الإعلامية السورية صبا العلي لـ {الشرق الأوسط}: أعشق الاشتباك بين الشعر والإعلام وأقتدي بالنجاح

صاحبة برنامج «احكيلي وغنيلي» أكدت أن أنجح قصصها الإعلامية على الشاشة هي التي لم تقدمها بعد

صبا العلي
صبا العلي
TT

الإعلامية السورية صبا العلي لـ {الشرق الأوسط}: أعشق الاشتباك بين الشعر والإعلام وأقتدي بالنجاح

صبا العلي
صبا العلي

صبا العلي.. إعلامية سورية كاتبة وشاعرة عملت مذيعة بإذاعة «القدس السورية» ومراسلة لقناة «أبوظبي» الفضائية كما عملت مذيعة بقناة «البتراء» الأردنية كما تولت رئاسة القناة «الطبية السورية ميديكال» في الأردن، وهى أيضا رئيسة تحرير مجلة «بيتي وبيتك»، ورئيسة تحرير مجلة «سيبويه»، إلى جانب أنها شاعرة غنائية تكتب بمختلف اللهجات ومن برامجها المميزة على الشاشة «احكيلي وغنيلي». وقد تلقت مؤخرا تكريما من المؤسسة المحمدية للتأهيل التشاركي بالمملكة المغربية بمنحها العضوية الفخرية للمؤسسة بمرتبة سفير تقديرا لدورها الإعلامي في خدمة المجتمع. وقد تواصلنا معها من القاهرة فكان هذا الحوار:
* كيف بدأت حياتك المهنية كإعلامية؟
- بدأت حياتي المهنية منذ أول قصيدة نشرت لي، فكانت هي المنطلق المهني عندي رغم أن هواية الكتابة كانت موجودة بل خلقت معي تماما كأي كاتب تنمو مع إصبعيه وحين يتعلم الكتابة يمارسها.
* هل تذكرين مواقف صعبة في البدايات أو أثناء رحلتك الإعلامية؟ وهل أصبحت في لحظة معينة على يقين بأنك اخترت الوظيفة الصائبة؟
- لا تخلو حياة أي واحد منا سواء كان إعلاميا أو إنسانا عاديا من مواقف صعبة في بدايات حياته العملية والعلمية ولا بد من الصعوبة كي نحتسي طعم الحلاوة، ولكن في مهنتنا كإعلاميين صعب، أن نحتسيها بسبب ما يمر علينا وما يمر بنا. إن الصحافة المسموعة والمكتوبة والمرئية هي التي تختار وليس العكس فإن اختارها الإنسان، فلربما وقع في مطب الشهرة وإن اختارته فتكون حسنة ولكن من الممكن، ألا يحصل في الحالة الثانية على شهرة كما يحصل مع من يختار الشهرة ويسعى إليها فأنا لست على يقين بأني اخترت الوظيفة الصائبة لأني لا أعتبرها وظيفة أبدا فأنا أكتب حين أرى يدي تتحرك طالبة قلما ولا أكتب لأتقاضى مبلغا من مجلة أو من صحيفة فحين يأتي المال وتصبح الكتابة مهنة تفقد الكلمة معناها ويصبح الإنسان كالآلة يكتب في وقت قد حدده له مدير العمل ولم يحدده إلهامه وموقف ما قد مر بالأمة أو به.
* كيف تختارين برامجك وأعمالك الإعلامية؟
- كمعدة ومقدمة برامج أختار البرنامج، الذي أرى انعكاس شخصيتي فيه فلا أقدم إلا ما أرى لنفسي فائدة ولغيري فائدة أيضا فمن غير الممكن أن أقوم بتقديم برنامج لا يصب في وعاء معلوماتي وخبرتي.
* كيف نجحت في الجمع بين الشعر والإعلام، وهل هناك علاقة تجمع بينهما؟
- الشعر ما زلت أعتبره هواية لأني لم أختص فيه اختصاص الشعراء الذين ترينهم لا يفكرون إلا بنظم القصائد، بل كانت وما زالت هواية أسقط ما في عقلي وقلبي على ورق أدرجه بطريقة موسيقية فوجدت نفسي أقرب إلى الشعر الغنائي منه إلى الشعر المقفى الكلاسيكي فكتبت للكثير من المطربين كلمات أغان وتم غناء بعض منها والحمد لله لاقت نجاحا متميز كأغنية وطنية أردنية كتبتها وكانت ذات مركز جيد جدا بين باقي المتقدمين وغناها أحد المطربين الأردنيين. أما الإعلام فهو شيء آخر ينفصل كليا عن الشعر إلا إن كنت سأقدم برنامجا شعريا على إحدى الفضائيات حينها أكيد سيساعد الشعر الإعلام في هذا المقام ولا بد من أن تتوطد حينها العلاقة بين الشعر والإعلام.
* هل يمكن أن يطغى وقت الشعر على العمل الإعلامي وكتابة المقالات، وكيف تفضين الاشتباك بينهما؟!
- أعجبني جدا تعبير فض الاشتباك بينهما (تضحك) شكرا لسؤالك الفريد هذا، فعلا أرى اشتباكا دائما بين الأمور الثلاث أو ربما أمرين اثنين ولكنى أعشق هذا الاشتباك لأنه يصنع لي لوحة فريدة أحبها ولا أمل من رؤياها.
* من كان قدوتك في الإعلام؟
- صراحة لم أفكر يوما في هذا السؤال، لأني لا أعتبر قدوتي شخصا محددا أو مكانا أو زمانا بل أقتدي بالنجاح فكل إنسان كاتبا كان أم إنسانا عاديا مثقفا أو غير مثقف يكون قدوتي، إن كان ناجحا أو متميزا في عمله وعلمه فأنا أتعلم من الصغير قبل الكبير ومن الجاهل قبل العالم.
* هل تذكرين أول عمل إعلامي أو قصة إعلامية قدمتها على الشاشة؟
- قمت بعمل إعلامي اعتبره عملا خيريا بصراحة لأني كنت ألتقي بفنانين مغمورين في بلدهم وقد تعدى الواحد منهم الـ50 سنة ولم يأخذ حقه بلقاء يسلط الضوء على أعمالهم وأفكارهم وأحلامهم فكنت وما زلت أعتز بهذا العمل في برنامج «احكيلي وغنيلي»، ولكني أتمنى لو أقوم ببرنامج اجتماعي يساعد على حل المشكلات الإنسانية التي تؤرق مضجعنا من بطالة وطلاق ومشكلات عائلية وتكنولوجيا نستعملها بطريقة معاكسة لا نستفيد منها بل هي المستفيدة الوحيدة منا.
* من هو كاتبك المفضل محليا وعالميا؟
- أدونيس وأجاثا كريستي، والكثير من العرب يصعب علي حصر أسمائهم بسطور.
* ما الموقع الإلكتروني المفضل لديك؟
- «الشرق الأوسط» موقعكم الذي أتابعه بشغف وانتظار دائما وبعض المواقع العربية والمدونات المهمة لبعض الكتاب المغمورين.
* ما عدد ساعات عملك خلال الأسبوع؟
- حاليا كوني لست على رأس عمل تلفزيوني وقتي تقريبا لا يتعدى الأربع ساعات بين كتابة ومطالعة والاطلاع على مجريات اليوم الذي لا نستيقظ فيه إلا على ألف خبر بل أكثر.
* كيف توفقين بين ارتباطات عملك الإعلامي والمسؤوليات الأسرية؟ وهل تعتقدين أن الإعلامية العربية، أكثر عرضة للمتاعب والضغوط منها في باقي دول العالم؟
- لا أنطلق إلى أي عمل وفي بيتي شيء ينقصه فلا بد من متابعة وتأمين كل ما يلزم من رعاية واهتمام لطفلي قبل التفكير بأمر آخر طبعا هذا إلى جانب دور زوجي الإنسان الذي لا يمكن أن أصفه بألف كتاب فهو الأساس وأنا الأس لا يمكن أن تتم معادلتنا في الحياة إلا وهو يقف إلى جانبي وأقف إلى جانبه لمتابعة حياتنا بمرونة ويسر هذا إلى جانب عمله كمهندس صوتيات وموزع موسيقي يعمل مع القنوات الفضائية ومع كثير من المطربين العرب.
* هل لديك فريق عمل خاص يساعدك في البرامج التلفزيونية؟
- حاليا لا ولكن حين كنت أقدم برامجي طبعا، لا بد من فريق عمل ليكون منجزا ويخرج بالشكل القويم على الشاشة.
* ما الشروط التي يجب توافرها في الصحافي للعمل معك؟
- لدي مجلة إلكترونية فيها عدد كبير من الكتاب والصحافيين والشعراء، من كل أنحاء الوطن العربي طبعا، أترك لهم حرية الكتابة، لكن دون المساس بأحد أو الشتم أو الكلمات التي لا تروق لأحد.
* هل من المهم، في رأيك، وجود الصحافي المتخصص بتغطية أخبار معينة مثل أن تكون لديه معرفة خاصة بتنظيم «القاعدة» أو أفغانستان أو العراق؟
- كل صحافي يعمل في مجال ما يجب أن يكون ملما إلى درجة كبيرة بما سيقوم بتغطيته سواء مراسلا أو كاتبا أو حتى مقدم برامج، وهذا المهم فلا يمكن أن أتخيل أن تجلس مذيعة وتحاور كاتبا أو سياسيا أو فنانا دون الإلمام التام باختصاص الضيف هذا من جهة، ومن جهة أخرى يجب أن يكون ضمن اختصاصها واهتماماتها كي يكون البرنامج كاملا لا غبار عليه ولكن نجد الآن على الساحة ببغاوات كثيرا يقرأون ما كتب لهم على الورق دون أن يفهموا أو يفقهوا ما يقولون، تعرض نفسها كسلعة فقط وتنادي من يشتري منظري وشكلي وخواء من الداخل.
* هل تستطيعين وصف ما تعنيه عبارة الصحافي الناجح أو الإعلامي الناجح؟
- الصحافي الناجح هو من ينطق بالحق ويكتب الحق ويقول الحق حين لا يكون على الساحة إلا الكاذبين.
* ما نصيحتك للصحافيين الشباب في بداية حياتهم الإعلامية؟
- حين تبحث عن الشهرة فلن تأتيك، اعمل بكلتا يديك وبكلتا قدميك وبكل من تفكيرك وعقلك إلى أن تنجح وحين تنجح ستأتيك الشهرة على طبق من ماس، واصبر وصابر ولا تتعجل قبل أن ترى بعينك وتلمس بيدك ولا تكتب من أجل حفنة من مال لأن الضمير إن تم بيعه لا يمكن أن تسترده ولو بذلك لأجل ذلك روحك وجسدك واجعل الكرامة هي سلاحك وهي بوابة عملك وهي مداد حبرك وحبال صوتك ولا تخف إلا من غضب الله.
* ما أنجح قصة إعلامية قدمتها على الشاشة حتى الآن؟
- أنجح القصص التي قدمتها على الشاشة حتى الآن هي التي لم أقدمها بعد.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.