«إف بي آي» يوصي بـ«عدم ملاحقة» كلينتون بسبب رسائلها الإلكترونية.. رغم الإهمال

بعد المعركة الانتخابية لعام 2008.. أوباما يحشد الدعم لمنافسته السابقة

هيلاري كلينتون في صورة أرشيفية في هولندا (أ.ب)
هيلاري كلينتون في صورة أرشيفية في هولندا (أ.ب)
TT

«إف بي آي» يوصي بـ«عدم ملاحقة» كلينتون بسبب رسائلها الإلكترونية.. رغم الإهمال

هيلاري كلينتون في صورة أرشيفية في هولندا (أ.ب)
هيلاري كلينتون في صورة أرشيفية في هولندا (أ.ب)

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أمس أنه أنهى تحقيقه بشأن الرسائل الإلكترونية لهيلاري كلينتون، ونقل الملف إلى القضاء موصيا بعدم ملاحقة وزيرة الخارجية السابقة رغم وجود ما اعتبره «إهمالا كبيرا جدا».
وقال رئيس «إف بي آي» جيمس كومي في تصريح صحافي إنه «لا داعي لأي ملاحقة»، رغم أن بعض الرسائل الإلكترونية التي أرسلتها كلينتون عبر استخدام خادم (سيرفر) خاص كانت مصنفة «سرية».
من جهة أخرى، وبعد أن تعهدت هيلاري كلينتون في خطاب التنازل عن سعيها لكسب ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية في يونيو (حزيران) 2008 ببذل كل ما بوسعها في سبيل وصول منافسها باراك أوباما إلى البيت الأبيض، رد لها الرئيس الأميركي أمس الجميل.
وبدأ أوباما أمس، بعد أشهر من الانتظار كانت خلالها كلينتون تخوض معركة ضد السيناتور بيرني ساندرز للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لها في انتخابات الرئاسة، المشاركة في حملة وزيرة خارجيته السابقة في جولة ستكون على الأرجح الأولى بين الكثير من الجولات لحث الناخبين على اختيار منافسته السابقة لتصبح خليفته.
وتبنّى أوباما ترشيح كلينتون في الشهر الماضي في تسجيل مصور مؤثر، أكد فيه أنه لا يوجد من يتمتع بمثل كفاءتها لهذا المنصب. غير أن ظهورا علنيا مشتركا بينهما تأجل بعد ذلك في أعقاب إطلاق النار في ناد ليلي للمثليين في أورلاندو بولاية فلوريدا. وقال أوباما في التسجيل المصور: «لقد شهدت عن قرب حكمتها وصلابتها والتزامها بقيمنا. أنا معها. وكلي حماس. ولا يمكنني الانتظار للخروج وبدء الحملة من أجل هيلاري».
وباشر أوباما أولى مشاركاته في حملة كلينتون في ولاية نورث كارولاينا التي فاز بأصواتها في الانتخابات الرئاسية عام 2008. لكنه خسرها في انتخابات عام 2012. وترغب كلينتون في استعادة الولاية لصالح الديمقراطيين عام 2016.
وسيمثل ظهور الرئيس الأميركي مع السيدة الأولى السابقة نهاية مرحلة من العلاقة المتقلبة التي بدأت ودية كزملاء في مجلس الشيوخ، ثم تحوّلت إلى متوترة عندما تنافسا في سباق الرئاسة عام 2008 لتصبح مقربة مع تولي كلينتون منصب وزيرة الخارجية في إدارة أوباما. وقال جوش إرنست يوم الجمعة: «يقدّر (أوباما) بشكل كبير صلابتها وهي تتعرض للانتقادات والتزامها بمجموعة من القيم التي يشاطرها إياها. هذه القيم هي ربما السبب الرئيسي التي من أجلها يعتقد الرئيس أنها (كلينتون) أفضل هيلارمن يخلفه».
ويمثّل تركيز أوباما على قوة شخصية كلينتون محاولة لحشد دعم المؤيدين الذين يعتبرونها غير جديرة بالثقة، وهي نقطة ضعف يسعى المرشح المفترض للحزب الجمهوري دونالد ترامب إلى استغلالها. كما ترغب كلينتون في أن يحشد أوباما الدعم لها بين شريحة الناخبين الشباب وذوي الميول اليسارية الذين دعموا ساندرز، وشكلوا جزءا من ائتلاف أوباما الانتخابي عامي 2008 و2012.
بدوره يحتاج الرئيس الأميركي الحالي إلى أن يحقق النصر لكلينتون لحفظ إرثه في عدد من المجالات، مثل الرعاية الصحية والتغير المناخي والهجرة. وقد تعيد الجولة المشتركة لأوباما وكلينتون في نورث كارولاينا للأذهان ظهورا سابقا لهما في يونيتي بولاية نيوهامبشير، بعد انتهاء تنافسهما عام 2008 لكنهما يتبادلان الأدوار اليوم لتصبح كلينتون المرشحة وأوباما، الذي يغادر منصبه في يناير (كانون الثاني)، الداعم لها.
في سياق متّصل، اتّهمت كلينتون أول من أمس خصمها الجمهوري دونالد ترامب بنشر تغريدة «معادية للسامية بشكل صريح»، في تعليق اعتبره ترامب «سخيفا». وكان التعليق المثير للجدل أثار السبت استياء بعد نشره على حسابه في «تويتر» صورة مركبة لكلينتون وخلفها أكوام من الأوراق النقدية من فئة المائة دولار، وتعلوها نجمة سداسية الأضلع حمراء اللون كتب بداخلها عبارة «المرشحة الأكثر فسادا على الإطلاق».
واتهم ترامب وسائل الإعلام «بالتضليل» في تقديمها النجمة على أنها نجمة داود السداسية، موضحا أنها تشبه النجمة الخاصة بمفوضي الشرطة. وقالت حملة كلينتون في بيان إن «لجوء دونالد ترامب إلى صورة معادية للسامية بشكل صريح ومأخوذة من مواقع إنترنت عنصرية بهدف دعم حملته الانتخابية، هو أمر يكفي بحد ذاته لأن يكون مصدر قلق، فكيف إذا اندرج في إطار منحى عام»، مؤكدة أن «هذا الأمر يجب أن يثير أكبر قدر من القلق لدى الناخبين». وأضاف البيان أن ترامب «ليس أنه لم يعتذر فحسب بل إنه ينشر أكاذيب ويتهم آخرين».
ورد ترامب بسرعة في بيان على «الاتهامات الكاذبة لهيلاري كلينتون التي تحاول ربط نجمة داود بنجمة عادية يستخدمها مفوضو الشرطة الذين يكافحون المجرمين والسلوك الإجرامي».
وبعد الاتهامات الأولى حول هذه التغريدة السبت، أزيلت ووضعت بدلا منها صورة جديدة لشعار كلينتون على دائرة حمراء. لكن عددا من مواقع التواصل الاجتماعي ما زال يتناقل التغريدة الأصلية.
ومنذ بدء الانتخابات التمهيدية أدلى ترامب بالكثير من التصريحات وقام بالكثير من التصرفات التي دفعت بالكثيرين إلى اتهامه بالتعصب. ومن بين هذه التصريحات دعوته إلى منع المسلمين من دخول الأراضي الأميركية لتدارك الهجمات التي يشنها متطرفون، أو تحميله الهجرة غير الشرعية للمكسيكيين إلى الولايات المتحدة مسؤولية إدخال مغتصبين ومجرمين إلى البلاد.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟