ممثل الداعية فتح الله غولن في تركيا: اتهامنا بالدولة الموازية هدفه التغطية على الفساد

مصطفى ياشيل يقول في حديث لـ(«الشرق الأوسط») إن السبب الرئيس للخلاف مع حزب إردوغان هو رفض الخضوع لإرادته

ممثل الداعية فتح الله غولن في تركيا: اتهامنا بالدولة الموازية هدفه التغطية على الفساد
TT

ممثل الداعية فتح الله غولن في تركيا: اتهامنا بالدولة الموازية هدفه التغطية على الفساد

ممثل الداعية فتح الله غولن في تركيا: اتهامنا بالدولة الموازية هدفه التغطية على الفساد

في مكان لا يبعد كثيرا عن منزل رئيس الحكومة التركية رجب طيب إردوغان، يقوم مبنى حركة «خدمة» التركية التابعة للداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن المتهمة ببناء «دولة موازية» في تركيا قوامها الشرطة والقضاء، وبالضلوع في تدبير قضية الفساد التي انفجرت بوجه إردوغان في 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبالوقوف وراء تسجيلات تنصت على مسؤولين كبار في الدولة بينهم إردوغان نفسه.
المبنى الهادئ، محروس جيدا على غرار الكثير من المؤسسات التركية التي تمتلك ثقافة الحراسة الذاتية وكاشفات المعادن، انطلاقا من الصراع الطويل مع حزب «العمال الكردستاني» وغيره من التيارات اليسارية المتطرفة. عند المدخل تستقبلك ثلاث نسخ من القرآن الكريم، والإنجيل، والتوراة، في إشارة من أصحاب المبنى إلى نشر مبدأ «التسامح» الديني والإنساني.
يضحك مصطفى ياشيل رئيس مؤسسة الصحافيين والكتاب، الذي يمثل مؤسسة فتح الله غولن في تركيا، عندما تسأله عن «الدولة الموازية»، عادا أن هذه الاتهامات «أسخف من أن تصدق» ويؤكد ياشيل في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» أن الحركة ليست دينية، لكنها «متأثرة بالدين»، مشددا على أنها «حركة سلمية تؤمن بالحوار ولا يمكن أن تقوم بانقلابات أو دسائس»، لكنه يشير إلى أن السبب الرئيس للخلاف الحالي مع حزب العدالة والتنمية هو «أننا لم نخضع للإرادة السياسية للحزب». وفيما يلي نص الحوار:

* ما هي حركة «خدمة»؟ وما مصادر تمويلها؟
- تأسست الحركة في تركيا، ولهذا لديها بعض الخصائص التركية، لكن بالتعريف العام هي حركة تستوحي الإيمان، لكنها ليست حركة دينية. إنها تركز على الإنسانية والقيم الإنسانية المشتركة، وهي حركة تركز على السلام وناشطة اليوم في أكثر من 160 بلدا. أما مصادر التمويل فهي تعتمد على التبرعات ومساهمات الأعضاء. والحركة لا تؤمن بالعنف ولا بالدسائس، وهي تسعى إلى معالجة كافة العقبات بالوسائل السلمية.
* ما الأسس العريضة لعملكم؟
- كحركة عابرة للحدود الوطنية، هناك ثلاثة خطوط أساسية تعمل عليها حركة «خدمة» وتعالج من خلالها المشاكل الرئيسة الثلاث في المنطقة، خصوصا، والعالم عموما. وهذه المشاكل هي: أولا، الجهل الذي تحاول الحركة محاربته بتعميم التعليم. والمشكلة الثانية هي الفقر، والحركة تحاول محاربته من خلال تطوير الأعمال ومنح فرص العمل والمساعدات الإنسانية والعمل الاجتماعي. والثالثة تتمثل في الصراع داخل المجتمعات وفيما بينها والحركة تحاول مواجهة هذا بالحوار.
إن قدرة الحركة على إدارة مشاريع مشابهة في أماكن مختلفة في العالم نابع من التزامها بمعايير أخلاقية وإنسانية وقيم، وأينما تعمل الحركة، فإن هذا هو الإطار الذي يعمل فيه متطوعوها في إدارة نشاطاتهم، وهذا هو أساسا ما يبقينا معا.
بالنسبة للقيم والمبادئ، فإن مبادئنا المشتركة هي أساس انضباطنا. أما بالنسبة إلى القيم، فإن هدفنا الأسمى دائما هو البحث عن رضى الله وهذا هو الدافع الأكبر لكل عملنا. لا يوجد لدينا مبدأ الربح من خلال الانضمام إلى الحركة، بل الأساس هو العطاء والمساهمة في خدمة المجتمع والناس. إن مبادئ، كالحب والتسامح، هي مبادئ أساسية في الحركة، وقد أصبحت كطبيعة ثانية لمتطوعي الحركة. ونحن في نهاية المطاف كلنا بشر، نأتي من توجهات مختلفة وطباع مختلفة، لكن ما يجمعنا هو المبادئ الإنسانية. الإنسان هو الفن الأسمى للخالق، وهكذا نقارب الأمور. الابتكار هو مبدأ أساسي في عمل الحركة التي تعمل في عالم متغير، وبينما تتمسك الحركة بمبادئها، فإنها منفتحة على الابتكار.
* ما آلية القرار في الحركة؟
- لا توجد فردية في الحركة. فبدلا من أن نأخذ المبادرات انطلاقا من أسس فردية، فإن حزمة تتعامل مع القرارات بطريقة ليبرالية، إذ يجتمع الناس ويتناقشون في القضايا الأساسية، ويقررون سوية كيفية التعاطي معها.
* أنتم متهمون ببناء دولة داخل الدولة..
- الحركة لا خطط لديها لبناء دولة ضمن الدولة، لأنها لا تمتلك التقليد الذي يقول بالسيطرة على المجتمع من خلال مؤسسات الدولة، بل هي من أصحاب نظرية الإسلام المدني. الحركة تنادي بالديمقراطية لأنها الطريقة الأفضل للعيش. نحن نؤمن بأن الاختلاف لا يجوز أن يكون سببا للصراع في أي مجتمع، والحركة لا تمتلك ثقافة إخفاء أجندتها الحقيقية، ونحن لا نمارس التقية بأي شكل من الأشكال. نحن لدينا مصداقيتنا، وهذه المصداقية هي كل ما نمتلك. ومن مبادئ الحركة السياسية الهامة جدا، الحفاظ على استقلاليتها، فلا تمتلك أي اتصالات مع أي منظمات حكومية أو مؤسسات أجنبية، لا ماليا ولا إداريا، وهذا سبب رئيسي كبير لخلافنا الحالي مع حزب العدالة والتنمية، أي أننا لم نخضع للإرادة السياسية للحزب.
* لقد دعمتم الحزب منذ انطلاقته، ثم تخليتم عنه..
- في الفترات الثلاث لحزب العدالة، دعمت الحركة ما رأت أنه كان صحيحا وانتقدت ما رأته غير ذلك. توقعاتهم كانت مختلفة، كانوا يتوقعون منا الولاء السياسي الكامل، وهو ما لم يكن متاحا. فولاؤنا هو للمبادئ والقيم، وليس للتنظيمات السياسية.
الحركة لم تفكر يوما بالتحول إلى حركة سياسية، ومن مبادئنا الأساسية عدم التورط في هذا، ويهمنا كثيرا البقاء هكذا. لكن هذا لا يعني أننا منفصلون تماما عن السياسة، ففي المجتمعات الديمقراطية تقوم المنظمات الأهلية بخلق نوع من التأثير على الإرادة السياسية، ونعم نحن نقوم بذلك. نحن نسعى إلى ديمقراطية أفضل، ونؤمن بأن الحياة السياسية يجب أن تكون بعيدة عن التسلط، المدني أو العسكري. نحن حركة بناءة، وليس لدينا طابع المواجهة، ونتجنب العنف بأي ثمن. نحن متهمون أساسا بأننا سلبيون لأننا لم نتورط في أي من أشكال العنف، وفي الأزمة الأخيرة مع حزب العدالة بقينا متمسكين بالقانون، وندافع عن أنفسنا بالطرق القانونية فقط. حاليا يجند حزب العدالة كل الموارد العامة لخدمة سياسته الحزبية، وهم يمارسون خطابا حاقدا حيال الحركة، لكننا ما نزال نحافظ على هدوئنا. لقد رددنا على هذا الخطاب ببيان قلنا فيه بأن كلام رئيس الوزراء يبث الكره، وقد يؤدي إلى العنف. هو لا يستطيع السيطرة على الناس، فيما هو طاقة سلبية بينهم.
* ما عدد أعضاء الحركة؟
- لا يوجد في الحركة نظام انتساب، وبالتالي لا توجد لدينا سجلات لانضمام الأعضاء أو انسحابهم. من يجد أن الحركة مفيدة، ويقتنع بمبادئها، يستطيع أن ينضم إليها، وهذا الانضمام يكون بشكل تدريجي وتزداد مسؤولياته مع الوقت.
* هل لديكم تنظيم معين للحركة؟
- نشاطات الحركة في مجال الحوار والتربية والتعليم وفي الإعلام تدار محليا على صعيدي التمويل واتخاذ القرار، لكن هناك منظمة تشكل مظلة لإدارة هذه النشاطات. فمثلا كل المدارس التابعة للحركة في تركيا تشكل اتحادا خاصا، اسمه اتحاد المدارس الخاصة، وكل مؤسسات الحركة متصلة ببعضها بطريقة ما من خلال عملها على مشاريع مشتركة في بعض الأحيان. ومن الأمثلة على ذلك، مؤسسة تركيا (تركيا در) التي تؤمن الدعم التقني للمعلمين الذين يدرسون اللغة التركية خارج البلاد، فهي تنظم لهم دروسا وتنشر كتبا، كما تنظم الأولمبياد التركية التي يشارك فيها طلاب من المدارس التابعة للجمعية في 160 بلدا.
* ما هي المؤسسات الإعلامية التي تديرونها؟
- الحركة تعمل منذ بداية سبعينات القرن الماضي، عندما كانت الأوضاع صعبة عليها ويبدو أنها لا تزال كذلك. وكانت النخبة العلمانية الحاكمة آنذاك متوجسة من عمل الحركة، فوضعوا الكثير من القيود علينا. وكانت وسائل الإعلام العلمانية أيضا مهتمة بنا ومتوجسة منا. أرادت الحركة أن تتوجه إلى عامة الناس، فأنشأت صحيفة «زمان» في عام 1986. لأنه كانت هناك حاجة للرد على الاتهامات التي كانت توجه لنا. بدأت الصحيفة ببيع 5000 نسخة، ثم ارتفع العدد حاليا لتصبح الصحيفة الأكثر توزيعا في البلاد، إذ تبيع نحو مليون ومائتي ألف نسخة حاليا، فيما تبيع أقرب الصحف إليها ما بين 400 إلى 500 ألف نسخة. هذا يظهر مشاعر المجتمع التركي حيال الحركة. وهناك صحيفة أخرى تدار من قبل رجل أعمال متعاطف مع الحركة، وهي صحيفة «بوغون» التي تبيع نحو 200 ألف نسخة، وهذا معناه أن صحف الحركة تبيع نحو 1.4 مليون نسخة من أصل نحو خمسة ملايين هو حجم توزيع الصحف التركية كلها.
أما في المجال التلفزيوني، فهناك المجموعة التلفزيونية «سمان يولو» التي تدار من قبل الحركة، والتي تمتلك الكثير من القنوات المتخصصة، كالأخبار والثقافة والاقتصاد والأطفال وغيرها، وهذه محطات تشاهد من قبل المجموعات المحافظة والليبرالية في البلاد.
* هل من عدد محدد لمنتسبي الحركة؟
- من المستحيل معرفة عدد أعضاء الحركة أو مؤيديها لسببين، أولهما هو أننا لا نمتلك نظام عضوية، وثانيهما، لأننا غير مركزيين. لكن هناك بعض المؤشرات مثل عدد قراء صحفنا وعدد تلاميذنا. نستطيع أن نقول هناك ملايين، البعض يقول 4 ملايين والبعض الآخر 6 ملايين، فيما هناك من يقول: إن 25 في المائة من الشعب التركي يؤيد الحركة على مستويات مختلفة.
* هناك حديث عن نفوذكم الكبير داخل القضاء والشرطة، أو ما يصفه البعض بـ«الدولة الموازية»، كيف استطعتم فعل ذلك؟
- (ضاحكا) لقد أخذ ذلك وقتا طويلا جدا... لقد أجبنا على هذا السؤال مرات عدة، حتى أننا أصدرنا إعلانا حوله. خلال 40 سنة كنا ندير أنشطة تربوية، والمتخرجون من مدارسنا اختاروا الذهاب إلى القطاع الخاص، فيما اختار البعض الآخر البيروقراطية، فالتحقوا بوظائف رسمية، وهذا حق لأي مواطن تركي، والتنوع في المجتمع يجب أن ينعكس في الإدارة الرسمية. في الإدارة التركية كانت هناك نخبة علمانية تنظر إلى الإدارة الرسمية على أنها دائرة مغلقة خاصة بها، ويجب أن تدار من قبلها، ولا يفسح المجال فيها للناس العاديين أو المتأثرين بالدين. هذا الشيء بدأ يتغير مع وصول الرئيس طورغوت أوزال، إذ انقلبت الأمور، وبدأ الناس المؤيدون للحركة دخول المؤسسات الرسمية.
أما الاتهام للحركة ببناء دولة موازية، فما هو إلا للتعمية على فضيحة الفساد التي اندلعت في 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وهذا الفساد لم يكن كالفساد الذي اعتدنا رؤيته واعتدناه، فحجمه كان كبيرا، وقد بنوا نظاما له، كما أنهم يحاولون إيجاد فتوى دينية له. لقد وجهوا الاتهام من دون دلائل، علما بأنهم يمتلكون كل الوسائل لإحضار هذا الدليل عبر مؤسسات الدولة والاستخبارات وغيرها.
* لقد دعمتم حزب العدالة في ثلاث دورات، فلماذا هذا الفراق الآن؟
- 80 في المائة من مؤيدينا صوتوا لصالح العدالة والتنمية في انتخابات عام 2011. لأن الحزب وعد بالدخول إلى الاتحاد الأوروبي، ووعد بالتخلص من حكم العسكر، كما وعد بدستور مدني جديد يصون حقوق الفرد التركي. لكن بعد عام 2011 بدأ حزب العدالة يشعر بثقة زائدة بالنفس وبقوة فائضة، وبدأنا نشهد تغييرات راديكالية في الحزب، وبعد أن نال الأكثرية في مجلس النواب، بدأ يسعى للسيطرة على السلطة القضائية. ثم بدأنا نشم روائح الفساد التي انفجرت أخيرا وكانت أكبر من أي شيء نتصوره.
* هل تحضرون أنفسكم لإعلانكم منظمة إرهابية من قبل الحكومة؟
- إنهم يحاولون زرع الخوف في نفوس الناس. هذا الكلام قد يكون مجرد نكتة يمكن أن نضحك عليها. لقد اتهمنا بأننا سلبيون لأننا رفضنا الدخول في حروب الشوارع في السبعينات. كما أننا نروج للحوار والتفاهم، وكل مبادئنا تقوم على حل المشاكل بالحوار. لا يمكن لهم أن يبيعوا هذا الأمر للناس، فلا أحد سيصدقهم.

مصطفى ياشيل



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.