القتل والإحساس بالسعادة عند ارتكابه أصبح عاديا في سوريا

أحد المقاتلين لـ {الشرق الأوسط} : تتبلد مشاعرك بعد إطلاق النار لأول مرة

أحد الثوار السوريين في يايلاداغي على الحدود التركية مع كسب (تصوير: هانا لوسيندا سميث)
أحد الثوار السوريين في يايلاداغي على الحدود التركية مع كسب (تصوير: هانا لوسيندا سميث)
TT

القتل والإحساس بالسعادة عند ارتكابه أصبح عاديا في سوريا

أحد الثوار السوريين في يايلاداغي على الحدود التركية مع كسب (تصوير: هانا لوسيندا سميث)
أحد الثوار السوريين في يايلاداغي على الحدود التركية مع كسب (تصوير: هانا لوسيندا سميث)

لم يتمثل الأمر المثير للقلق في الكلام الذي قاله نبيل، أحد الثوار السوريين، ولكن في مظهره، حيث نجد شخصا يبلغ من العمر 21 سنة ذا وجه طفولي ترتسم عليه الابتسامة، ولا يكاد يبدو عليه أنه لديه القدرة لارتكاب القتل بسهولة ومن دون أي تأنيب للضمير. بيد أنه ارتكب ذلك قبل أيام معدودة.
وقال نبيل «بعد أن انتقلنا إلى المبنى السكني، قمنا بالبحث في المكان، ووصلنا إلى الشقة الأخيرة بالمبنى إلا أننا لم نجد شيئا، ولكننا لاحظنا بعد ذلك أن باب المرحاض مغلق من الداخل. ولذلك فتحنا الباب من الخارج ودخلنا، حيث وجدنا بالداخل أحد جنود النظام وهو يحتضر». وواصل نبيل قوله إنه أخذ هاتف الجندي الذي كان في سكرات الموت. وبعد ذلك بساعتين، رنّ جرس الهاتف. وتابع حديثه قائلا: «كانت المتصلة هي صديقته وسألت: (أين علي؟ لأنني أود أن أتحدث معه). وقلت لها: (أتودين الحديث معه؟ لقد مات علي)».
ويروي لنا نبيل هذه القصة بهدوء من دون أي شعور بالألم كما لو كانت تلك القصة واحدة من الحكايات التي تروى يوميا. وربما يكون عدم اكتراثه علامة من العلامات التي توضح لنا كيف أن القتل - والإحساس بالسعادة عند ارتكاب القتل – أصبح أمرا يحدث يوميا في سوريا. وأشار قائلا: «حينما تكون في الداخل فلن تشعر بأي شيء، حيث تكون جميع الأمور عادية. فبعد إطلاق النار لأول مرة، ستتبلد مشاعرك في ما بعد».
وبعد مرور يومين على هذا الحادث، كان نبيل واحدا من بين الأشخاص الذين تأثروا بذلك العنف، حيث كان مع مجموعة من المتمردين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين من قبل قوات النظام. وتعرض نبيل للإصابة في ذراعه ورقبته جراء إطلاق شظايا قنبلة. وبينما يخضع نبيل للعلاج في أحد المنازل في مدينة يايلاداغي الواقعة على الحدود التركية، يمكنه أن يسمع أصوات القتال المستمر في سوريا مما يثير حماسه للرجوع مرة أخرى إلى هناك. ويقول نبيل «سأعود إلى القتال بعد غد»، حتى على الرغم من أن ذراعه اليسرى ما زالت في الجبيرة. وأضاف أن «حلمي الوحيد يتمثل في العودة إلى منزلي في مدينة اللاذقية. وحينما أصل إلى هناك سأقبّل تراب ذلك المكان. ولم أتخيل على الإطلاق أن العودة مجددا للنوم في منزلي ستكون حلما بالنسبة لي».
وبدأ الهجوم الذي كان نبيل يقاتل خلاله في الساعات الأولى من يوم الجمعة الموافق 21 مارس (آذار) في مدينة كسب بمحافظة اللاذقية. وسرعان ما تمكن ائتلاف الوحدات العسكرية للثوار من طرد قوات النظام خارج المدينة والاستيلاء على المعبر الواقع على حدود تركيا، قبل أن يتقدم الثوار نحو الجبال مع التمكن من السيطرة على البرج 45 - القاعدة التابعة للنظام والتي تعد ذات أهمية خاصة بسبب موقعها المطل على الوادي والسهل والذي يمتد نحو الساحل ومدينة اللاذقية. وقال جميع الثوار - الذين تحدثنا معهم في يايلاداغي - إن هذا الهجوم هو الأهم حتى هذه اللحظة على مدار الحرب الأهلية السورية الدائرة رحاها منذ فترة طويلة. وتعد اللاذقية معقل الرئيس بشار الأسد وموطن طائفة العلويين المنتمي إليها ومنطقة عائلات العديد من كبار المسؤولين الذين يعملون معه والمكان الذي يخطط فيه – حسبما يعتقد الكثيرون – لتأسيس منطقة ذات استقلال ذاتي للعلويين، حيث خرجت بقية المناطق عن نطاق سيطرته.
ويتقدم الثوار الآن نحو المدينة – حيث من المستبعد احتمالية سيطرتهم عليها – ويعتقد الكثيرون داخل المعارضة أنه من المرجح هروب الرئيس خارج البلاد في حال تمكنهم من الوصول إلى مدينة اللاذقية. ويقول الشيخ عمر، وهو سوري من محافظة اللاذقية يعمل في مؤسسة الإغاثة الإنسانية وقضى معظم وقته في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة: «تعد دمشق منطقة مهمة لأنها هي العاصمة، بينما تعد حلب هي العاصمة الاقتصادية. بيد أن الساحل يعد منطقة العلويين، كما أننا نعرف أن هذا الأمر سيتسبب في وجود ضغوط على النظام».
وتبعد منطقة كسب مسافة كيلومترين عن يايلاداغي، وتعرضت تلك المنطقة - منذ بدء القتال – لقصف متواصل بالمدفعية وقذائف الهاون، فضلا عن شن الغارات الجوية من قبل قوات الأسد. ويمكن للشخص أن يرى ويسمع بوضوح صدى دوي أصوات قذائف الهاون في كل مكان على الجانب التركي من المنطقة الحدودية، مع تصاعد ألسنة وسحابات الدخان من الغابات التي أحرقها النظام في محاولته لوقف تقدم الثوار. وفي اليوم الثاني من الهجوم، جرى استهداف مستشفى ميداني بالقرب من خط المواجهة في منطقة سلمى عن طريق مهاجمته باستخدام طائرات «ميغ». ويقول الطبيب رامي حبيب إن «هجمات النظام تزداد سوءا، وقد أرسلنا سيارتي إسعاف يوم الخميس إلى إحدى القرى التي قتل فيها عشرة أشخاص على أقل تقدير».
وفي نفس السياق، يدرك الثوار أن القتال لن يكون سهلا، ولكنهم مقتنعون بإمكانية مواصلتهم للتحرك نحو الجنوب باتجاه مدينة اللاذقية ولو حتى في مواجهة قوات الأسد التي تتفوق عليهم بامتلاك الأسلحة الثقيلة. وصرحت مصادر من الثوار بأن هذا الهجوم يأتي نتيجة تخطيط وتعاون منذ شهور بين العديد من فصائل المعارضة، حيث تقاتل جماعات أنصار الشام وأحرار الشام وجبهة النصرة بجانب الكثير من الجماعات الصغيرة التابعة للجيش السوري الحر.
وفي حديثه عبر الهاتف من خط المواجهة في ريف اللاذقية الخميس الماضي، صرح لنا أحد المقاتلين – الذي يدعى سامر – قائلا إن الثوار يسيطرون الآن على جميع مناطق الريف الواقعة حول كسب. بيد أنه أشار أيضا إلى وجود حملة انتقامية ضد الجماعات السنية في مناطق اللاذقية الباقية تحت سيطرة النظام. وأردف سامر أن «الشبيحة بدأوا في الأيام القليلة الأخيرة إطلاق النيران على منازل المدنيين، بالإضافة إلى اعتقال أقارب المقاتلين الثوار في ريف اللاذقية». وعلاوة على ذلك، ثمة أنباء جرى تداولها في مدينة اللاذقية تشير إلى هجوم الشبيحة على مناطق السنيين المجاورة. وفي حديثه عبر «سكاي بي» يوم الجمعة، قال لنا شاب يدعى كريم إن حالات التوتر في المدينة قد زادت بشكل كبير منذ بدء الهجوم في كسب. وأضاف أن «الشبيحة أقاموا نقاط تفتيش جديدة في كل جانب وميدان. ونريد أن يستمر الثوار في قتالهم لأنهم يحاربون منذ سنوات حتى الآن، بيد أننا نخضع للحصار، كما يتعرض الأشخاص للاعتقال والخطف كل يوم».
والجدير بالذكر أن تقديرات مصادر المنظمات غير الحكومية تشير إلى نزوح 1700 مدني منذ بدء الهجوم - بما في ذلك 500 شخص من المسيحيين الأرمن - عن منطقة كسب. ومن المعتقد أن بعض هؤلاء الأشخاص قد فروا إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام في مدينة حلب، بينما لجأ آخرون إلى الاحتماء في إحدى الكنائس الأرمينية في مدينة اللاذقية. وهناك بعض المخاوف من إمكانية تحول الصراع في هذه المنطقة ليأخذ منعطفا طائفيا خطيرا، ولا سيما في حال تقدم الثوار نحو قرى العلويين بالقرب من اللاذقية.
ويقول نبيل، الذي أخذ هاتف الجندي التابع للنظام الذي لقي حتفه في كسب: «لا نعرف ماذا سيحدث حينما نصل إلى اللاذقية. وليس من السهل نسيان جميع الأمور التي حدثت، فلا يمكن أن تعود الأمور مثل ما كانت عليه من قبل».
بيد أن الثوار الآخرين الذين تحدثنا معهم يصرون على أنهم لا يشنون حربا دينية. ويقول مراد – الثائر التركماني الذي تعافى من الإصابة التي لحقت به في كاحل قدمه أثناء القتال: «لا يعد هذا النزاع طائفيا أو إثنيا، بيد أن النظام يخطط لجعله كذلك منذ البداية. وارتكبت قوات النظام مجزرة ضد السنيين وجعلت المسيحيين في عداء معنا، بيد أن الأسد مستعد أن يترك جميع العلويين يموتون من أجل بقائه كرئيس للبلاد».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.