السيسي يشدد على ضرورة تضافر الجهود الدولية في مواجهة التنظيمات المتطرفة «دون انتقائية»

استقبل وفد الكونغرس الأميركي ودعا لمساندة مصر في معركتها ضد الإرهاب

السيسي يشدد على ضرورة تضافر الجهود الدولية في مواجهة التنظيمات المتطرفة «دون انتقائية»
TT

السيسي يشدد على ضرورة تضافر الجهود الدولية في مواجهة التنظيمات المتطرفة «دون انتقائية»

السيسي يشدد على ضرورة تضافر الجهود الدولية في مواجهة التنظيمات المتطرفة «دون انتقائية»

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس وفدًا من مجلس النواب الأميركي برئاسة النائب الجمهوري دانا روراباكر، بحضور سامح شكري وزير الخارجية، والقائم بأعمال السفارة الأميركية في القاهرة. وقال السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية إن السيسي أكد لأعضاء الوفد العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة، وحرص مصر على تنميتها وتطويرها في مختلف المجالات. ونوه الرئيس إلى أن العلاقات بين البلدين تاريخية وممتدة، مشيرًا إلى أهمية مواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها تزايد خطر الإرهاب.
وأضاف المتحدث أن أعضاء الوفد أشادوا بما حققته مصر من تقدم سياسي واقتصادي على مدار العامين الماضيين، منوهين بجهودها ومساهمة قيادتها السياسية في مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار ليس فقط على الصعيد الإقليمي، ولكن أيضًا على المستوى الدولي.
وأكد أعضاء الوفد على عُمق ومتانة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة، وأشادوا بالدور المحوري الذي تقوم به مصر للتقريب بين الثقافات، فضلاً عن جهودها الدؤوبة لترسيخ قيم المواطنة والمساواة بين كافة أبناء الشعب المصري.
واستعرض السيسي مُجمل تطورات الأوضاع التي شهدتها مصر خلال السنوات القليلة الماضية، منوهًا إلى النجاح الذي حققته على صعيد تنفيذ استحقاقات خريطة المستقبل. وأكد الرئيس أن الدستور المصري يضم نصوصًا غير مسبوقة في مجال سيادة القانون والممارسة الديمقراطية، كما أكد أن مصر حريصة على عدم التمييز بين أبنائها لأي سبب وإعلاء قيمة المواطنة.
وذكر السفير يوسف أن الرئيس أكد على أن العلاقات المصرية الأميركية قوية ومُتشعبة وتشمل الكثير من مجالات التعاون التي تتطلع مصر إلى تعزيزها، منوهًا إلى أهمية التعاون العسكري بين البلدين كأحد أهم محاور تلك العلاقات.
ووفقا لبيان الرئاسة، فقد أعرب أعضاء الوفد عن اعتزاز الولايات المتحدة بما يربطها بمصر من علاقات استراتيجية، مشيرين إلى اهتمامهم بتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري مع مصر في مختلف المجالات.
وأضاف المتحدث الرسمي أن مكافحة الإرهاب استأثرت بجزء كبير من اللقاء، حيث أكد الرئيس على أهمية التصدي للإرهاب والفكر المتطرف من خلال منظور شامل لا يقف عند حدود المواجهات العسكرية والتعاون الأمني ولكن يشمل أيضًا الجوانب الفكرية والثقافية، مؤكدًا على أهمية تصويب الخطاب الديني وتنقية صورة الإسلام مما علق بها من شوائب منافية تمامًا لجوهر الإسلام الحقيقي ولصحيح الدين، كما تم التطرق إلى أهمية تضافر الجهود الدولية من أجل وقف مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة، فضلاً عن محاربتها جميعًا دون انتقائية لا سيما أنها جميعًا تعتنق ذات الفكر المتطرف. وأكد أعضاء الوفد في ختام اللقاء على أهمية مساندة مصر والوقوف إلى جانبها في معركتها ضد الإرهاب، متمنين لها تحقيق النجاح ومواصلة عملية التنمية الشاملة.
وتشهد مصر خاصة في شمال سيناء حالة من التوتر بسبب هجمات مكثفة تشنها جماعات متشددة مسلحة ضد قوات الجيش والشرطة، تزايدت منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) 2013.
ومصر هي ثاني أكبر متلق للمساعدات الخارجية الأميركية، وتبلغ قيمة المساعدات العسكرية الأميركية التي تتلقاها مصر كل عام 1.3 مليار دولار. واعتمد الكونغرس، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، المساعدات العسكرية لمصر لعام 2016 دون أي تعديلات.
وبالإضافة إلى دانا روراباكر، رئيس اللجنة الفرعية لشؤون أوروبا وأوراسيا والتهديدات الناشئة بمجلس النواب الأميركي، يضم الوفد النائب جوان فارجاس (ديمقراطي، ولاية كاليفورنيا)، والنائب ستيف كينغ (جمهوري، ولاية أيوا)، والنائب ريتشارد بيتينغر (جمهوري، ولاية كارولينا الشمالية)، والنائب أليكس موني (جمهوري، ولاية فرجينيا الغربية.
وعلى هامش الزيارة التقى الوفد الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع المصري، وتناول اللقاء تبادل الرؤى تجاه تطورات الأوضاع التي تشهدها المنطقة والجهود الدولية للحرب على الإرهاب، كما تم مناقشة عدد من الملفات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك في ضوء علاقات التعاون بين مصر والولايات المتحدة.
وأكد الفريق صبحي اعتزازه بالعلاقات المتميزة علي صعيد التعاون مع الولايات المتحدة في الكثير من المجالات، مشيرا إلى أهمية توحيد الجهود الدولية من أجل القضاء على قوى التطرف والإرهاب والتصدي لمخاطره وتهديداته الممتدة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
من جانبهم، أعرب وفد الكونغرس عن تقديرهم للجهود المصرية الرامية لتحقيق التوازن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، مؤكدين دعم بلادهم للإجراءات الطموحة التي تتخذها الحكومة المصرية للنهوض بالاقتصاد المصري والمضي قدما نحو استعادة الأمن والاستقرار والتنمية على نحو يلبي طموحات الشعب المصري وتطلعاته نحو المستقبل.



هل يتحول فيروس «الميتانيمو» البشري إلى وباء عالمي؟

تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)
تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)
TT

هل يتحول فيروس «الميتانيمو» البشري إلى وباء عالمي؟

تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)
تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)

أثارت تقارير عن تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري (HMPV) في الصين قلقاً متزايداً بشأن إمكانية تحوله إلى وباء عالمي، وذلك بعد 5 سنوات من أول تنبيه عالمي حول ظهور فيروس كورونا المستجد في ووهان بالصين، الذي تحول لاحقاً إلى جائحة عالمية أسفرت عن وفاة 7 ملايين شخص.

وأظهرت صور وفيديوهات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي في الصين أفراداً يرتدون الكمامات في المستشفيات، حيث وصفت تقارير محلية الوضع على أنه مشابه للظهور الأول لفيروس كورونا.

وفي الوقت الذي تتخذ فيه السلطات الصحية تدابير طارئة لمراقبة انتشار الفيروس، أصدر المركز الصيني للسيطرة على الأمراض والوقاية منها بياناً، يوضح فيه معدل الوفيات الناتج عن الفيروس.

وقال المركز، الجمعة، إن «الأطفال، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وكبار السن، هم الفئات الأكثر تعرضاً لهذا الفيروس، وقد يكونون أكثر عرضة للإصابة بعدوى مشتركة مع فيروسات تنفسية أخرى».

وأشار إلى أن الفيروس في الغالب يسبب أعراض نزلات البرد مثل السعال، والحمى، واحتقان الأنف، وضيق التنفس، لكن في بعض الحالات قد يتسبب في التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي في الحالات الشديدة.

وحاولت الحكومة الصينية التقليل من تطور الأحداث، مؤكدة أن هذا التفشي يتكرر بشكل موسمي في فصل الشتاء.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، الجمعة: «تعد العدوى التنفسية شائعة في موسم الشتاء»، مضيفةً أن الأمراض هذا العام تبدو أقل حدة وانتشاراً مقارنة بالعام الماضي. كما طمأنت المواطنين والسياح، مؤكدة: «أستطيع أن أؤكد لكم أن الحكومة الصينية تهتم بصحة المواطنين الصينيين والأجانب القادمين إلى الصين»، مشيرة إلى أن «السفر إلى الصين آمن».

فيروس «الميتانيمو» البشري

يُعد «الميتانيمو» البشري (HMPV) من الفيروسات التي تسبب التهابات الجهاز التنفسي، ويؤثر على الأشخاص من جميع الأعمار، ويسبب أعراضاً مشابهة للزكام والإنفلونزا. والفيروس ليس جديداً؛ إذ اكتُشف لأول مرة عام 2001، ويُعد من مسببات الأمراض التنفسية الشائعة.

ويشير أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة «مصر الدولية»، الدكتور إسلام عنان، إلى أن نسبة انتشاره تتراوح بين 1 و10 في المائة من الأمراض التنفسية الحادة، مع كون الأطفال دون سن الخامسة الأكثر عرضة للإصابة، خاصة في الحالات المرضية الشديدة. ورغم ندرة الوفيات، قد يؤدي الفيروس إلى مضاعفات خطيرة لدى كبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

أفراد في الصين يرتدون الكمامات لتجنب الإصابة بالفيروسات (رويترز)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الفيروس ينتشر على مدار العام، لكنه يظهر بشكل أكبر في فصلي الخريف والشتاء، ويمكن أن يُصاب الأشخاص به أكثر من مرة خلال حياتهم، مع تزايد احتمالية الإصابة الشديدة لدى الفئات الأكثر ضعفاً.

وأوضح أن الفيروس ينتقل عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس، أو من خلال ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين. وتشمل أعراضه السعال واحتقان الأنف والعطس والحمى وصعوبة التنفس (في الحالات الشديدة)، وتُعد الأعراض مختلفة عن فيروس كورونا، خاصة مع وجود احتقان الأنف والعطس.

هل يتحول لجائحة؟

كشفت التقارير الواردة من الصين عن أن الارتفاع الحالي في الإصابات بالفيروس تزامن مع الطقس البارد الذي أسهم في انتشار الفيروسات التنفسية، كما أن هذه الزيادة تتماشى مع الاتجاهات الموسمية.

وحتى الآن، لم تصنف منظمة الصحة العالمية الوضع على أنه حالة طوارئ صحية عالمية، لكن ارتفاع الحالات دفع السلطات الصينية لتعزيز أنظمة المراقبة.

في الهند المجاورة، طمأن الدكتور أتول غويل، المدير العام لخدمات الصحة في الهند، الجمهور قائلاً إنه لا داعي للقلق بشأن الوضع الحالي، داعياً الناس إلى اتخاذ الاحتياطات العامة، وفقاً لصحيفة «إيكونوميك تايمز» الهندية.

وأضاف أن الفيروس يشبه أي فيروس تنفسي آخر يسبب نزلات البرد، وقد يسبب أعراضاً مشابهة للإنفلونزا في كبار السن والأطفال.

وتابع قائلاً: «لقد قمنا بتحليل بيانات تفشي الأمراض التنفسية في البلاد، ولم نلاحظ زيادة كبيرة في بيانات عام 2024».

وأضاف: «البيانات من الفترة بين 16 و22 ديسمبر 2024 تشير إلى زيادة حديثة في التهابات الجهاز التنفسي الحادة، بما في ذلك الإنفلونزا الموسمية، وفيروسات الأنف، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، و(HMPV). ومع ذلك، فإن حجم وشدة الأمراض التنفسية المعدية في الصين هذا العام أقل من العام الماضي».

في السياق ذاته، يشير عنان إلى أن الفيروس من الصعب للغاية أن يتحول إلى وباء عالمي، فالفيروس قديم، وتحدث منه موجات سنوية. ويضيف أن الفيروس لا يحمل المقومات اللازمة لأن يصبح وباءً عالمياً، مثل الانتشار السريع على المستوى العالمي، وتفاقم الإصابات ودخول المستشفيات بكثرة نتيجة الإصابة، وعدم إمكانية العلاج، أو عدم وجود لقاح. ورغم عدم توافر لقاح للفيروس، فإن معظم الحالات تتعافى بمجرد معالجة الأعراض.

ووافقه الرأي الدكتور مجدي بدران، عضو «الجمعية المصرية للحساسية والمناعة» و«الجمعية العالمية للحساسية»، مؤكداً أن زيادة حالات الإصابة بالفيروس في بعض المناطق الصينية مرتبطة بذروة نشاط فيروسات الجهاز التنفسي في فصل الشتاء.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الصين تشهد بفضل تعدادها السكاني الكبير ومناطقها المزدحمة ارتفاعاً في الإصابات، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تحول الفيروس إلى تهديد عالمي. وحتى الآن، تظل الإصابات محلية ومحدودة التأثير مقارنة بفيروسات أخرى.

وأوضح بدران أن معظم حالات فيروس «الميتانيمو» تكون خفيفة، ولكن 5 إلى 16 في المائة من الأطفال قد يصابون بعدوى تنفسية سفلى مثل الالتهاب الرئوي.

تفشي فيروس «الميتانيمو» البشري في الصين يثير قلقاً متزايداً (رويترز)

وأكد أنه لا توجد تقارير عن تفشٍّ واسع النطاق للفيروس داخل الصين أو خارجها حتى الآن، مشيراً إلى أن الفيروس ينتقل عبر الرذاذ التنفسي والاتصال المباشر، لكنه أقل قدرة على الانتشار السريع عالمياً مقارنة بكوفيد-19، ولتحوله إلى جائحة، يتطلب ذلك تحورات تزيد من قدرته على الانتشار أو التسبب في أعراض شديدة.

ومع ذلك، شدّد على أن الفيروس يظل مصدر قلق صحي محلي أو موسمي، خاصة بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.

طرق الوقاية والعلاج

لا يوجد علاج محدد لـ«الميتانيمو» البشري، كما هو الحال مع فيروسات أخرى مثل الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي، حيث يركز العلاج بشكل أساسي على تخفيف الأعراض المصاحبة للعدوى، وفق عنان. وأضاف أنه في الحالات الخفيفة، يُوصى باستخدام مسكنات الألم لتخفيف الأوجاع العامة وخافضات الحرارة لمعالجة الحمى. أما في الحالات الشديدة، فقد يتطلب الأمر تقديم دعم تنفسي لمساعدة المرضى على التنفس، بالإضافة إلى توفير الرعاية الطبية داخل المستشفى عند تفاقم الأعراض.

وأضاف أنه من المهم التركيز على الوقاية وتقليل فرص العدوى باعتبارها الخيار الأمثل في ظل غياب علاج أو لقاح مخصص لهذا الفيروس.

ولتجنب حدوث جائحة، ينصح بدران بتعزيز الوعي بالوقاية من خلال غسل اليدين بانتظام وبطريقة صحيحة، وارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة أو عند ظهور أعراض تنفسية، بالإضافة إلى تجنب الاتصال المباشر مع المصابين. كما يتعين تعزيز الأبحاث لتطوير لقاحات أو علاجات فعّالة للفيروس، إلى جانب متابعة تحورات الفيروس ورصد أي تغييرات قد تزيد من قدرته على الانتشار أو تسبب أعراضاً أشد.