«يورو 2016» حيث تتصارع إثارة كرة القدم مع سياسات الخوف

الأجواء والتحركات داخل الملعب يواكبها إحساس في الشوارع

ملاعب يورو 2016 المتأنقة لا تعكس حالة القلق والخوف (رويترز) - صواريخ وشغب في مباراة كرواتيا والتشيك (إ.ب.أ)
ملاعب يورو 2016 المتأنقة لا تعكس حالة القلق والخوف (رويترز) - صواريخ وشغب في مباراة كرواتيا والتشيك (إ.ب.أ)
TT

«يورو 2016» حيث تتصارع إثارة كرة القدم مع سياسات الخوف

ملاعب يورو 2016 المتأنقة لا تعكس حالة القلق والخوف (رويترز) - صواريخ وشغب في مباراة كرواتيا والتشيك (إ.ب.أ)
ملاعب يورو 2016 المتأنقة لا تعكس حالة القلق والخوف (رويترز) - صواريخ وشغب في مباراة كرواتيا والتشيك (إ.ب.أ)

في كل مكان أسمع صوت أقدام جنود الشرطة. مرحبا في فرنسا، يورو 2016، وصيف كرة القدم الساخط والعابس. بالطبع من الأهمية بمكان أن نفصل الواقع عن التصورات وحالة الهستيريا على شبكات التواصل الاجتماعي. مر معظم الزخم الأولي للبطولة كما كان مخططا له، وهو مزيج طيب من المشجعين، مع بعض الحوادث المؤسفة، وكثير من النوايا الحسنة.
ومع هذا، فعلى رغم كل التدابير الحذرة، كان هناك صفة مميزة لبطولة فرنسا 2016. بعد 10 أيام على النسخة العاشرة من البطولة الأوروبية في ثوبها الحديث، كانت هناك أوقات حيث لم يكن من الصعب أن تنظر حولك، بل داخل الملاعب المتألقة بسبب التصميمات الحديثة، وتستشعر أجواء خوف غير متوقعة.
لا يمكن للرياضة أن توجد في فراغ أبدا. وإقامة بطولة أوروبية في وقت يجتاح فيه نوع غريب من الغضب الكثير من أنحاء أوروبا نفسها، كان دائما أشبه بأن ترقب بحذر نافذة بلاستيكية، وتحاول في الوقت نفسه إقامة حفل عيد ميلاد، بينما توشك أن تضرب عاصفة رعدية. على أرض الملعب، كانت كرة القدم جاذبة في بعض الأوقات. وخارجه، كانت إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جيدة بوجه عاما، إلا عددا من قضايا التمييز المخيفة.
ومع هذا، فإن أسبوعا كاملا من العمل في هذه البطولة الموسعة لا يزال «احتفال الشتاء» يبدو باردا قليلا. شعار يويفا الرسمي لـيورو 2016 هو «الموعد»، وهي جملة تناسب الدعاية التجارية المغالى فيها. لكن عند مشاهدة العصابات الإنجليزية والروسية وهي تتسبب في اضطراب مفاجئ في مرسيليا، واندلاع القتال في نيس وليل وباريس، والتزام الشرطة الفرنسية باستخدام الغاز المسيل للدموع أولا ثم التعامل بأساليب قتال الشوارع لاحقا، كان من المغري أن نقترح شعارا بديلا: «العلاقات الخطيرة» ربما. أو ببساطة «الغثيان». فرنسا 2016: الصيف هنا والوقت مناسب للقتال في الشوارع
لم تكن مفاجأة كبيرة أنه كلما كان هناك تراخ في أعمال التأمين اليومية، كان الأداء الشرطي في السيطرة على الأقلية المثيرة للمشكلات بين صفوف الجماهير منهكا بشكل أكبر. بدت باريس كساحة حرب، ومستنزفة حتى قبل ليلة الافتتاح البارعة على ملعب استاد دو فرانس التي تزينت على أرضية الملعب بتألق ديميتري باييه. هذا بلد لا يزال رسميا في حالة طوارئ، ويتحضر لهجوم أوسع نطاقا على أراضيه.
لقد تحول التركيز الآن.. ستواجه المدن المضيفة لإنجلترا وروسيا إغلاقا مكثفا. وربما، من يدري، لعلنا من هنا نبدأ الحديث عن كرة القدم، التي وإن لم تكن على مستوى رفيع باستمرار، فإنها كانت مثيرة وتنافسية.
كان ضغط الشكل الموسع للبطولة واضحا. هناك عدد كبير جدا من المنتخبات في هذه البطولة. أو على أقل عدد كبير جدا لم يفعل أي شيء مثير للاهتمام فعليا ليستحق مكانا في البطولة، وهو بشكل مثالي مكافأة لانتصار ما أو تطور أو تدريب، مع مظهر نادر للموهبة. وقد ظهرت تركيا وأوكرانيا وروسيا -هم جيدون في العراك، لكن ليسوا جيدين بالقدر نفسه في الكرة - أشبه بالمسافرين.
وهناك فرق أخرى قدمت لمحات نادرة من ظاهرة النجم الكبير الوحيد + 10. كانت المراحل المبكرة التي جمعت النمسا ضد المجر، تشبه إلى حد ما كما لو فاز 21 رجلا باليانصيب ليلعبوا مباراة في كرة القدم مع ديفيد ألابا. وإن كان وفقا لطبيعة اللعبة، نجحت المجر في الفوز بالمباراة لظهورها بشكل أفضل تماسكا واللعب الجماعي. أما البرتغال فبدأت كفريق يطغى عليه ظل النجم العالمي الكبير في البطولة. وفي مواجهة إنجلترا، كان غاريث بيل بالأساس يقف ويتفرج ورفاقه يدافعون.
ويبدو على الأرجح أن هذه البطولة الأوروبية سينتهي بها المطاف كبطولتين مصغرتين وقد انشطرتا في المنتصف، كنسخة مصغرة من بطولات كأس العالم في الكريكيت والرغبي، مع الحرب غير الحقيقية بين المنتخبات الصغيرة. لكن هناك منتخبات تسير عكس التيار: صعدت آيرلندا الشمالية إلى هذه البطولة وقدمت لمحات من كرة القدم الجميلة، كما فعلت آيسلندا في مباراتها الافتتاحية. لكن مع 36 مباراة في أسبوعين، لإقصاء 8 فرق فقط، ستتأجل حرارة المنافسة إلى مرحلة تالية، لكنها ستكون منافسة شديدة كما نأمل.
من هناك تبدو البطولة كنزال حر، حيث يمكن لأي فريق يستطيع أن يفوز بمباراتين أن ينافس على اللقب الأوروبي. تظل فرنسا مرشحا يتمتع بأفضلية مقنعة. ميزة الأرض تصاحبهم على طول الطريق، بجانب مجموعة من لاعبي الوسط من أصحاب المهارات الرفيعة. كان باييه هو الحكاية الأكثر جذبا حتى الآن، وهو قوة محركة ومصدر إبداع لا يكل. وقدمت إسبانيا إنذارا للجميع خلال مباراتها ضد تركيا. وربما كان لهدفي ألفارو موراتا تأثيرا مطمئنا، بجانب الأداء الرائع لأندريس إنييستا كصانع ألعاب في العمق.
ولعبت ألمانيا ببطء، حيث تحولت طريقة التاكا السريعة لأفضل فرق يواخيم لوف إلى إيقاع مدروس بشكل أكبر، وربما يفتقر إلى حيوية التحرك والتنوع إلى حد ما. أما إيطاليا التي لم يستبعدها أحد فعليا، فأصبحت أقرب إلى حصان أسود، وهو أمر معتاد إلى حد ما. ويبدو أن أنطونيو كونتي حدد اختياراته بدقة وفقا لاحتياجاته في البطولة، فليس هناك أي عناصر مهدرة، وليس هناك أي مكون لا يستعان به. وسيحتاج أي فريق يرغب في هزيمة الإيطاليين إلى تقديم مستوى ثابت. وبالنسبة إلى إنجلترا، فيظل هنالك شك بأن هذا الفريق ليس لديه أي فكرة بعد عن أفضل شكل له، أو في الواقع هذه هي قدراته الكاملة. من الصعوبة بمكان أن تتجنب الإحساس بأن إنجلترا وصلت إلى المرحلة المعهودة لها: فريق يملك من المهارات ما يكفي لرفع مستوى الآمال؛ ومدرب مرتبك بما فيه الكفاية للسيطرة عليه، وهو ما يزيد من شبح الإحساس المألوف بالغضب والندم، وسنوات الألم وباقي ما تعرفونه. وهو أمر مخز لأن إنجلترا قدمت أداء مغلفا بالحيوية والإبداع، حتى لو كانت مقيدة بفعل التفكير الزائد عن الحد من مدربها الذي يملك وفرة كبيرة في القوة الهجومية.
كان هناك بعض التكتيكات والتشكيلات المثيرة للاهتمام. جاءت الأهداف متأخرة، وفي كثير من الأحيان في الدقائق القليلة قبل النهاية، مع ظهور الثغرات أخيرا في الدفاعات المتمركزة بشكل جيد. في يورو 2012. جاء 58 في المائة من كل الأهداف في الشوط الثاني. وحتى الآن، فإن الرقم الموازي في البطولة هو 70 في المائة. وعلى رغم بعض الشكوك المبدئية، فإن نسبة الأهداف التي سجلت من كرات عرضية (42 في المائة) أقل بشكل طفيف من الرقم الإجمالي المحقق في البطولة السابقة.
وما تغير عن بطولة كأس العالم السابقة هو ندرة الأهداف التي سجلت من هجمات مرتدة. إذا كان طغى على بطولة البرازيل 2014 في البداية بالهجمات المرتدة في الشوط الثاني - الجياد التشيلية الهائجة، والكرات الطويلة على طريقة لويس فان غال - ففي أوروبا أغلق الباب بـ3 أهداف سجلت من مرتدات ملائمة حتى الآن، أحرز اثنان منها في الدقائق الأخيرة ضد منافسين منهكين.
أما التطور الآخر، والمشجع بالنسبة إلى أولئك المعتادين على مشهد الافتتان بالنجوم الكبار في كرة القدم الحديثة، فهو الغياب الواضح للنجوم وهيمنة اللعب الجماعي. ربما يقول أحد المتشائمين إن هذا يعود جزئيا إلى غياب أوسع نطاقا للمواهب التي تتكرر مرة كل جيل في هذه اللحظة. لدينا هنا لاعب واحد من الفائزين بالكرة الذهبية. وفي توقيت كتابة هذا المقال كان أداؤه في البطولة مجرد تمشية وشعور بالألم. وبخلاف هذا، فإن إنييستا ومانويل نوير وصلا إلى منصة التتويج في زيوريخ.
ومع هذا، فهناك عدد كبير من المهارات. ظهر ماريك هامشيك كلاعب وسط رائع في الفريق المصنف 24 عالميا. كما وأن المنتخب البلجيكي مليء باللاعبين الممتازين الذين لم يظهروا بالشكل الملائم حتى الآن. وبخلاف هذا، فإن نمط اللعب كان في بعض الأحيان مختنقا، وهو ما يذكر بمرحلة المجموعات في دوري الأبطال الأوروبي. وإذا كان هناك بعض الحذر، فينتظر أن يأتي المزيد من كل هذه الفرق. وهناك شكل البطولة نفسها. فرغم كل محاولات الهيمنة من جانب الشركات وتفاهة شعارات تشجيع الفرق الكبرى في أنحاء العالم، فإن الرياضة على هذا المستوى هي بالأساس وسيلة لجمع الناس معا. وقد كانت هكذا بالنسبة إلى الأغلبية، في ظل وفرة من الاختلاط الودي، ليس فقط من الآيرلنديين المهووسين، والودودين أكثر مما تتخيل، والذين يمكن أن يتعرضوا لأول حالة توقيف في البطولة بسبب العناق الزائد عن الحد، وتغيير الإطارات من دون داع، والتعبير الغامر عن المشاعر بكامل أجسادهم.
خارج الملعب، ما تزال بطولة فرنسا تعكس 2016. تعكس إلى درجة ما حالة فرنسا وما تعرضت له، وأوروبا نفسها في واقع الأمر. وصلت سياسات الغضب والخوف بالفعل إلى أبعد الأماكن. وسوف تستمر التهديد بحدوث مزيد من التفكك الأوسع نطاقا. ومع هذا، فإن المباريات تتواصل، على أمل أن نتجاوز كل العثرات والعقبات والمشكلات الصغيرة، وأن نركز على الإثارة الرياضية.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.