فوضى سياسية بريطانية بعد الاستفتاء.. «انقلاب» عمالي وبوادر انفصال اسكوتلندي

كوربن يواجه مذكرة حجب الثقة وستورجن ترجّح إعاقة الخروج عبر «فيتو برلماني»

بريطانيون يرتدون أعلام المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وهم يعبرون جسر وستمنستر أمس في لندن (أ.ف.ب) - رئيسة الوزراء الاسكو تلندية نيكولا ستورجن تقود اجتماعا وزاريا طارئا أول من أمس في إدنبرة
بريطانيون يرتدون أعلام المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وهم يعبرون جسر وستمنستر أمس في لندن (أ.ف.ب) - رئيسة الوزراء الاسكو تلندية نيكولا ستورجن تقود اجتماعا وزاريا طارئا أول من أمس في إدنبرة
TT

فوضى سياسية بريطانية بعد الاستفتاء.. «انقلاب» عمالي وبوادر انفصال اسكوتلندي

بريطانيون يرتدون أعلام المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وهم يعبرون جسر وستمنستر أمس في لندن (أ.ف.ب) - رئيسة الوزراء الاسكو تلندية نيكولا ستورجن تقود اجتماعا وزاريا طارئا أول من أمس في إدنبرة
بريطانيون يرتدون أعلام المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وهم يعبرون جسر وستمنستر أمس في لندن (أ.ف.ب) - رئيسة الوزراء الاسكو تلندية نيكولا ستورجن تقود اجتماعا وزاريا طارئا أول من أمس في إدنبرة

عصف تأييد البريطانيين لخروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي برئاسة الوزراء وتماسك حزب المحافظين في اليوم الأول من الإعلان عن النتائج، فيما أعاد إلى الواجهة التصدعات القومية الداخلية مع اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية في اليوم الثاني. أما التداعيات المباشرة لليوم الثالث من الإعلان عن أول طلاق أوروبي في تاريخ الاتحاد، فكانت من نصيب جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال، الذي ينظّم أعضاء حزبه مؤامرة للإطاحة به قبل نهاية الأسبوع.
وسحب ثمانية أعضاء من حزب العمال البريطاني المعارض تأييدهم لزعامة جيرمي كوربن، فيما وصفه مراقبون بـ«انقلاب عمالي» على كوربن الذي عزل هيلاري بن من منصبه كوزير للخارجية في حكومة الظل العمالية، بعد أن قال الأخير في تصريحات صحافية إنه «فقد ثقته في قيادة الحزب». في المقابل، سحبت غلوريا دي بييرو وزيرة الظل للشباب، وهيدي ألكسندر وزيرة الصحة، ولوسي باول وزيرة الظل للتعليم، وإيان موراي وزير الظل الاسكوتلندي، ووزيرة المالية سيما مالهوترا تأييدهم لكوربن واستقالوا من حكومة الظل. كما أكّدت قناة «سكاي نيوز» استقالة وزيرة النقل في حكومة الظل ليليان غرينوود، ووزيرة البيئة كيري مكارثي، احتجاجا على قيادة كوربن للحزب.
وكتبت ألكسندر لرئيس الحزب جيرمي كوربن، بحسب رسالة نشرتها على موقعها في «تويتر»: «بقلب يملؤه الحزن، أكتب إليك معلنة استقالتي». وأضافت أن «الذين سيتأثرون بالصدمة الاقتصادية الناجمة عن الخروج من الاتحاد الأوروبي، يحتاجون إلى معارضة قوية، على غرار الذين يتخوفون من تنامي التعصب والكراهية والانقسام». وأوضحت هايدي ألكسندر «أحترمك بصفتك شخصا.. لكني أعتقد أننا نحتاج إلى تغيير زعيم حزبنا إذا أردنا الوصول إلى الحكم في المرة (الانتخابات العامة) المقبلة».
وتضاف هذه الاستقالة إلى الإعلان عن قرار جيرمي كوربن إقالة مسؤول آخر في الحزب، هو هيلاري بن.
وذكرت «بي بي سي» أن كوربن أقال هيلاري بن، وزير الخارجية في حكومة الظل العمالية، بعدما قام بحضّ أعضاء في الحزب على الاستقالة في حال رفض كوربن التّنحي عن منصبه. وقال متحدّث باسم الحزب إن كوربن «فقد ثقته» في بن، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية.
بدورها، قالت وزيرة التنمية الدولية في حكومة الظل دايان أبوت إن «الانقلاب على جيرمي كوربن ليس نتيجة الاستفتاء، بل إنه كان منظما منذ أشهر لأن قيادات الحزب لم تقبل نتيجة الانتخابات الأخيرة»، وانتقدت أبوت النواب العماليين لاستغلالهم هذا الوقت العصيب للانقلاب على زعيمهم. وعما إذا كان كوربن سيخضع للضغوط ويقدم استقالته، قالت أبوت إنه يجب أن يقاوم ذلك.. وإن كان النواب مصرين على إقالته، فالطريق الديمقراطي لتحقيق ذلك يمر عبر انتخابات داخلية جديدة ومقنّنة.
وكان كوربن انضم إلى رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون للدعوة إلى بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، غير أن معسكر الخروج من الكتلة الأوروبية فاز بنسبة 51.9 في المائة في استفتاء الخميس. واستقال كاميرون في الساعات الأولى بعد إعلان النتيجة الجمعة، على أن يغادر منصبه في أكتوبر (تشرين الأول).
ومن المتوقّع أن تقدّم نائبتان عماليتان اليوم مذكّرة بحجب الثقة عن كوربن، في خطوة تعكس غضب الكثير من البرلمانيين الذين يتهمون زعيم حزب العمال بعدم بذل جهود كافية في الحملة لإبقاء البلاد في صفوف الاتحاد الأوروبي. ويلوم هؤلاء كوربن خصوصا على فشله في إقناع قاعدة الحزب الانتخابية بطرحه، حيث صوّت أكثر من ثلث الناخبين العماليين (37 في المائة) مع الخروج، مخالفين بذلك خط الحزب.
وبعد إقصاء بن، أعربت النائبة العمالية روبرتا بلاكمان - وودز عن خيبة أملها، وكتبت على موقع «تويتر» أنه «على حكومة الظل العمالية الآن أن تتحرك لإنقاذ الحزب ومن أجل مصلحة البلاد، وإلا فلن يغفر لنا أبدا».
وردّ كوربن على ذلك مؤكّدا أنه لا يخشى مذكرة بحجب الثقة، لكن الانتقادات الموجهة إليه ستكون في صلب اجتماع يعقده حزب العمال اليوم.
على صعيد متّصل، هزّت رئيسة وزراء اسكوتلندا، نيكولا ستورجن، أمس أروقة «وستمنستر» بتصريحات نارية هدّدت وحدة المملكة المتّحدة، بقولها إن «المملكة المتحدة التي صوتت اسكوتلندا في 2014 للبقاء فيها لم تعد موجودة». وأشارت ستورجن إلى أن البرلمان الاسكوتلندي سيبحث رفض التشريع بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: «إذا كان ذلك ضروريا لحماية مصالح الاسكوتلنديين».
وصوّتت اسكوتلندا التي يقطنها خمسة ملايين شخص لصالح البقاء داخل الاتحاد الأوروبي، بنسبة 62 في المائة في الاستفتاء الذي أجري الخميس، ما وضعها على خلاف مع بريطانيا ككل التي صوتت بنسبة 52 في المائة لصالح الخروج من الاتحاد مقابل 48 في المائة للبقاء بداخله.
وبموجب ترتيبات بريطانيا المعقدة لنقل بعض السلطات لاسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية، فإن التشريع الذي يصدر في لندن لتفعيل التصويت على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي سيكون بحاجة لموافقة البرلمانات الثلاثة.
وردّت ستورجن في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عما إذا كانت تدرس مطالبة البرلمان الاسكوتلندي بإعاقة صدور القانون، قائلة: «بالطبع». وأضافت أنه «إذا كان البرلمان الاسكوتلندي يحكم على أساس ما هو في صالح اسكوتلندا، فإن خيار القول إننا لن نصوت لصالح شيء يتعارض مع مصالح اسكوتلندا بالطبع سيكون مطروحا على الطاولة». وتابعت: «لا تفهمونني بشكل خاطئ. يعنيني أمر بقية بريطانيا وتعنيني إنجلترا، لذلك أنا غاضبة للغاية من القرار الذي اتخذ على مستوى بريطانيا. لكن مهمتي كرئيس وزراء ومهمة البرلمان الاسكوتلندي هو الحكم على هذه الأمور، على أساس ما يحقق مصلحة شعب اسكوتلندا».
وقالت ستورجن، التي تتزعم حزبا ينشد استقلال اسكوتلندا عن بريطانيا وبقاءها داخل الاتحاد الأوروبي، مرارا منذ إعلان نتائج الاستفتاء إنها ستتخذ كل الخطوات المطلوبة لضمان احترام الإرادة الديمقراطية لاسكوتلندا. وأوضحت أن ذلك يعني أن استفتاء جديدا على استقلال اسكوتلندا أصبح «مرجّحا للغاية» الآن، لافتة إلى أن الانفصال عن بريطانيا قد يكون السبيل الوحيد لبقاء اسكوتلندا داخل الاتحاد الأوروبي.
وصوت الاسكوتلنديون ضد الانفصال عن المملكة المتحدة في استفتاء عام 2014. وأيّد الاستقلال 45 في المائة من الناخبين، في حين رفضه 55 في المائة بعد حملة استخدم فيها البقاء في الاتحاد الأوروبي كعامل جذب أساسي للبقاء داخل بريطانيا.
أما في معسكر الحزب الحاكم، فازدادت التكهنات أمس في الأوساط الإعلامية حول هوية رئيس الوزراء الجديد الذي سيتزعّم حزب المحافظين خلفا لديفيد كاميرون. ومن المتوقّع أن يتنحّى كاميرون رسميا عن منصبه قبل مؤتمر الحزب في أكتوبر المقبل، ويبدو أن أبرز المرشحين لخلافته حاليا هم عمدة لندن السابق بوريس جونسون، ووزيرة الداخلية تيريزا ماي، وووزير العدل مايكل غوف. وفيما لا يزال الوقت مبكرا للغاية للتنبؤ بهوية رئيس الوزراء البريطاني الجديد، إلا أن الحزب يسعى إلى تقديم أكثر المرشحين إرضاء للناخبين الذين لن يصوتوا على رئيس وزرائهم الجديد، وللقيادات السياسية التقليدية.



ديمبيلي ما زال يبحث عن المستوى الذي منحه الكرة الذهبية

عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

ديمبيلي ما زال يبحث عن المستوى الذي منحه الكرة الذهبية

عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بعد أشهر من المتاعب البدنية، كانت الظروف مهيأة مطلع هذا العام أمام عثمان ديمبيلي ليحقق انطلاقته، لكن حامل الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم يواصل تقديم مستويات متباينة، قبل مواجهة مرسيليا، الأحد، في كلاسيكو الدوري الفرنسي لكرة القدم.

عاد «ديمبوز» الجمعة 16 يناير (كانون الثاني) ليقدم مستوى رفيعاً أمام ليل، فسجل هدفين رائعين: تحكم ثم التفاف تبعته تسديدة مباغتة ودقيقة لم تمنح الحارس التركي بيركي أوزر أي فرصة، ثم سلسلة مراوغات أربكت الدفاع قبل كرة ساقطة مذهلة انتهت في الشباك.

حينها بدا أن الشك انتهى: عاد ديمبيلي إلى مستوى ربيع 2025، واستعرت المنافسة داخل الفريق.

في الرابع من الشهر الماضي، بعد ما وصفها بأنها «أفضل مباراة له هذا الموسم» أمام باريس إف سي، كان مدربه الإسباني لويس إنريكي قد أعلن أن المهاجم «استعاد مستواه».

لكن منذ هاتين الأمسيتين، بدأ التأرجح. في لشبونة، ثم أمام نيوكاسل يونايتد في مباراتين حاسمتين للبقاء ضمن الثمانية الأوائل في مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا، بدا نجم المنتخب الفرنسي مرتبكاً، وأهدر ركلة جزاء أمام الحارس نيك بوب. وبالفعل خرج باريس سان جيرمان من المراكز الثمانية.

وإن كان دخوله أمام أوكسير في 23 يناير (كانون الثاني) حاسماً (بتمريرة حاسمة لبرادلي باركولا)، فإن ظهوره في ستراسبورغ الأحد الماضي كان باهتاً ومقلقاً من حيث الروح، إذ لم يركض بسرعة عالية أو يقدم المراوغات أو التمريرات الحاسمة.

لم يقدم ديمبيلي منذ فترة طويلة سلسلةً من المباريات بالوتيرة نفسها والضغط العالي اللذين تميز بهما في ربيع العام الماضي.

فقد ظهرت مؤشرات في بعض فترات المباريات، كما حدث في لشبونة أو أمام ليل. ومع تسجيله 8 أهداف وتقديم 6 تمريرات حاسمة في 22 مباراة هذا الموسم في مختلف المسابقات، فإن أرقامه ليست خارقة.

لكن إصابات الخريف (في الفخذ والساق)، التي أصبحت الآن خلفه، لا يمكن أن تبرر وحدها غياب الاستمرارية بعد مرور أشهر.

في الواقع، داخل النادي وفي محيط اللاعب، جرى إعداد كل شيء لإطلاقه في الجزء الثاني من الموسم، مع اقتراب المواجهات الكبرى. وقد كرر إنريكي أنه يستخدم كل الوسائل الممكنة من حيث الاستشفاء البدني والتقني لترك المساحة للاعبه. لكن الوقت بدأ ينفد.

فباريس سان جيرمان سيكون بحاجة ماسة إليه في حملة الدفاع عن لقبه في الدوري في مواجهة لانس المتحفّز، وكذلك في مشواره الأوروبي، إذ يواجه موناكو في ملحق ذهاب وإياب في فبراير (شباط) قبل احتمال خوض ثمن نهائي صعب ضد برشلونة الإسباني، الفريق السابق لعثمان أو تشيلسي الإنجليزي.

الأهم أن النقاشات الجارية بشأن تجديد عقده إلى ما بعد 2028، التي بدأت قبل أسابيع، قد تعتمد على قدرته في استعادة عروضه المذهلة لعام 2025.

تمثل مباراة مرسيليا، ذات الأهمية النقطية الكبيرة إلى جانب رمزيتها التقليدية، فرصة مثالية لديمبيليه ليوجه رسالة قوية... أصبحت ضرورية.


لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended


«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
TT

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)
نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها. وغالباً ما تُقارن هذه الضوضاء بأصوات الطبيعة، مثل صوت المطر، وحفيف أوراق الشجر، وخرير الشلالات.

ويستخدم كثيرون الضوضاء الوردية عبر أجهزة الصوت، أو التطبيقات، بهدف إخفاء الأصوات المزعجة الأخرى، وتحسين التركيز، وتعزيز النوم العميق. غير أن دراسة حديثة تشير إلى أن هذا النوع من الضوضاء قد يُخلّ بنوم حركة العين السريعة (REM)، وهو النوم المُرمِّم للجسم، وقد يؤثر سلباً في التعافي بعد الاستيقاظ، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويُعد نوم حركة العين السريعة مرحلة نشطة من النوم، تتميز بارتفاع النشاط الدماغي، وظهور أحلام واضحة، وزيادة معدل ضربات القلب، وحدوث شلل مؤقت في العضلات. ويمكن أن يؤدي اضطراب هذه المرحلة إلى تأثيرات سلبية على الصحة العقلية، والقدرة على التعلم، والذاكرة.

وقال المؤلف الرئيس للدراسة، الدكتور ماتياس باسنر، أستاذ الطب النفسي في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا، في بيان صحافي: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة (REM) ضرورياً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ. وتشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الضوضاء واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، لا سيما للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو، ويقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنة بالبالغين».

تقليل نوم حركة العين السريعة بمقدار 19 دقيقة

أُجريت الدراسة على 25 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، تراوحت أعمارهم بين 21 و41 عاماً، حيث خضعوا للملاحظة في مختبر للنوم خلال فترات نوم امتدت ثماني ساعات، على مدار سبع ليالٍ متتالية.

وأفاد المشاركون بأنهم لا يستخدمون أي نوع من الضوضاء للمساعدة على النوم، ولا يعانون من اضطرابات نوم. وخلال الدراسة، نام المشاركون في ظروف مختلفة شملت:

- التعرض لضوضاء الطائرات.

- استخدام الضوضاء الوردية.

- التعرض لضوضاء الطائرات، والضوضاء الوردية معاً.

- التعرض لضوضاء الطائرات مع استخدام سدادات الأذن.

وفي كل صباح، أكمل المشاركون استبانات، واختبارات لقياس جودة النوم، ومستوى اليقظة، ومؤشرات صحية أخرى.

وأظهرت النتائج أن التعرض لضوضاء الطائرات، مقارنة بعدم التعرض لأي ضوضاء، ارتبط بانخفاض مدة النوم العميق بنحو 23 دقيقة. وساعد استخدام سدادات الأذن إلى حد كبير في الحد من هذا الانخفاض.

كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها، عند مستوى 50 ديسيبل، بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة. ويُقارن هذا المستوى من الضجيج عادةً بصوت هطول أمطار متوسطة الشدة.

وعند الجمع بين الضوضاء الوردية وضوضاء الطائرات، تأثرت مرحلتا نوم حركة العين السريعة والنوم العميق معاً، مقارنة بالليالي التي لم يتعرض فيها المشاركون لأي ضوضاء. ولاحظ المشاركون أيضاً زيادة في مدة الاستيقاظ بنحو 15 دقيقة تقريباً، وهو أمر لم يُسجل في الليالي التي تعرضوا فيها لضوضاء الطائرات فقط، أو الضوضاء الوردية فقط.

وقال الدكتور ساراثي بهاتاشاريا، أخصائي أمراض الرئة وطب النوم، الذي لم يشارك في الدراسة: «يشير تثبيط المرحلة الثالثة من النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (N3)، وكذلك نوم حركة العين السريعة (REM)، عند التعرض للضوضاء البيئية والضوضاء الوردية على التوالي، إلى أن كلا هذين المستويين من الديسيبل قد يكون ضاراً بالتطور الطبيعي لبنية النوم ووظيفته الترميمية».

وأفاد المشاركون أيضاً بأن نومهم كان أخف، وأنهم استيقظوا بشكل متكرر، وأن جودة نومهم العامة كانت أسوأ عند تعرضهم لضوضاء الطائرات، أو الضوضاء الوردية، مقارنة بالليالي الخالية من أي ضوضاء. وكان الاستثناء الوحيد هو عند استخدام سدادات الأذن.

وأضاف بهاتاشاريا: «قد تكون سدادات الأذن خياراً مناسباً لحجب الضوضاء في بيئة نوم صاخبة، إلا أن استخدامها لفترات طويلة قد يؤدي إلى مشكلات مثل تراكم شمع الأذن». وتابع: «إذا وُجدت مصادر ضوضاء يمكن التحكم بها أو نقلها، فمن الأفضل التعامل معها مباشرة لتحسين بيئة النوم».

ما ألوان الضوضاء المناسبة للنوم؟

تصف ألوان الضوضاء الطريقة التي تتوزع بها الطاقة الصوتية عبر الترددات المختلفة. ولكل لون خصائص واستخدامات مميزة، مثل حجب المشتتات، وتحسين التركيز، أو المساعدة على النوم.

ومن ألوان الضوضاء الشائعة:

الضوضاء البيضاء: طاقة متساوية عبر جميع الترددات، تشبه صوت التشويش، أو أزيز التلفاز، وتُستخدم لحجب الأصوات المختلفة، وقد تساعد على تحسين النوم.

الضوضاء الوردية: طاقة أكبر في الترددات المنخفضة، وصوتها أعمق من الضوضاء البيضاء، ويشبه صوت المطر المتواصل.

الضوضاء البنية: تتميز بصوت جهير أعمق يشبه الهدير، وقد تُسهم في تعزيز النوم العميق.

الضوضاء الزرقاء: طاقة أعلى في الترددات المرتفعة، وتشبه صوت الماء المتدفق، أو الأزيز الحاد.

الضوضاء البنفسجية (الأرجوانية): تعتمد على ترددات عالية جداً، وتُعد عكس الضوضاء البنية، وقد تُستخدم في بعض الحالات لعلاج طنين الأذن.

الضوضاء الرمادية: صُممت لتكون متوازنة عند جميع الترددات كما تدركها الأذن البشرية.

الضوضاء الخضراء: تقع في منتصف الطيف الصوتي، وتشبه صوت جدول ماء هادئ، أو أصوات الغابات، وقد تكون مريحة، رغم عدم وجود تعريف علمي متفق عليه لها.