الأمن الإيراني يمنع أهل السنة من صلاة العيد في طهران

برلمانيون يوجهون إنذارًا إلى وزير الداخلية بعد إغلاق مصلىلهم.. وتجدد المعارك في بلوشستان

صلاة عيد الفطر في ميناء عسلوية جنوب إيران أمس
صلاة عيد الفطر في ميناء عسلوية جنوب إيران أمس
TT

الأمن الإيراني يمنع أهل السنة من صلاة العيد في طهران

صلاة عيد الفطر في ميناء عسلوية جنوب إيران أمس
صلاة عيد الفطر في ميناء عسلوية جنوب إيران أمس

عاد التوتر الأمني إلى بلوشستان جنوب شرقي البلاد بعد أسبوع من معارك دارت بين قوات الأمن الإيرانية ومجموعات بلوشية معارضة فيما أعلنت حركة «جيش العدل» البلوشية في بيان أنها ألحقت خسائر بصفوف الحرس الثوري الإيراني.
ونقلت وكالات أنباء إيرانية، أمس، عن المتحدث باسم الشرطة الإيرانية سعيد منتظر المهدي أن أربعة من حرس الحدود الإيراني قتلوا خلال معارك دارت في نقاط حدودية بإقليم بلوشستان. وأفادت وكالة «مهر» نقلا عن منتظر المهدي أن المسلحين دخلوا الأراضي الباكستانية بعد تبادل النار مع الأمن الإيراني. في المقابل، قال مسؤول العلاقات العامة في حركة «جيش العدل» البلوشي إبراهيم عزيزي في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن الحركة قتلت سبعة من جنود الحرس الثوري في كمين قرب الحدود الإيرانية، مؤكدا استهداف عربتين وأسلحة للقوات الإيرانية، مضيفا أن الحركة ستنشر لاحقا تسجيلا مصورا عن اشتباك دارت أمس مع قوات الحرس الثوري.
ردا على اتهامات توجهها إيران إلى الجماعة قال عزيزي إن طهران «توجه الاتهامات إلى كل صوب»، مضيفا أن «إيران تخترق (داعش) وأنها أكبر راعية للإرهاب»، نافيا ما تردده إيران عن ارتباط الجماعة بالقاعدة، وأوضح عزيزي أن جماعته «تضم مجموعة من الشباب البلوش السنة تدافع عن الشعب البلوشي وأرضه وعقيدته ضد سياسة النظام الإيراني». وتابع عزيزي أن جماعته «مستقلة لا تتلقى الدعم من أي حكومة أو حزب سياسي ولا تربطها أي صلة بجماعات خارج الحدود البلوشية».
من جانبه، ذكر موقع «بارس نيوز» نقلا عن مصادر محلية أن المعارك دارت في بيشين قرب مدينة سرباز الحدودية بعد هجوم المسلحين على نقطة تابعة لحرس الحدود. ويتكفل الحرس الثوري منذ مقتل قائد القوات البرية في الحرس الثوري العميد نور علي شوشتري وخمسة من كبار قادة الحرس الثوري في المنطقة إثر تفجير استهدفه في بيشين خلال مؤتمر للحرس الثوري في 2009، وكان الحرس الثوري اتهم أميركا وبريطانيا وباكستان بالوقوف وراء الهجوم. وتشهد الحدود الإيرانية خلال الشهر الأخير في شرق وغرب البلاد توترا أمنيا كبيرا؛ بسبب نشاط الحرس الثوري لمواجهة مجموعات مسلحة معارضة من الكرد والبلوش.
ويقول الأكراد والبلوش إنهم يتعرضون لاضطهاد عرقي وطائفي من السلطات المركزية، وشهدت الحدود الغربية معارك كبيرة بين الجماعات الكردية المعارضة وقوات الحرس الثوري.
في منتصف يونيو (حزيران) الماضي هاجمت مجموعات بلوشية مسلحة مركزا للأمن الإيراني في خاش، بينما ذكرت وكالة «إيرنا» حينها أن قوات الأمن تصدت لمجموعة مسلحة تابعة لجماعة «جيش العدل» توغلت في الأراضي الإيرانية قادمة من باكستان، لكن الجماعة نفت أن يكون عناصرها من تبادل النار مع الأمن الإيراني، وبحسب التقارير فإن خمسة على الأقل قُتلوا خلال المواجهات دامت لساعات؛ واحد من قوات الأمن وأربعة من المسلحين.
وكان موقع «عصر هامون» المحلي نقل رواية مختلفة عن وكالات الأنباء الرسمية؛ حيث ذكر أن قوات الأمن في منطقة خاش طلبت تعزيزات وقوات إضافية من المدن الأخرى؛ بسبب شدة المواجهات.
وفي بداية يونيو (حزيران) أعلنت جماعة جيش العدل البلوشية مسؤوليتها عن استهداف مقر حدودي للحرس الثوري في «سيب سوران» الحدودية، مؤكدة سقوط عدد كبير من عناصر الحرس الثوري بين قتيل وجريح؛ الأمر الذي لم تؤكده ولم تنفِه طهران.
في غضون ذلك ذكرت وكالة أنباء «إيرنا» الإيرانية نقلا عن البرلماني محمود صادقي، عضو كتلة «الأمل»، أن 18 برلمانيا وجهوا إنذارا إلى وزير الداخلية رحمان فضلي بعد إقفال مصلى «الصالحية» في مدينة إسلام شهر غرب العاصمة طهران. وأفاد صادقي أن 18 من نواب البرلمان وجهوا خطابا إلى وزير الداخلية، استنادا إلى المادة 12 من الدستور الإيراني، فيما أكدت الوكالة أن الإنذار لم يقرأ في البرلمان بسبب ضيق الوقت.
وكانت وكالة حقوق الإنسان الإيرانية «هرانا» نقلت عن مصادر مطلعة أن قوات الأمن الإيرانية هاجمت مصلى «بونك» في شمال غربي طهران عشية عيد الفطر، ومنعتهم من إقامة طقوسهم الدينية.
وأفادت الوكالة أن عناصر من قوات الأمن يرتدون ملابس مدنية هاجموا المصلى، ومنعوا المصلين من دخول الجامع، وبحسب شهود عيان أن قوات الأمن اعتقلت عددا من المصلين قبل أن تفرج عنهم خشية اضطرابات شعبية في المنطقة.
وأشارت التقارير إلى أن قوات الأمن استخدمت العنف في تفريق المصلين، كما ذكرت المصادر أن إغلاق المصلى يأتي في سياق الضغط على أهل السنة في العاصمة، مضيفة أن قوات الأمن رفضت تقديم حكم قضائي حول إقفال المصلى. وأكد صادقي أن الأمن الإيراني إضافة إلى إغلاقه مصلى «الصالحية» في إسلام شهر منع أهل السنة من إقامة صلاة العيد. وكشف صادقي عن منع السلطات إقامة صلاة عيد الفطر في عدد أخرى من دور العبادة التي يجتمع فيها أهل السنة لأداء الصلاة من بينها دار للصلاة في منطقة «طهران بارس» شمال العاصمة.
وقال صادقي إن «مضايقات تغاير دعوات وحدة الشيعة والسنة التي يدعو إليها المرشد الأعلى علي خامنئي»، معتبرا «فرض القيود على أهل السنة منافيا للأمن القومي الإيراني في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات».
العام الماضي قبل أيام من عيد الفطر أقدم عمال من بلدية طهران بغطاء من قوات الأمن الإيرانية على هدم مصلى أهل السنة في حي «بونك»؛ مما أثار جدلا واسعا في إيران. كما أدان بشدة كبار أهل السنة في رسائل منفصلة إلى خامنئي والرئيس حسن روحاني التضييق على أهل السنة وهدم دور العبادة في غياب مستمر لمساجد خاصة بأهل السنة في طهران.
في منتصف يونيو الماضي، طالب إمام أهل السنة والجماعة عبد الحميد إسماعيل زهي كبار المسؤولين الإيرانيين التصدي لجهات قال: «إنها تمنع أهل السنة في طهران من إقامة صلاة التراويح»، كما طالب بضمان «الحريات الدستورية لأهل السنة في إيران»، مضيفا بأن أهل السنة يطالبون بحقوق يقر بها الدستور الإيراني.
ووجه خلال العام الأخير إسماعيل زهي رسائل متعددة إلى خامنئي يطالب فيها التدخل لمنع قمع أهل السنة في إيران، مؤكدا أن تعامل السلطة الإيرانية مع أهل السنة يسيء إلى مشاعر المسلمين في العالم. ووصف عبد الحميد منع أهل السنة من إقامة الصلاة خاصة في المناسبات الدينية بـ«غير المقبول»، مؤكدا أنه «لا يمكن أن نغض الطرف من إقامة الصلاة»، وأوضح أن «منع دور الصلاة بتهديد الشرطة والأمن أمر لا يمكننا القبول به أو تحمله».



اقتحام مبنى «الشعب الجمهوري» يفاقم أزمة المعارضة التركية

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية أثناء عملية اقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الأحد (أ.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية أثناء عملية اقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الأحد (أ.ب)
TT

اقتحام مبنى «الشعب الجمهوري» يفاقم أزمة المعارضة التركية

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية أثناء عملية اقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الأحد (أ.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية أثناء عملية اقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الأحد (أ.ب)

وسط أجواء متوترة، اقتحمت الشرطة التركية مبنى حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بناءً على طلبين متتالين تقدم بهما الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو الذي عاد لرئاسته بموجب قرار قضائي أثار الكثير من الجدل.

وأحاطت قوات من الشرطة مبنى الحزب منذ صباح الأحد، إلا أن رئيس الحزب، الذي عزله القضاء «مؤقتاً»، أوزغور أوزيل، والعديد من النواب وأعضاء الحزب تحصنوا داخل المبنى وأغلقوا بوابته الرئيسية، فيما تجمع مؤيدون للحزب خارج المبنى.

أعضاء من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة أوزيل قبل بدء اقتحام الشرطة مبنى الحزب في أنقرة (إ.ب.أ)

وتظاهر أعضاء من الحزب ومواطنون أمام مقره رافضين دخول الشرطة، ورفعوا صورة أوزيل، مرددين هتاف: «نحن جنود مصطفى كمال (أتاتورك)».

اقتحام بطلب من كليتشدار أوغلو

بعد ساعات من الانتظار، اقتحمت الشرطة المبنى، وحطمت بوابته الرئيسية وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على الموجودين بداخله، فيما بقي أوزيل بمكتب رئيس الحزب في الطابق الـ12 قبل أن يخرج بعد نحو ساعة ونصف الساعة. وبعد مغادرته المقر، أعلن أوزيل الانطلاق مع نواب وأعضاء الحزب في مسيرة إلى مبنى البرلمان، ووجّه دعوة إلى الجمهور للتجمع أمام مبنى البرلمان «دفاعاً عن إرادتهم».

أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق أنصار أوزيل من أمام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» (أ.ف.ب)

أثناء عملية الاقتحام، التي جرت في الساعة 2:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي، أُصيب العديد من الأشخاص جراء كثافة الغاز المسيل للدموع خلال عملية الإخلاء، التي قوبلت بمقاومة من داخل المبنى.

وقال أوزيل في مقطع فيديو عبر حسابه في «إكس» من داخل مكتبه في مقرّ الحزب أثناء اقتحام الشرطة، إن كليتشدار أوغلو اتصل به مساء السبت، واتفقا على أن يلتقيا في الساعة 12 ظهراً بالتوقيت المحلي، «لكننا فوجئنا في السابعة صباحاً بقدوم أشخاص يشبهون المافيا، تصدى لهم الجمهور ومنعوهم من دخول الحزب، ثم عادوا مرة أخرى بحراسة الشرطة لاقتحام الحزب، وإخراجنا بالقوة».

وأضاف: «نحن نتعرض لهجوم، جريمتنا أننا جعلنا (الشعب الجمهوري) الحزب الأول في تركيا بعد 47 عاماً. هناك تحالف بين من لا يطيقون نجاحنا في الحزب، ومن لا يطيقون نجاحنا في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024». وتابع: «لن نرفع أيدينا ضد الشرطة، لكننا قلنا إنه لا أحد سوى مندوبي الحزب يستطيع إزاحتنا من هذه المقاعد التي وضعونا فيها، إذا طردونا من هنا فسنبقى في الساحات. الانتخابات تُحسم في الشوارع والساحات، ولن نتوقف من الآن فصاعداً، وسنواصل مسيرتنا نحو السلطة في الساحات».

مسيرة «نضال»

لدى مغادرته مقرّ الحزب متوجهاً في مسيرة إلى البرلمان، قال أوزيل: «عندما نعود إلى هنا مرة أخرى، لن تجرؤ الحكومة ولا ذراعها القضائي ولا المتعاونون معها على فعل ذلك مجدداً».

وخاطب أوزيل حشداً من أنصاره في حديقة بالقرب من البرلمان من فوق حافلة، قائلاً: «نحن (الشعب الجمهوري) لا ننهزم. الاستسلام لا يليق بحزب أتاتورك. سنُلقّن تحالف مَن يريدون الاستيلاء على حزب أتاتورك، ومَن يريدون تسليمه، درساً قاسياً. لن نتوقف بعد الآن. سنوجد في الشارع، وسنحقق مطلب الشعب بإجراء الانتخابات، وسنفوز بحكم تركيا».

أوزيل يخاطب أنصاره بعد اقتحام الشرطة مقرّ حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

واتّهم أوزيل كليتشدار أوغلو بـ«التوسل إلى قاضي حزب (العدالة والتنمية) ليمنحه السلطة التي لم يمنحها له المندوبون في المؤتمر العام الـ38 للحزب الذي انعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023»، في إشارة إلى قرار المحكمة بـ«البطلان المطلق» لانتخابات زعامة الحزب. وتابع، متحدّثاً عن كليتشدار أوغلو وأنصاره: «قلنا لهم ألا يقدموا على ذلك، لقد حذّرناهم من المشاركة في خطة تسليم حزب (الشعب الجمهوري) إلى حزب (العدالة والتنمية)، بسبب طموحاتهم الشخصية وعجزهم عن تقبّل الهزيمة. لكننا لم نُفلح في إقناعهم».

وحمل أوزيل بشدّة على الشرطة، وقال: «عار على شرطة الدولة، عارٌ على من جمعوا أبناء الوطن لاقتحام بيت أجدادهم، وعارٌ على من اقتحموه مع الشرطة، عارٌ على من أمروا باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات ضد أبناء هذا الحزب».

ردود فعل غاضبة

بدوره، وجّه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، رسالة من داخل محبسه في سجن سيليفري عبر منصّة «إكس»، هاجم فيها كليتشيدار أوغلو والرئيس رجب طيب إردوغان، دون ذكرهما بالاسم، قائلاً: «نحن على درايةٍ تامةٍ بجميع المناورات غير القانونية التي يقوم بها مدبرو الانقلاب، والتحضيرات للانتخابات المبكرة، والجهود المبذولة للسيطرة على حزب المعارضة الرئيسي». وتابع: «لم نخسر أي انتخاباتٍ قط، وبإرادة الشعب، أصبحنا الحزب الرائد في تركيا. أقف مع رفيقي رئيسنا أوزغور أوزيل، وسنواصل معاً النضال بعزيمةٍ وإصرار»، مضيفاً أنه «لا توجد أوقاتٌ يائسة، بل أناس يائسون. لا تقلقوا من الصعوبات التي نواجهها لحماية المستقبل، والجمهورية، والديمقراطية».

واستنكر عدد من النواب المقربين من كمال كليتشدار أوغلو، اقتحام الشرطة لمبنى الحزب. وقال النائب عن مدينة إسطنبول، أوغوز كان ساليجي، إن «دخول قوات الأمن إلى مقر الحزب مبالغ فيه، وتجاوز للحدود، ووصمة عار في التاريخ».

تنديد من المعارضة

ندّدت أحزاب المعارضة باقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري»، واعتبرته «انتهاكاً للديمقراطية والقانون». وأعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، رفضه اقتحام الشرطة لمقر حزب «الشعب الجمهوري» بالقوة، وإخراج قيادات الحزب ونوابه والمواطنين بأمر من ولاية أنقرة.

وقال الحزب، في بيان، إن «الإصرار على هذه الأساليب القمعية أمرٌ غير مقبول، لا يمكن حلّ أي قضية سياسية بكسر الأبواب واستخدام الغاز المسيل للدموع».

أعضاء من حزب «الشعب الجمهوري» يسدون الباب الرئيسي للحزب في محاولة لمنع الشرطة من اقتحامه (أ.ف.ب)

وأضاف: «يجب أن نؤكد بوضوح أن حزب (الشعب الجمهوري)، هو مركز ثقل مهم في التوازن السياسي والديمقراطي لهذا البلد، وأن أي اضطراب داخل حزب المعارضة الرئيسي يؤثر بشكل مباشر على النظام السياسي في تركيا. ونعتقد أن على جميع الفاعلين السياسيين إدراك هذه الحقيقة».

بدوره، دعا نائب رئيس حزب «الحركة القومية» (الحليف للحزب الحاكم) المسؤول عن الشؤون القانونية والانتخابية، فتي يلديز، إلى إلغاء المادة 121/ الفقرة 1 من قانون الأحزاب السياسية، مؤكداً أن «الالتباس في الاختصاص القضائي بين لجان الانتخابات والمحاكم المدنية لا يمكن حلّه إلا بإلغاء هذه المادة».

كليتشدار أوغلو يُعدّ لحملة «تطهير»

في الوقت ذاته، غيّر موقع البرلمان التركي الرسمي تعريف أوزيل من رئيس حزب «الشعب الجمهوري» إلى «رئيس كتلة حزب الشعب الجمهوري»، بناءً على قرار المحكمة الصادر، الخميس الماضي، بالبطلان المطلق للمؤتمر العادي الـ38 للحزب، والمؤتمرات الاستثنائية والعادية اللاحقة عليه.

البرلمان التركي غيّر صفة أوزيل على موقعه الرسمي (موقع البرلمان)

وقدّم نواب مقربون من كليتشدار أوغلو حكم المحكمة إلى البرلمان، لتأكيد عودته إلى رئاسة الحزب، بينما انتخب أوزيل بالأغلبية رئيساً للمجموعة البرلمانية للحزب خلال اجتماعها السبت، في خطوة تمنع كليتشدار أوغلو من ترؤس اجتماعاتها في البرلمان.

وكشفت مصادر قريبة من كليتشدار أوغلو عن أنه يجهز لـ«عملية تطهير» في الحزب، الذي يخطط لدخول مقره الرئيسي الاثنين، قد تشمل إقصاء إمام أوغلو وتفعيل ملفات سابقة لرفع الحصانة البرلمانية عن بعض النواب، من بينهم أوزيل، بسبب تحقيقات في ملفات قضائية.

قوات مكافحة الشغب التركية تستعدّ لاقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وحسب المصادر، سيتجاهل كليتشدار أوغلو مطلب أوزيل عقد مؤتمر عام للحزب في غضون 45 يوماً. وأدلى رؤساء بلديات المدن الكبرى، المنتمون للحزب، بتصريحات مماثلة، بمن فيهم رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش.


إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تحاول إسرائيل «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إذ كشف مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، الأحد، أن مذكرة التفاهمات المبدئية التي سيوقعها، وتنص على وقف إطلاق النار أيضاً في لبنان، تعطي إسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها في وجه هجمات (حزب الله)، ولهذا الغرض سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني»، خلال السنة الأخيرة والبالغة مساحتها حوالي 600 كيلومتر مربع، وتمتد في عمق يصل إلى 10 – 15 كيلومتراً عن الحدود بين البلدين.

الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف موجهة باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل مارس الماضي (أ.ف.ب)

وبحسب ما أفادت به هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر خلال محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل السبت، عن مخاوفه من «الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران»، لكن ترمب طمـأنه بأن الولايات المتحدة ترعى المفاوضات المباشرة القائمة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وستعمل على إنجاحها لمصلحة السلام، وأنه يحرص بشدة على حماية مصالح إسرائيل.

ونقلت القناة عن «مصدر مطلع على التفاصيل» قوله إن «إسرائيل حصلت على ضوء أخضر، ليس فقط بالبقاء على الأرض اللبنانية، بل أيضاً الاحتفاظ بـ 25 موقعاً عسكرياً إلى حين تكلل المفاوضات بالنجاح ويتحقق الهدف بنزع سلاح (حزب الله)».

ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)

ونقلت وسائل الإعلام العبرية تصريحات لمسؤول سياسي إسرائيلي، الأحد، قال فيها أثناء إحاطة إسرائيلية، إن «نتنياهو شدد خلال محادثته مع ترمب، على أن إسرائيل ستحافظ على حرية عملها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مدعياً أن ترمب «كرر دعمه لهذا المبدأ».

وبحسب الإحاطة، فإن ترمب أكد خلال المحادثات أنه «سيقف بحزم» في المفاوضات أيضاً «بشأن نزع سلاح (حزب الله) وحق إسرائيل بالرد القاسي على أي خرق لوقف النار في لبنان».

وقال المسؤول المذكور إن نتنياهو، سيطرح أمام جلسة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية وعدد من الوزراء، تفاصيل الموقف الإسرائيلي بهذا الشأن، ويؤكد أنه ما دامت توجد مفاوضات فإن إسرائيل ستبقى على الأرض اللبنانية وتقوم بالنشاط نفسه الذي تقوم به في السنة الأخيرة، بالرد على هجمات «حزب الله».

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

وأضاف أن إسرائيل ملتزمة بوقف النار ولا تقصف كل مكان يوجد فيه «حزب الله»، مثل العاصمة بيروت، ولكنها، وبدعم أميركي مطلق، تهاجم خلايا «حزب الله» ومسيراته وتحيد الخلايا، وهي في مرحلة الاستعداد لتنفيذ هجمات، وذلك بما يعرف باسم «الضربات الاستباقية».

يذكر أن إسرائيل تحتل مناطق في الجنوب اللبناني منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وعلى الرغم من اتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تواصل عملياتها الحربية. وقد امتنع «حزب الله» عن الرد عليها، لكنه أحدث انعطافاً لدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وأطلق ست مسيرات على الجليل، فاستغلت إسرائيل ذلك لشن عملية اجتياح وسعت فيه احتلالها. وراحت تدمر قرى بأكملها عن بكرة أبيها. وتسببت في تشريد 1.2 مليون لبناني. وقتلت أكثر من 3 آلاف مواطن.

وبالمقابل أدت عمليات «حزب الله» لتشريد عشرات ألوف الإسرائيليين في منطقة الشمال وقتل 30 إسرائيلياً بينهم 22 جندياً.


نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، اليوم الأحد، إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن ‌أي اتفاق ‌نهائي ​مع ‌إيران ⁠يجب ​أن يزيل ⁠التهديد النووي الذي تشكله طهران.

وأضاف ⁠نتنياهو، في منشور على تطبيق تلغرام، إن ‌هذا ‌يتطلب تفكيك منشآت ​التخصيب ‌النووي لإيران ‌وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها. ولفت إلى أن ترمب أكد ‌مجددا على حق إسرائيل في ⁠الدفاع ⁠عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب، اليوم، إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا». وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها. وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر اليوم، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.