محافظ لحج لـ «الشرق الأوسط»: لا وجود لقوات أميركية في قاعدة العند

قال إن الميليشيات دمرت 90 % من البنى التحتية.. و167 مليون دولار تكلفة أولية للخدمات الأساسية

د. ناصر الخبجي
د. ناصر الخبجي
TT

محافظ لحج لـ «الشرق الأوسط»: لا وجود لقوات أميركية في قاعدة العند

د. ناصر الخبجي
د. ناصر الخبجي

نفى محافظ لحج الدكتور ناصر الخبجي، ما تروج له الميليشيات الحوثية وحلفاؤها من قوات الرئيس المخلوع من مزاعم تواجد للقوات الأميركية في قاعدة العند الاستراتيجية (20 كيلومترا شمال مركز المحافظة).
وقال الخبجي في حوار مع «الشرق الأوسط» إن التكلفة الأولية لملفات الخدمات والإغاثة بمختلف أنواعها تقدر بـ167 مليون دولار.
وأشدد المحافظ على أن لحج بيئة طاردة تماما للإرهاب، محملا نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح نتيجة تواجد بعض الأفراد من الجماعات الإرهابية في مناطق ريفية، وقال: إن بعضهم كان متواجدا من قبل، وآخرون كانوا منخرطين ضمن تلك الجماعات في محافظات أخرى وعادوا إلى مناطقهم هربا من الملاحقات التي شنت ضدهم، مضيفا أن المخلوع دأب في استغلال بعض الشباب المغرر بهم ليوجد هذه الجماعات: «لكنها فعليا ليس لها بيئة في لحج ولا حاضنة».
وتحدث المحافظ الذي يشرف إداريا على نحو مليون نسمة، موزعين على 13 مديرية، ومديريتين أخريين، عن جملة من القضايا ذات الصلة بالحرب القائمة في جبهة كرش واستماتة الميليشيات البائسة، بالإضافة إلى ملفات إعادة الإعمار ومحاربة الإرهاب والإغاثة الإنسانية وسواها من المسائل. فإلى تفاصيل الحوار
* قدمتم قائمة احتياجات محافظة لحج إلى عدة جهات عليا. فهل يمكنكم الحديث عن أهم هذه الاحتياجات المطلوبة والملحة للمحافظة؟
- نعم القائمة التي قدمناها هي احتياجات ملحة تحتاجها المحافظة ومديرياتها بشكل عاجل، وذلك لمعالجة بعض من المعاناة التي تعيشها لحج. وللعلم؛ فإن البنية التحتية للحج أصبحت بعد الحرب في انهيار كامل. أما بالنسبة للمصفوفة (القائمة)، فأهم ما يمكن ذكره في هذا الشأن ملفات الخدمات والإغاثة بمختلف أنواعها، وفي نواحٍ عدة، وتقدر كلفتها الأولية 167 مليون دولار، وأهمها الغذاء، والصحة، والتعليم، إلى جانب البيئية، والإيواء، والمياه والكهرباء والمشتقات النفطية، فضلا عن إغاثة النازحين التي تتضمن إقامة 4 مراكز للإيواء في كرش، وطور الباحة، والمضاربة، والمقاطرة. كما حملت المصفوفة، طلبات لاحتياجات في الكهرباء كتوفير طاقة توليدية بقوة 20 ميغاواط وتوفير 4 مولدات بقوة 25 ميغاواط، والمياه كحفر الآبار وتوفير المضخات، إلى جانب تخصيص خانة إغاثة لأسر الشهداء والجرحى بصورة مستدامة، وكذا توفير الغذاء بصورة تفصيلية للنازحين في خانة خاصة ومن ثم المتضررين من الحرب والأسر الأكثر فقرا بصورة مؤقتة، وتوفير إيواء للأسر النازحة والأسرة المنكوبة لا سيما التي لجأت إلى بعض المنشآت الحكومية أو الخاصة؛ فالكهرباء تحتاج لإعادة تقييم شاملة نتيجة تهالك الشبكة، وكذا المولدات وما إليه، إضافة إلى تهالك شبكات المياه، والصرف الصحي، وبالنسبة لقطاعات الخدمات الأخرى، التي هي بحاجة ماسة للدعم والنهوض كالصحة والتربية والتعليم والبيئة.
* التقيتم رئيس الدولة ورئيس الحكومة وبعض الوزراء.. فما أبرز ما طرحتم على الرئاسة والحكومة؟
- أولا، نعبر عن شكرنا وتقديرنا للرئيس عبد ربه منصور هادي، وجهوده، وبالنسبة للسؤال فنحن في كل لقاء مع الجهات المسؤولة العليا، نطرح أبرز الملفات التي تهم المحافظة، والمتمثلة في الميزانية التشغيلية التي ستمكن المحافظ والمكاتب التنفيذية في المحافظة والمديريات من العمل وإنجاز الكثير بأقل وقت ممكن، لكن الملف الأمني تصدر الاهتمام الأكبر في البلاد، فقد تم بنجاح إنجاز الكثير منه، وتبقت اليوم ملفات رئيسية هامة مثل دمج المقاومة بالجيش، ورعاية أسر الشهداء، وعلاج الجرحى، وتعويض المتضررين، وإعادة الإعمار للبنية التحتية.
* ما مقدار التجاوب مع قضايا مثل دمج شباب المقاومة في الجيش والأمن، وعلاج الجرحى، وتعويض أسر الشهداء، وما المطلوب لمعالجتها؟
- المطلوب لمعالجة هذه القضايا، هو الجدية والإخلاص من قبل الحكومة، في النظر لمحافظة لحج، لتعويضها عن سنوات التهميش والحرمان التي عاشتها من قبل. كما أنها بحاجة إلى تعاون وتآزر من جميع أبناء لحج، للوقوف خلف قيادة المحافظة، التي تحملت المسؤولية في مرحلة عصيبة وشاقة، من أجل دعمها أمام الرئيس والحكومة ودول التحالف والاستجابة لما تقدمه من حلول عاجلة لمشاكل وقضايا لحج.
* تحدثتم في وقت سابق بأن محافظة لحج تعد الأكثر تدميرا في الحرب.. فهل هناك إحصائيات بالأضرار الناجمة عن الحرب سوى المنشئات الحكومية أو الأهلية؟
- نعم، نحن نؤكد أن محافظة لحج، هي الأكثر تضررا من الحرب، وقولنا هذا ليس مبالغة، فلحج منكوبة، وبنيتها التحتية بشكل كامل منهارة، ومعاناة لحج أصلا ليست ناتجة من الحرب فقط، فالحرب أكملت انهيار لحج، لأن لحج تعرضت للتدمير الممنهج والتهميش المتعمد منذ أكثر من 25 عاما. وبالنسبة للإحصائيات، فهناك لجان عملت على ذلك، وتقدر نسبة تدمير البنية التحتية في لحج، بنحو 90 في المائة، وخاصة في المنشآت الحكومية والمرافق والطرقات.
* لماذا تمارسون عملكم كمحافظ خارج مدينة الحوطة (مركز المحافظة)؟
- مثلما قلنا سابقًا، إن بنية لحج التحتية منهارة، ومرافقها خارج الجاهزية، باستثناء عدد قليل من المرافق، إضافة إلى أن الوضع الأمني يحتاج مزيدا من المعالجة، ورغم هذا نتواجد في الحوطة بين فترة وأخرى، وعملنا مؤخرا على ترميم أحد المرافق «مكتب الصحة العامة» لنقل فروع مكتب المحافظ إليه مؤقتا، وما زال الترميم جاريا. وقد أعدنا بالفعل تشغيل الكثير من المكاتب والإدارات التنفيذية للعمل من داخل الحوطة رغم الدمار. وأريد هنا أن أشير إلى شيء مهم، وهو أننا بحاجة ماسة عند تواجدنا في الحوطة إلى معالجة ملفات هامة يعاني منها المواطنون وهي معروفة، والمعالجات تحتاج إلى تكاليف باهظة، ونحن ماذا عسانا أن نفعل إذا لم تتوفر لدينا ميزانية تشغيلية لمكتب المحافظ؟ لهذا نحن نعمل بجهود، ونتواجد في الحوطة بين لحظة وأخرى لتهدئة الناس على أمل أن يتم توفير الإمكانيات لمعالجة تلك الملفات التي تهمهم.
* ما أبرز المشروعات الإغاثية التي يزمع تنفيذها في لحج وهل هناك معالجة لأزمة الكهرباء المتفاقمة..؟
- المشاريع الإغاثية التي يزمع تنفيذها ستكون مع مركز الملك سلمان للإغاثة، ومن اللجنة الإغاثية العليا، ونقدم شكرنا وامتناننا للمملكة العربية السعودية قيادة وشعبا وهيئات ومنظمات ومراكز، على جهودهم الجبارة في مختلف المجالات، ومساعدتهم شعبنا، وقد التقينا الدكتور صالح الذيبان مدير مركز الملك سلمان في عدن، وللحقيقة، كان متفهما لظروف محافظة لحج، واحتياجاتها، ولاحظنا أنه جاد في العمل، حيث ناقشنا أوضاع المحافظة وما تحتاجه من إغاثة عاجلة لتخفيف ظروف الناس وآثار الحرب، وتلقينا وعودا بمساعدة لحج، وعلى ضوء ذلك قدمنا مصفوفة بالاحتياجات العاجلة في لحج. إلى جانب ذلك، شكلنا لجنة إغاثية بالمحافظة يتفرع منها لجان في المديريات، وهي لديها خطة وتواصل للعمل. ونشير هنا إلى هيئات إغاثية عملت في لحج، وفي مقدمتها الهلال الأحمر الإماراتي، الذي قدم إغاثة غذائية في لحج وبعض مديرياتها، كما تبنى تنفيذ مشاريع مياه وإعادة تأهيل وترميم نحو 10 مدارس في الحوطة وتبن والصبيحة. وكذا قدمت اللجنة الكويتية مشكورة بعض الاحتياجات للقطاع الصحي، إلى جانب مؤسسات إغاثية ميدانية كبرنامج الغذاء العالمي الذي قدم إغاثات لبعض المديريات عبر المؤسسة الطبية الميدانية.
* ارتبط اسم مدينة الحوطة (مركز محافظة لحج الإداري) في الذاكرة الشعبية اليمنية كوجدان بكونها منتجة للثقافة والفن والتعليم والإدارة والمدنية. بعد الانقلاب، بات ذكر المدينة مقترنا بالجماعات المتشددة؟ وكيف تصدرت رائحة البارود والديناميت بدلا عن رائحة الفل والكاذي؟
- بالعكس، الحوطة كانت ولا تزال وستبقى منتجة للثقافة والفن والوعي المدني والسلام، وما حدث فيها خلال المرحلة الماضية هو مجرد أشياء عابرة، نتيجة الحرب وانتشار السلاح بشكل عشوائي، وهو سرعان ما بدأ بالأفول عندما بدأت تستعيد الحوطة ولحج عافيتهما، وهذا واضح جدًا وبمجرد تتحقق المحافظة على موازنة تشغيلية كافية ترى الاهتمام المنتديات الثقافية والغنائية والمسرح وفق الخطط والبرامج، وإعادة ذلك الصوت والصورة للحج وريادتها في الفن والإبداع.
* ما حقيقة أن سكان المحافظة هم الأكثر فقرا على مستوى اليمن؟
- لحج محافظة يبلغ سكانها نحو ما يقارب مليون نسمة تقريبا، وتتوزع إلى 13 مديرية بعد أن تم إضافة مديريتين أخريين إليها هما القبيطة والمقاطرة من محافظة تعز. كل هؤلاء الناس في لحج، يعتمدون على المعاشات والرواتب الحكومية، والتي هي في الأساس ضئيلة جدا، غير أن الآلاف منهم تعرضوا للإقصاء والتهميش من النظام السابق، كما أنه تم حل الكثير في الجهاز المدني، ليصبحوا في رصيف البطالة. إضافة إلى ذلك، كان السكان يعتمدون على القطاع الزراعي بلحج كونها محافظة زراعية، إلا أن التدمير الممنهج الذي اتبعه النظام السابق تسبب بتعطيل كل القطاعات الحكومية، ونهبت الأراضي فضلا عن أن الفساد الذي جلبه النظام نخر كل شيء في لحج، حتى أصبح غالبية السكان يعيشون تحت خط الفقر. من هنا تعد لحج ومديرياتها المحافظة الأشد فقرا في مستوى الوطن.
* ما تفسيركم لاستمرار المواجهات القتالية في تخوم منطقة كرش؟
- المواجهات ليست في كرش وحدها، فهناك ثلاث جبهات في لحج، تشتعل فيها المواجهات، ولا تزال لحج تقدم من خلالها تضحيات جسيمة، وهي (كرش والمضاربة وباب المندب) أضف إليها، أن هناك جبهة لم تفتح بعد وتحاول الميليشيات بين الفينة والأخرى عمل مناوشات وهي جبهة الحد بيافع المتاخمة لمحافظة البيضاء. وتفسيرنا لاستمرار المواجهات في جبهات لحج، هي أن لحج ذات موقع استراتيجي هام وترتبط بخمس محافظات، تعز والبيضاء، والعاصمة المؤقتة عدن، وأبين، والضالع، كما يوجد بها أكبر معسكر في البلاد تقريبا، وهو معسكر محور العند، وتطل لحج أيضا غربا على باب المندب. كل هذه الأسباب تدفع ميليشيات الانقلاب للحلم بإعادة تواجدها في لحج، لتمر إلى محافظات أخرى وخاصة عدن، وكذا استهداف معسكر العند. لكن صمود أبطال قوات الشرعية في الصبيحة وكرش ويافع وباب المندب، جعل الميليشيات في انكسار دائم، وتحتاج هذه الجبهات للاهتمام والدعم المتواصل.
* هل تسلمت قوات أميركية قاعدة العند مثلما تروج ميليشيات الحوثي وصالح؟
- قاعدة العند تتواجد فيها قوات الشرعية والتحالف العربي، ولا صحة لترويج الميليشيات التي تحاول البحث عن حجج لتهييج قواعدها وحواضنها لإعادة الهجوم مرة أخرى، بعد أن طردت من المناطق المحررة تجر أذيال الهزيمة.
* ما حقيقة وجود خلايا إرهابية في مناطق ريفية مثل يافع التي وجد فيها معسكرات تدريب؟
- هذه المعلومة غير دقيقة البتة، وبكل صراحة، يتواجد بعض الأفراد من الجماعات الإرهابية في مناطق ريفية بلحج، بعضهم كان متواجدا من قبل، وبعضهم كان منخرطا ضمن تلك الجماعات في محافظات أخرى، وعاد إلى منطقته هاربا بعد الملاحقات التي شنت ضدهم، المحافظة تم تحريرها في مطلع أغسطس (آب) الماضي، وبعيد تحرير عدن فمن أين جاءت الجماعات؟ لقد جاءوا من امتداد استخدام (المخلوع) صالح للجماعات الإرهابية التي كانت في أفغانستان.
وبالطبع، لحج رغم أنها بيئة طاردة للإرهاب، فإن استغلال (المخلوع) صالح لبعض الشباب المغرر بهم أوجد هذه الجماعات، لكنها فعليا ليس لها بيئة في لحج ولا حاضنة.
* لحج من المحافظات الواعدة اقتصاديا وصناعيا وزراعيا واستثماريا في اليمن، كيف تقيمون حجم الأضرار وكيف تستعيد المحافظة عافيتها؟
- المزارع والمشاريع السمكية من أبرز نشاطات المحافظة الاقتصادية، وتضررت كثيرا. كما أن مشروع جمعية الصيادين في المضاربة تضرر أيضا ودمرت قوارب الصيادين، وقد تم الوعد بتعويضهم ولكن لم يتم حتى الآن، ونحن نتابع موضوعهم باستمرار وقد قمنا بزيارتهم، والالتقاء عدة مرات بهم لمناقشة وضعهم.
* لماذا لا تصرف مرتبات الموظفين المتقاعدين في مكاتب هيئة البريد بلحج؟ وهل ثمة معالجة لوضعية هؤلاء الذين يضطرون للذهاب إلى محافظات مجاورة مثل عدن والضالع لتسلم معاشاتهم الشهرية؟
- بالنسبة لمشكلة المتقاعدين، والبريد بمحافظة لحج، فهي تتعلق بالسيولة المالية، وهذه مشكلة خاطبنا فيها الحكومة والجهات المختصة، ولكن لم تعمل أي حلول، وتتلخص المشكلة في أن الرواتب تبلغ في محافظة لحج مليار ونصف المليار ريال، وما يتم صرفه فقط 600 مليون، وهذا يسبب الكثير من المشاكل للموظفين الحكوميين وكذا المتقاعدين. ونأمل معالجة وزارة المالية لهذه المشكلة بأسرع وقت ممكن.



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.