المدارس في الهند تصدر قادة العالم

أغلبهم غيّر مسار تاريخ بلاده

سانت ستيفينز كوليدج أحد أكثر الجامعات الهندية  التي تعلم فيها شخصيات دولية بارزة - حميد كرزاي - أونغ سان سو تشي
سانت ستيفينز كوليدج أحد أكثر الجامعات الهندية التي تعلم فيها شخصيات دولية بارزة - حميد كرزاي - أونغ سان سو تشي
TT

المدارس في الهند تصدر قادة العالم

سانت ستيفينز كوليدج أحد أكثر الجامعات الهندية  التي تعلم فيها شخصيات دولية بارزة - حميد كرزاي - أونغ سان سو تشي
سانت ستيفينز كوليدج أحد أكثر الجامعات الهندية التي تعلم فيها شخصيات دولية بارزة - حميد كرزاي - أونغ سان سو تشي

منذ حقبة الحكم الاستعماري البريطاني في الهند، اكتسب التعليم الجامعي داخل الهند سمعة رفيعة للغاية. اللافت أن الكثير من السياسيين الهنود البارزين تلقوا جميعهم تعليمهم الجامعي في جامعات أجنبية عريقة، مثل كامبريدج وأكسفورد وترينيتي كوليدج بالمملكة المتحدة؛ بدءًا من الأب الروحي للأمة الهندية ماهاتما غاندي، مرورًا بأول رئيس وزراء بعد الاستقلال جواهر لال نهرو ود. بهيمراو رامجي أمبيدكار الذي تولى صياغة دستور البلاد، وأنديرا غاندي التي تعد أول سيدة على الإطلاق تتولى منصب رئيس الوزراء بالهند، ونجلها راجيف غاندي الذي تولى المنصب ذاته، وصولاً إلى رئيس الوزراء السابق مان موهان سينغ.. كما أن الكثير من السياسيين الهنود البارزين حاليًا نالوا شهاداتهم الجامعية من جامعات أجنبية.
ومع ذلك، في المقابل نجد أن قيادات أجنبية رفيعة مثل تشيو نتسانغ وآي تسينغ من الصين قدموا إلى الهند للدراسة بجامعتي نالاندا وفالابهي على الترتيب في العصور القديمة. وفي العصور الحديثة، وفدت الكثير من الشخصيات القيادية العالمية إلى الهند بغية تلقي التعليم في جامعاتها العريقة وتركوا لاحقًا بصمة خالدة في تاريخ ومصائر بلدانهم.
وفيما يلي تستعرض «الشرق الأوسط» مسيرة قرابة 15 شخصية قيادية دولية اختارت الهند لتلقي تعليمها الجامعي بها.

أونغ سان سو تشي

سياسية بورمية ومسؤولة بالدولة ودبلوماسية وكاتبة وحصلت على جائزة نوبل، وكانت أول من تقلد منصب مستشار الدولة، علاوة على كونها زعيمة الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية. تلقت أون تعليمها في مدرسة كوفنانت أوف جيزز آند ماري في نيودلهي، وتخرجت في ليدي شري رام كوليدج، وهي مؤسسة تعليم عالٍ رفيعة تتبع جامعة دلهي، حيث حصلت على درجة جامعية في السياسة عام 1964 عندما كانت والدتها تشغل منصب سفير بورما لدى الهند.
وخلال فترة دراستها الجامعية، تميزت أون بالنشاط الملحوظ، كما كانت زميلة لمعهد شيملا الهندي للدراسات المتقدمة عام 1987 - 1988. وتتحدث أون الهندية بطلاقة وتعد واحدة من أشد عاشقي بوليوود.

حميد كرزاي

شغل منصب رئيس أفغانستان طيلة قرابة 10 سنوات، من ديسمبر (كانون الأول) 2004 حتى 29 سبتمبر (أيلول) 2014، في فترة مرت البلاد بالكثير من النجاحات والإخفاقات. خلال فترة رئاسته، أصبحت علاقات أفغانستان بدول أعضاء في حلف الناتو مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، قوية للغاية رغم وجود كثير من الخلافات في وجهات النظر. وقد أخذ كرزاي على عاتقه مهمة إعادة بناء البلاد التي مزقتها الحروب.
بعد تخرجه في المدرسة الثانوية ببلاده، سافر كرزاي إلى الهند في إطار تبادل لبعثات طلابية عام 1976، ونال الموافقة على الدراسة لنيل درجة الماجستير في العلاقات الدولية والعلوم السياسية من جامعة هيماتشال براديش، جامعة عامة في شيملا لا تهدف للربح.
وكثيرًا ما كان كرزاي يتباهي بقوله: «أعرف شيملا أكثر من أي فرد فيكم، فأنا أعلم كل شارع بها وكل بناية واستكشفت كل شبر بها». وقال: إن شيملا هي من زرع بداخله هواية المشي. ويتحدث كرزاي الهندية والأردية بطلاقة، وغالبًا ما كان يتحدث مع المسؤولين الهنود بهما».

بابورام بهاتاراي
تقلد منصب رئيس وزراء نيبال في الفترة بين أغسطس (آب) 2011 حتى مارس (آذار) 2013، وقد درس في كلية تشانديغار للعمارة في سبعينات القرن الماضي. وقال عنه مدير الكلية آي. جيه. إس. باكشي: «كان طالبًا متميزًا». كما أثنى عليه بعض زملائه السابقين من الهند، الذين ارتقوا لمناصب رفيعة لاحقًا، ووصفوه بأنه صاحب شخصية ودودة وذكية ومخلصة وقادر على العمل داخل فريق.
ارتاد بهاتاراي مدرسة دلهي للتخطيط والعمارة. وهناك، وقع في غرام هيشيلا يامي، ابنة أسرة نيبالية عريقة وتزوجها.
ونال درجة الدكتوراه من جامعة جواهر لال نهرو عام 1986، ونشرت رسالة الدكتوراه الخاصة به لاحقًا في كتاب بعنوان «طبيعة التأخر والهيكل الإقليمي لنيبال ـ تحليل ماركسي».

جون صامويل ماليسيلا

تولى منصب رئيس وزراء تنزانيا بين نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 1994، ونال درجة بكالوريوس التجارة من جامعة بومباي (1959)، وهي واحدة من أكبر جامعات العالم من حيث عدد الطلاب.
جيغمه سينغي وانشاك

الملك الرابع لمملكة بوتان من عام 1972 حتى تنحيه عن الحكم لصالح نجله الأكبر عام 2006، وقد نال تعليمه في الهند، بجانب تلقيه تعليمًا خاصًا في بوتان في الدراسات التقليدية والبوذية. وارتاد سانت جوزيفز كوليدج، في دارجيلينغ بالهند بعد دراسته في لندن لمدة عام. وقد بدأ حكمه بملكية مطلقة، لكن وانشاك لعب دورًا محوريًا في دفع مملكة بوتان نحو الديمقراطية، ونجح في وضع بهوتان على خريطة العالم. وربما يتمثل إنجازه الأكبر في تحويله نظام الحكم في بلاده إلى ملكية دستورية.
جيغمه خيسار نمغيل

الملك الخامس والحالي لمملكة بوتان، وقد خلف والده جيغمه سينغي وانشاك في الجلوس على العرش عام 2006، وقد تخرج في كلية الدفاع الوطني النخبوية في دلهي، حيث قضى عامًا هناك في الدراسة مع شخصيات عسكرية بارزة وقيادات دولية، كان هو أصغرها سنًا بفارق كبير.

بينغو وا موثاريكا

تقلد رئاسة مالاوي بين عامي 2004 و2012، وقد درس في الهند في الفترة بين 1961 و1964 تبع منحة تعليمية من الحكومة الهندية، وتخرج في كلية «شري رام للتجارة» وأنجز درجة الماجستير في الاقتصاد من مدرسة دلهي للاقتصاد.

أولوسيجون أوباسانيو

الرئيس السابق لنيجيريا بين عامي 1999 و2007، وهو جنرال سابق بالجيش النيجيري الوطني. وقد تقلد الرئاسة مرتين، ورئاسة الاتحاد الأفريقي. في ستينيات القرن الماضي درس في ديفنس سيرفيسيز ستاف كوليدج في تاميل نادو وكلية الهندسة العسكرية في بيون. وتعد واحدة من الكليات القليلة على مستوى العالم التي تقدم خدمة تعليمية عسكرية رفيعة لضباط من الأفرع الثلاث للقوات المسلحة: القوات البرية والقوات البحرية والقوات الجوية. ويلتحق بهذه الكلية عدد من الضباط المنتقين من دول صديقة للهند.

ستيفيني رأبوكا

كان واحدًا من القيادات البارزة لفيجي، وحرض على انقلابين عسكريين في البلاد. ومع ذلك، جرى انتخابه ديمقراطيًا لاحقًا لتولي رئاسة الوزراء لفترة ثالثة، من 1992 إلى 1999. وترأس مجلس كاكاودروف المحلي من 2001 إلى 2008. ثم أعيد انتخابه لثلاث سنوات أخرى في 13 أبريل (نيسان) 2005. وقد درس في ديفنس سيرفيسيز ستاف كوليدج في تاميل نادو وتخرج فيها عام 1979.

الجنرال حسين محمد إرشاد

كان سياسيا بارزًا في بنغلاديش ورجل دولة وديكتاتورا عسكريا سابقا. كان الرئيس العاشر لبنغلاديش وتميزت فترة حكمه بقبضة حديدية. وكان قائدًا للجيش واستولى على السلطة في انقلاب عسكري من دون إراقة دماء، حيث أطاح بالرئيس عبد الستار عام 1982. وظل في الرئاسة حتى عام 1990، عندما أجبر على الاستقالة بعد اندلاع ثورة بقيادة خالدة ضياء والشيخة حسينة، إلا أن هذا لا ينفي إقراره الكثير من الإصلاحات وتنفيذه مشروعات تنموية. وقد درس في كلية الدفاع الوطني في نيودلهي خلال سبعينات القرن الماضي، والتي تعد المؤسسة الأفضل بمجال التعليم الاستراتيجي داخل الهند. وسنويًا، يلتحق بها نحو 25 ضابطًا من دول متنوعة، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا وفيتنام وسريلانكا ونيبال والإمارات.

فريدريك ويليام كواسي أكوفو

كان جنديًا وسياسيا من غينيا، والتحق بكلية الدفاع الوطني في نيودلهي عام 1973، ووصل الحكم عبر انقلاب عسكري، ثم أطيح به في انقلاب عسكري آخر. وقد حاول إعادة غانا للحكم الدستوري، لكن أطيح به وأعدم عام 1979.
بجانب من سبقوا، نجد أن منوشهر متقي، وزير خارجية إيران بين 2005 و2010 تخرج في جامعة بانغالور عام 1977، كما درس في الهند بيريندرا بير بيكرام شاه ديفكينغ بيريندرا الملك الـ11 لنيبال منذ عام 1972 حتى وفاته عام 2001، حيث درس في سانت جوزيفز كوليدج في خمسينات القرن الماضي.
من ناحية أخرى، فإن هناك الكثير من القادة الذين اختاروا الدراسة في الهند خلال حقبة ما قبل استقلال البلاد، بينهم الجنرال ضياء الحق من باكستان (سانت ستيفينز كوليدج) والرئيسين الباكستانيين السابقين أيوب خان ولياقت علي خان (جامعة عليكرة الإسلامية)، ورئيسي الوزراء النيباليين السابقين بي. بي. كويرالا وجي. بي. كويرالا (جامعة باناراس هندو)، ورئيس وزراء ماليزيا الثالث تون حسين أون (الأكاديمية العسكرية الهندية، دهرادون).



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».