ألمانيا تتسلح لمهمات عسكرية أوروبية أوسع بعد خروج بريطانيا

لكن يبقى الناتو هو الإطار الجديد للعمل المشترك بينها وبين الاتحاد

ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي لدى وصوله إلى القمة الأوروبية أمس (أ.ف.ب)
ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي لدى وصوله إلى القمة الأوروبية أمس (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تتسلح لمهمات عسكرية أوروبية أوسع بعد خروج بريطانيا

ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي لدى وصوله إلى القمة الأوروبية أمس (أ.ف.ب)
ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي لدى وصوله إلى القمة الأوروبية أمس (أ.ف.ب)

ذكر هانز - بيتر بارتل، مفوض الشؤون العسكرية في البرلمان الألماني، أن ألمانيا ستضطلع بمسؤولية أكبر في النشاط العسكري الأوروبي، بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد. وكان بارتل تحدث إلى صحيفة «برلينر مورننغ بوست» عن مزيد من الالتزامات العسكرية التي ستنهض بها ألمانيا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأضاف: «على أي حال لا بد لألمانيا أن تضطلع بمسؤولية عسكرية أكبر حاليا».
وجاء تصريح بارتل، من الحزب الديمقراطي الاشتراكي، أمس الثلاثاء، بعد أسبوعين فقط من إعلان المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل عن زيادة المخصصات العسكرية للجيش الألماني بمناسبة الاحتفال بيوم الجيش الألماني يوم 11 يونيو (حزيران) الحالي، وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها الحكومات الألمانية المتعاقبة، نسبة 1.2 في المائة من إجمالي الإنتاج الوطني الألماني منذ ربع قرن. وقالت ميركل إنها ستعمل على تحقيق طموح حلف الناتو الداعي إلى رفع نسبة مخصصات جيوش بلدان الحلف إلى 2 في المائة من إجمالي الإنتاج الوطني. وسبق للمستشارة قبل أشهر أن أعلنت عن رفع المخصصات العسكرية في الميزانية العامة من 43.32 مليار إلى 39.2 مليار يورو حتى العام 2020.
بررت ميركل زيادة مخصصات التسلح بالمخاطر والتهديدات الجديدة المتمثلة بالإرهاب وبمشاعر القلق السائدة بين دول أوروبا الشرقية خشية التوسع الروسي. وقالت: «إن ألمانيا لن تقبل باستيلاء روسيا الاتحادية على جزيرة القرم واستمرار سياستها الرامية لزعزعة استقرار شرق أوكرانيا».
ويرى خبير الشؤون العسكرية في البوندستاغ أن يشهد العالم المزيد من التعاون والتقارب العسكري البريطاني الأميركي، متوقعا أن يدير البريطانيون سياستهم الأمنية باتجاه الولايات المتحدة. ومن المحتمل، وفق تصوراته، أن تتحول بريطانيا خلال بضع سنوات، في السياسة الأمنية، إلى شريك لأوروبا كما هي الحال مع الولايات المتحدة.
ويتفق مع بارتل في هذه التقديرات توبياس لندنر، خبير حزب الخضر للشؤون الدفاعية، الذي توقع أن يزيد خروج بريطانيا أعباء ألمانيا العسكرية في الاتحاد الأوروبي الالتزامات. وتوقع لندنر أن يطالب الاتحاد الأوروبي ألمانيا بالمزيد من الجهد في مهماته العسكرية. إلى ذلك، وبخصوص سياسة نزع السلاح، عبر لندنر قناعته بأن تنعكس هذه التطورات بشكل سلبي على سياسة عدم التسلح. ستتواصل المهمات العسكرية للاتحاد الأوروبي ولن تتراجع فجأة؛ بسبب الانسحاب البريطاني من العضوية، بتقدير لندنر، لكن مسؤولية الجانب الألماني ستزداد، وكمثل فإن القوات المسلحة الألمانية والبريطانية تعملان بشكل موحد ضمن قوة «صوفيا» أمام السواحل الليبية.
وكانت المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية فريدريكا موغريني عبرت عن قلقها أيضا من تخلخل السياسة الأمنية الأوروبية؛ بسبب قرار الخروج البريطاني. وأشارت موغريني، في حديث لمجلة د«ير شبيغل» إلى أن الانسحاب البريطاني قد يفرض بعض التغيرات على ورقة عمل «رؤية مشتركة - فاعلية مشتركة - أوروبا أقوى»، التي تتعلق بالسياسة الأمنية، والتي من المقرر أن تطرح على البرلمان الأوروبي قريبًا. وتوقعت رأس الدبلوماسية الأوروبية أن يكون التعاون في المجال العسكري بين دول الاتحاد هو «المعيار» مستقبلا، وتحدثت موغريني عن مزيد من الخطر الناجم عن السياسة التوسعية الروسية باتجاه شرق أوروبا.
من ناحيته، انتقد غيرنوت إيرلر، مفوض الشؤون الروسية في البرلمان الألماني، سياسة زيادة التسلح التي أعلنتها ميركل بالضد من روسيا الاتحادية. وقال إيرلر إن الوضع الحالي يتطلب نزع السلاح والتهدئة، لا التصعيد العسكري مع روسيا. وإذ بررت ميركل سياستها التسليحية بضرورات طمأنة مخاوف دول أوروبا الشرقية، قال إيرلر إنه لا يعرف ما إذا كانت هذه السياسية ستطمئن مخاوف شرق أوروبا أم تضاعفها. وحذر إيرلر، من الحزب الديمقراطي الاشتراكي، من مغبة الصدام العسكري مع روسيا بسبب زيادة التسلح.
ويبدو أن الكثير من الأصوات داخل الحزب الديمقراطي الاشتراكي، حليف ميركل في الوزارة، ترفض سياسة التصعيد ضد روسيا. بينها صوت وزير الخارجية فرانك - فالتر شتاينماير الذي انتقد مناورات حلف الناتو على الحدود الشرقية مع روسيا بشدة، إذ ذكر شتاينماير لصحيفة «بيلد» أن ما ينبغي لأوروبا أن تفعله الآن هو أن تخفف حدة التوتر الناجم عن «زعيق الحرب وصليل السيوف». وأضاف: «واهم من يعتقد أنه يستطيع توفير المزيد من الأمن لأعضاء الحلف من خلال استعراض رمزي للدبابات على الحدود».
ومن جاب آخر شارك ينس ستولتنبرغ، أمين عام حلف شمال الأطلسي الناتو، في أعمال قمة قادة دول الاتحاد الأوروبي، التي انطلقت أمس الثلاثاء في بروكسل، وجرى خلال القمة مناقشة التعاون والعمل المشترك بين الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، بحسب ما ذكر دونالد تاسك، رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي.
ويقول مسؤولون إن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي يخاطر بأضعاف الاستراتيجية الدفاعية الجديدة في أوروبا، وذلك قبل أيام من توقيع حكومات حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي اتفاقا تاريخيا للتصدي لمجموعة من التهديدات من روسيا إلى البحر المتوسط. وكان حلف الناتو قد أعلن صراحة أن وضعية بريطانيا كدولة عضو في الحلف لن تتأثر بالخروج من عضوية الاتحاد، وهو أمر ربما جعل البعض من المراقبين في بروكسل يتساءلون حول كيفية التعاون المستقبلي بين أوروبا وبريطانيا داخل الناتو في أعقاب الاستفتاء الأخير.
وستطلع فيديريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، زعماء الاتحاد، أمس الثلاثاء، على خطة استراتيجية عالمية خمسية اطلعت عليها «رويترز»، وستبلغ القادة أن على الاتحاد الأوروبي أن «يتصرف باستقلال إذا اقتضت الضرورة» في مواجهة تزايد جرأة روسيا وأزمة الهجرة وانهيار دول على أعتابهم.
ويقول الدبلوماسيون إن تلك الخطوة الرمزية التي تحث الحكومات على تنسيق الأنفاق الدفاعي تحظى بدعم قوي من ألمانيا وفرنسا، لكنها ستبدو فارغة من المضمون دون بريطانيا صاحبة أكبر ميزانية دفاعية في الاتحاد الأوروبي.
ويعتزم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة استغلال قمتين منفصلتين يعقدهما الاتحاد وحلف الأطلسي في الأيام المقبلة لدفع إصلاحات في المؤسستين اللتين تمثلان عماد الأمن الرئيسي للغرب بهدف تقليص اعتماد أوروبا على واشنطن.
وقال مسؤول دفاعي غربي كبير يشارك في التعاون بين المؤسستين «ستصبح الأمور أصعب كثيرا. حلف شمال الأطلسي خطط لربط نفسه باتحاد أوروبي أقوى لا أن يصبح هو الخيار التلقائي لتكتل ضعيف مقسم».
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال جولدنار سونموت، الخبير والمحلل السياسي، في مقر المفوضية ببروكسل: «بعد الاستفتاء البريطاني لا شك أن توازنات الشراكة عبر الأطلسي ستتغير وسيعمل الجانبان الأوروبي والأميركي على إعادة هيكلة العلاقات وفي الوقت نفسه سوف تعود العلاقات بين الجانبين في وجود بريطانيا عبر حلف الناتو، وسيكون العلاقة بين الناتو الاتحاد الأوروبي إطارا يجمع كل هذه الأطراف، ولهذا جاء جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، إلى بروكسل في زيارة مفاجئة لمناقشة هذا الملف وملفات أخرى، ومنها الوضع في منطقة الشرق الأوسط وملفات استراتيجية أخرى».
وأجرى كيري محادثات في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ومقر حلف الناتو، ويمكن القول: «إن التمسك بالشراكة القوية سواء مع الاتحاد الأوروبي أو بريطانيا عقب الاستفتاء الأخير كانت رسالة الوزير كيري للمسؤولين في بروكسل». ومن جانبها تعهدت موغيريني ببقاء الاتحاد الأوروبي قويا مثلما كان من قبل وضمان استمرار الشراكة القوية مع واشنطن. وخلال المؤتمر الصحافي تناوب كل من موغيريني وكيري، على إطلاق تطمينات بعد نتائج الاستفتاء البريطاني. وقال الوزير الأميركي «بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية، من المهم رؤية اتحاد أوروبي قوي؛ لأننا نعمل معا في مجالات محاربة الإرهاب والتغير المناخي والحفاظ على الأمن، وكذلك موضوع الهجرة»، وشدد كيري على ضرورة أن يتم تجاوز هذه المرحلة «الانتقالية» بشكل من العقلانية، محذرا من مغبة الاستسلام للرغبة في الانتقام أو الوقوع في فخ الانقسام.
وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن بلاده يمكنها التعاون مع الأوروبيين لمعالجة الآثار والتداعيات الناتجة عن الاستفتاء؛ حيث «هناك تحديات وآثار على حياة الناس لا يمكن تجنبها ويتعين مواجهتها معا»، على حد قوله. وأكد ضرورة البحث عن خريطة طريق مشتركة للعمل معا، مع التركيز على تمسك بلاده بعلاقات متميزة مع المملكة المتحدة. كما تقود بريطانيا عملية «أتلانتا» التي ينفذها الاتحاد الأوروبي لمكافحة القرصنة قبالة القرن الأفريقي، ولها سفن تجوب البحر المتوسط وتلتزم بتخصيص قوات للمشاركة في المجموعات القتالية للاتحاد الأوروبي رغم أن ذلك لم يحدث من قبل.
وستشمل المقترحات التي تطرحها موغيريني على قادة الاتحاد الأوروبي دعوة للمهام التي يقودها الاتحاد للعمل مع حرس حدود أوروبي جديد للحد من تدفقات المهاجرين، وربما يكون ذلك أصعب دون السفن البريطانية.
وقال ينس ستولتنبرج، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي: «ما تفعله بريطانيا له أهميته، فبريطانيا هي أكبر مشارك أمني في أوروبا».
بريطانيا واحدة من خمس دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي تملك الموارد التي تمكنها في تنفيذ عملية عسكرية في الخارج لحساب الاتحاد، وهي مساهم رئيسي للعمليات التي يقودها الاتحاد، وتسدد نحو 15 في المائة من التكاليف وتخصص عتادا لتلك العمليات.
الاتحاد الأوروبي فقد، بخروج بريطانيا من عضويته، مساهما فعالا في المهمات العسكرية للاتحاد الأوروبي، بحسب رأيه. وأضاف أنه يتوقع أن يزداد اعتماد الاتحاد الأوروبي في سياسته السياسية الأمنية على المساهمات الألمانية والفرنسية.
لكن بريطانيا كانت تخشى خططا لتشكيل جيش للاتحاد الأوروبي وقاومت توثيق التعاون الدفاعي الأوروبي. وقال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون لـ«رويترز» هذا الشهر: «لا أحد يريد أن يرى قواته تحت سيطرة بروكسل».
ويأمل البعض أن تتمكن فرنسا وألمانيا، من دون أن تعطل لندن خطط الاتحاد، من قيادة ما تراه برلين «اتحادا دفاعيا مشتركا». وقد أيدت فرنسا فكرة إقامة مقر قيادة عسكرية للاتحاد الأوروبي بخلاف حلف شمال الأطلسي لإدارة المهام.
بعد الأزمات المالية التي خفضت الأنفاق الدفاعي وضم روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية قالت حكومات الاتحاد الأوروبي إنها ستبذل المزيد لضمان أمنها، وأنه لا يمكنها الاعتماد على الجانب الأميركي إلى ما لا نهاية.
وفي ذلك الإطار سيعمل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي على تعزيز التعاون المتنامي بينهما من بحر البلطيق إلى بحر إيجة في قمة يعقدها حلف شمال الأطلسي في وارسو الشهر المقبل.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي تبحث الحكومات إقامة صندوق دفاعي مشترك لتجميع موارد لتطوير طائرات الهليكوبتر والطائرات دون طيار والسفن والأقمار الصناعية.
وقبل الاستفتاء البريطاني على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي كانت الولايات المتحدة تتطلع لبريطانيا حليفها الرئيسي في أوروبا، لكي تصبح جسرا بين الحلف والاتحاد الأوروبي.
وكان الهدف من ذلك السماح لواشنطن بالتركيز على المشكلات الأخرى بما في ذلك حركة طالبان في أفغانستان والدور العسكري الصيني في جزر بحر الصين الجنوبي.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».