موازنة «حزب الله» السرية تقارب المليار دولار.. ونظامه المصرفي صناديق كرتونية

مصادر غربية لـ «الشرق الأوسط»: نراقب عمليات إيران لتمويله من الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية وأفريقيا

موازنة «حزب الله» السرية تقارب المليار دولار.. ونظامه المصرفي صناديق كرتونية
TT

موازنة «حزب الله» السرية تقارب المليار دولار.. ونظامه المصرفي صناديق كرتونية

موازنة «حزب الله» السرية تقارب المليار دولار.. ونظامه المصرفي صناديق كرتونية

يتمتع، ما يسمى بـ«حزب الله» اللبناني، بشبكة تمويل فريدة من نوعها، لكونها تعمل خارج نطاق النظام المصرفي العالمي، لكنه يستفيد أيضا من هذا النظام بطرق مختلفة، ما يجعله معنيا بالدفاع عن نفسه في مواجهة الإجراءات الأميركية والعربية الرامية إلى تجفيف مصادر دخله، التي اعترف نصر الله أنها من إيران فقط، لكن ثمة من يقول إن لديه مصادر أخرى للتمويل تأتي عبر النظام العالمي، وهو ما يحاول الأميركيون إقفال أبوابه عبر قوانين وإجراءات معقدة. ويعتمد النظام المصرفي الخاص بالحزب على الأموال النقدية التي تصل إليه بصناديق الكرتون العادية، والتي تشاهد في كل مرة يكون الحزب فيها مضطرا للدفع لموظفيه، أو كتعويضات، كما جرى ما بعد حرب يوليو (تموز) 2006.
وتقول مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة خصصت جهازا لمراقبة عمليات تمويل الحزب التي تبدأ من الولايات المتحدة نفسها، وتنشط بشكل كبير بين أميركا الجنوبية، وأفريقيا، وتحديدا في مناطق الانتشار اللبناني. وتوضح المصادر أن واشنطن مقتنعة تماما بأن الحزب يتلقى تمويلا كبيرا من عمليات تجارية غير مشروعة معقدة، يدخل في نطاقها التهريب (التبغ والبضائع) والمخدرات وتبييض الأموال، وصولا إلى تجارة السيارات المستعملة والبضائع الأميركية المختلفة. وتوضح المصادر أن واشنطن تراقب عن كثب كل العمليات التجارية التي تتضمن تصديرا من أراضيها لا ينتهي بدخول أموال إلى حسابات مصدريها تتلاءم مع حجم البضائع المصدرة، خشية أن يكون مرتبطا بتمويل الإرهاب.
ومن المعروف أن ما يسمى «حزب الله» يتلقى تمويلا منتظما من إيران منذ تأسيسه في العام 1982، حيث صرفت عليه مليارات الدولارات لتحويله إلى «قوة إقليمية» كما وصفها أمين عام الحزب حسن نصر الله في خطابه الأخير. ومن الثابت أيضا أن مصدر التمويل، لا يأتي من الحكومة الإيرانية، بل من مكتب مرشد الجمهورية علي خامنئي الذي يعتمد بدوره على مصادر دخل عدة، من بينها ما يسمى «الأموال الشرعية» التي قال نائب أمين عام الحزب نعيم قاسم منذ سنوات لـ«الشرق الأوسط» إنها مصدر تمويل الحزب. ومن بين هذه الأموال، هي الأموال التي يجنيها مكتب خامنئي من لبنان أيضا، بوصفه مرجعا شيعيا، حيث تذهب أموال الخمس والزكاة وغيرها إلى مكتب خامنئي الذي يوجد لديه ممثلان في لبنان، هما نصرا لله والشيخ محمد يزبك، حيث تصل إليهما «الأموال الشرعية» التي تعتبر من مصادر التمويل المهمة أيضا.
وفي غياب أي وثيقة صادرة عن الحزب أو النظام الإيراني تتحدث عن حجم الأموال التي تصل إلى الحزب من طهران، تبقى هذه المسألة سرًّا من أسرار الحلقة الضيقة جدًا في قيادة الحزب، إلا أن التوقعات قدّرت موازنته السنوية الثابتة بمائتي مليون دولار سنويًا، فإن مصادر مطلعة أكدت أن «هذا الرقم كان معتمدًا قبل عام 2005، لكنه زاد أضعافًا مضاعفة بعد اغتيال رفيق الحريري (رئيس حكومة لبنان الأسبق) وبعد الحرب الإسرائيلية على لبنان في عام 2006. ليصل إلى 850 مليون دولار». وأوضحت أنه بعد دخول ما يسمى «حزب الله» الحرب السورية باتت ميزانيته مفتوحة، لأنه أصبح جزءًا من مجهود الحرس الثوري الإيراني. أما التسليح، فلا موازنة خاصة له، لأنه يرتبط مباشرة بالحرس الثوري، حيث تصل الأسلحة والذخائر مباشرة للحزب الذي لا يكلف نفسه عناء شراء السلاح والذخائر من الأسواق الدولية السوداء.
مدير مركز «أمم للأبحاث والتوثيق» لقمان سليم، المعارض لما يسمّى «حزب الله»، دعا إلى «رفع الالتباس بما خصّ دور الحزب في لبنان وتخطيه الدولة ومؤسساتها الدستورية». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هناك من يتحدث بشكل واضح وصريح (نصر الله) عن دخول أموال وأسلحة ومقاتلين وهو لا يستحي بذلك، ويعلن صراحة أنه يملك البوابات اللبنانية ومفاتيحها، ويقول أيضًا، إن بعض المسؤولين استنسخوا لي مفاتيح بوابات الدولة من مطار ومرفأ وحدود، وأستطيع الدخول والخروج من دون حسيب أو رقيب».
وما دام أن الحزب غير معني بالتصريح عن الجسر الجوي أو البري أو البحري الذي يدخل عبره المال والسلاح الإيراني، يسأل سليم «هل من أسباب لبنانية موجبة دعت نصر الله ليدلي بهكذا تصريح، أم أنه يتحدث لأحد آخر؟». ورأى أن نصر الله أراد القول إن «الهمروجة التي أثيرت حول القانون الأميركي لا تنطبق علينا». وأضاف: «إيران التي تموّل ما يسمى (حزب الله) يتحدث معها العالم، والاتفاق النووي الإيراني مع الدول الست، لا يتضمن أي إشارة لتمويل الإرهاب، ونحن نرى أن الولايات المتحدة تبرم صفقة مع طهران لبيعها طائرات بوينغ».
كل بيئة الحزب تعرف أنه يتقاضى الأموال نقدًا، ويسددها نقدًا أيضًا، وهذا ليس وليد الظروف التي فرضتها العقوبات الأميركية عليه وعلى مؤسساته، إنما تعود إلى سنوات كثيرة، وتحديدًا منذ أن وضعت طهران تحت مجهر العقوبات الدولية بسبب برنامجها النووي، وبالتالي كان يستحيل عليها تحويل موازنة ذراعها العسكرية في لبنان من طهران إلى بيروت عبر المصارف.
وانطلاقًا من التقارب الأميركي الإيراني يعتبر سليم أن نصر الله «يقول بكلامه أنا مطمئن أن لا أحد ضدي»، مستبعدًا أن يكون الأميركيون «جادين بتطبيق القانون، هم يريدون أعلى درجات الحسم لتطبيق القانون في العالم، لكن في لبنان لا يمكن الجمع بين السكوت الأميركي على تدخل ما يسمى (حزب الله) في سوريا والعراق واليمن، وبين تقليم أظافره المالية في لبنان، وهم يعرفون أن الهدف الفعلي للتمويل الإيراني لـما يسمى (حزب الله) هو الاستيلاء على لبنان والهيمنة على سوريا».
وفي غياب الرقم الدقيق للمبالغ التي يتقاضاها الحزب، يوضح مدير «مركز أمم للأبحاث والتوثيق»، أن الأرقام المتداولة عن ميزانية ما يسمى (حزب الله) الإيرانية، مستندة بأغلبها إلى التقارير الأميركية، التي تتحدث عن مائتي مليون دولار تصله سنويًا من إيران، يوزّعه بين رواتب لمقاتليه ومصاريف لقيادته والمساعدات العائدة لعائلات قتلاه وجرحاه من خلال «مؤسسة الشهيد» و«مؤسسة الجريح» التي توزع هذه الأموال بحسب ما هي مرصودة»، كاشفًا أن إيران تستثمر في المعركة الإعلامية مبالغ تقدّر بـ400 مليون دولار، مخصصة لما يسمّى «اتحاد الإذاعات الإسلامية»، التي تضمّ عددًا كبيرًا من التلفزيونات والإذاعات، أبرزها قناة «المنار» الناطقة باسم الحزب، ومحطات فضائية مثل «الميادين» و«العالم» وقناة «القدس» وتلفزيون الأقصى، وكلّها تبث من بيروت.
مصدر مطلع على ما تتداوله بيئة الحزب، أوضح أن «ميزانية الأخير من المال الإيراني، كانت قبل العام 2005 تتفاوت ما بين مائتي و250 مليون دولار سنويًا». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الرقم ارتفع منذ الـ2005، أي بعد اغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري، لأنه بدأ يستثمر بأطراف لبنانية، وبدأ تطبيق سياسة إلقاء القبض على الطائفة الشيعية»، كاشفًا أن الحزب «تلقى بعد حرب يوليو في عام 2006 ما نسبته 850 مليون دولار من ضمنها التعويضات التي دفعتها إيران للمتضررين من آثار تلك الحرب».
ويبدو أن الحزب لا يتوقف عن السعي إلى مصادر أخرى لتعزيز مداخيله، عبر مصادر جانبية أيضًا، فيقول لقمان سليم: «عندما نتحدث عن الأرقام المرصودة لما يسمى (حزب الله) والإعلام الإيراني في لبنان، يعني أننا نتحدث عن بند صغير، في الميزانية الكبرى للحرس الثوري». ويلفت إلى أن بعض عمليات ما يسمى «حزب الله» الاجتماعية والثقافية تموّل من المال العام اللبناني، سواء عبر البلديات أو مجلس الجنوب أو بعض القنوات الأخرى.
وليس بعيدًا عن هذه القراءة، يؤكد المصدر الذي رفض ذكر اسمه، أن ما يسمى «حزب الله» وبعد حرب يوليو عاش طفرة مالية، حيث بدأت الأموال تتدفق إليه من دون رقيب، خصوصًا أنه بدأ حملة تمويل لعدد من الأحزاب التي ضمّها إلى ما يسمّى «محور الممانعة»، منها التيار العوني (التيار الوطني الحرّ الذي يرأسه النائب ميشال عون) وتيار «المردة» وحزبا البعث والقومي السوري الاجتماعي، مشيرًا إلى أنه «استطاع استمالة عدد كبير السياسيين والإعلاميين بالإغراءات المالية، للتسويق لسياسيته وسياسة إيران في المنطقة والدفاع عنها»، مؤكدًا أن الحزب «يدفع حاليًا لـ80 ألف شخص راتبا شهريًا، وهو ثاني أكبر عملية توظيف بعد الدولة اللبنانية». لكنه أفاد بأن «ميزانية الحزب بعد دخوله الحرب السورية باتت مفتوحة، لأنه أصبح جزءًا من المجهود الحربي الذي تضخّه طهران في سوريا».
أما الناشط الشيعي اللبناني مصطفى فحص، فيرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن كلام نصر الله «فيه نوع من الذكاء، فهو أراد حشر الدولة الإيرانية، وإظهار أنها ملزمة بالدفاع عنه أمام العقوبات الأميركية»، لكنه اعتبر من جهة أخرى أن «هذا الكلام مؤذٍ للحزب أمام المجتمع الدولي، لأنه يثبت تورطه في تبييض الأموال، لأن أي حركة نقل للمال النقدي تدرج في خانة تبييض الأموال».
صحيح أن ما بين 70 و80 في المائة من مالية الحزب مصدرها إيران، لكن الحزب لجأ إلى مصادر تمويل أخرى، وهنا يشير لقمان سليم إلى أن «ذراع الحزب وصلت إلى غرب أفريقيا، حيث العدد الأكبر من رجال الأعمال الشيعة». ويؤكد أن «أي صاحب مؤسسة تظهر عليه علامات النجاح، كان يعرض عليه الحزب أن يدخل شريكًا معه، وهذا ما أدى إلى تلويث الثروة المالية الشيعية»، مؤكدًا أن «البعض دخل كشريك مع الحزب عن حسن نية، وهو ما أدى إلى تلويث الثروة الجوفية الشيعية، سواء في أفريقيا أو أميركا اللاتينية، فكانت هناك عملية توريط للاقتصاد الشيعي الذي بات أسيرا لما يسمى (حزب الله) وأدخله بمشكلة كبيرة».
من جهته، أشار مصطفى فحص إلى أن نصر الله أثار حفيظة الشعب الإيراني الفقير، الذي يعتبر نفسه أحق بهذه الأموال من أي مستضعف بالعالم، وهذه المسألة هي جزء من معركة المحافظين ضدّ الإصلاحيين، أو من يطلق عليهم اسم «عصابة نيويورك»، أي (وزير الخارجية) محمد ظريف وجماعته، الذين يطالبون الولي الفقيه باعتماد المزيد من المرونة للمضي برفع العقوبات الغربية عن إيران.



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.