بيليتش يلمع في المعركة بين «بي بي سي» و«آي تي في»

الـ«غارديان» تقيم النقاد الرياضيين لـ«يورو 2016» في أشهر قناتين رياضيتين في بريطانيا

جنرالات النقد الرياضي في التليفزيون البريطاني شيرر وهنري ولينيكر ولوغان وفيرديناند - بيليتش يحتفل بهدف الفرنسي باييه أمام ألبانيا («الشرق الأوسط»)
جنرالات النقد الرياضي في التليفزيون البريطاني شيرر وهنري ولينيكر ولوغان وفيرديناند - بيليتش يحتفل بهدف الفرنسي باييه أمام ألبانيا («الشرق الأوسط»)
TT

بيليتش يلمع في المعركة بين «بي بي سي» و«آي تي في»

جنرالات النقد الرياضي في التليفزيون البريطاني شيرر وهنري ولينيكر ولوغان وفيرديناند - بيليتش يحتفل بهدف الفرنسي باييه أمام ألبانيا («الشرق الأوسط»)
جنرالات النقد الرياضي في التليفزيون البريطاني شيرر وهنري ولينيكر ولوغان وفيرديناند - بيليتش يحتفل بهدف الفرنسي باييه أمام ألبانيا («الشرق الأوسط»)

سلافين بيليتش، لاعب كرة قدم كرواتي سابق، مدرب وستهام الإنجليزي حاليا، كان عضوا في الفريق الكرواتي بين أعوام 1994 - 1998، شارك في بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 1996، وأحرز مع المنتخب الترتيب الثالث في بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 1998. كان الكرواتي نجما وخبير تحليل رائعًا في فرنسا قبل عودته إلى المجال التدريبي في وستهام.

BBC ـ المذيع: غاري لينيكر

عندما تجلس إلى منصة التحليل بجوار لينيكر يمكن أن تنسى بسهولة أنه ثالث أكبر هداف لإنجلترا على مر العصور. وبالنسبة إلى كثيرين يعتبر لينيكر الآن ببساطة الرجل صاحب الشعر الفضي الذي يقدم برامج كرة القدم على التلفزيون، ويعود هذا جزئيا للفترة الطويلة التي عمل خلالها في هذا المجال، ومن ناحية أخرى لأنه كان بارعا في تقديمها. كانت «يورو 2016» بطولة أخرى جمع خلالها المهاجم السابق بسلاسة بين سحر الشخصية والمهنية الرفيعة، وهو ما تجلى في أفضل صوره في تعامله مع مجموعة من الردود المحيرة فعلا على مجموعة من الأسئلة المباشرة نسبيا التي طرحها ينس ليمان حارس مرمى المنتخب الألماني السابق بين شوطي المباراة التي فازت بها ألمانيا 1 - 0 على آيرلندا الشمالية الأسبوع الماضي. التقييم: ½8/ 10.

الناقد الرئيسي: الآن شيرر

كان الخوف مع انطلاق هذه البطولة هو أن يكون لاعب منتخب إنجلترا السابق شيرر منهكا وفاض به الكيل من التحليل، بعد أن قضى الموسم الماضي معلقا على هبوط نيوكاسيل المأساوي والكوميدي في آن معا، من الدوري الممتاز (البريميرليغ)، خلال مشاركته في برنامج «مباراة اليوم – ماتش أوف ذا داي». لكن مهاجم نيوكاسل السابق كان في أفضل حالاته، مستلهما ذكريات يورو 96، وهو يجلس إلى يسار لينيكر، وبرج إيفل خلف رأسه اللامعة. كما وأن عدم شعور شيرر الواضح بالارتياح تجاه روي هودجسون يمكن أن يكون عنصرا مثيرا للاهتمام، خاصة بعد توديع إنجلترا البطولة. التقييم: ½7/ 10.

الناقد الرئيسي: دين ساوندرز

يوحي مسح على الإنترنت أن ساوندرز لم يؤد بشكل جيد في دوره كمشجع لويلز لدى عودتها إلى الساحة الدولية. نعم كان صاحب الـ52 عاما يتألق على فترات، لكن خبرته التدريبية في ويلز – كمساعد لجون توشاك مع المنتخب الوطني ومدرب لريكسهام – تعني أنه جاء مسلحا ببعض من الرؤية العميقة، مثل كيف كان عليه أن يطلب من حارس مرمى ويلز، داني وارد، أن يقلل من الشتائم، عندما عملا معا في ريكسهام. التقييم 6/ 10.

الناقد الرئيسي: تيري هنري

كان أفضل ما قدمه تيري هنري كمحلل هو حركة شفتيه الأسبوع الماضي، وكانت حركة متألقة بشكل غريب. صحيح أن هذا حكم قاس لأنه كما أظهرت البطولة، تحسن هنري من دون شك في الحديث عن كرة القدم. ويظل هناك إحساس، مع هذا، بأن مهاجم فرنسا السابق ما زال يبحث عن نفسه. التقييم: 6/ 10.

الناقد الرئيسي: جاي موبراي

صوت البي بي سي الرائد وليس من الصعب أن نرى - أو نسمع - لماذا. هذه النبرة المتصاعدة الثرية، وهذه الثقة وهذا التعليق المبني على المعلومات بشكل متسق، يجعل موبراي على أعلى منصة بسهولة. إن ما ننتظره هو أن يتفوق على الأداء الذي قدمه بعبارته قبل قليل من هزيمة إنجلترا في الشوط الثاني على يد إيطاليا في بطولة كأس العالم الماضية، التي قال فيها: «نقترب من منتصف الليل، فدعونا نأمل أن نشاهد عرضا مثيرا». الأمر إليك يا جاي. التقييم 8/ 10.

آخرون:

ريو فيرديناند: يميل للإثارة أكثر من التحليل لكن الرغبة في تقديم آراء قوية ومثيرة للاهتمام موجودة بوضوح، وهو يستطيع أن يفعل هذا. التقييم 6/ 10.
داني مورفي: سرعان ما انتقل لاعب الوسط السابق إلى مجال التحليل التلفزيوني وربما هذه هي المشكلة - أنه يتحدث في كثير من الأحيان الآن كخبير طفح به الكيل. التحليل اللائق متوفر لديه، وما يحتاجه مورفي هو فقط أن يهدأ. التقييم: ½6/ 10.
مارتن كيون: يحاول جاهدا وربما هذه هي المشكلة بوجه عام - حيث تدفع المدافع السابق إلى أن يتحدث أحيانا بكلام فارغ تماما، مثل وصف رأسية كريستيانو رونالدو من مسافة قريبة خلال تعادل البرتغال والمجر 3 - 3، بأنها «أروع مشهد في كرة القدم». حقا، يا مارتن؟ حقا؟. التقييم: ½5/ 10.

آي تي في: المذيع: لي ديكسون

كنت أخشى على ديكسون على المنصة الدولية في غياب أدريان تشيليز، حيث يبدو أن الاثنين طورا علاقة وثيقة وذات فائدة متبادلة قبيل إقدام مسؤولي «آي تي في» على إقالة الأخير بشكل غير رسمي. لكن ظهير آرسنال السابق لم يكترث ببساطة لرحيل تشيليز، بل وأصبح صوتا تحليليا مهيمنا بشكل أكبر، ويقدم تحليلا تكتيكيا مثيرا للاهتمام. وقد استمتعت تحديدا بانتقاده المستند إلى رؤية عميقة لأسلوب تركيا الدفاعي خلال المباراة التي انتهت بهزيمتها 3 - 0 أمام إسبانيا في نيس الأسبوع الماضي. التقييم 8/ 10.

الناقد الرئيسي: كريغ بيلامي

كان يعتقد لفترة طويلة بأن بيلامي الرجل مختلف عن بيلامي، الشخصية الكاريكاتورية، وقد أكدت هذه البطولة أن هذا الرجل الذي يعد واحدا من شخصيات كرة القدم البريطانية التي يفترض فيها التهور، هو في واقع الحال من الأصوات اللبقة الجديرة بالاهتمام في اللعبة. وقد وضح هذا من خلال رد فعله على تأكيد جاك ويلشير على تفوق إنجلترا على ويلز. فند بيلامي كلام ويلشير بتقييم واثق لا يمكن التشكيك فيه، لكن نتيجة المباراة بين الفريقين هي ما قوض رد بيلامي. التقييم 7/ 10.

الناقد الرئيس: سلافين بيليتش

هو نجم التحليل الذي لا يختلف عليه اثنان في هذه البطولة، فهو يملك مزيجا ساحرا من الرؤية التحليلية المهيمنة، وإطلالة مميزة على شاشة التلفزيون. بدأ هذا في اليوم الأول، ومن الشرفة المطلة على نوتردام باريس، عندما كانت هناك مخاوف من أن المدافع الكرواتي السابق يفتقر إلى العمق. بدلا من هذا، قدم بيليتش نقدا قويا للفوز الصعب الذي حققته فرنسا على رومانيا، ولم يتراجع، بتسلقه للطاولة في أعقاب هدف ديميتري باييه في ألبانيا وزادت مطالبته بإلقاء جلين هودل من أقرب نافذة من الإحساس بأنه شخصية رائعة غير تقليدية. ويا له من عار أن يغادر صاحب الـ47 عاما شاشاتنا الآن، ليتمكن من العودة إلى عمله التدريبي في وستهام يونايتد. التقييم: 9/ 10.

الناقد الرئيسي: كليف تيلدسلي

لطالما كنت من الأغلبية من الناس الذي يحبون تيلدسلي بحق. كان موجودا وفعلها ويواصل فرض نفسه كشخصية مهيمنة في المناسبات الكبرى. وقد حدث هذا من جديد في يورو 2016، وكان مرشحا لتنصيف كبير...لكن عندئذ تذكرت أنه قال: «العدالة لتشكيل إنجلترا الأساسي» في رد فعل على هدف إريك داير في مباراة روسيا. آه يا كليف، ما الذي كنت تفكر به؟ التقييم 7/ 10.

المعلق المعاون: غلين هودل

هو من الشخصيات التحليلية الأخرى التي تثير مزيدا من الانتقادات أكثر من الإشادة، وفي بعض الأحيان من السهل أن نعرف السبب. يتحدث هودل كثيرا، وعادة ما ينزلق تعليقه إلى مستوى الفوضى العارمة. ثم هناك رؤيته الوردية لإنجلترا، والتي ربما كانت مفهومة بالنظر إلى أنه يعود إلى فرنسا بعد 18 صيفا على الإخفاق المجيد لفريقه الوطني في كأس العالم 1998. أظهرت الخبرة أن هودل يعي ما يقول عندما يتعلق الأمر بكرة القدم ورغم الانتقادات، فقد كان هذا واضحا في هذه البطولة. إنه ليس بهذا السوء فعلا كما يتحدث عنه كثير من الناس. التقييم: 6/ 10.

آخرون

إيان رايت: لم يعد طفلا سابقا لسنه كما كان في البطولات السابقة، لكنه لا يزال معرضا للهفوات. وهل يستطيع أحد أن يمنعه، من فضلكم، من الإشارة إلى هودل بوصفه «عجوزًا». هذا سخيف. التقييم: 5½/ 10. بيتر كراوتش: لم أر من قبل رجلا يبدو ضجرا / مرهقا / غير مهتم هكذا على شاشة التلفزيون. كان يجب أن يبقى في منزله ويرقص رقصته الشهيرة. التقييم: 3/ 10.
لوثر ماتيوس: يتحدث قائد ألمانيا السابق بلكنة سميكة لدرجة أنك تستطيع أن تضرب بها ثورا لكن ليس في كلماته الكثير من الأشياء التي تستحق الاهتمام. القيمة الحقيقية لماتيوس تأتي من حقيقية أنه لا يعرف بوضوح أسماء أي من الأشخاص الذين يجلسون بجواره. التقييم: 5½ / 10.
جاكي أواتلي: ربما هي أكثر الصحافيين اجتهادا في «يورو 2016»؛ فهي تجتاز المدن والملاعب وتقدم كذلك البرنامج التلفزيوني الليلي الذي يقدم مقتطفات من البطولة على «آي تي في»، من مقرها في باريس. وكل هذا بابتسامة وأقصى قدر من الاحترافية. التقييم: 8/ 10.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».