الأمن الإيراني يمنع أهل السنة من صلاة العيد في طهران

برلمانيون يوجهون إنذارًا إلى وزير الداخلية بعد إغلاق مصلىلهم.. وتجدد المعارك في بلوشستان

صلاة عيد الفطر في ميناء عسلوية جنوب إيران أمس
صلاة عيد الفطر في ميناء عسلوية جنوب إيران أمس
TT

الأمن الإيراني يمنع أهل السنة من صلاة العيد في طهران

صلاة عيد الفطر في ميناء عسلوية جنوب إيران أمس
صلاة عيد الفطر في ميناء عسلوية جنوب إيران أمس

عاد التوتر الأمني إلى بلوشستان جنوب شرقي البلاد بعد أسبوع من معارك دارت بين قوات الأمن الإيرانية ومجموعات بلوشية معارضة فيما أعلنت حركة «جيش العدل» البلوشية في بيان أنها ألحقت خسائر بصفوف الحرس الثوري الإيراني.
ونقلت وكالات أنباء إيرانية، أمس، عن المتحدث باسم الشرطة الإيرانية سعيد منتظر المهدي أن أربعة من حرس الحدود الإيراني قتلوا خلال معارك دارت في نقاط حدودية بإقليم بلوشستان. وأفادت وكالة «مهر» نقلا عن منتظر المهدي أن المسلحين دخلوا الأراضي الباكستانية بعد تبادل النار مع الأمن الإيراني. في المقابل، قال مسؤول العلاقات العامة في حركة «جيش العدل» البلوشي إبراهيم عزيزي في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن الحركة قتلت سبعة من جنود الحرس الثوري في كمين قرب الحدود الإيرانية، مؤكدا استهداف عربتين وأسلحة للقوات الإيرانية، مضيفا أن الحركة ستنشر لاحقا تسجيلا مصورا عن اشتباك دارت أمس مع قوات الحرس الثوري.
ردا على اتهامات توجهها إيران إلى الجماعة قال عزيزي إن طهران «توجه الاتهامات إلى كل صوب»، مضيفا أن «إيران تخترق (داعش) وأنها أكبر راعية للإرهاب»، نافيا ما تردده إيران عن ارتباط الجماعة بالقاعدة، وأوضح عزيزي أن جماعته «تضم مجموعة من الشباب البلوش السنة تدافع عن الشعب البلوشي وأرضه وعقيدته ضد سياسة النظام الإيراني». وتابع عزيزي أن جماعته «مستقلة لا تتلقى الدعم من أي حكومة أو حزب سياسي ولا تربطها أي صلة بجماعات خارج الحدود البلوشية».
من جانبه، ذكر موقع «بارس نيوز» نقلا عن مصادر محلية أن المعارك دارت في بيشين قرب مدينة سرباز الحدودية بعد هجوم المسلحين على نقطة تابعة لحرس الحدود. ويتكفل الحرس الثوري منذ مقتل قائد القوات البرية في الحرس الثوري العميد نور علي شوشتري وخمسة من كبار قادة الحرس الثوري في المنطقة إثر تفجير استهدفه في بيشين خلال مؤتمر للحرس الثوري في 2009، وكان الحرس الثوري اتهم أميركا وبريطانيا وباكستان بالوقوف وراء الهجوم. وتشهد الحدود الإيرانية خلال الشهر الأخير في شرق وغرب البلاد توترا أمنيا كبيرا؛ بسبب نشاط الحرس الثوري لمواجهة مجموعات مسلحة معارضة من الكرد والبلوش.
ويقول الأكراد والبلوش إنهم يتعرضون لاضطهاد عرقي وطائفي من السلطات المركزية، وشهدت الحدود الغربية معارك كبيرة بين الجماعات الكردية المعارضة وقوات الحرس الثوري.
في منتصف يونيو (حزيران) الماضي هاجمت مجموعات بلوشية مسلحة مركزا للأمن الإيراني في خاش، بينما ذكرت وكالة «إيرنا» حينها أن قوات الأمن تصدت لمجموعة مسلحة تابعة لجماعة «جيش العدل» توغلت في الأراضي الإيرانية قادمة من باكستان، لكن الجماعة نفت أن يكون عناصرها من تبادل النار مع الأمن الإيراني، وبحسب التقارير فإن خمسة على الأقل قُتلوا خلال المواجهات دامت لساعات؛ واحد من قوات الأمن وأربعة من المسلحين.
وكان موقع «عصر هامون» المحلي نقل رواية مختلفة عن وكالات الأنباء الرسمية؛ حيث ذكر أن قوات الأمن في منطقة خاش طلبت تعزيزات وقوات إضافية من المدن الأخرى؛ بسبب شدة المواجهات.
وفي بداية يونيو (حزيران) أعلنت جماعة جيش العدل البلوشية مسؤوليتها عن استهداف مقر حدودي للحرس الثوري في «سيب سوران» الحدودية، مؤكدة سقوط عدد كبير من عناصر الحرس الثوري بين قتيل وجريح؛ الأمر الذي لم تؤكده ولم تنفِه طهران.
في غضون ذلك ذكرت وكالة أنباء «إيرنا» الإيرانية نقلا عن البرلماني محمود صادقي، عضو كتلة «الأمل»، أن 18 برلمانيا وجهوا إنذارا إلى وزير الداخلية رحمان فضلي بعد إقفال مصلى «الصالحية» في مدينة إسلام شهر غرب العاصمة طهران. وأفاد صادقي أن 18 من نواب البرلمان وجهوا خطابا إلى وزير الداخلية، استنادا إلى المادة 12 من الدستور الإيراني، فيما أكدت الوكالة أن الإنذار لم يقرأ في البرلمان بسبب ضيق الوقت.
وكانت وكالة حقوق الإنسان الإيرانية «هرانا» نقلت عن مصادر مطلعة أن قوات الأمن الإيرانية هاجمت مصلى «بونك» في شمال غربي طهران عشية عيد الفطر، ومنعتهم من إقامة طقوسهم الدينية.
وأفادت الوكالة أن عناصر من قوات الأمن يرتدون ملابس مدنية هاجموا المصلى، ومنعوا المصلين من دخول الجامع، وبحسب شهود عيان أن قوات الأمن اعتقلت عددا من المصلين قبل أن تفرج عنهم خشية اضطرابات شعبية في المنطقة.
وأشارت التقارير إلى أن قوات الأمن استخدمت العنف في تفريق المصلين، كما ذكرت المصادر أن إغلاق المصلى يأتي في سياق الضغط على أهل السنة في العاصمة، مضيفة أن قوات الأمن رفضت تقديم حكم قضائي حول إقفال المصلى. وأكد صادقي أن الأمن الإيراني إضافة إلى إغلاقه مصلى «الصالحية» في إسلام شهر منع أهل السنة من إقامة صلاة العيد. وكشف صادقي عن منع السلطات إقامة صلاة عيد الفطر في عدد أخرى من دور العبادة التي يجتمع فيها أهل السنة لأداء الصلاة من بينها دار للصلاة في منطقة «طهران بارس» شمال العاصمة.
وقال صادقي إن «مضايقات تغاير دعوات وحدة الشيعة والسنة التي يدعو إليها المرشد الأعلى علي خامنئي»، معتبرا «فرض القيود على أهل السنة منافيا للأمن القومي الإيراني في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات».
العام الماضي قبل أيام من عيد الفطر أقدم عمال من بلدية طهران بغطاء من قوات الأمن الإيرانية على هدم مصلى أهل السنة في حي «بونك»؛ مما أثار جدلا واسعا في إيران. كما أدان بشدة كبار أهل السنة في رسائل منفصلة إلى خامنئي والرئيس حسن روحاني التضييق على أهل السنة وهدم دور العبادة في غياب مستمر لمساجد خاصة بأهل السنة في طهران.
في منتصف يونيو الماضي، طالب إمام أهل السنة والجماعة عبد الحميد إسماعيل زهي كبار المسؤولين الإيرانيين التصدي لجهات قال: «إنها تمنع أهل السنة في طهران من إقامة صلاة التراويح»، كما طالب بضمان «الحريات الدستورية لأهل السنة في إيران»، مضيفا بأن أهل السنة يطالبون بحقوق يقر بها الدستور الإيراني.
ووجه خلال العام الأخير إسماعيل زهي رسائل متعددة إلى خامنئي يطالب فيها التدخل لمنع قمع أهل السنة في إيران، مؤكدا أن تعامل السلطة الإيرانية مع أهل السنة يسيء إلى مشاعر المسلمين في العالم. ووصف عبد الحميد منع أهل السنة من إقامة الصلاة خاصة في المناسبات الدينية بـ«غير المقبول»، مؤكدا أنه «لا يمكن أن نغض الطرف من إقامة الصلاة»، وأوضح أن «منع دور الصلاة بتهديد الشرطة والأمن أمر لا يمكننا القبول به أو تحمله».



التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)

واجهت التفاهمات التي توصّل إليها الجانبان الأميركي والإيراني عشية مفاوضات سويسرا أول اختبار جديّ مع بروز خلاف حول التفتيش النووي؛ إذ تقول واشنطن إن طهران وافقت على عودة مفتشي الوكالة الدولية، بينما تؤكد إيران أن تفتيش المنشآت المتضررة غير مطروح حالياً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت «بشكل كامل وتام» على عمليات تفتيش «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة، وعَدَّ أن ذلك سيضمن «الصدق النووي». وحذَّر من أنه لن تكون هناك مفاوضات إضافية إذا لم توافق طهران. وتابع أن المفتشين سيكونون «على الأرض في الوقت المناسب»، وأن إيران «مخطئة» بشأن عمليات الوكالة.

وتنفي طهران أن تكون التفاهمات قد تطرقت للملف النووي؛ إذ قال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لم تعقد اجتماعاً مع رافائيل غروسي، ولا تخطط للسماح بتفتيش المنشآت المتضررة.

وتزامن هذا الخلاف مع اتفاق عُماني إيراني على بحث إدارة مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة به، في حين قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أبوظبي إن القانون الدولي يمنع فرض رسوم على الممرات المائية العالمية.

وتوجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إسلام آباد، في زيارةٍ تستهدف متابعة تنفيذ «تفاهم إسلام آباد». ورفض رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «معايير مزدوجة» بشأن صواريخ إيران الباليستية، مشدداً على عدم طرح الملف في المفاوضات.


«القاعدة العسكرية الإسرائيلية» في «أرض الصومال»... «تسريبات» متتالية تعزز الهواجس

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)
رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)
TT

«القاعدة العسكرية الإسرائيلية» في «أرض الصومال»... «تسريبات» متتالية تعزز الهواجس

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)
رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية (صفحة رئيس إقليم «أرض الصومال» على منصة «إكس»)

تتواصل تسريبات بشأن احتمال إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في إقليم «أرض الصومال»، وسط رفض عربي وإقليمي لتحركات الإقليم الانفصالي وتحذيرات من تداعيات جيوسياسية وأمنية تفاقم التوترات بمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

التسريب الجديد كان بشأن وجود قوة إسرائيلية في «أرض الصومال»؛ ورغم نفي الإقليم الانفصالي وكذلك الخارجية الإسرائيلية، تنبئ المقدمات بأن هناك تموضعاً ما سيتشكل عبر قاعدة عسكرية في منطقة القرن الأفريقي، مع جس نبض لأطراف إقليمية أخرى، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ونقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية عبر موقعها الإلكتروني تقارير تتحدث عن منح «أرض الصومال» إسرائيل حق الوصول إلى منشأة عسكرية إضافية يمكن أن تُستخدم كمحطة لوجستية للطائرات العاملة في المسارات الطويلة.

وذكر موقع «ميدل إيست آي» أن إسرائيل نشرت قوة عسكرية صغيرة في «أرض الصومال» في وقت سابق من هذا العام، في إطار التعاون الأمني المتزايد بين الجانبين. ووفقاً لمسؤول تحدث للموقع فإن نحو 50 جندياً إسرائيلياً يتمركزون في الإقليم في أعقاب اتفاقيات أمنية تم التوصل إليها بعد اعتراف إسرائيل باستقلال الإقليم.

أما وزارة الخارجية الإسرائيلية، فاكتفت بتدوينة، الاثنين، على حسابها بمنصة «إكس» تقول إن الخبر «غير صحيح».

وأثار ذلك النفي جدلاً خاصة أن هناك تصريحات رسمية عبرية تتحدث عن نشاط لسنوات في الإقليم الانفصالي. فقد ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان لمكتبه خلال استقباله رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن عبد الله (عرو) الأسبوع الماضي، أن إسرائيل قامت منذ أعوام بسلسلة من «الأنشطة السرية» مع «أرض الصومال»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال وجوده في إسرائيل، قال عرو في مقابلة مع قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية إنه «لا يستطيع استبعاد احتمال وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية على أرض الصومال في المستقبل»، مضيفاً أن ذلك «ربما يكون قريباً».

رئيس إقليم «أرض الصومال» في مؤتمر صحافي خلال زيارة إسرائيل (صفحة رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

وتزامن ذلك مع حديث لوزير دفاع «أرض الصومال»، محمد يوسف علي، لوكالة «رويترز» أكد خلاله أنه «ليس هناك أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة، ولا توجد محادثات حول إقامة قاعدة إسرائيلية هناك»، وعَدَّ ذلك «شائعات».

وباعتقاد المحلل السياسي من «أرض الصومال»، عبد الكريم صالح، فإن الاتفاق الرسمي بين الإقليم وإسرائيل لإنشاء قاعدة عسكرية لا يزال غير مبرم، لكن لا يمكن استبعاد التوقيع عليه في المستقبل القريب، بحسب تصريحات عرو، لافتاً إلى أن الاتفاق الحالي ينص على التعاون في مجالات عديدة، كالتكنولوجيا والاقتصاد والصحة، فضلاً عن القضايا الأمنية.

في المقابل، يقول المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن التسريبات والتصريحات المتناقضة حول احتمال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في «أرض الصومال» تزيد من الجدل الإقليمي، وإن التسريبات تعزز الهواجس بشأنها.

ويرجع بري ذلك إلى أن التصريحات تبدو غير حاسمة، حيث لم يصدر نفي مطلق من قيادة «أرض الصومال»، بل تُرك الباب مفتوحاً أمام احتمالات مستقبلية، بجانب وجود تعاون أمني متزايد مع اعتراف رسمي بوجود تدريب إسرائيلي للقوات الأمنية والعسكرية في الإقليم الانفصالي.

ويعدُّ موقع إقليم «أرض الصومال» على خليج عدن بالقرب من مضيق باب المندب موقعاً استراتيجياً لأي وجود عسكري دولي، خاصة الإسرائيلي، بحسب بري، الذي قال إن «النفي لا يمنع الأمر... وهذا النفي ليس إلا مجرد تمهيد استخباراتي ليس أكثر، وجس لنبض الأطراف المتنافسة».


هل يمكن رفع العقوبات الأميركية والدولية عن إيران؟

 وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
TT

هل يمكن رفع العقوبات الأميركية والدولية عن إيران؟

 وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

بدأت الولايات المتحدة تنفيذ أولى خطوات تخفيف العقوبات على إيران بموجب الاتفاق المؤقت الهادف إلى إنهاء الحرب، لكن تفكيك منظومة العقوبات الأميركية والدولية التي تراكمت على مدى عقود يبقى أكثر تعقيداً بكثير من إصدار إعفاءات مؤقتة أو تعليق بعض القيود.

ويقول خبراء قانونيون واقتصاديون إن أي اتفاق أوسع قد يفتح الباب أمام رفع تدريجي للعقوبات، إلا أن إزالة القيود المفروضة على الاقتصاد الإيراني والتعاملات التجارية والمالية قد تستغرق سنوات، كما أن عودة الاستثمارات الأجنبية لن تكون فورية حتى في حال التوصل إلى اتفاق نهائي.

عقوبات الأمم المتحدة

ترتبط عقوبات الأمم المتحدة على إيران ببرنامجها النووي وما اعتبره المجتمع الدولي انتهاكاً لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأصدر مجلس الأمن الدولي سلسلة قرارات عقابية في أعوام 2006 و2007 و2008 و2010، شملت حظر توريد الأسلحة وبعض المواد والتقنيات المرتبطة بالأنشطة النووية، إلى جانب تجميد أصول شركات وأفراد.

كما حظرت تلك القرارات الأنشطة المرتبطة بتطوير أو إنتاج صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

ورغم أن العقوبات استهدفت أصولاً مرتبطة بـ«الحرس الثوري» وشركة الشحن الحكومية الإيرانية، فإنها لم تتضمن حظراً على صادرات النفط الإيرانية.

وبعد التوصل إلى «خطة العمل الشاملة المشتركة» (الاتفاق النووي) عام 2015، وضع مجلس الأمن جدولاً زمنياً لرفع العقوبات المفروضة على إيران.

لكن انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018 دفع طهران إلى التراجع عن بعض التزاماتها، قبل أن تُعاد عقوبات الأمم المتحدة العام الماضي عبر آلية «العودة التلقائية».

العقوبات الأميركية

تعود العقوبات الأميركية على إيران إلى عام 1979، عقب أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران.

ومنذ ذلك الحين، توسعت العقوبات بصورة متدرجة لتشمل ملفات متعددة، من بينها البرنامج النووي، وبرامج الصواريخ، ودعم جماعات تصنفها واشنطن منظمات إرهابية.

ويُعد «الحرس الثوري» إحدى أبرز العقبات أمام أي رفع شامل للعقوبات، نظراً لتصنيفه منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، إضافة إلى حضوره الواسع في قطاعات اقتصادية رئيسية داخل إيران.

وتدير وزارة الخزانة الأميركية شبكة العقوبات، إلا أن تعدد القوانين والسلطات القانونية التي تستند إليها يجعل إلغاءها عملية معقدة.

ويستند جزء من هذه العقوبات إلى قوانين تعود إلى سبعينات القرن الماضي تمنح الرئيس الأميركي صلاحيات استثنائية تُجدد سنوياً، إضافة إلى قوانين أخرى أُقرت في عامي 1996 و2017 وتستهدف إيران بصورة مباشرة.

ويستطيع الرئيس الأميركي إلغاء العقوبات التي فرضها بموجب أوامر تنفيذية، وتشمل هذه الإجراءات تجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات، وحظر الأسلحة، ومنع التجارة والاستثمار الأميركيين في إيران، وحظر شراء النفط الإيراني.

لكن رفع العقوبات التي أقرها الكونغرس أكثر تعقيداً، إذ يتطلب في كثير من الحالات إجراءات تشريعية جديدة، كما أن بعضها لا يتضمن استثناءات مرتبطة بتغيير السلوك الإيراني في ملفات مثل حقوق الإنسان أو دعم الجماعات المسلحة.

ويضاف إلى ذلك وجود عدد كبير من المؤسسات والشركات والأفراد المدرجين بصورة منفصلة على لوائح العقوبات، ما يجعل إزالة هذه التصنيفات عملية طويلة ومعقدة.

العقوبات الأوروبية

فرض الاتحاد الأوروبي عام 2012 حظراً على واردات النفط الإيراني، وجمّد أصول البنك المركزي الإيراني، كما قيّد تجارة المعادن النفيسة والمنتجات البتروكيماوية.

وشملت الإجراءات الأوروبية أيضاً قيوداً على التجارة الخارجية والخدمات المالية وقطاعي الطاقة والتكنولوجيا.

وفي العام نفسه، جرى فصل عدد من المصارف الإيرانية عن نظام «سويفت» للمدفوعات الدولية، ما أدى إلى عزل أجزاء واسعة من النظام المالي الإيراني عن الاقتصاد العالمي.

ورغم رفع بعض هذه القيود بعد اتفاق 2015 النووي، فإن كثيراً منها عاد لاحقاً، إلى جانب عقوبات إضافية استهدفت أفراداً وكيانات مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على «الحرس الثوري»، وأقر هذا العام حزمة جديدة من الإجراءات العقابية بعد إغلاق إيران مضيق هرمز خلال الحرب.

عودة الاستثمارات

حتى في حال التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى رفع جزء كبير من العقوبات، فإن عودة الشركات الأجنبية إلى السوق الإيرانية قد لا تكون سريعة.

فالتعقيد القانوني للعقوبات وتعدد الجهات والأفراد المدرجين على القوائم السوداء يجعلان العديد من الشركات الدولية مترددة في العودة خشية التعرض لمخاطر قانونية أو مالية.

ويخشى المستثمرون أيضاً الوقوع في مخالفات غير مقصودة نتيجة التعامل مع شركات أو كيانات لا تزال خاضعة للعقوبات، فضلاً عن احتمال مواجهة دعاوى قضائية مرتبطة بهجمات أو أنشطة تنسبها الولايات المتحدة إلى جهات إيرانية أو حلفائها.

الأصول المجمدة

تحتفظ إيران بعشرات المليارات من الدولارات في حسابات ومصارف خارجية، معظمها ناتج عن عائدات صادرات النفط والغاز.

لكن العقوبات المفروضة على القطاعين المصرفي والنفطي تمنع طهران من الوصول إلى جزء كبير من هذه الأموال.

ومن بين الدول التي توجد فيها أصول إيرانية مجمدة أو مقيدة الحركة كوريا الجنوبية والصين واليابان والعراق ولوكسمبورغ، إضافة إلى أرصدة أخرى موزعة على مؤسسات مالية خارجية مختلفة.

ويرى مراقبون أن الإفراج عن جزء من هذه الأموال بموجب التفاهمات الحالية قد يكون أسهل من رفع منظومة العقوبات بأكملها، التي تراكمت عبر قرارات أممية وتشريعات أميركية وأوروبية متداخلة على مدى أكثر من أربعة عقود.

عاجل مونديال 2026: كولومبيا تفوز على الكونغو الديموقراطية 1-0 وتبلغ دور الـ 32