خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا يغير التزاماتها في الناتو

تشارك في قمة «تاريخية» للحلف.. وتلتزم بنشر قواتها لمجابهة خطر روسيا

الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون في قمة وارسو لحلف الناتو.. وهذه آخر قمة يحضرانها قبل ترك منصبيهما (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون في قمة وارسو لحلف الناتو.. وهذه آخر قمة يحضرانها قبل ترك منصبيهما (إ.ب.أ)
TT

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا يغير التزاماتها في الناتو

الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون في قمة وارسو لحلف الناتو.. وهذه آخر قمة يحضرانها قبل ترك منصبيهما (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون في قمة وارسو لحلف الناتو.. وهذه آخر قمة يحضرانها قبل ترك منصبيهما (إ.ب.أ)

قالت بريطانيا بأن التزامها بنشر قواتها في دول أوروبا الشرقية يعبر عن رغبتها على المدى الطويل في تثبيت نفسها «كطرف رئيسي محرك داخل الحلف شمال الأطلسي» (الناتو)، وأن قرار خروجها من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي جرى يوم 23 يونيو (حزيران) لا يعني «تقوقعها». إذ أعلن رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون خلال قمة الحلف الأطلسي في وارسو أمس الجمعة عن نشر بلاده 650 جنديا في دول أوروبا الشرقية في إطار تعزيز الدفاعات الأوروبية في مواجهة روسيا.
ويتوقع أن يعلن قادة الأطلسي في وارسو عن «تعزيز عسكري لا سابق له منذ نهاية الحرب الباردة» عبر اتخاذ قرار بنشر أربع كتائب تضم 600 إلى ألف عنصر في استونيا وليتوانيا ولاتفيا وبولندا بهدف طمأنة مخاوفها بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم في 2014 واندلاع النزاع في شرق أوكرانيا.
قمة الحلف الحالية مخصصة بشكل أساسي لتعزيز دفاعات الحلفاء تجاه الأخطار القادمة من الشرق والجنوب، والعمل على تحقيق الاستقرار في دول الجوار. ومن المقرر أن يصادق أعضاء الحلف على قرارات بنشر أربعة آلاف جندي في دول ليتوانيا، واستونيا وبولونيا، لمساعدة هذه الدول على حماية حدودها الشرقية. وحسب مصدر أطلسي مطلع، فإن «الأمر تلبية لطلب هذه الدول لمواجهة أي تهديد روسي محتمل. كما يهدف هذا القرار»، حسب المصدر نفسه، إلى توجيه رسالة «تحذير» لروسيا، التي يرى الحلفاء عبر الأطلسي بأنها باتت أكثر عدوانية، ومفادها أن دولهم متحدة وجاهزة لمواجهة أي تهديد. وعلى الرغم من أن الإحساس بالخوف من روسيا لا يزال يتصاعد لدى ناتو، فإنه يريد الإبقاء على قناة حوار مع موسكو، ومن هنا دعوة أمينه العام يانس ستولتنبرغ، لعقد اجتماع لمجلس الحلف مع روسيا على مستوى السفراء في 13 الجاري في بروكسل.
ومن المواضيع المدرجة أيضًا على جدول أعمال قمة وارسو، معالجة التهديدات القادمة من الجنوب، خاصة تهديد تنظيم (داعش)، وحسب المصدر «ستكون القرارات هنا رمزية أكثر من أي شيء آخر». فمن المقرر أن يوسع الحلف مهمة تدريب القوات العراقية التي كانت تتم في الأردن ليصار إلى تنفيذها داخل الأراضي العراقية، وكذلك تعزيز عمليات المراقبة التي تقوم بها طائرات أواكس على حدود دول الحلف جنوبًا.
وكان الأمين العام للحلف يانس ستولتنبرغ، قد دعا كلا من رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ورئيس الاتحاد دونالد توسك، لعقد جلسة خاصة لبحث التعاون بين الطرفين، حيث من المقرر توقيع إعلان مشترك أوروبي – أطلسي حول مواجهة التهديدات، وتقاسم المهام في الرد على التحديات مثل الإرهاب والهجرة، وكذلك تعزيز التعاون المدني والعسكري بين الطرفين. وفي هذا الإطار، أكد الأمين العام للحلف أن التعاون مع الاتحاد الأوروبي سيساهم في تعزيز مناخ الأمن في المنطقة الأطلسية الأوروبية: «كما سيساعد في تكثيف العمل على استقرار الجوار الذي هو في مصلحتنا».
هذا ومن المتوقع أن تفرض مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نفسها بقوة على مناقشات الزعماء المجتمعين في وارسو، فعلى الرغم من تأكيد ستولتنبرغ أن لندن لا تزال عضوًا فعالاً في ناتو، فإن الحلف يريد الاطمئنان على استقرار حليفه البريطاني واستمراره بالوفاء بالتزاماته.
وزير المشتريات الدفاعية البريطانية فيليب دون قال أمس الجمعة بأن قرار الناخبين البريطانيين تأييد الخروج من الاتحاد الأوروبي لا يغير التزام البلاد بأن تبقى شريكا قويا في حلف شمال الأطلسي.
وقال دون خلال العرض الملكي الدولي للطيران وهو أكبر عرض جوي عسكري في العالم بأن بريطانيا «لن تتقوقع على نفسها». وذكر أن بريطانيا لا تزال الشريك الدولي الأكبر في برنامج شركة لوكهيد مارتن لطائرات إف - 35 المقاتلة إذ تنتج مؤسسات في بريطانيا نحو 15 في المائة من كل طائرة يجري تصنيعها.
وسيعلن كاميرون كذلك عن تمديد مهمة طائرات «تايفون» الحربية الأربع في دول البلطيق في إطار «مهمة شرطة البلطيق الجوية» بعد أن تتولى المملكة المتحدة في 2017 الرئاسة الدورية للقوة المشتركة ذات الجهوزية العالية بين جيوش دول الحلف وهي وحدة قادرة على الانتشار خلال 48 ساعة ويمكن أن يصل عددها إلى خمسة آلاف عنصر.
وقال رئيس أركان القوات الجوية الأميركية الجنرال ديفيد جولدفين أمس الجمعة بأنه لا يرى أي مؤشرات على أن بريطانيا تتراجع عن التزاماتها في حلف شمال الأطلسي أو عن علاقاتها الدفاعية القوية مع الولايات المتحدة بعد أن وافقت في استفتاء على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وقال جولدفين «لم أسمع أحدا يتكلم عن التراجع». وأضاف أن من السابق لأوانه التكهن بشأن تداعيات نتيجة الاستفتاء البريطاني على المدى البعيد.
اتخذ الحلف الأطلسي في 2014 تدابير كبيرة لزيادة قدرته على التدخل وبناء قواعد لوجستية في دول الاتحاد السوفياتي السابقة المجاورة لروسيا.
القمة تكتسب طابعا رمزيا في المدينة التي شهدت في 1955 التوقيع على إنشاء حلف وارسو ردا على الحلف الأطلسي.
وقبل محادثات في العاصمة البولندية وارسو مع كبار مسؤولي الاتحاد
الأوروبي، كتب أوباما في صحيفة «فايننشيال تايمز»: «ليس لدي أي شك أن المملكة المتحدة سوف تظل أحد أكثر أعضاء الناتو جدارة. دولة تدفع حصتها كاملة من أجل أمننا المشترك وهي مساهم مهم في مهمات الحلف».
روسيا حذرت الجمعة من أن نشر درع صاروخية أميركية في كوريا الجنوبية «يضر بالتوازن في المنطقة» وقد تكون له «عواقب لا يمكن إصلاحها». وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان بأن «هذا النظام الدفاعي الصاروخي يضر بالتوازن في المنطقة». وأضافت: «نأمل في أن يتجنب شركاؤنا القيام بتحركات ستكون لها عواقب لا يمكن إصلاحها».
وأضافت الخارجية الروسية أن «مثل هذه التحركات أيا تكن مبرراتها، لها تأثير سلبي على الاستقرار العالمي وتثير خطر تفاقم التوتر وستخلق مشاكل جديدة في شبه الجزيرة الكورية».
كما أعربت الصين هي الأخرى عن «رفضها التام» لقرار سيول وواشنطن نشر درع صاروخية أميركية في كوريا الجنوبية، محذرة من أن تنفيذ هذا المشروع «سيلحق ضررا بالغا» بالأمن الإقليمي.
وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان بأن نشر منظومة «ثاد» المضادة للصواريخ «سيلحق ضررا بالغا بالمصالح الأمنية الاستراتيجية لدول المنطقة بما فيها الصين». وأضافت أن الصين «تعرب عن معارضتها الشديدة ورفضها التام» لهذا المشروع.
وكانت سيول وواشنطن بدأتا في فبراير (شباط) المباحثات بشأن نشر منظومة «ثاد»، وذلك بعد شهر من إجراء كوريا الشمالية تجربتها النووية الرابعة.
وقال البيان الأميركي - الكوري الجنوبي بأنه «عندما تنشر منظومة ثاد في شبه الجزيرة الكورية سيكون تركيزها محصورا فقط بالتهديدات النووية والصاروخية الكورية الشمالية ولن توجه باتجاه أي دولة ثالثة».
وجاء الإعلان عن نشر منظومة الصواريخ الأميركية في أجواء من التوتر الشديد بين الصين والولايات المتحدة بسبب ملف آخر هو الخلاف على بحر الصين الجنوبي الذي يفترض أن تصدر محكمة دولية الثلاثاء قرارا بشأنه.
وتطالب الصين بالسيادة على كل هذا البحر تقريبا على الرغم من معارضة دول أخرى واقعة عليه وخصوصا الفلبين الحليفة العسكرية للولايات المتحدة. ولتأكيد مطالبها، قامت الصين بتوسيع جزر صغيرة بشكل اصطناعي وأقامت عليها مدرجات هبوط للطائرات ومرافئ ومنشآت أخرى. وردا على ذلك نشرت البحرية الأميركية سفنا حربية قرب المكان في الأشهر الأخيرة. وتجوب حاملة الطائرات الأميركية رونالد ريغان حاليا في المنطقة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».