الحوثيون يستغلون فقر قرية «سمح» بتجنيد أطفالها وتفجير مساجدها

تهجير وتدمير.. وانتهاكات الميليشيات لا تنتهي

الحوثيون يستغلون فقر قرية «سمح» بتجنيد أطفالها وتفجير مساجدها
TT

الحوثيون يستغلون فقر قرية «سمح» بتجنيد أطفالها وتفجير مساجدها

الحوثيون يستغلون فقر قرية «سمح» بتجنيد أطفالها وتفجير مساجدها

في ظل استمرار ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي صالح في تهجير المئات من الأهالي من قراهم في مختلف المحافظات اليمنية التي لا تزال تخضع أجزاء منها لسيطرتهم، كان لقريح «سمح» حالة خاصة، فلم يقتصر الإجرام على تفجير المنازل أو تشريد العائلات، بل امتد ذلك إلى استغلال الفقر لتجنيد أطفالهم وفلذات أكبادهم.
ومن هذه القرية التابعة لمديرية ضوران آنس (غربي ذمار)، هجرت الميليشيات الانقلابية الكثير من الأسر بسبب رفضهم الانقلاب على شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، علاوة على قتل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح أكثر 12 مواطنًا واختطاف أكثر من 70 آخرين.
ولم تكتف الميليشيات الانقلابية بتهجير المواطنين وتفجير منازلهم وخطف واعتقال المناوئين لهم، بل نفذت إعدامات جماعية بحق 3 شبان من أبناء المنطقة بتهمة الاعتراض على مراسيم الاحتفال بذكرى المولد النبوي، وقامت بتصفية 4 أشخاص من أسرة واحدة كانوا يقوموا بمهمة الوساطة القلبية أثناء اعتداء الميلشيات الانقلابية على قرية طلحامة بمديرية جهران، وذلك بحسب شهود محليين لـ«الشرق الأوسط».
وأضاف الشهود أن «الحرب التي شنتها ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح على هذه المنطقة، تسببت في تشرد ونزوح مئات الأسر، وما زالت آثار تلك الحرب قائمة، ولم تعد الأسر إلى منازلها حتى اليوم نتيجة التهديدات التي تفرضها الميليشيات الانقلابية على حياتهم».
ولم تحصل «الشرق الأوسط» على إحصائية دقيقة لعدد النازحين من حرب الميليشيات الانقلابية من قرية «سمح» في ذمار لعدم تبني جهة حكومية أو خيرية أو إنسانية، حصر النازحين منها وحصر المنازل التي تدمرت، غير أن الشهود من أبناء المنطقة يؤكدون أنهم بالمئات، كما أنهم يؤكدون أنه تم التلاعب بالمساعدات الإنسانية بسبب إيصالها إلى يد الجهات التابعة للميليشيات الانقلابية وقاموا بتزوير بيانات النازحين من أجل الاستحواذ على تلك المساعدات وتحويلها لصالح ما يسمونه بالمجهود الحربي وللعناصر الموالية للميليشيات.
ويعاني سكان القرية، في الوقت الراهن، من تعسف ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح التي لا تزال تمتهن كرامة المواطن الرافض لأي عملية انقلاب على الشرعية ويرفض انتهاكاتهم المستمرة بحق أبناء القرية والمحافظة كاملة، ما جعلهم ينزحون إلى قرى ومناطق نائية بعيدًا عن الميليشيات، وأخرى نزحت إلى بعض المحافظات المجاورة لمحافظة ذمار.
وبعد دخول الميليشيات الانقلابية إلى محافظة ذمار وسيطرتهم على المرافق الحكومة والمدارس وحتى المساجد، أقدمت ميليشيات الحوثي على تفجير مسجد في قرية «سمح» في مديرية ضوران، بعد مواجهات اندلعت بينهم وبين في المنطقة، سقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين.
وفجرت الميليشيات مسجدا ومنازل كان يملكه عدد من المواطنين، حيث اتهم السكان ميليشيات الحوثي باستخدام مسلحين من مناطق عدة من محافظة ذمار وخارج المحافظة، من أجل طرد المواطنين من المنطقة، وهو الأمر الذي حصل بالفعل، فقد فر الأهالي من المنطقة مع أسرهم ما جعل ميليشيات الحوثي والموالين لهم من قوات المخلوع علي عبد الله صالح، ينشرون مسلحيهم في مناطق عدة في القرية.
وقال الإعلامي محمد الواشعي، عضو المجلس الأعلى لمقاومة ذمار لـ«الشرق الأوسط» إن «جرائم الميليشيات مستمرة في مديرية ضوران، منها جرائم ضد الطفولة، فقد أنشأت ميليشيات الحوثي وصالح معسكرين في مديرية ضوران ومديرية جبل الشرق التابعتين لقبيلة أنس لتجنيد وتدريب الأطفال وإلحاقهم بالجبهات، حيث تخضعهم لحملات تعبية وحث على القتال تقوم بها عناصر الميليشيات، تستهدف طلاب الصف السابع والثامن والتاسع الأساسي في المدارس، بغية إشراكهم في الصراع».
وأضاف: «كما لجأت مؤخرًا إلى تجنيد أطفال من فئة المهمشين الأكثر فقرا وتمييزا، والذين لا يحظون بحقهم في التعليم مطلقا».
وأكد أن ذمار ومديرياتها وعزلها «ظلت تنعم بالتعايش والسلم الأهلي حتى قدوم جماعة الحوثي التي استهدفت كل مظاهر الحياة الاجتماعية والسياسية، فجرائم الحوثي جميعها جرائم دخيلة على الشعب اليمني ولم يشهدها اليمن من قبل، كالقتل، والإعدامات المباشرة، وتفجير دور العبادة، ودور القرآن، ومنازل المواطنين، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم، مضيفا أن التغاضي الدولي والإقليمي غير المبرر على جرائم جماعة الحوثي والمخلوع في ذمار وغيرها من المحافظات جعلنا نفقد الثقة كل يوم بشعارات ومبادئ حقوق الإنسان». كما طالب بتحقيق شفاف وعاجل في كل الجرائم والانتهاكات، ومحاسبة المتورطين سياسيا وقانونيا وجنائيا.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.