موسكو تنتظر الانفصال البريطاني لـ {التحايل} على عقوبات «الاتحاد الأوروبي»

الشركات الروسية مهددة بالشطب من بورصة لندن

النتيجة الإيجابية الوحيدة من الـ«Brexit» للاقتصاد الروسي يمكن أن يكون خفض احتمالات فرض عقوبات ضد روسيا (رويترز)
النتيجة الإيجابية الوحيدة من الـ«Brexit» للاقتصاد الروسي يمكن أن يكون خفض احتمالات فرض عقوبات ضد روسيا (رويترز)
TT

موسكو تنتظر الانفصال البريطاني لـ {التحايل} على عقوبات «الاتحاد الأوروبي»

النتيجة الإيجابية الوحيدة من الـ«Brexit» للاقتصاد الروسي يمكن أن يكون خفض احتمالات فرض عقوبات ضد روسيا (رويترز)
النتيجة الإيجابية الوحيدة من الـ«Brexit» للاقتصاد الروسي يمكن أن يكون خفض احتمالات فرض عقوبات ضد روسيا (رويترز)

مدد الاتحاد الأوروبي عقوباته الاقتصادية ضد روسيا لمدة 6 أشهر إضافية؛ بسبب عدم تطبيق موسكو لاتفاقات مينسك بخصوص الأزمة الأوكرانية، حسب بيان أعلنه الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الماضي. وهذه العقوبات التي فرضت في 2014؛ بسبب تورط روسيا في النزاع الأوكراني، وكان يفترض أن ينتهي أثرها بنهاية يوليو (تموز) الحالي، سوف تستمر حتى 31 يناير (كانون الثاني) من عام 2017.
وتشمل العقوبات، التي كان يفترض أن ينتهي أثرها بنهاية يوليو (تموز) الحالي، البنوك والمؤسسات النفطية وشركات الأسلحة الروسية، وأثرت بشدة في اقتصاد روسيا، وردت روسيا بفرض حظر على المنتجات الزراعية والغذائية لدول الاتحاد الأوروبي، وقد مددها الرئيس فلاديمير بوتين حتى نهاية 2017.
وكان بوتين قد أعلن في منتصف يونيو (حزيران) عن استعداده للقيام بـ«خطوة» في اتجاه الأوروبيين، لكن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، أحبط الآمال بأن يرفع الاتحاد الأوروبي العقوبات سريعا، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب مساهمة موسكو في تطبيق اتفاقات السلام في شرق أوكرانيا.
ورغم تمديد العقوبات، تنتظر روسيا تنفيذ قرار بريطانيا بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي؛ للاستفادة من إمكانية التفاوض على تقليص العقوبات أو إزالتها تماما، وعلى الرغم من أن روسيا واحدة من المستفيدين من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن الانفصال المرتقب يفرض المزيد من المخاطر التي يمكن أن يواجهها الاقتصاد الروسي، التي تتفوق على المزايا التي يمكن أن تحققها.
ويعتقد الخبراء أن الاقتصاد الروسي ما زال مهددا من انخفاض أسعار النفط؛ بسبب الانخفاض في وتيرة نمو التجارة العالمية، والشركات الروسية يمكن أن تشطب أسهمها من بورصة لندن، الذي من شأنه أن يقلل من قيمتها؛ ونتيجة لذلك يمكن للحكومة تأجيل بيع أسهم أكبر شركة نفط في روسيا «روسنفت»، ومع ذلك فمن الممكن أيضا أن يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تخفيف العقوبات ضد روسيا؛ نظرا لأن المملكة المتحدة مؤيد ثابت لفرض العقوبات على روسيا، ومن ثم فخروجها يتيح الفرصة أمام تقليص العقوبات.
فبعد نشر نتائج استفتاء المملكة المتحدة، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 6 في المائة إلى 47.77 دولار للبرميل، وقال تيمور نيجماتيولين، المحلل المالي في شركة فينام القابضة، إن «المشاركين في السوق يتوقعون انخفاضا ملحوظا في الطلب على النفط الخام؛ بسبب التباطؤ في أكبر الاقتصادات الأوروبية، وتمزق العلاقات الاقتصادية وعدم الاستقرار في سوق العملات».
كذلك خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من الممكن أن يؤدي إلى الحد من حركة التجارة، وأشار إيغور كوبالوف، وهو مستشار لمندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، إلى أن المملكة المتحدة تتبع الأنظمة التجارية التي وضعها الاتحاد الأوروبي، لذلك إذا تركت بريطانيا الاتحاد الأوروبي فسيكون هناك ترسيم جديد للأنظمة التجارية في منظمة التجارة العالمية.
وقال كيث روكويل، مدير شعبة الإعلام والعلاقات الخارجية لمنظمة التجارة العالمية، إن أكبر الشركات الروسية عادة ما تتاجر بأسهمها في بورصة لندن، وبعد الـ«Brexit» ستتجه سلسلة من الشركات إلى شطب أسهمها.
وروسنفت أكبر شركة نفط في روسيا، يمكن أن تكون واحدة من هذه الشركات، ففي بداية العام 2016 قررت الحكومة بيع 19 في المائة من أسهم روسنفت، وعادة ما يركز المشترون دائما على القيمة العامة للشركة، وفي مثل هذه الحالة يمكن أن تتجه روسنفت إما لتأجيل البيع أو التخلي عن البورصة تمامًا.
وقال جريف الألماني، رئيس سبيربنك المملوكة للدولة، أكبر بنك في روسيا، في مقابلة مع بلومبرغ، إن قيمة الشركات الروسية قد ينخفض بنسبة 10 في المائة، وانخفضت أسهم سبير بنك خلال الفترة التي سبقت الـ«Brexit» وحدها بنسبة 10 في المائة، ويمكن أن تنخفض بنسبة 10 في المائة أخرى، وقال جريف «إنه في خلال الأسابيع المقبلة جميع الشركات الروسية سوف تفقد 5 - 10 في المائة من قيمتها». وجريف يعتقد أنه من مصلحة روسيا الحفاظ على وحدة الاتحاد الأوروبي كشريك تجاري.
والنتيجة الإيجابية الوحيدة من الـ«Brexit» للاقتصاد الروسي يمكن أن يكون خفض احتمالات فرض عقوبات ضد روسيا، وكانت المملكة المتحدة تعمل باستمرار في صالح الحفاظ على عقوبات ضد روسيا، التي تم تطبيقها في عام 2014؛ بسبب الأزمة الأوكرانية، على الرغم من أن بعض البلدان الأخرى - في المقام الأول فرنسا وإيطاليا - أعربت عن موقف أكثر ليونة.
وبصورة أو بأخرى، حتى مع استمرار العقوبات، يستطيع الاقتصاد الروسي تحقيق النمو خلال الفترات المقبلة، فسبق أن قال الرئيس أوباما في خطابه عن حالة روسيا الاقتصادية الذي ألقاه في 20 يناير (كانون الثاني) من عام 2015: «إن عزل روسيا أدى باقتصاد روسيا إلى حالة يُرثى لها»، وفي ذلك الوقت اعتقد الكثيرون أن ذلك الرأي كان صحيحا، حيث كانت العملة الروسية «الروبل» تعاني انهيارا كبيرا، في حين أن الموازنة الاتحادية فقدت إيراداتها، وبدأت الاعتماد بصورة كبيرة على الاحتياطيات المتراكمة في السنوات السابقة، وتوقع كثير من الخبراء آنذاك انهيار الاقتصاد وتدهور الاقتصاد الروسي بنحو 10 في المائة أو أكثر، وهي نسبة مماثلة لما حدث أثناء الأزمة المالية العالمية 2008 - 2009.
ولكن على الرغم من أن الاقتصاد الروسي وقع في أزمة ولم يمكن وقف تراجعه على مدى ستة أرباع متتالية، كان الحجم الحقيقي للصدمات الاقتصادية التي تعرض لها أصغر بكثير مما كان متوقعا، وكان الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي محدودا؛ حيث لم يتجاوز نسبة 3.7 في المائة في عام 2015، ومعظم الخبراء يتوقعون انخفاضا بنحو 1 في المائة في عام 2016. وانتعاش أسعار النفط الأخير من شأنه أن يسمح بتحقيق الاستقرار في مستويات الروبل.
وأرجع الخبراء عدم التأزم الكبير في الاقتصاد الروسي إلى عدد من الأسباب، أولها قوة قاعدة الاقتصاد الروسي المعتمدة على إنتاج وتصدير المواد الخام والسلع، فعلى عكس 2008 - 2009. ليس هناك أزمة في الاقتصاد العالمي، والمستهلك الرئيسي للمواد الخام الروسية (أوروبا والصين والشرق الأوسط) هي دول مستمرة في تحقيق النمو، وإن كان ذلك بشكل غير متساوٍ، وبالتالي لم يكن هناك انخفاض كبير في الطلب على المواد الخام الروسية.
السبب الثاني، إنه بحلول عام 2015، أطلقت الحكومة الروسية برنامجا طموحا لتمويل المشتريات العسكرية وإعادة الاستثمار في الصناعات الدفاعية، التي هي أساسا مملوكة للدولة، وعلى هذا الأساس نما إنتاج المنتجات العسكرية بنهاية العام 2015 بنسبة 15 - 20 في المائة على أساس سنوي، ومن المتوقع أن تستمر نسبة النمو في العام 2016، وهذا النمو السريع للصناعة العسكرية استفادت منه كثير من القطاعات الصناعية ومنع التدهور في الصناعة ككل.
والسبب الثالث في تمسك الاقتصاد الروسي بقوته، هو أن الاقتصاد يميل إلى استعادة التوازن باستخدام معدل صرف الروبل الحر، ولم تلجأ الحكومة الروسية إلى تجميد الأسعار خلال الأزمة، ونتيجة لذلك كان الاقتصاد قادرا على التكيف بصورة أسرع مع الصدمات سواء المتمثلة في تراجع أسعار النفط، أو المتمثلة في فرض حظر على واردات الغذاء من الدول الغربية.



الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.