 2025 تملك 12241 رأساً نووياً.

وتملك الولايات المتحدة وروسيا ما يقارب 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم، وقد وضعتا برامج ضخمة لتحديثها في السنوات الأخيرة، وفق المعهد.


يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.