قبل يومين فقط على الاستفتاء التاريخي الذي تنظمه بريطانيا حول عضويتها في الاتحاد الأوروبي، تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز أي من المعسكرين في التصويت الذي يمكن أن يحدد المستقبل السياسي والاقتصادي لأوروبا.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «أو آر بي» لصالح صحيفة «تلغراف» اليومية أن نسبة التأييد لبقاء بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي بلغت 53 في المائة مقابل 46 في المائة لصالح الداعين لمغادرة الاتحاد.
وقالت الصحيفة إن هذا يمثل تحوّلاً بواقع ثماني نقاط صافية عن الأسبوع الماضي، عندما كان مؤيدو الخروج من الاتحاد متقدمين بفارق نقطة واحدة، وبنسبة 49 في المائة مقابل 48 في المائة للداعين للبقاء.
وأعلنت الصحيفة التي توزع يوميًا نصف مليون نسخة تأييدها للخروج من الاتحاد الأوروبي، لتحذو بذلك حذو صحف أخرى بينها «صن» و«صنداي تايمز» و«صنداي تلغراف». ومع نفاد الوقت لإقناع الناخبين، تجمّع آلاف الأشخاص في استاد «ويمبلي» لحضور نقاش بين المعسكرين يتواجه فيه رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون الذي يقود حملة الخروج وخلفه رئيس البلدية الحالي صادق خان مؤيد حملة البقاء في الكتلة الأوروبية.
وكتب لينتون كروسبي الخبير السياسي الاستراتيجي في صحيفة «ديلي تلغراف» أن جميع المؤشرات «تدل على استفتاء لن تحسم نتيجته حقا حتى اللحظة الأخيرة». وأضاف «نتيجة الاستفتاء غير مؤكدة. أتمنى الأفضل لبريطانيا».
وأُجريت تلك الاستطلاعات في غالبيتها بعد اغتيال النائبة العمالية جو كوكس، البالغة من العمر 41 عاما والوالدة لطفلتين، بعد إطلاق النار عليها وطعنها أثناء توجهها للقاء الناخبين في دائرتها في شمال إنجلترا الأسبوع الماضي. والقاتل المفترض توماس مير البالغ من العمر 52 عاما، عرف عن نفسه بـ«قاتل الخونة.. الحرية لبريطانيا» عند مثوله للمرة الأولى أمام المحكمة التي وجهت له تهمة القتل.
وينتظر أن يكشف حزب الاستقلال (يوكيب) المناهض للاتحاد الأوروبي عن ملصق دعائي جديد، بعد أن قال منتقدون إن الملصق السابق الذي يصور طوابير من المهاجرين التي تسير في أوروبا وتحتها عبارة «نقطة الانهيار»، ينمّي الكراهية.
ومع اقتراب موعد الاستفتاء يوم الخميس، عرضت عدد من الشخصيات مواقفها من الاستفتاء. وقالت الكاتبة جي كي رولينغ مؤلفة سلسلة «هاري بوتر» إنها «إحدى أكثر الحملات السياسية المثيرة للانقسامات والمرارة على الإطلاق»، فيما حذر رئيس وزراء آيرلندا ايندا كيني من أن خروج بريطانيا من أوروبا يمكن أن يزعزع سلامًا تم التوصل إليه بصعوبة في آيرلندا الشمالية.
أما قطب الأعمال جورج سوروس، الذي اشتهر بعد تحقيقه أرباحًا طائلة في مضاربات ضد الجنيه الإسترليني في 1992 خلال أزمة العملات، فقد توقع أن يؤدي استفتاء يفوز فيه معسكر الخروج إلى انهيار الإسترليني.
وكتب سوروس في صحيفة «ذي غارديان» أن «تصويتا بالمغادرة يمكن أن يسفر عن نهاية أسبوع بيوم جمعة أسود، وعواقب خطيرة على عامة الشعب».
ويتأرجح الجنيه الإسترليني مع اقتراب موعد الاستفتاء، وتراجع مجددا أمس الثلاثاء. وكان قد سجل قبل يوم أعلى نسبه له خلال ثلاثة أشهر، فيما أشارت الاستطلاعات إلى فوز معسكر البقاء بنسبة ضئيلة. غير أن مركز الأبحاث «ناتسين» أكد على أن المناصفة بنسبة 50 - 50 لا تزال ضمن النتائج، مع احتساب هامش الخطأ. وقال الباحث في المركز جون كورتيس في بيان إنه «من المهم أن نتذكر أن النتيجة تبدو متقاربة إلى درجة يتعين معها التعامل بحذر مع أي تقدم».
وإعلاميًا، استخدمت صحيفتا «ذي غارديان» و«ديلي تلغراف» صفحتيهما الرئيسيتين لدعم كل من معسكري الحملة. وأكدت «غارديان» أن «الاتحاد الأوروبي يجسد أفضل ما لدينا كشعب حر في أوروبا تنعم بالسلام».
وأضافت: «صوتوا ضد أمة منقسمة تنغلق على نفسها. صوتوا مع البقاء».
وعلى عكسها، دعت «ديلي تلغراف» القراء إلى دعم الخروج من أوروبا. وقالت: «إن عالما من الفرص ينتظر مملكة متحدة مستقلة بالكامل». وأضافت: «إذا كان استفتاء الخميس خيارًا بين الخوف والأمل، نختار الأمل».
وفتح الاستفتاء البريطاني الاحتمال أمام دول أخرى تطالب بتصويت أيضا، مما يعرض بقاء البناء الأوروبي للخطر، وهو الذي جاء نتيجة التصميم لتحقيق سلام دائم بعد حرب عالميتين.
وقال زعيم حزب العمل جيريمي كوربن المؤيد لحملة البقاء، في برنامج تلفزيوني أول من أمس إن الناخبين «ربما فعلاً» يصوتون للمغادرة، مضيفا أنه على الاتحاد الأوروبي أن يقوم بإصلاحات مهما كانت النتيجة.
وقال كوربن: «إذا بقينا، أعتقد أن على أوروبا أن تتغير وبشكل كبير إلى شيء أكثر ديمقراطية، مسؤول بشكل أكبر».
من جهته، لمح رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك إلى أنه يقيّم الإصلاحات التي تفرض نفسها على الاتحاد، وكتب على «تويتر»: «مهما كانت نتيجة الاستفتاء البريطاني، فعلينا أن ننظر جيدًا ومطولاً لمستقبل الاتحاد». وأضاف: «من الحماقة تجاهل تحذير كهذا».
قبل يومين من موعد الحسم.. «البقاء» يتقدم بـ8 نقاط
مخاوف من «جمعة أسود» في حال خروج بريطانيا من الاتحاد
شاب يرفع ملصقا مؤيداً لبقاء بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي في شارع أكسفورد في وسط لندن (أ.ف.ب)
قبل يومين من موعد الحسم.. «البقاء» يتقدم بـ8 نقاط
شاب يرفع ملصقا مؤيداً لبقاء بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي في شارع أكسفورد في وسط لندن (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

