مصادر أميركية: بدء تراجع القوات الروسية عن الحدود مع أوكرانيا {ثمرة» لقاء باريس

رئيس الوزراء الروسي ميدفيديف يزور القرم.. ويعقد اجتماعا حول التنمية

رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف لدى لقائه طلاب مدرسة في سيمفروبول عاصمة القرم أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف لدى لقائه طلاب مدرسة في سيمفروبول عاصمة القرم أمس (أ.ف.ب)
TT

مصادر أميركية: بدء تراجع القوات الروسية عن الحدود مع أوكرانيا {ثمرة» لقاء باريس

رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف لدى لقائه طلاب مدرسة في سيمفروبول عاصمة القرم أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف لدى لقائه طلاب مدرسة في سيمفروبول عاصمة القرم أمس (أ.ف.ب)

لم يخرج اجتماع الساعات الخمس في باريس ليل الأحد - الاثنين، بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في بيت السفير الروسي، على الأقل علنا، بنتائج «حاسمة»، حيث بقي المسؤولان كل على مواقفه من سبل تسوية الأزمة الأوكرانية. لكن بداية تراجع القوات الروسية عن الحدود المشتركة بين روسيا وأوكرانيا، وهو مطلب أميركي رئيس لضمان امتناع القوات الروسية عن اجتياح المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية من أوكرانيا، يمكن وصفها، وفق مصادر أميركية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» في باريس، بأنها «إحدى ثمار» لقاء باريس.
وقالت هذه المصادر إن تطورات الساعات الـ48 الماضية سياسيا وميدانيا، تفيد بأن القادة الروسي «يسعون لتحقيق هدفين متلازمين؛ الأول: وقف التصعيد وإيجاد جو من التهدئة السياسية والميدانية. والثاني: استعادة المبادرة الدبلوماسية عبر طرح (خطة طريق) للحل في أوكرانيا.
وتعد مصادر فرنسية أن الرئيس بوتين انتظر انقضاء عشرة أيام على ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا قانونيا وفعليا «ليتحرك مجددا من موقع قوة وبعد أن يكون قد فرض الأمر الواقع الجديد».
وكان جديرا بالاهتمام أن الوزير كيري لم يرفض المقترحات التي عرضها الوزير لافروف والتي تدور حول إدخال تعديلات أساسية على النظام السياسي الأوكراني في موضوعين اثنين؛ الأول: إعطاء الأقاليم مزيدا من الصلاحيات في إطار فيدرالية موسعة مما يتيح لها إقامة علاقات اقتصادية وثقافية ولغوية ويضمن حقوق الأقليات. والثاني: بقاء أوكرانيا على الحياد، مما يعني الامتناع عن الانضمام إلى الحلف الأطلسي أو إلى الاتحاد الأوروبي. وقال كيري للصحافيين ليلا عقب اللقاء: «إننا سندرس المقترحات والأفكار (التي طرحها لافروف) وسنواصل مناقشاتنا قريبا». أما التحفظ الرئيس الذي عبر عنه كيري، فيتناول رفض واشنطن التحدث عن الوضع الأوكراني في غياب «الممثلين الشرعيين»، أي الحكومة الأوكرانية التي لا تعترف بها روسيا.
ومع طرح موسكو «خارطة طريق» للحل السياسي، فإن الموجود حاليا على الطاولة خطتان. وبحسب أوساط متابعة للوضع في باريس، فإن الهدف اليوم النظر في كيفية التوفيق بينهما، أو أخذ العناصر التي يقبلها الطرفان وبلورة صيغة توفيقية انطلاقا منهما.
بيد أن الأمر اللافت في المقترحات الأميركية المقابلة التي سلمها الوزير الأميركي إلى نظيره الروسي في لاهاي الاثنين الماضي بمناسبة مؤتمر الأمن النووي، أنها لم تعد تطالب بعودة القرم إلى الوضع السابق. كذلك، فإن مطلب انسحاب القوات الروسية لا يأتي هو الآخر على ذكر القرم. ويمكن تفسير التوجه الأميركي بأنه «قبول ضمني» بوضع شبه جزيرة القرم الجديد جزءا من روسيا. لكن لا أحد من بين الأطراف الغربية يمكنه الاعتراف علنا بالوضع الجديد، لأن تصرفا من هذا النوع سيعني «تشجيعا ومكافأة» لروسيا على ما فعلته.
وكان لافروف قد اجتمع صباح أمس بنظيره الفرنسي لوران فابيوس الذي التقى مساء الأحد الوزير الأميركي. وتدور اليوم محادثات في إطار «مثلث وايمار» ستجمع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبولندا، وستكون الأزمة الأوكرانية محورها الرئيس.
وأقر كيري بأن واشنطن وموسكو «لديهما تباينات في الآراء حول الأحداث التي أدت إلى هذه الأزمة. ولكن، كلانا يعترف بأهمية إيجاد حل دبلوماسي من أجل الشعب الأوكراني»، مضيفا أن واشنطن ستدرس «الأفكار والاقتراحات التي تباحثنا فيها هذا المساء، وسنواصل مباحثاتنا قريبا». من جهته قال لافروف أن كلا من الطرفين الروسي والأميركي «عرض خطته للتوصل إلى تهدئة الوضع»، مكررا القول إن الأولويات بالنسبة إلى موسكو في هذه الأزمة هي «ضمان احترام حقوق الأقليات» في أوكرانيا، و«تفكيك القوات غير النظامية والاستفزازيين»، في إشارة إلى المجموعات القومية الأوكرانية شبه العسكرية، لا سيما تلك التي شاركت في الاحتجاجات التي شهدتها ساحة ميدان بوسط كييف على مدى أشهر، وانتهت بالإطاحة بالرئيس الموالي لموسكو، فيكتور يانوكوفيتش. والمفاوضات الطارئة التي استضافتها باريس أعدت، في غضون بضع ساعات، بعد اتصال هاتفي جرى، مساء الجمعة، بين باراك أوباما وفلاديمير بوتين هو الأول منذ أعلنت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية على الأوساط القريبة من الرئيس الروسي. وتوافق الزعيمان في الاتصال الهاتفي الذي جرى بمبادرة من بوتين، على ضرورة إجراء محادثات سريعة لوضع حد للتصعيد بعد إعلان واشنطن وكييف أن موسكو حشدت قوات على طول الحدود مع مناطق شرق أوكرانيا الناطقة بالروسية، التي سبق أن شهدت مظاهرات انفصالية. والواقع أن الهوة لا تزال كبيرة بين القوتين الكبريين. وكان مصدر دبلوماسي أميركي تحدث عن اقتراح أميركي طلبت واشنطن «ردا مكتوبا» عليه من موسكو يلحظ خصوصا انسحاب القوات الروسية من الحدود الأوكرانية. غير أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أعلن، السبت، أن «ليس هناك خطة واحدة» أو «مقاربة مشتركة» بين الأميركيين والروس.
ويبدو الموالون لأوروبا الأوفر حظا للفوز في هذه الانتخابات، وخصوصا الملياردير والوزير السابق بيترو بوروشنكو، الذي حظي السبت بدعم بطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو، الذي انسحب من المعركة الرئاسية ليترشح لرئاسة بلدية كييف. وسيواجه بوروشنكو خصما عنيدا هو رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو، التي سجنت لعامين، وتريد الثأر لهزيمتها عام 2010، في مواجهة فيكتور يانوكوفيتش.
وتركز تيموشينكو في حملتها على مهاجمة بوتين والوعد باستعادة القرم. وبعد السيطرة على القواعد العسكرية الأوكرانية السابقة، واعتماد الروبل عملة رسمية، خطت شبه الجزيرة ليلة أول من أمس خطوة رمزية إضافية باعتماد توقيت موسكو. في غضون ذلك، وصل رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف أمس إلى القرم، في زيارة مخصصة للتنمية الاجتماعية - الاقتصادية في شبه الجزيرة الواقعة جنوب أوكرانيا، ليصبح أول مسؤول روسي يزور المنطقة منذ إلحاقها باتحاد روسيا. وكتب ميدفيديف في تغريدة على «تويتر»: «أنا في سيمفروبول، الحكومة ستناقش اليوم تنمية القرم».
ووصل ميدفيديف إلى سيمفروبول عاصمة القرم برفقة وفد من أعضاء الحكومة الروسية، كما ذكرت الوكالات. وأعلنت الحكومة الروسية في بيان أن ميدفيديف «سيبحث مسائل تنمية جمهورية القرم ومدينة سيباستوبول اجتماعيا واقتصاديا».
ويرافقه مسؤولون بينهم النائب الأول لرئيس الوزراء ايغو شوفالوف. وسيزور ميدفيديف أيضا سيباستوبول، حيث مقر أسطول البحر الأسود، كما أفادت به وكالة «ريا نوفوستي» للأنباء. وهي أول زيارة رفيعة المستوى يقوم بها مسؤول في الحكومة الروسية للقرم، بعد ضمها إلى روسيا. وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الحليف المقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين زار القرم، الأسبوع الماضي، لتفقد القوات والمنشآت العسكرية.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».