الإمارات تتطلع لتنظيم نسخة استثنائية من «إكسبو»... وجدول الأعمال يسير وفق المخطط

الهاشمي: ستتم الاستفادة من الموقع بعد الانتهاء من الحدث العالمي

تسعى الإمارات لاستضافة أكثر من 180 دولة خلال معرض إكسبو 2020
تسعى الإمارات لاستضافة أكثر من 180 دولة خلال معرض إكسبو 2020
TT

الإمارات تتطلع لتنظيم نسخة استثنائية من «إكسبو»... وجدول الأعمال يسير وفق المخطط

تسعى الإمارات لاستضافة أكثر من 180 دولة خلال معرض إكسبو 2020
تسعى الإمارات لاستضافة أكثر من 180 دولة خلال معرض إكسبو 2020

قالت ريم إبراهيم الهاشمي وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، مدير عام مكتب «إكسبو 2020 دبي»، بأن بلادها تتطلع لتنظيم دورة استثنائية في المعرض العالمي، وذلك من خلال تطبيق معايير جديدة، وترك آثار عبر هذا الحدث، عبر الاستفادة من الخبرات التي تملكها الإمارات في تنظيم الفعاليات الكبرى والبنية الأساسية التي تحتضنها.
وقالت الهاشمي أمس إن «إكسبو» على مر تاريخه الممتد إلى أكثر من قرن ونصف القرن من الزمان تخلله عدد محدود من الدورات الاستثنائية التي تركت آثارا واضحة على الدول التي عقدت فيها ومنها إنجلترا التي استضافت الدورة الأولى للحدث وباريس وشنغهاي، موضحة أن شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل» الذي تم اختياره لدورة إكسبو 2020. هو في الواقع الأمر شعار رفعه الأجداد منذ آلاف السنين، وأن تصميم شعار المعرض المستوحى من إحدى المشغولات الذهبية التي عُثر عليها في موقع «ساروق الحديد» التاريخي، يمثل رسالة للعالم بأن الإمارات كانت دومًا وستظل حلقة تواصل مهمة ومحطة لالتقاء الشعوب والحضارات.
وأكدت أن المشغولات الذهبية التي تم العثور عليها في «ساروق الحديد» توضح أن الأنشطة التجارية والاقتصادية كانت حاضرة على أرض الإمارات منذ أزمنة بعيدة، وقالت: «إكسبو 2020 ما هو إلا تجسيد لرغبة الإمارات في لعب دور محوري في توصيل رسالة إيجابية حول المنطقة إلى العالم عن طريق الاستفادة من هذا الحدث الضخم، والذي يخدم، كمنصة مثالية، التعبير عن آمالنا وطموحاتنا ورسالتنا للعالم، وفرصة مثالية لعرض إنجازات النهضة الشاملة التي تشهدها دولتنا في كافة القطاعات ولا سيما في مجال تنمية الإنسان».
وعن الاستعدادات لإكسبو 2020، قالت الهاشمي خلال لقاء صحافي عقد البارحة في مدينة دبي بأن الفترة المتبقية قبل الافتتاح هي 1575 يومًا، وأن كافة الأعمال تجري وفق المخطط الزمني، بل تتخطاه في بعض المحاور، حيث تم تحريك 50 ألف طن من الرمال والانتهاء من تسوية الأرضية على أن يبدأ العمل في إرساء البنية التحتية اعتبارا من الشهر القادم، موضحة أن أعمال البناء من طرف الجهة المنظمة سوف تنتهي قبل الحدث بعام كامل، على أن تنتهي الأعمال الإنشائية والتجهيزية من قبل الدول المشاركة ضمن الأجنحة التي تختار أن تتولى تشييدها بنفسها قبل بدء المعرض بأربعة شهور على الأقل.
وأشارت في اللقاء الذي نظمه المكتب الإعلامي لحكومة دبي ضمن سلسلة «جلسة مع مسؤول» أنه في ظل سعيها لاستضافة أكثر من 180 دولة خلال الحدث، يعمل فريق إكسبو على تطوير سياسة متكاملة لأطر التعاون والشراكة مع مؤسسات القطاعين العام والخاص ليس فقط داخل البلاد بل وخارجها أيضًا، وذلك لما يمثله إكسبو من منصة مهمة وفرصة مواتية أمام المنطقة لتقديم رسالتها الإيجابية إلى العالم، مشيرة إلى أن إكسبو 2020 دبي، الذي تصل فترة انعقاده لستة أشهر يعزز الطموحات التنموية للمنطقة ويفتح آفاقًا غير مسبوقة للتعاون مع كافة دول العالم.
ونوّهت إلى أن الشباب وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة يحظون باهتمام خاص في مرحلة الإعداد لاستضافة هذا الحدث العالمي الكبير، حيث تم اتخاذ الكثير من التدابير التي تيسر مشاركة تلك المشروعات بما في ذلك توقيع مذكرة تفاهم مع مؤسسة محمد بن راشد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وشركة «تجاري» للشراء الاستراتيجي، والتي ستتيح المجال أمام عدد كبير من هذه الشركات للمشاركة في المناقصات التجارية للمشروعات المزمع تنفيذها لاستضافة المعرض، كما تم اتخاذ سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تمكين الشركات المنتمية إلى هذا القطاع المهم لتحقيق أعلى استفادة من هذه الفرصة.
وأوضحت الهاشمي أنه سيتم الاستفادة من منطقة استضافة إكسبو 2020 بشكل متكامل بعد انتهائه حيث سيتم مواصلة البناء والعمران فيها بما يتماشى مع طبيعتها ومع طبيعة المناطق المجاورة لها، والتي ستكون بمثابة مدينة جديدة بما تضمه من منشآت وخدمات ومرافق، وتعتبر امتدادًا طبيعيًا للإمارة، منوهة أن فريق «إكسبو» قام بدارسة عميقة للمعارض السابقة لا سيما ذات التجارب المتميزة وذلك بهدف تعظيم الاستفادة من الحدث قبيل وأثناء وبعد انعقاده، متوقعة أن تكون المشاركات في الحدث من جميع أنحاء العالم. ولفتت إلى أن عمليات تمويل مشاريع إكسبو ستكون من خلال مزيج من الأدوات التمويلية، والتي لم يتم الانتهاء منها حتى الآن، وما زالت تحت النقاش لاختيار أفضل أشكال التمويل اللازم التي تحتاجها مشاريع المعرض.
وحول الجانب الآخر في مهامها كوزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، قالت: إن وزارة التعاون الدولي تعمل على توثيق علاقات الدولة بمختلف دول العالم إدراكًا من القيادة إلى الحاجة الملحة لتطوير مزيدًا من السياسيات الرامية إلى تعزيز أطر التعاون والعمل على مواجهة التحديات التي يشهدها العالم والمنطقة.
وأضحت الهاشمي أن مساعدات الإمارات التي تحرص على تقديمها للمجتمعات النامية والتي تتصدر قائمتها عالميا من حيث النسبة من إجمالي الناتج المحلي للدولة، لا تقتصر فقط على العون المالي، بل تذهب إلى عمق استراتيجي أهم عن طريق تأسيس نهج جديد قائم على الدعم من خلال المشروعات التنموية، التي تصب في مصلحة الدول المتلقية، مشيرة إلى أن الإمارات تعمل على تطوير فرص جديدة للتعاون الدولي القائم على مشاركة الخبرات التي راكمتها على مدار سنوات في مجالات عدة في مقدمتها إدارة الموانئ والمطارات، والطاقة المتجددة، والترويج السياحي وذلك بالتعاون مع مجموعة كبيرة من المنظمات الدولية ومؤسسات القطاع الخاص.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.