بريطانيا قد تدفع ثمنًا سياحيًا باهظًا.. وتراجع الإسترليني يجذب الزوار

تذاكر سفر أغلى وتغييرات جذرية أخرى بسبب خروجها من الاتحاد الأوروبي

بريطانيا قد تدفع ثمنًا سياحيًا باهظًا.. وتراجع الإسترليني يجذب الزوار
TT

بريطانيا قد تدفع ثمنًا سياحيًا باهظًا.. وتراجع الإسترليني يجذب الزوار

بريطانيا قد تدفع ثمنًا سياحيًا باهظًا.. وتراجع الإسترليني يجذب الزوار

مع اقتراب موسم السياحة الصيفية سوف يكتشف آلاف البريطانيين المتوجهين لقضاء عطلاتهم في أوروبا وأرجاء العالم ثمن التصويت في الاستفتاء الأخير بالخروج من الاتحاد الأوروبي. وعلى المدى القصير لن يتأثر هؤلاء بتعقيدات تأشيرات الدخول أو إجراءات الجمارك، لأن إتمام إجراءات الطلاق البريطاني سوف تستغرق عامين على الأقل وستسير خلالهما الأمور كما هي عليه الآن.
ولكن الأثر الفوري الذي يشعر به الآن السياح هو أن القيمة الشرائية للجنيه الإسترليني قد تراجعت إزاء اليورو والدولار بنسب مؤثرة. وقد احتاط بعض المسافرين هذا الصيف بتحويل مبالغ كبيرة من الإسترليني إلى عملات أجنبية تحسبًا لتراجع العملة البريطانية.
ويعني تراجع الإسترليني بمعدلات قياسية أن السائح البريطاني سوف يشعر بالفرق أثناء عطلته الأجنبية بداية من فنجان القهوة ووجبات المطاعم إلى الإقامة في المنتجعات والفنادق. ولن يقتصر هذا التراجع في قيمة العملة على الدول الأوروبية، بل يتخطاها إلى جميع دول العالم خصوصًا تلك المرتبطة عملاتها بالدولار الأميركي.
ولكن التأثير سوف يكون أوروبيًا في مجمله بالنسبة للبريطانيين، لأن معظم رحلات الصيف السياحية تكون لأوروبا، خصوصًا لإسبانيا وفرنسا وإيطاليا. وفي بلدان الشرق الأوسط تراجع الإسترليني فورًا إزاء العملات العربية بنسبة تراجعه أمام الدولار الأميركي.
وسوف يعاني السائح البريطاني من ارتفاع ثمن تذاكر الطيران الجوي نظرًا لأن النفط وبالتالي وقود الطائرات يتم حسابه بالدولار الأميركي. كما سيدفع السائح البريطاني ثمنًا أعلى لاستئجار السيارات في الخارج بالإضافة إلى زيادة ثمن الوقود. وفي المدى القريب قد تلجأ شركات طيران مثل الخطوط البريطانية و«إيزي جت» إلى فرض رسوم إضافية على أسعار التذاكر لتعويض خسائر العملة وارتفاع أسعار الوقود.
ولن يفلت من زيادة الأسعار السياح الذين دفعوا بالفعل بعض ثمن باقات العطلات الصيفية، حيث تسمح القوانين البريطانية لشركات السياحة بفرض رسوم إضافية على من حجز عطلته السياحية لتعويض خسائر تحويل العملة، ولكن بشرط أن تتحمل الشركات أول نسبة اثنين في المائة من التكلفة الإضافية. أما إذا زادت التكلفة عن عشرة في المائة من تكلفة الرحلة السياحية، فيمكن للسائح أن يطلب إلغاء الرحلة واسترجاع أمواله.
وحتى لا تخسر شركات السياحة من تحويلات العملة، تقوم في العادة بنشاط تحوط مالي حتى تدفع لشركات الطيران والفنادق أسعارًا محددة سلفًا. أما من يحجز لنفسه فنادق أو سيارات يدفع ثمنها لاحقًا سوف يكتشف أن الثمن المطلوب سيكون أعلى من توقعاته وقت الحجز.
إحدى الفوائد غير المعروفة للاتحاد الأوروبي هي سياسة «الأجواء المفتوحة» لشركات طيران الدول الأعضاء. ومنذ عام 1994 تستفيد كل شركات الطيران الأوروبية من هذا المبدأ ويمكنها فعليا الطيران بين أي نقطتين داخل دول الاتحاد الأوروبي.
وقد منحت هذه الحرية شركات الطيران الرخيص مثل «إيزي جت» و«ريان إير» فرصة الازدهار عبر الطيران بين الدول الأوروبية، وأجبرت بذلك شركات الطيران الوطنية مثل الخطوط البريطانية والفرنسية و«لوفتهانزا» على خفض أسعار تذاكرها. ووصلت نسبة الخفض الآن إلى نصف تكلفة التذاكر التي كانت سائدة في بداية التسعينات.
أما الآن، فالأمر سوف يعتمد على شروط أي اتفاق ثنائي تعقده بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي فيما يخص سياسة الأجواء المفتوحة. وإذا لم تتوصل بريطانيا إلى اتفاق مماثل لما توصلت إليه دولة مثل النرويج، فسوف يتعين علي شركات الطيران العاملة من بريطانيا التفاوض بشأن كل خط طيران على حدة بين بريطانيا ودول أوروبا. وقد تتأثر أيضًا خطوط الطيران من بريطانيا إلى أميركا حيث تحكم الحركة اتفاقات جوية ثنائية بين أميركا والاتحاد الأوروبي.
وتعقد شركات الطيران البريطانية أملها على موقع لندن كمركز طيران عالمي تأتي إليه كل شركات الطيران العالمية. ولكن التأثير السلبي قد يطال شركة مثل «إيزي جت»، خصوصًا في الخطوط التي تبدأ وتنتهي داخل دول الاتحاد الأوروبي. والحل الوحيد هو أن تنقل هذه الشركات عملياتها إلى مواقع أوروبية أو تقسم نفسها إلى شركتين؛ واحدة أوروبية وأخرى بريطانية.
وسوف يتأثر المسافر البريطاني سلبًا في حالات التأخير أو إلغاء الرحلات الجوية أو الأرضية بالقطار أو البحرية بالسفن وفق قوانين التعويض التي يفرضها الاتحاد الأوروبي. وقد لا تلتزم الشركات البريطانية بهذه القواعد، وبذلك يفقد الركاب الذين يستخدمونها بعض الحقوق الأوروبية المكفولة لهم.
جانب سلبي آخر سوف يعاني منه البريطانيون، وهو استخدام الهاتف الجوال داخل أوروبا. فهناك شروط أوروبية فرضت على شركات الجوال خفض تكاليف استخدام الهواتف الجوالة بين الدول الأوروبية نحو خطوة نهائية في منتصف عام 2017، باستخدام الهاتف الجوال داخل أوروبا بتكلفة مخفضة تماثل الاستخدام المحلي. هذه التخفيضات قد تمتنع شركات الهاتف الجوال البريطانية عن تقديمها بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي. وسوف تكون أي تخفيضات تقدمها الشركات البريطانية متروكة للعرض والطلب ولا تخضع لأي شروط أوروبية.
وكعادة البريطانيين من كبار السن، فإن نسبة كبيرة منهم يعيشون في أوروبا حيث الطقس الدافئ خصوصا في جنوب فرنسا وأنحاء إسبانيا وإيطاليا. وبعضهم يتلقى معاشه في هذه الدول بالجنيه الإسترليني. هؤلاء سوف يجدون أنفسهم بين ليلة وضحاها أكثر فقرًا عما كانوا عليه منذ أيام بعد فقدان الإسترليني لأكثر من عشرة في المائة من قوته الشرائية. وسوف يعم هذا الشعور أيضًا أصحاب المعاشات البريطانيين الذين يعيشون في أي مكان في العالم خارج بريطانيا.
ولكن داخل أوروبا سوف يواجه هؤلاء مصاعب أخرى حيث ينتهي فعليًا حقهم المكتسب في الإقامة والعمل في أي دولة أوروبية. وقد يتعين عليهم الحصول على تصريح سنوي بالإقامة في أوروبا.
وقد يتغير شكل ولون جوازات السفر البريطانية لكي تعود إلى لونها الأزرق القديم بدلا من اللون الأحمر المعمَّم على الدول الأوروبية. كما أن رخص القيادة البريطانية قد تفقد علامة الاتحاد الأوروبي وبذلك قد يتعين على السائح المسافر إلى أوروبا استخراج رخصة قيادة دولية تسمح له بالقيادة داخل الاتحاد الأوروبي. وسوف ينتهي أيضًا التأمين التلقائي على السيارات في أرجاء أوروبا الساري المفعول حاليًا وفق شروط الاتحاد الأوروبي.
وخلال حملة إقناع البريطانيين بالبقاء في أوروبا قبل الاستفتاء الأخير، لجأ بعض السياسيين بالتهديد بأن البريطانيين سوف يحتاجون إلى تأشيرات دخول إلى الاتحاد الأوروبي (مثل تأشيرة شينغن) إذا ما خرجت عن الاتحاد. ولكن الواقع هو أن بريطانيا ظلت الاستثناء الوحيد داخل دول الاتحاد التي يمكن السفر بينها بالبطاقة. حيث ظل السفر من بريطانيا وإليها يتطلب إبراز جواز السفر على الجانبين. ومن المتوقع أن يستمر النظام المطبق حاليا بلا حاجة إلى تأشيرات دخول أوروبية نظرًا لأن أوروبا مستفيدة من حجم السياحة البريطانية أكثر من استفادة بريطانيا من السياحة الأوروبية.
كذلك لن تتأثر إجراءات السفر بين آيرلندا الشمالية وجمهورية آيرلندا حيث الحدود مفتوحة منذ عام 1921، وفقًا لاتفاقية منطقة سفر حرة بين بريطانيا وجمهورية آيرلندا.
خدمة أخرى قد تتأثر من جراء الانفصال البريطاني عن أوروبا هي تلقي الخدمات الصحية للبريطانيين مجانًا في أوروبا عن طريق استخدام بطاقة صحية اسمها (EHIC). الآن سوف يتعين على بريطانيا أن تعقد اتفاقات ثنائية مع الدول الأوروبية لتوفير الرعاية الصحية المتبادلة لمواطنيها. وتوجد مثل هذه الاتفاقات بين بريطانيا و16 دولة حول العالم من بينها أستراليا ونيوزيلندا. وإذا لم تتوصل بريطانيا إلى اتفاقات طبية مع بعض الدول الأوروبية فسوف يتعين على المسافرين استخراج وثائق تأمين صحي قبل السفر - وهي تكلفة إضافية.
وسوف يتغير أيضًا وضع دول أوروبا فيما يتعلق بالأسواق الحرة في المطارات بحيث تسري على أوروبا كل القيود التي تفرضها بريطانيا حاليا على بقية أنحاء العالم. ولكن المسافر البريطاني لن يدفع ضرائب على مبيعات الأسواق الحرة الأوروبية، كما هو الحال في الوقت الحاضر، كما لن يستطيع في المستقبل أن يملأ صندوق سيارته بالبضائع الأوروبية عند عودته من أوروبا كما يفعل الآن.
من المساوئ الأخرى للمسافرين من الشباب البريطاني إلى أوروبا عدم القدرة على الالتحاق بأي أعمال موسمية في المنتجعات السياحية والمزارع من دون الحصول على تصريح عمل. ولأن بريطانيا تريد فرض قيود عددية على سفر الأوروبيين إليها للعمل أو الإقامة، فإن أوروبا سوف تفرض محاذير مماثلة على البريطانيين وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
ولكن هل من فوائد سياحية بالمرة للانفصال البريطاني عن أوروبا؟
السياح إلى بريطانيا سوف يستفيدون من زيادة القوة الشرائية لعملاتهم مع تراجع قيمة الجنيه الإسترليني. وتعد بريطانيا الآن أرخص ثمنًا عما كانت عليه قبل الاستفتاء، وحتى من قبل اتخاذ أي إجراءات فعلية للانفصال.
* شركات بريطانيا : الخروج من أوروبا يضر صناعة السياحة
* اتفقت 3 شركات سياحة بريطانية كبرى على أن الخروج من أوروبا سوف يضر بصناعة السياحة البريطانية. وقالت شركات «مونارك» و«واكسلبور» و«نوك ترافيل» إن المستهلك البريطاني سوف يتحمل بالتأكيد تكاليف إضافية بعد التصويت في الاستفتاء الأخير بالخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقال التقرير إن التأثير المالي السلبي سوف يعم سنويا ستة ملايين سائح بريطاني إلى فرنسا و11 مليون سائح بريطاني إلى إسبانيا، ومليوني سائح إلى البرتغال، ومثلهم إلى إيطاليا واليونان. ولن تقتصر السلبيات على الجوانب المالية فقط، وإنما ستمتد إلى الرعاية الصحية والتأمين والحماية من تأخير الرحلات والتعطيل عند عبور الحدود.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.