محافظ لحج لـ «الشرق الأوسط»: لا وجود لقوات أميركية في قاعدة العند

قال إن الميليشيات دمرت 90 % من البنى التحتية.. و167 مليون دولار تكلفة أولية للخدمات الأساسية

د. ناصر الخبجي
د. ناصر الخبجي
TT

محافظ لحج لـ «الشرق الأوسط»: لا وجود لقوات أميركية في قاعدة العند

د. ناصر الخبجي
د. ناصر الخبجي

نفى محافظ لحج الدكتور ناصر الخبجي، ما تروج له الميليشيات الحوثية وحلفاؤها من قوات الرئيس المخلوع من مزاعم تواجد للقوات الأميركية في قاعدة العند الاستراتيجية (20 كيلومترا شمال مركز المحافظة).
وقال الخبجي في حوار مع «الشرق الأوسط» إن التكلفة الأولية لملفات الخدمات والإغاثة بمختلف أنواعها تقدر بـ167 مليون دولار.
وأشدد المحافظ على أن لحج بيئة طاردة تماما للإرهاب، محملا نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح نتيجة تواجد بعض الأفراد من الجماعات الإرهابية في مناطق ريفية، وقال: إن بعضهم كان متواجدا من قبل، وآخرون كانوا منخرطين ضمن تلك الجماعات في محافظات أخرى وعادوا إلى مناطقهم هربا من الملاحقات التي شنت ضدهم، مضيفا أن المخلوع دأب في استغلال بعض الشباب المغرر بهم ليوجد هذه الجماعات: «لكنها فعليا ليس لها بيئة في لحج ولا حاضنة».
وتحدث المحافظ الذي يشرف إداريا على نحو مليون نسمة، موزعين على 13 مديرية، ومديريتين أخريين، عن جملة من القضايا ذات الصلة بالحرب القائمة في جبهة كرش واستماتة الميليشيات البائسة، بالإضافة إلى ملفات إعادة الإعمار ومحاربة الإرهاب والإغاثة الإنسانية وسواها من المسائل. فإلى تفاصيل الحوار
* قدمتم قائمة احتياجات محافظة لحج إلى عدة جهات عليا. فهل يمكنكم الحديث عن أهم هذه الاحتياجات المطلوبة والملحة للمحافظة؟
- نعم القائمة التي قدمناها هي احتياجات ملحة تحتاجها المحافظة ومديرياتها بشكل عاجل، وذلك لمعالجة بعض من المعاناة التي تعيشها لحج. وللعلم؛ فإن البنية التحتية للحج أصبحت بعد الحرب في انهيار كامل. أما بالنسبة للمصفوفة (القائمة)، فأهم ما يمكن ذكره في هذا الشأن ملفات الخدمات والإغاثة بمختلف أنواعها، وفي نواحٍ عدة، وتقدر كلفتها الأولية 167 مليون دولار، وأهمها الغذاء، والصحة، والتعليم، إلى جانب البيئية، والإيواء، والمياه والكهرباء والمشتقات النفطية، فضلا عن إغاثة النازحين التي تتضمن إقامة 4 مراكز للإيواء في كرش، وطور الباحة، والمضاربة، والمقاطرة. كما حملت المصفوفة، طلبات لاحتياجات في الكهرباء كتوفير طاقة توليدية بقوة 20 ميغاواط وتوفير 4 مولدات بقوة 25 ميغاواط، والمياه كحفر الآبار وتوفير المضخات، إلى جانب تخصيص خانة إغاثة لأسر الشهداء والجرحى بصورة مستدامة، وكذا توفير الغذاء بصورة تفصيلية للنازحين في خانة خاصة ومن ثم المتضررين من الحرب والأسر الأكثر فقرا بصورة مؤقتة، وتوفير إيواء للأسر النازحة والأسرة المنكوبة لا سيما التي لجأت إلى بعض المنشآت الحكومية أو الخاصة؛ فالكهرباء تحتاج لإعادة تقييم شاملة نتيجة تهالك الشبكة، وكذا المولدات وما إليه، إضافة إلى تهالك شبكات المياه، والصرف الصحي، وبالنسبة لقطاعات الخدمات الأخرى، التي هي بحاجة ماسة للدعم والنهوض كالصحة والتربية والتعليم والبيئة.
* التقيتم رئيس الدولة ورئيس الحكومة وبعض الوزراء.. فما أبرز ما طرحتم على الرئاسة والحكومة؟
- أولا، نعبر عن شكرنا وتقديرنا للرئيس عبد ربه منصور هادي، وجهوده، وبالنسبة للسؤال فنحن في كل لقاء مع الجهات المسؤولة العليا، نطرح أبرز الملفات التي تهم المحافظة، والمتمثلة في الميزانية التشغيلية التي ستمكن المحافظ والمكاتب التنفيذية في المحافظة والمديريات من العمل وإنجاز الكثير بأقل وقت ممكن، لكن الملف الأمني تصدر الاهتمام الأكبر في البلاد، فقد تم بنجاح إنجاز الكثير منه، وتبقت اليوم ملفات رئيسية هامة مثل دمج المقاومة بالجيش، ورعاية أسر الشهداء، وعلاج الجرحى، وتعويض المتضررين، وإعادة الإعمار للبنية التحتية.
* ما مقدار التجاوب مع قضايا مثل دمج شباب المقاومة في الجيش والأمن، وعلاج الجرحى، وتعويض أسر الشهداء، وما المطلوب لمعالجتها؟
- المطلوب لمعالجة هذه القضايا، هو الجدية والإخلاص من قبل الحكومة، في النظر لمحافظة لحج، لتعويضها عن سنوات التهميش والحرمان التي عاشتها من قبل. كما أنها بحاجة إلى تعاون وتآزر من جميع أبناء لحج، للوقوف خلف قيادة المحافظة، التي تحملت المسؤولية في مرحلة عصيبة وشاقة، من أجل دعمها أمام الرئيس والحكومة ودول التحالف والاستجابة لما تقدمه من حلول عاجلة لمشاكل وقضايا لحج.
* تحدثتم في وقت سابق بأن محافظة لحج تعد الأكثر تدميرا في الحرب.. فهل هناك إحصائيات بالأضرار الناجمة عن الحرب سوى المنشئات الحكومية أو الأهلية؟
- نعم، نحن نؤكد أن محافظة لحج، هي الأكثر تضررا من الحرب، وقولنا هذا ليس مبالغة، فلحج منكوبة، وبنيتها التحتية بشكل كامل منهارة، ومعاناة لحج أصلا ليست ناتجة من الحرب فقط، فالحرب أكملت انهيار لحج، لأن لحج تعرضت للتدمير الممنهج والتهميش المتعمد منذ أكثر من 25 عاما. وبالنسبة للإحصائيات، فهناك لجان عملت على ذلك، وتقدر نسبة تدمير البنية التحتية في لحج، بنحو 90 في المائة، وخاصة في المنشآت الحكومية والمرافق والطرقات.
* لماذا تمارسون عملكم كمحافظ خارج مدينة الحوطة (مركز المحافظة)؟
- مثلما قلنا سابقًا، إن بنية لحج التحتية منهارة، ومرافقها خارج الجاهزية، باستثناء عدد قليل من المرافق، إضافة إلى أن الوضع الأمني يحتاج مزيدا من المعالجة، ورغم هذا نتواجد في الحوطة بين فترة وأخرى، وعملنا مؤخرا على ترميم أحد المرافق «مكتب الصحة العامة» لنقل فروع مكتب المحافظ إليه مؤقتا، وما زال الترميم جاريا. وقد أعدنا بالفعل تشغيل الكثير من المكاتب والإدارات التنفيذية للعمل من داخل الحوطة رغم الدمار. وأريد هنا أن أشير إلى شيء مهم، وهو أننا بحاجة ماسة عند تواجدنا في الحوطة إلى معالجة ملفات هامة يعاني منها المواطنون وهي معروفة، والمعالجات تحتاج إلى تكاليف باهظة، ونحن ماذا عسانا أن نفعل إذا لم تتوفر لدينا ميزانية تشغيلية لمكتب المحافظ؟ لهذا نحن نعمل بجهود، ونتواجد في الحوطة بين لحظة وأخرى لتهدئة الناس على أمل أن يتم توفير الإمكانيات لمعالجة تلك الملفات التي تهمهم.
* ما أبرز المشروعات الإغاثية التي يزمع تنفيذها في لحج وهل هناك معالجة لأزمة الكهرباء المتفاقمة..؟
- المشاريع الإغاثية التي يزمع تنفيذها ستكون مع مركز الملك سلمان للإغاثة، ومن اللجنة الإغاثية العليا، ونقدم شكرنا وامتناننا للمملكة العربية السعودية قيادة وشعبا وهيئات ومنظمات ومراكز، على جهودهم الجبارة في مختلف المجالات، ومساعدتهم شعبنا، وقد التقينا الدكتور صالح الذيبان مدير مركز الملك سلمان في عدن، وللحقيقة، كان متفهما لظروف محافظة لحج، واحتياجاتها، ولاحظنا أنه جاد في العمل، حيث ناقشنا أوضاع المحافظة وما تحتاجه من إغاثة عاجلة لتخفيف ظروف الناس وآثار الحرب، وتلقينا وعودا بمساعدة لحج، وعلى ضوء ذلك قدمنا مصفوفة بالاحتياجات العاجلة في لحج. إلى جانب ذلك، شكلنا لجنة إغاثية بالمحافظة يتفرع منها لجان في المديريات، وهي لديها خطة وتواصل للعمل. ونشير هنا إلى هيئات إغاثية عملت في لحج، وفي مقدمتها الهلال الأحمر الإماراتي، الذي قدم إغاثة غذائية في لحج وبعض مديرياتها، كما تبنى تنفيذ مشاريع مياه وإعادة تأهيل وترميم نحو 10 مدارس في الحوطة وتبن والصبيحة. وكذا قدمت اللجنة الكويتية مشكورة بعض الاحتياجات للقطاع الصحي، إلى جانب مؤسسات إغاثية ميدانية كبرنامج الغذاء العالمي الذي قدم إغاثات لبعض المديريات عبر المؤسسة الطبية الميدانية.
* ارتبط اسم مدينة الحوطة (مركز محافظة لحج الإداري) في الذاكرة الشعبية اليمنية كوجدان بكونها منتجة للثقافة والفن والتعليم والإدارة والمدنية. بعد الانقلاب، بات ذكر المدينة مقترنا بالجماعات المتشددة؟ وكيف تصدرت رائحة البارود والديناميت بدلا عن رائحة الفل والكاذي؟
- بالعكس، الحوطة كانت ولا تزال وستبقى منتجة للثقافة والفن والوعي المدني والسلام، وما حدث فيها خلال المرحلة الماضية هو مجرد أشياء عابرة، نتيجة الحرب وانتشار السلاح بشكل عشوائي، وهو سرعان ما بدأ بالأفول عندما بدأت تستعيد الحوطة ولحج عافيتهما، وهذا واضح جدًا وبمجرد تتحقق المحافظة على موازنة تشغيلية كافية ترى الاهتمام المنتديات الثقافية والغنائية والمسرح وفق الخطط والبرامج، وإعادة ذلك الصوت والصورة للحج وريادتها في الفن والإبداع.
* ما حقيقة أن سكان المحافظة هم الأكثر فقرا على مستوى اليمن؟
- لحج محافظة يبلغ سكانها نحو ما يقارب مليون نسمة تقريبا، وتتوزع إلى 13 مديرية بعد أن تم إضافة مديريتين أخريين إليها هما القبيطة والمقاطرة من محافظة تعز. كل هؤلاء الناس في لحج، يعتمدون على المعاشات والرواتب الحكومية، والتي هي في الأساس ضئيلة جدا، غير أن الآلاف منهم تعرضوا للإقصاء والتهميش من النظام السابق، كما أنه تم حل الكثير في الجهاز المدني، ليصبحوا في رصيف البطالة. إضافة إلى ذلك، كان السكان يعتمدون على القطاع الزراعي بلحج كونها محافظة زراعية، إلا أن التدمير الممنهج الذي اتبعه النظام السابق تسبب بتعطيل كل القطاعات الحكومية، ونهبت الأراضي فضلا عن أن الفساد الذي جلبه النظام نخر كل شيء في لحج، حتى أصبح غالبية السكان يعيشون تحت خط الفقر. من هنا تعد لحج ومديرياتها المحافظة الأشد فقرا في مستوى الوطن.
* ما تفسيركم لاستمرار المواجهات القتالية في تخوم منطقة كرش؟
- المواجهات ليست في كرش وحدها، فهناك ثلاث جبهات في لحج، تشتعل فيها المواجهات، ولا تزال لحج تقدم من خلالها تضحيات جسيمة، وهي (كرش والمضاربة وباب المندب) أضف إليها، أن هناك جبهة لم تفتح بعد وتحاول الميليشيات بين الفينة والأخرى عمل مناوشات وهي جبهة الحد بيافع المتاخمة لمحافظة البيضاء. وتفسيرنا لاستمرار المواجهات في جبهات لحج، هي أن لحج ذات موقع استراتيجي هام وترتبط بخمس محافظات، تعز والبيضاء، والعاصمة المؤقتة عدن، وأبين، والضالع، كما يوجد بها أكبر معسكر في البلاد تقريبا، وهو معسكر محور العند، وتطل لحج أيضا غربا على باب المندب. كل هذه الأسباب تدفع ميليشيات الانقلاب للحلم بإعادة تواجدها في لحج، لتمر إلى محافظات أخرى وخاصة عدن، وكذا استهداف معسكر العند. لكن صمود أبطال قوات الشرعية في الصبيحة وكرش ويافع وباب المندب، جعل الميليشيات في انكسار دائم، وتحتاج هذه الجبهات للاهتمام والدعم المتواصل.
* هل تسلمت قوات أميركية قاعدة العند مثلما تروج ميليشيات الحوثي وصالح؟
- قاعدة العند تتواجد فيها قوات الشرعية والتحالف العربي، ولا صحة لترويج الميليشيات التي تحاول البحث عن حجج لتهييج قواعدها وحواضنها لإعادة الهجوم مرة أخرى، بعد أن طردت من المناطق المحررة تجر أذيال الهزيمة.
* ما حقيقة وجود خلايا إرهابية في مناطق ريفية مثل يافع التي وجد فيها معسكرات تدريب؟
- هذه المعلومة غير دقيقة البتة، وبكل صراحة، يتواجد بعض الأفراد من الجماعات الإرهابية في مناطق ريفية بلحج، بعضهم كان متواجدا من قبل، وبعضهم كان منخرطا ضمن تلك الجماعات في محافظات أخرى، وعاد إلى منطقته هاربا بعد الملاحقات التي شنت ضدهم، المحافظة تم تحريرها في مطلع أغسطس (آب) الماضي، وبعيد تحرير عدن فمن أين جاءت الجماعات؟ لقد جاءوا من امتداد استخدام (المخلوع) صالح للجماعات الإرهابية التي كانت في أفغانستان.
وبالطبع، لحج رغم أنها بيئة طاردة للإرهاب، فإن استغلال (المخلوع) صالح لبعض الشباب المغرر بهم أوجد هذه الجماعات، لكنها فعليا ليس لها بيئة في لحج ولا حاضنة.
* لحج من المحافظات الواعدة اقتصاديا وصناعيا وزراعيا واستثماريا في اليمن، كيف تقيمون حجم الأضرار وكيف تستعيد المحافظة عافيتها؟
- المزارع والمشاريع السمكية من أبرز نشاطات المحافظة الاقتصادية، وتضررت كثيرا. كما أن مشروع جمعية الصيادين في المضاربة تضرر أيضا ودمرت قوارب الصيادين، وقد تم الوعد بتعويضهم ولكن لم يتم حتى الآن، ونحن نتابع موضوعهم باستمرار وقد قمنا بزيارتهم، والالتقاء عدة مرات بهم لمناقشة وضعهم.
* لماذا لا تصرف مرتبات الموظفين المتقاعدين في مكاتب هيئة البريد بلحج؟ وهل ثمة معالجة لوضعية هؤلاء الذين يضطرون للذهاب إلى محافظات مجاورة مثل عدن والضالع لتسلم معاشاتهم الشهرية؟
- بالنسبة لمشكلة المتقاعدين، والبريد بمحافظة لحج، فهي تتعلق بالسيولة المالية، وهذه مشكلة خاطبنا فيها الحكومة والجهات المختصة، ولكن لم تعمل أي حلول، وتتلخص المشكلة في أن الرواتب تبلغ في محافظة لحج مليار ونصف المليار ريال، وما يتم صرفه فقط 600 مليون، وهذا يسبب الكثير من المشاكل للموظفين الحكوميين وكذا المتقاعدين. ونأمل معالجة وزارة المالية لهذه المشكلة بأسرع وقت ممكن.



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.