بعد بريطانيا.. 7 دول أوروبية قد تطالب بالانفصال

صعود اليمين المتطرف المناهض للاتحاد الأوروبي أبرز العوامل

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزوجته سامانثا بعد التصويت في الاستفتاء أمس بلندن (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزوجته سامانثا بعد التصويت في الاستفتاء أمس بلندن (إ.ب.أ)
TT

بعد بريطانيا.. 7 دول أوروبية قد تطالب بالانفصال

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزوجته سامانثا بعد التصويت في الاستفتاء أمس بلندن (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وزوجته سامانثا بعد التصويت في الاستفتاء أمس بلندن (إ.ب.أ)

في وقت توافد فيه الناخبون البريطانيون على صناديق الاقتراع، يستعد قادة الاتحاد الأوروبي لسيناريو محتمل لم يكن ليخطر على بال أحدهم قبل عدة شهور، ألا وهو: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ولم تخلُ الأسابيع الماضية من خطب مصيرية؛ إذ حذر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يشكل تهديدا خطيرا على «الحضارة السياسية الغربية». ومع ذلك، فإن المخاوف المتعلقة بتفكك الاتحاد الأوروبي هي مخاوف بعيدة الاحتمال. في حين أن هنالك بالطبع بلدان أخرى من الممكن أن تكتسب فيها استفتاءات مشابهة زخما.
* السويد
تنظر السويد إلى نفسها باعتبارها معادلا اسكندنافيا لبريطانيا؛ حيث ترفض اعتماد العملة الأوروبية الموحدة اليورو، وفيما يتعلق بسياسات الاتحاد الأوروبي، توافق كلا من بريطانيا والسويد على 90 في المائة من جميع القضايا.
ومن ثم، فسوف يثير استفتاء بريطانيا على الاتحاد الأوروبي مخاوف استثنائية في السويد، فمن ناحية، قبلت الدولة مئات الآلاف من اللاجئين العام الماضي، لكنها سعت جاهدة إلى دمج بعض منهم. ونتيجة لذلك، اكتسب اليمين المتطرف في السويد زخما وسط مستجدات ذكرت البعض بصعود حزب الاستقلال المملكة المتحدة، المؤيد لانسحاب بريطانيا من الاتحاد البريطاني.
وعلى الرغم من أن معظم السويديين لا يزال لديهم انطباع إيجابي تجاه الاتحاد الأوروبي، فذلك من المحتمل أن يتغير حال تصويت بريطانيا على عضويتها في الاتحاد البريطاني. وفي هذه الحالة، فإن أحد الأسئلة المحورية تتعلق بما إذا كان قادة الاتحاد الأوروبي سيحاولون تعزيز التماسك من خلال تعميق أواصر التعاون والتركيز على الأعضاء الأساسيين، أو ما إذا كانوا سيوسعون الاتحاد من أجل السماح للحكومات الوطنية أن تكون لها الكلمة العليا.
ومن المرجح أن تبدأ الشكوك في التسلل إلى السويديين حول ما إذا كان صوت دولة في صغر حجم بلدهم ولا تعتمد العملة الأوروبية الموحدة سيسمع في بروكسل، في حال مواصلة الاتحاد الأوروبي لعملية اندماجه.
* الدنمارك
عقدت الدنمارك استفتاء في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وإن كان ذا تأثير محدود للغاية؛ إذ صوت فيه الدنماركيون ضد تسليم المزيد من الصلاحيات للاتحاد الأوروبي.
إلا أن هذا وحده لا يكفي للتنبؤ بما إذا كان الدنماركيون حقا يريدون التصويت لصالح «الخروج» من الاتحاد الأوروبي. ففي حقيقة الأمر، يعتقد معظم السكان في البلدان الأعضاء بالاتحاد الأوروبي أن بروكسل لا ينبغي أن تكون أكثر قوة مما هي عليه، وفقا لدراسة حديثة صادرة عن مركز بيو للأبحاث.
وكما هو الحال بالنسبة إلى السويديين، ثمة عاملان سيؤثران بشكل خاص في سلوك الناخبين؛ يتمثل الأول في أن معظم الدنماركيين يخوضون من زيادة معدلات الهجرة وتدفق اللاجئين الذي من الممكن أن يهدد نظام الرفاه في تلك الدولة الصغيرة. أما العامل الثاني، فيتمثل في أن الدنماركيين لطالما اعتمدوا حتى الآن على بريطانيا حليفا قويا في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، حيث إن كلا البلدان يتبنيان مواقف سياسية مماثلة.
من جانبها، قالت أستاذة العلوم السياسية مارلين ويند من جامعة «كوبنهاجن» في تصريحات لوكالة «بلومبيرغ»: «من دون بريطانيا، لن يكون للدنمارك القدرة على جر قاطرة مصالح الدنمارك».
* اليونان
اختفت أزمة ديون الحكومة اليونانية في الغالب من النقاش العام والعناوين الرئيسية، وإن كانت ستعود عاجلا أم آجلا.
وتخشى صحيفة «كاثيميرني» اليونانية من أن مخاوف الأزمة المستمرة جنبا إلى جنب مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من الممكن أن تصبح في نهاية المطاف تهديدا لوضع عضوية اليونان في الاتحاد الأوروبي.
وتشير الجريدة إلى أن «مصدر القلق الرئيسي في أثينا أن الخروج من الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يُضعف عزيمة منطقة اليورو لتعزيز موقف اليونان ضمن العملة الموحدة، التي قد تتطلب المزيد من الأدوات إضافة إلى مستوى أعلى من التكامل عما عليه الحال اليوم».
ومن جانبه قال ولفانجو بيكولي، مدير الأبحاث لشركة استشارات المخاطر السياسية «تينيو إنتيليجنز»، في تصريحات له للجريدة إنه «في جميع الأحوال تعتمد اليونان بقدر أكبر على تقاسم العبء الأكبر في منطقة يورو أكثر تكاملا. إلا أن ذلك لن يكون محتملا في الغالب بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي». وبالتالي، فإن جل ما تخشاه اليونان، لا يتمثل في استفتاء مناهض للاتحاد الأوروبي تحت تأثير الأحزاب اليمينية، بقدر ما تخشاه من دفع الاتحاد الأوروبي لليونان للخروج منه من أجل إنقاذ التلاحم بين بقية الأعضاء.
* هولندا
أوصلت الصحيفة الهولندية «ألمغين دغبلاد» رسالة بالغة الوضوح للبريطانيين قبيل استفتاء أمس؛ إذ تصدرت صفحتها الأولى مقالة بعنوان «لا تتركني بهذه الطريقة». وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه الرسالة قد لا تعبر عن وجهة نظر معظم الهولنديين حول الاتحاد الأوروبي.
من جانبه، دعم جيرت ويلدرز، رئيس الحزب الشعبوي اليميني، خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وعقد الآمال على إجراء استفتاء مماثل في هولندا؛ إذ قال ويلدرز لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في مقابلة أجريت معه مؤخرا: «إن أردنا أن نحيا كأمة، فعلينا أن نوقف الهجرة ونوقف الأسلمة». وأضاف ويلدرز الذي يتصدر حاليا استطلاعات الرأي في بلاده: «ولن نتمكن من تحقيق ذلك داخل الاتحاد الأوروبي».
* المجر
لا يُعرف عن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان أنه صديق مخلص للاتحاد الأوروبي، فقد اكتسب الرجل في واقع الأمر سمعة مناقضة لذلك. وفي شهر مايو (أيار) الماضي، استقبله رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أوروبان قائلا له: «مرحبا، أيها الديكتاتور»، بينما كانت كاميرات التلفزيون تسجل ذلك الحادث المحرج.
وعلى الرغم من الخلافات، فقد حث أوروبان بريطانيا مؤخرا على البقاء في الاتحاد الأوروبي، ولكنه قام بذلك على الأرجح؛ لأن بريطانيا المشككة في الاتحاد الأوروبي تُعد شريكا مهما للحكومة في بودابست.
ويخطط أوروبان لإجراء استفتاء في المجر قد يفضي إلى نتائج تضر بتماسك الاتحاد الأوروبي، فبعد تدفق اللاجئين على الدولة، سيُطلب من المجريين تقرير ما إذا كان سيتم السماح للاتحاد الأوروبي لإعادة توطين اللاجئين على الرغم من عدم موافقة البرلمانات الوطنية التي تتأثر بالقرار. وجدير بالذكر أن المجر لن تُجري استفتاء صريحا على القطع بـ«البقاء أو الخروج» من عضوية الاتحاد الأوروبي، بل إن الاستفتاء قد تم تصميمه بصورة غير مباشرة لمسألة السلطة التي تتمتع بها بروكسل.
* فرنسا
فرنسا هي إحدى كبرى الدول المتحفظة على البقاء في الاتحاد الأوروبي، بواقع 61 في المائة ممن لديهم نظرة سلبية للاتحاد (مقارنة بالمجر التي تقدر فيها نسبة من يحملون وجهة النظر نفسها بنسبة 37 في المائة).
وإلى جانب ألمانيا، فإن فرنسا هي قوة دافعة في القارة الأوروبية، وإن كانت أيضًا تعاني كثيرا من المشكلات بما في ذلك، ضعف الاقتصاد وزيادة التهديدات الإرهابية. وأُلقي باللوم بشأن بعض هذه المشكلات على الاتحاد الأوروبي أو على الظروف التي خلقتها الدول الأعضاء. ومعروف عن المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل على سبيل المثال، دعمها الكبير لإجراءات التقشف التي تبنتها عقب فترة الكساد الأخيرة. وعلى النقيض من ألمانيا، فإن فرنسا لم تستطع بعد التغلب على ارتفاع معدلات البطالة وضعف النمو الاقتصادي. وينظر كثير من الفرنسيين بحالة من عدم التصديق حيال ما قامت به ميركيل من فتح حدود ألمانيا أمام اللاجئين السوريين عام 2015. وقد يصب هذا في صالح حزب الجناح اليميني بالجبهة الوطنية، التي من المتوقع أن تستحوذ على المزيد من السلطة السياسية في الانتخابات القادمة. وقد دعم زعيمة الحزب مارين لوبين خروج بريطانيا من منظمة الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى المصير المشابه الذي ينتظر فرنسا حال قاد حزبها البلاد.
* اسكوتلندا كحالة خاصة
أجرت بريطانيا استفتاءين شعبيين مهمين خلال العاميين الماضيين، لكن في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فستحتاج بريطانيا إلى استفتاء ثالث، وقد يكون الاستفتاء الوحيد في أوروبا المؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة، وقد صوتت اسكوتلندا للبقاء كجزء من المملكة المتحدة عام 2014، لكن أغلبية الدولة مؤيدة للاتحاد الأوروبي.
إن التفكير في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لا يتخطى مرحلة التجريب حاليا، إلا أن ذلك يجري على المستوى الشعبي وبشكل تفصيلي ومدهش. وقال رئيس الوزراء الاسكتلندي نيكولا استورجين، وهي عضو في الجبهة الوطنية الاسكتلندية، إن الانفصال يجب أن يناقش في حال خروج بريطانيا، وقد تنضم اسكوتلندا أيضا إلى منطقة اليورو نتيجة لذلك.

*خدمة صحيفة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».