أهالي الفلوجة يطالبون بالكشف عن مصير أبنائهم المختطفين ويحملون العبادي المسؤولية

الهجرة الدولية: 86 ألف هجروا من منازلهم بسبب «داعش» وميليشيا «الحشد»

عراقيون فروا من الفلوجة ينتظرون دورهم للتفتيش الأمني من قبل القوات العراقية في ضواحي المدينة أمس (رويترز)
عراقيون فروا من الفلوجة ينتظرون دورهم للتفتيش الأمني من قبل القوات العراقية في ضواحي المدينة أمس (رويترز)
TT

أهالي الفلوجة يطالبون بالكشف عن مصير أبنائهم المختطفين ويحملون العبادي المسؤولية

عراقيون فروا من الفلوجة ينتظرون دورهم للتفتيش الأمني من قبل القوات العراقية في ضواحي المدينة أمس (رويترز)
عراقيون فروا من الفلوجة ينتظرون دورهم للتفتيش الأمني من قبل القوات العراقية في ضواحي المدينة أمس (رويترز)

وقفت أم أحمد وهي تصرخ وتستغيث بأي رجل من رجال القوات العراقية باحثة عن زوجها وابنها، متهمة رجالا يلبسون زيا للقوات العراقية باقتياد زوجها وابنها قبل إلى مكان لا تعلم عنه ولا عن مصيرهم أي شيء.
حالة أم أحمد نفسها وقعت للكثير من عوائل الفلوجة؛ الأمر الذي دفع أمس المئات من نازحي مدينة الفلوجة الذين وصلوا إلى مخيمات النزوح في عامرية الفلوجة بسرعة الكشف عن مصير ذويهم وأبنائهم من الرجال والشباب الذين اختطفتهم عناصر تابعة لميليشيا الحشد الشعبي بعد تمكنهم من الفرار من قبضة تنظيم داعش وتسليم أنفسهم للقوات الأمنية العراقية.
وحمل الأهالي الحكومة العراقية والقوات الدولية المسؤولية كاملة في اختفاء مصير أبنائهم، مؤكدين أن الذي يحدث تأجيج للنزاع وفتح باب للاقتتال، وقالت غادة وهي من الفلوجة مكتفية بذكر باسمها الأول: «انظروا إلى النساء وكبار السن من أهالي مدينة الفلوجة والمناطق المحيطة بها كناحية الصقلاوية وقضاء الكرمة ينتظرون عودة ذويهم، نحن خرجنا من بيوتنا ومناطقنا بعد أن سمعنا نداءات من قبل قوات الجيش العراقي بضرورة خروجنا من بيوتنا وتوجهنا على الفور صوب القوات العسكرية، ولكننا فوجئنا بأن من قام باستقبالنا هم عناصر تابعة لميليشيا الحشد الشعبي الذين قاموا بعمليات اعتقال للرجال والشباب منذ اللحظات الأولى لاستقبالنا وفقدنا الاتصال بهم منذ لحظة اعتقالهم واليوم مضى أكثر من 15 يوما على اعتقالهم ولا نعلم عنهم أي شيء».
وحمل الأهالي الذين طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم خشية تعرضهم للاعتقال الحكومة العراقية التأزيم والتفريق بين أبناء الشعب العراقي وفق الأهواء لا العيش المشترك والوطن الواحد، وقالت إحدى نساء: «لقد شاهدنا عمليات تعذيب طالت الرجال والشبان منذ لحظة اعتقالهم، وتم ضربهم أمام أعيننا ووصفهم بالإرهابيين والدواعش، فيما كان الرجال والشبان يعانون في ظل سيطرة التنظيم الإرهابي جرائم القتل والتعذيب على أيدي مسلحي التنظيم الإجرامي الذي كان ينعتهم بالمرتدين، وفوجئنا اليوم بأن الميليشيات فعلت أسوأ مما فعله التنظيم الإرهابي، وذلك من خلال عمليات الخطف والتعذيب والجرائم الوحشية التي راح ضحيتها العشرات من الأبرياء أمام أنظار وصمت الحكومة».
إلى ذلك أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح أكثر من 86 ألف شخص من مدينة الفلوجة وأطرافها تحت وطأة المعارك بين القوات الأمنية العراقية ومسلحي تنظيم داعش.
وقالت المنظمة في بيان لها: «إن الآلاف من العائلات العراقية نزحت من مناطقها عن طريق جسرين رئيسيين تم فتحمها أمام الأهالي لعبور نهر الفرات والتوجه إلى منطقة ناحية العامرية بعد حصار دام عدة أشهر وعجزهم التام عن مغادرة المدينة؛ بسبب منع المسلحين وبسبب العمليات العسكرية لتحرير مدينة الفلوجة».
وأضافت المنظمة: «إن أكثر من 35 ألف شخص تمكنوا من الإفلات من قبضة تنظيم داعش منذ بدء العمليات العسكرية بالفلوجة فجر 23 مايو (أيار) الماضي، لينظم لهم بعد ذلك آلاف العائلات التي تمكنت من الخروج خلال اليومين الماضيين من الفلوجة، الأسبوع الماضي، وانضموا إلى النازحين الذين فروا من المدينة، ونزح أكثر من 56 ألف شخص إلى عامرية الفلوجة، فيما تجاوزت أعداد النازحين قدرات الاستيعاب المتاحة التي تشمل الاحتياجات الطارئة في مخيمات النازحين».
إلى ذلك ما زالت المعارك بين القوات الأمنية العراقية ومسلحي تنظيم داعش على أشدها في الأحياء الشمالية لمدينة الفلوجة استكمالا لعمليات تحرير المدينة بالكامل من قبضة التنظيم المتطرف، وقال المتحدث الرسمي لقيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي: «إن القوات الأمنية العراقية المتمثلة بوحدات من الجيش العراقي وقوات جهاز مكافحة الإرهاب ومقاتلي عشائر الأنبار والفوج التكتيكي التابع لقيادة شرطة الأنبار ما زالت تواصل عمليات التقدم لتحرير المناطق والأحياء السكنية في مدينة الفلوجة، بعدما تمكنت من الوصول إلى قلب المدينة وتحرير المجمع الحكومي».
وأضاف الزبيدي: «إن المعارك الآن تدور في المناطق الشمالية للمدينة، حيث ما زال هناك وجود لمسلحي التنظيم الإرهابي في بعض الأحياء السكنية داخل المدينة، وتقوم القوات بتمشيط المناطق المحررة في مدينة الفلوجة مستخدمة خلال ذلك المسح الحراري بحيث يبين من خلاله حتى الأشخاص الذين يختبئون خلف الجدران، كما أن فرق الجهد الهندسي تقوم بأعمال سريعة للغاية من أجل تأمين خلو المناطق من العبوات الناسفة وفتحها أمام تقدم قواتنا الأمنية لتحرير باقي المناطق في المدينة».
وأشار الزبيدي إلى أن «مسلحي (داعش) هربوا عبر شبكة الإنفاق التي حفروها مسبقا للربط بين المناطق؛ حيث تمركزوا في المناطق القريبة من سكة الحديد شمالي المدينة، فيما تبدو مدينة الفلوجة خالية تماما من السكان بعد موجة النزوح الكبيرة التي شهدها اليومين الماضيين، حيث تم خروج أكثر من 45 ألف شخص عبروا من خلال الجسرين الرئيسيين في المدينة، ويتوقع وجود عدد من العائلات في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة التنظيم الإرهابي».
وأكد الزبيدي أن «الحديث عن عودة السكان من أهالي مدينة الفلوجة إلى مناطقهم ما زال مبكرا؛ نظرا للدمار الذي لحق بالبنية التحتية للمدينة، فيما يتوقع عودة النازحين إلى منطقتي الكرمة والصقلاوية بوقت قريب نتيجة عدم تضرر تلك المنطقتين بشكل كبير كما هو موجود في مدينة الفلوجة».
وكانت القوات العراقية قد دخلت، يوم أمس الجمعة، وسط مدينة الفلوجة واستعادت السيطرة على مبنى المجمع الحكومي الذي يضم مؤسسات رسمية عدة، ورفع العلم العراقي فوق المجمع الواقع في قلب المدينة.
من جانبه دعا محافظ الأنبار صهيب الراوي دول ومنظمات العالم إلى مد يد العون لآلاف العائلات النازحة من مدينة الفلوجة الذين يواجهون ظروفا قاسية وهم يفترشون الأرض فيما تقف حكومة الأنبار المحلية عاجزة؛ بسبب ضعف الإمكانيات لاستيعاب النازحين.
وقال الراوي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن الملف الإنساني ملف ضاغط يستوجب تكاتف جميع الجهود المحلية والدولية لإنهاء معاناة النازحين الذين عاشوا وذاقوا مرارة الجوع والظلم لمدة ثلاث سنوات، وهم في قبضة التنظيم الإرهابي في ظل حصار مطبق تسبب في موت المئات من السكان جوعا، بينما سقط الآلاف قتلى نتيجة القصف».
إلى ذلك أكد مجلس محافظة الأنبار بأن تحرير المجمع الحكومي في مدينة الفلوجة يعتبر نصرا كبيرا وإشارة واضحة لتحرير مدينة الفلوجة بالكامل من سيطرة تنظيم داعش خلال الساعات القادمة، وقال المتحدث الرسمي لمجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن تحرير المجمع الحكومي في مدينة الفلوجة يعتبر نصرا عسكريا جديدا تحققه القوات الأمنية العراقية ومقاتلو عشائر الأنبار في تحرير مدن المحافظة من سطوة التنظيم الإرهابي، وهو إشارة واضحة لقرب القضاء على وجود التنظيم الإجرامي في كل مدن الأنبار».
وأضاف الفهداوي: «إن وصول القطعات العسكرية العراقية إلى المجمع الحكومي وتحرير مبنى قائمقامية الفلوجة يعتبر تحرير المدينة بالكامل، خصوصا بعدما تم تحرير منطقة الحي الصناعي التي كان يستخدمها التنظيم الإرهابي في تهيئة العجلات المفخخة وصناعات العبوات الناسفة وبتحير هذه المنطقة الحيوية فقد التنظيم الإرهابي أهم معاقله في المدينة، إضافة إلى تحرير مناطق مهمة في داخل المدينة، فلم يتبق أمام القوات الأمنية سوى منطقتين فقط لإعلان المدينة محررة بالكامل بعدما فرضت قواتنا الأمنية سيطرتها على أكثر من 60 في المائة من مساحة المدينة، حيث لم يعد سوى الجانب الغربي لمدينة الفلوجة مكانا لهروب عناصر التنظيم الذين قرروا بشكل نهائي ترك المدينة بعدما أيقنوا أنهم غير قادرين على مجابهة قواتنا المحررة». شن مسلحو تنظيم داعش هجوما مباغتا على القطاع الغربي لمدينة الرمادي محاولا اختراق قلب مركز محافظة الأنبار من أجل تعويض خسائره وهزيمته التاريخية بعد انتزاع مدينة الفلوجة من قبضة التنظيم التي كانت أولى المدن التي سيطر عليها في العراق، وتسبب الهجوم في موجة نزوح جديدة للعائلات بعد خلو المنطقة من الإرهاب لمدة 100 يوم بعد تحرير مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار.
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار طه عبد الغني في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن مجموعة تابعة لتنظيم داعش الإرهابي شنت هجوما مباغتا على منطقة زنكورة البوابة الغربية لمدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، ودارت اشتباكات عنيفة بين القوات الأمنية والمسلحين أسفرت عن مقتل 17 عنصرا من التنظيم الإرهابي واستعادة السيطرة على المنطقة التي وقعت تحت سيطرة المسلحين لمدة يومين».
وأضاف عبد الغني: «إن قواتنا الأمنية فرضت سيطرتها مجددا على المنطقة، بالإضافة إلى انتشارها في منطقة البوريشة التي اخترقها التنظيم الإرهابي هي الأخرى قبل خمسة أيام، فيما نزحت مئات العائلات من منطقتي البوريشة وزنكورة، اللتين سيطر عليهما تنظيم داعش ليومين بعد هجوم عنيف شنه على نقاط الأمن المحاذية لنهر الفرات الذي تسلل منه المسلحون للمنطقتين».
وتقهقر تنظيم داعش في الفلوجة أخطر وأقدم مناطق سيطرته في العراق، وفقد السيطرة على مركزها وعليها بتقدم كبير للجيش العراقي خلال المعركة التي أعلن رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، انطلاقها في 23 من مايو (أيار) الماضي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.