زعماء شنغهاي يمنحون الهند وباكستان عضوية دائمة ويؤجلون طلب طهران

أكدوا أهمية التعاون ضد الإرهاب وتمسكهم بالتسوية السياسية في سوريا

قمة منظمة شنغهاي للتعاون أمس في العاصمة الأوزبكية طشقند (إ.ب.أ)
قمة منظمة شنغهاي للتعاون أمس في العاصمة الأوزبكية طشقند (إ.ب.أ)
TT

زعماء شنغهاي يمنحون الهند وباكستان عضوية دائمة ويؤجلون طلب طهران

قمة منظمة شنغهاي للتعاون أمس في العاصمة الأوزبكية طشقند (إ.ب.أ)
قمة منظمة شنغهاي للتعاون أمس في العاصمة الأوزبكية طشقند (إ.ب.أ)

استضافت مدينة طشقند عاصمة أوزبكستان يوم أمس (الجمعة) قمة قادة الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، بحث خلالها قادة الدول الأعضاء الدائمين في المنظمة وممثلين عن الدول التي تحمل صفة «عضو مراقب» مختلف جوانب العلاقات داخل المنظمة فضلا عن الوضعين الإقليمي والدولي. ونظرًا للوضع الدولي الراهن، وتفشي ظاهرة الإرهاب والتطرف، توقف المشاركون عند هذه المسألة بشكل خاص، كما لم يفتهم التوقف عند الوضع في سوريا، ومسائل أخرى متعلقة بالأمن الدولي. فضلا عن ذلك بحث قادة دول شنغهاي مسألة توسيع صفوف المنظمة وضم أعضاء جدد وفي مقدمتهم الهند وباكستان، أما إيران، ورغم الطمأنات الروسية بأنها أصبحت جاهزة للعضوية فإنها لم تحصل على أكثر من النظر بطلبها لشغل مقعد عضو دائم في المنظمة.
وكان قادة دول منظمة شنغهاي، وهم رؤساء روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزيا وطاجيكستان وأوزبكستان قد أعربوا في البيان الختامي عن قناعتهم بضرورة تضافر الجهود الدولية للتصدي للإرهاب، وطالبوا الأمم المتحدة بتبني معاهدة شاملة حول محاربة الإرهاب في أقرب وقت ممكن. أما في الشأن السوري فقد أكد زعماء دول المنظمة على «ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها»، معربين عن دعمهم وتمسكهم بالتسوية السياسية التي لا بديل عنها لحل الأزمة السورية: «ومن شأنها أن تسمح للشعب السوري بتقرير مستقبله بنفسه»، وفق ما جاء في البيان الختامي عن القمة.
وفي سياق المخاوف من انتقال ظاهرة التطرف والإرهاب إلى منطقة آسيا الوسطى عبر أفغانستان، التي تشكل في الوقت نفسه أكبر مصدر للمخدرات إلى الجمهوريات السوفياتية السابقة، توقف قادة شنغهاي عند الوضع في تلك المنظمة، وانعكست نقاشاتهم حول الوضع فيها في نص البيان الختامي الذي أكدوا فيه أن «محاربة الإرهاب والنزاعات الانفصالية والتطرف بجميع أشكاله، والتصدي لإنتاج المخدرات وتسويقها، والاتجار غير الشرعي بالأسلحة والذخيرة والمتفجرات ستبقى من الأهداف ذات الأولوية للمنظمة»، مشددين على أهمية إحلال السلام والاستقرار في أفغانستان في أقرب وقت، باعتبار أن ذلك سيمثل عاملا مهما لتعزيز الأمن في المنطقة.
في غضون ذلك وصف المراقبون بدء عملية انضمام الهند وباكستان إلى المنظمة بأنها إحدى أهم نتائج قمة شنغهاي في طشقند، حيث وقع قادة المنظمة على «مذكرة حول التزامات الزملاء في الهند وباكستان للانضمام إلى ميثاق التجمع (منظمة شنغهاي)، والتي تعتبر أمرا إلزاميًا لكل دولة تحمل صفة عضو دائم». وكان باختير حاكيموف، الممثل الخاص للرئيس الروسي في منظمة شنغهاي للأمن والتعاون قد أوضح في حديث لوكالة «ريا نوفوستي» أن عملية انضمام العضوين الجديدين إلى المنظمة ستنتهي على الأرجح عام 2017. في غضون ذلك قال خبراء روس إن عملية الحصول على العضوية الدائمة تتطلب بعض الوقت وقد لا تكون أمرًا سهلا بالنسبة للجارتين الهند وباكستان بسبب النزاع بينهما في كشمير، ذلك أن الوثيقة الأهم بين 28 وثيقة يجب توقيعها للحصول على العضوية هي وثيقة تُلزم الأطراف بعلاقات «حسن الجوار»، أي أن دلهي وإسلام آباد ستوقعان بذلك اتفاقية سلام بطريقة غير مباشرة في إطار عضويتهما في شنغهاي، وهو ما قد يتوقف عنده المسؤولون في البلدين.
أما إيران التي تقدمت بطلب العضوية فلم يتحقق مرادها، وذلك على الرغم من الدعم الروسي الواضح لطلبها، وهو ما برز بوضوح في تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اعتبر أنه بعد تسوية أزمة الملف النووي الإيراني، وإلغاء العقوبات على طهران، فلم تعد هناك أي عقبات أمام حصولها على العضوية في منظمة شنغهاي. إلا أن مصادر مقربة من أجواء المنظمة رجحت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن تأخذ مسألة انضمام إيران للمنظمة بعض الوقت، دون أن تستبعد أن يكون عدم رغبة بعض أعضاء المنظمة بمنح طهران العضوية في الوقت الذي ما زالت فيه علاقاتها متوترة مع دول الجوار، واحد من أسباب تأجيل حصول إيران على مبتغاها في شنغهاي. كما استبعد مراقبون إمكانية منح إيران العضوية، وذلك نظرًا لعدة عوامل موضوعية، ليس آخرها التوتر في العلاقات بين إيران والغرب، وكذلك علاقاتها المتوترة مع جوارها العربي، فضلا عن انخراطها كطرف مباشر في نزاعات إقليمية.
في طهران، ذكرت وكالة «إيلنا» نقلا عن مصدر من الوفد الإيراني في اجتماع شنغهاي أن وزير الخارجية محمد جواد ظريف غادر الاجتماع احتجاجا على عدم ذكر إيران بين الدول المشاركة في القمة. وأوضح الدبلوماسي الإيراني أن «عدم الإشارة إلى اسم إيران بين الدول الحاضرة في المؤتمر عند قراءة قائمة المسؤولين الذين يلقون خطابات في القمة دفع وزير الخارجية الإيراني إلى المغادرة تعبيرا عن احتجاج بلاده».
وكانت وسائل إعلام مقربة من الحكومة الإيرانية ذكرت في ساعات متأخرة أول من أمس أن الطلب الإيراني لعضوية منظمة التعاون رفض مما أدى إلى مغادرة ظريف إلى طشقند بعد ساعات من ختام جولته الأوروبية إلى فرنسا وهولندا.
وتطرق إيران أبواب المنظمة للعضوية الدائمة منذ سبع سنوات ولكن حتى الآن لم تلقَ طلباتها استجابة من الهيئة الرئاسة في المنظمة شنغهاي للتعاون. وكانت وكالات أنباء ذكرت أن رفض طلب إيران للعضوية الدائمة يشير إلى وجود انقسامات محتملة بين بكين وموسكو. وتمثل المنظمة منبرا لموسكو وبكين تمارس منه نفوذهما بالمنطقة. لكن يبدو أن الصين بعكس روسيا لا تريد أن تضفي على المنظمة طابعا مناهضا للغرب.
في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، شدد المستشار العسكري للمرشد الأعلى رحيم صفوي على ضرورة انضمام إيران إلى منظمة شنغهاي للتعاون وحضورها الدائم بين دول التحالف الصاعد وتتطلع إيران منذ سنوات إلى وضع خيار الانفتاح على قوى الشرق للضغط على الدول الغربية.
من جانبه نفى مساعد وزير الخارجية في الشؤون الآسيوية إبراهيم رحيم بور رفض طلب عضوية إيران في منظمة شنغهاي. وأوضح في تصريح صحافي أنه لم يؤخذ القرار بهذا الشأن مضيفا أن «طهران لم تحصل على وثائق طلب العضوية من المنظمة حتى تطابقها مع قوانینها قبل اتخاذ قرار الانضمام». وبحسب رحیم بور أنه «وفقا لقوانین منظمة شنغهاي للتعاون فإن العقوبات تعيق انضمام إيران» وأفاد أن «إيران لم تقدم طلب الانضمام بسبب العقوبات لكن مع رفع العقوبات على المنظمة النظر في طلب عضوية إيران». وصرح رحيم بور أن طهران بتغيير عضويتها من عضو غير دائم إلى عضو دائم ستحظى بتأثير أكبر في الساحة الدولية.
وتجدر الإشارة إلى أنه وإلى جانب الرئيس الأوزبكي إسلام كاريموف والزعيم الصيني شين جينبينغ يشارك في قمة شنغهاي قادة الدول الأخرى الأعضاء في المنظمة وهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والكازاخي نور سلطان نزار بايف، والطاجيكي إمام علي رحمون، والقرغيزي ألماز بيك أتامباييف. كما يشارك في أعمال القمة عدد من رؤساء الدول التي تحمل فيها صفة عضو مراقب وهم رؤساء أفغانستان أشرف غاني، ورئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو، ورئيس الوزراء الهندي ناريندار مودي، أما إيران فمثلها وزير الخارجية جواد ظريف، والأرجح أن الرئيس الإيراني لم يشارك في القمة نظرًا لأن مناقشة صفة عضوية إيران واحتمال منحها صفة عضو دائم لم تكن مدرجة على جدول الأعمال.



ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.