الإعلامية السورية صبا العلي لـ {الشرق الأوسط}: أعشق الاشتباك بين الشعر والإعلام وأقتدي بالنجاح

صاحبة برنامج «احكيلي وغنيلي» أكدت أن أنجح قصصها الإعلامية على الشاشة هي التي لم تقدمها بعد

صبا العلي
صبا العلي
TT

الإعلامية السورية صبا العلي لـ {الشرق الأوسط}: أعشق الاشتباك بين الشعر والإعلام وأقتدي بالنجاح

صبا العلي
صبا العلي

صبا العلي.. إعلامية سورية كاتبة وشاعرة عملت مذيعة بإذاعة «القدس السورية» ومراسلة لقناة «أبوظبي» الفضائية كما عملت مذيعة بقناة «البتراء» الأردنية كما تولت رئاسة القناة «الطبية السورية ميديكال» في الأردن، وهى أيضا رئيسة تحرير مجلة «بيتي وبيتك»، ورئيسة تحرير مجلة «سيبويه»، إلى جانب أنها شاعرة غنائية تكتب بمختلف اللهجات ومن برامجها المميزة على الشاشة «احكيلي وغنيلي». وقد تلقت مؤخرا تكريما من المؤسسة المحمدية للتأهيل التشاركي بالمملكة المغربية بمنحها العضوية الفخرية للمؤسسة بمرتبة سفير تقديرا لدورها الإعلامي في خدمة المجتمع. وقد تواصلنا معها من القاهرة فكان هذا الحوار:
* كيف بدأت حياتك المهنية كإعلامية؟
- بدأت حياتي المهنية منذ أول قصيدة نشرت لي، فكانت هي المنطلق المهني عندي رغم أن هواية الكتابة كانت موجودة بل خلقت معي تماما كأي كاتب تنمو مع إصبعيه وحين يتعلم الكتابة يمارسها.
* هل تذكرين مواقف صعبة في البدايات أو أثناء رحلتك الإعلامية؟ وهل أصبحت في لحظة معينة على يقين بأنك اخترت الوظيفة الصائبة؟
- لا تخلو حياة أي واحد منا سواء كان إعلاميا أو إنسانا عاديا من مواقف صعبة في بدايات حياته العملية والعلمية ولا بد من الصعوبة كي نحتسي طعم الحلاوة، ولكن في مهنتنا كإعلاميين صعب، أن نحتسيها بسبب ما يمر علينا وما يمر بنا. إن الصحافة المسموعة والمكتوبة والمرئية هي التي تختار وليس العكس فإن اختارها الإنسان، فلربما وقع في مطب الشهرة وإن اختارته فتكون حسنة ولكن من الممكن، ألا يحصل في الحالة الثانية على شهرة كما يحصل مع من يختار الشهرة ويسعى إليها فأنا لست على يقين بأني اخترت الوظيفة الصائبة لأني لا أعتبرها وظيفة أبدا فأنا أكتب حين أرى يدي تتحرك طالبة قلما ولا أكتب لأتقاضى مبلغا من مجلة أو من صحيفة فحين يأتي المال وتصبح الكتابة مهنة تفقد الكلمة معناها ويصبح الإنسان كالآلة يكتب في وقت قد حدده له مدير العمل ولم يحدده إلهامه وموقف ما قد مر بالأمة أو به.
* كيف تختارين برامجك وأعمالك الإعلامية؟
- كمعدة ومقدمة برامج أختار البرنامج، الذي أرى انعكاس شخصيتي فيه فلا أقدم إلا ما أرى لنفسي فائدة ولغيري فائدة أيضا فمن غير الممكن أن أقوم بتقديم برنامج لا يصب في وعاء معلوماتي وخبرتي.
* كيف نجحت في الجمع بين الشعر والإعلام، وهل هناك علاقة تجمع بينهما؟
- الشعر ما زلت أعتبره هواية لأني لم أختص فيه اختصاص الشعراء الذين ترينهم لا يفكرون إلا بنظم القصائد، بل كانت وما زالت هواية أسقط ما في عقلي وقلبي على ورق أدرجه بطريقة موسيقية فوجدت نفسي أقرب إلى الشعر الغنائي منه إلى الشعر المقفى الكلاسيكي فكتبت للكثير من المطربين كلمات أغان وتم غناء بعض منها والحمد لله لاقت نجاحا متميز كأغنية وطنية أردنية كتبتها وكانت ذات مركز جيد جدا بين باقي المتقدمين وغناها أحد المطربين الأردنيين. أما الإعلام فهو شيء آخر ينفصل كليا عن الشعر إلا إن كنت سأقدم برنامجا شعريا على إحدى الفضائيات حينها أكيد سيساعد الشعر الإعلام في هذا المقام ولا بد من أن تتوطد حينها العلاقة بين الشعر والإعلام.
* هل يمكن أن يطغى وقت الشعر على العمل الإعلامي وكتابة المقالات، وكيف تفضين الاشتباك بينهما؟!
- أعجبني جدا تعبير فض الاشتباك بينهما (تضحك) شكرا لسؤالك الفريد هذا، فعلا أرى اشتباكا دائما بين الأمور الثلاث أو ربما أمرين اثنين ولكنى أعشق هذا الاشتباك لأنه يصنع لي لوحة فريدة أحبها ولا أمل من رؤياها.
* من كان قدوتك في الإعلام؟
- صراحة لم أفكر يوما في هذا السؤال، لأني لا أعتبر قدوتي شخصا محددا أو مكانا أو زمانا بل أقتدي بالنجاح فكل إنسان كاتبا كان أم إنسانا عاديا مثقفا أو غير مثقف يكون قدوتي، إن كان ناجحا أو متميزا في عمله وعلمه فأنا أتعلم من الصغير قبل الكبير ومن الجاهل قبل العالم.
* هل تذكرين أول عمل إعلامي أو قصة إعلامية قدمتها على الشاشة؟
- قمت بعمل إعلامي اعتبره عملا خيريا بصراحة لأني كنت ألتقي بفنانين مغمورين في بلدهم وقد تعدى الواحد منهم الـ50 سنة ولم يأخذ حقه بلقاء يسلط الضوء على أعمالهم وأفكارهم وأحلامهم فكنت وما زلت أعتز بهذا العمل في برنامج «احكيلي وغنيلي»، ولكني أتمنى لو أقوم ببرنامج اجتماعي يساعد على حل المشكلات الإنسانية التي تؤرق مضجعنا من بطالة وطلاق ومشكلات عائلية وتكنولوجيا نستعملها بطريقة معاكسة لا نستفيد منها بل هي المستفيدة الوحيدة منا.
* من هو كاتبك المفضل محليا وعالميا؟
- أدونيس وأجاثا كريستي، والكثير من العرب يصعب علي حصر أسمائهم بسطور.
* ما الموقع الإلكتروني المفضل لديك؟
- «الشرق الأوسط» موقعكم الذي أتابعه بشغف وانتظار دائما وبعض المواقع العربية والمدونات المهمة لبعض الكتاب المغمورين.
* ما عدد ساعات عملك خلال الأسبوع؟
- حاليا كوني لست على رأس عمل تلفزيوني وقتي تقريبا لا يتعدى الأربع ساعات بين كتابة ومطالعة والاطلاع على مجريات اليوم الذي لا نستيقظ فيه إلا على ألف خبر بل أكثر.
* كيف توفقين بين ارتباطات عملك الإعلامي والمسؤوليات الأسرية؟ وهل تعتقدين أن الإعلامية العربية، أكثر عرضة للمتاعب والضغوط منها في باقي دول العالم؟
- لا أنطلق إلى أي عمل وفي بيتي شيء ينقصه فلا بد من متابعة وتأمين كل ما يلزم من رعاية واهتمام لطفلي قبل التفكير بأمر آخر طبعا هذا إلى جانب دور زوجي الإنسان الذي لا يمكن أن أصفه بألف كتاب فهو الأساس وأنا الأس لا يمكن أن تتم معادلتنا في الحياة إلا وهو يقف إلى جانبي وأقف إلى جانبه لمتابعة حياتنا بمرونة ويسر هذا إلى جانب عمله كمهندس صوتيات وموزع موسيقي يعمل مع القنوات الفضائية ومع كثير من المطربين العرب.
* هل لديك فريق عمل خاص يساعدك في البرامج التلفزيونية؟
- حاليا لا ولكن حين كنت أقدم برامجي طبعا، لا بد من فريق عمل ليكون منجزا ويخرج بالشكل القويم على الشاشة.
* ما الشروط التي يجب توافرها في الصحافي للعمل معك؟
- لدي مجلة إلكترونية فيها عدد كبير من الكتاب والصحافيين والشعراء، من كل أنحاء الوطن العربي طبعا، أترك لهم حرية الكتابة، لكن دون المساس بأحد أو الشتم أو الكلمات التي لا تروق لأحد.
* هل من المهم، في رأيك، وجود الصحافي المتخصص بتغطية أخبار معينة مثل أن تكون لديه معرفة خاصة بتنظيم «القاعدة» أو أفغانستان أو العراق؟
- كل صحافي يعمل في مجال ما يجب أن يكون ملما إلى درجة كبيرة بما سيقوم بتغطيته سواء مراسلا أو كاتبا أو حتى مقدم برامج، وهذا المهم فلا يمكن أن أتخيل أن تجلس مذيعة وتحاور كاتبا أو سياسيا أو فنانا دون الإلمام التام باختصاص الضيف هذا من جهة، ومن جهة أخرى يجب أن يكون ضمن اختصاصها واهتماماتها كي يكون البرنامج كاملا لا غبار عليه ولكن نجد الآن على الساحة ببغاوات كثيرا يقرأون ما كتب لهم على الورق دون أن يفهموا أو يفقهوا ما يقولون، تعرض نفسها كسلعة فقط وتنادي من يشتري منظري وشكلي وخواء من الداخل.
* هل تستطيعين وصف ما تعنيه عبارة الصحافي الناجح أو الإعلامي الناجح؟
- الصحافي الناجح هو من ينطق بالحق ويكتب الحق ويقول الحق حين لا يكون على الساحة إلا الكاذبين.
* ما نصيحتك للصحافيين الشباب في بداية حياتهم الإعلامية؟
- حين تبحث عن الشهرة فلن تأتيك، اعمل بكلتا يديك وبكلتا قدميك وبكل من تفكيرك وعقلك إلى أن تنجح وحين تنجح ستأتيك الشهرة على طبق من ماس، واصبر وصابر ولا تتعجل قبل أن ترى بعينك وتلمس بيدك ولا تكتب من أجل حفنة من مال لأن الضمير إن تم بيعه لا يمكن أن تسترده ولو بذلك لأجل ذلك روحك وجسدك واجعل الكرامة هي سلاحك وهي بوابة عملك وهي مداد حبرك وحبال صوتك ولا تخف إلا من غضب الله.
* ما أنجح قصة إعلامية قدمتها على الشاشة حتى الآن؟
- أنجح القصص التي قدمتها على الشاشة حتى الآن هي التي لم أقدمها بعد.



تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.