مفاوض إيراني نووي سابق يكشف تفاصيل عن علاقة طهران بإسرائيل

دادخواه أمضى سنوات في سجون المخابرات الإيرانية وبعد فراره كشف عن أسرار تتعلق بزياراته إلى تل أبيب بأوامر من نظام خامنئي

مفاوض إيراني نووي سابق يكشف تفاصيل عن علاقة طهران بإسرائيل
TT

مفاوض إيراني نووي سابق يكشف تفاصيل عن علاقة طهران بإسرائيل

مفاوض إيراني نووي سابق يكشف تفاصيل عن علاقة طهران بإسرائيل

كشف عميل الاستخبارات الإيرانية والدبلوماسي الإيراني السابق شاهين دادخواه الذي غادر طهران أخيرًا بعدما أمضى سنوات في سجن إيفين بتهم التجسس وتهديد الأمن القومي الإيراني، عن تفاصيل مثيرة تتعلق بعلاقات إيران بإسرائيل، فضلاً على ملابسات توجيه اتهامات إلى مسؤولين سابقين بالتجسس لصالح جهات أجنبية. جاء لقاء الدبلوماسي الإيراني شاهين دادخواه متزامناً مع إعلان مساعد الرئيس الإيراني، مجيد أنصاري في 23 من مايو (أيار) الماضي، إعدام مسؤول إيراني بتهمة التجسس، وقال أنصاري إن المسؤول الرفيع الذي لم يكشف عن هويته «تغلغل» في بعض الدوائر. وجاءت تصريحات مساعد الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش دفاعه عن إقرار البرلمان الإيراني قرارًا يسمح لمخابرات الحرس الثوري، فضلاً عن المخابرات والسلطة القضائية بالتدخل في اختيار المسؤولين للمناصب الجديدة. وبعد أقل من شهرين على هروبه من إيران، حل الدبلوماسي الإيراني شاهين دادخواه ضيفًا على قناة «صوت أميركا» متحدثًا عبر الأقمار الصناعية من مكان مجهول. يحمل دادخواه في ملفه المهني التعاون لسنوات مع بلاده في عدة مناصب سياسية وأمنية على صعيد الملف النووي وأنشطة المخابرات الدولية ومكافحة التجسس، وعلى الرغم من انضمامه إلى المخابرات الإيرانية في الـ19 من عمره وتنقله بين مختلف الدوائر الحساسة لفترة 20 عامًا، لكنه كغيره من أعضاء فريقه كان ضحية تصفية حسابات بين كبار المسؤولين، وتعرض للاعتقال وأقرت محكمة «الثورة» الإيرانية حكمًا عليه بالسجن سبع سنوات.
تقلد دادخواه عدة مناصب مختلفة من بينها المفاوض النووي في حكومة محمد خاتمي، ومستشار روحاني عندما كان أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وموظف دائرة مكافحة التجسس في وزارة المخابرات الإيرانية، وعضو الهيئة الدبلوماسية في المفاوضات الثلاثية بين إيران وأميركا والعراق بعد 2003، وعضو الهيئة الدبلوماسية في المفاوضات الثلاثية «الأفغانية الإيرانية الأميركية» بعد هجمات 11 سبتمبر 2011.
بدأ دادخواه تعاونه مع المخابرات الإيرانية بعد حصوله على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة مدريد عندما كان علي يونسي وزيرًا للمخابرات في حكومة محمد خاتمي، وعين حينئذ مستشارًا لحسن روحاني عندما كان يشغل منصب مستشار الأمن القومي الإيراني.
في هذه الأثناء كشف عميل المخابرات الإيرانية السابق الذي وجهت له اتهامات بالتجسس لإسرائيل، عن تقديمه مستندات ووثائق إلى وزارة المخابرات في إدارة روحاني بشأن تدخل المقربين من خامنئي وبعض المنتسبين لمكتب المرشد الأعلى في شؤون السياسة الخارجية.
وقال بهذا الخصوص إن «بعض الأشخاص غير المسؤولين في خارج البلاد يتدخلون في السياسة الخارجية والأمن القومي، وبموازاة الأجهزة الحكومية يقومون بإجراءات خلافًا للقانون والشرع خارج البلاد»، وأشار دادخواه إلى أن بين خمسة وستة من المسؤولين في مكتب المرشد يرتكبون تجاوزات أمنية ومالية، مؤكدًا أنه قدم وثائق تثبت تورطهم في ذلك.

ملكة جمال إسرائيل
وبشأن اتهامه، ذكر أن سبب الاتهام لقاؤه مع وزير الصناعة الإسرائيلي، بحضور وفد تركي في 2010، وقال إنه حضر بأوامر وتنسيق مع المخابرات الإيرانية. وأكد دادخواه أن علاقته بالمخابرات الإسرائيلية وزياراته المكررة إلى تل أبيب كانت بأوامر وطلب من مساعد دائرة مكافحة التجسس في المخابرات الإيرانية، وفي إطار «عملية بهرام».
وعن لقائه بوزير الصناعة الإسرائيلي وعدد من المسؤولين الإسرائيليين قبل ستة أعوام أكد دادخواه أنه التقى المسؤولين الإسرائيليين بصفته الرسمية وباسمه، كما أنه سافر بجواز سفره الدبلوماسي.
على هذا الصعيد أكد دادخواه أن جميع لقاءاته بالمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين بمختلف مستوياتهم كانت بأوامر وتنسيق وعلم كبار المسؤولين في النظام الإيراني. وشرح دادخواه أنه كان يطلع المسؤولين الإيرانيين أولاً بأول بجميع تحركاته، كما أنه كان يقدم تقارير حول ذلك.
ودافع دادخواه عن علاقته بملكة جمال إسرائيل ووصف تلك العلاقة بالشخصية، كما أكد أنه تربطه علاقات عامة واسعة بمسؤولين وشخصيات كبار في مختلف المناطق ومن بينها إسرائيل، وشدد على أن تلك العلاقة بدأت عندما كان طالبًا للعلوم السياسية في جامعة نابولي. يذكر أن دادخواه حاصل على شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة مدريد قبل أن توظفه دائرة العلاقات الخارجية في المخابرات الإيرانية.
يشار إلى أن تقارير صحافية في أبريل (نيسان) 2015 كشفت عن إعدام مسؤولين بارزين في المخابرات الإيرانية أحدهم مسؤول ملف إسرائيل في مخابرات الحرس الثوري، والثاني مسؤول ملف إسرائيل في وزارة الاطلاعات (المخابرات) الإيرانية. وقبل اعتقاله في 2009 كان دادخواه خبير شؤون الشرق الأوسط في مركز الأبحاث التابع لمجلس تشخيص مصلحة النظام. وبعد عشرين عامًا من العمل في أرفع المناصب، قضى دادخواه فترة ثمانية عشر شهرًا في الزنزانة الفردية من دون معرفة أهله بمصيره، ومن دون أن يعرف شيئًا عما يدور من حوله.

لعبة رفسنجاني
وتطرق دادخواه إلى ظروف اعتقاله، واعتقال فريق من المسؤولين الإيرانيين بتهم التجسس والتعاون مع جهات أجنبية خاصة التجسس على الملف النووي الإيراني، وقال إن اعتقاله جاء بعد اعتقال الدبلوماسي السابق حسين موسويان بتهمة التجسس. وعن أسباب الاعتقال أشار إلى أن معارضتهم سياسات الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد في ما يتعلق بالملف النووي من جانب، ومن جانب آخر كانت الاعتقالات وتلفيق التهم محاولة لإبعاد حسن روحاني من قائمة المرشحين للرئاسة. وأشار إلى رفض أهلية روحاني من قبل خمسة من أعضاء مجلس صيانة الدستور مقابل موافقة ستة آخرين، مضيفا أنه «لولا لعبة رفسنجاني» لما وافقت السلطات على ترشح روحاني.
يذكر أن رفسنجاني كان من بين المرشحين لمنصب الرئاسة لكن رفض أهليته من قبل مجلس صيانة الدستور كان من الأسباب الرئيسية في الموافقة على روحاني، خصوصًا أن السلطات كانت تخشى مقاطعة كبيرة من الإيرانيين في أول انتخابات رئاسية بعد التلاعب بنتائج انتخابات الرئاسة في 2009 لصالح أحمدي نجاد.
وبينت المعلومات القليلة التي ذكرها دادخواه عمق الخلافات، وأزمة الثقة بين المسؤولين الإيرانيين؛ إذ كل فريق منهم يتهم الآخر بالتمهيد لانقلابات ضد الطرف المنافس في السلطة، وعلى هذا الصعيد ذكر دادخواه أنه وفريق من الدبلوماسيين المقربين من روحاني كانوا ضحية رجال روحاني وخططه لتوليه منصب الرئاسة.
لم تخل أجوبة دادخواه عن أسئلة محاوره في قناة «صوت أميركا» الفارسية من الحذر والنبرة الدبلوماسية. في بعض الأسئلة كان الرد في غاية الاختصار، وكان الفرع 26 في محكمة الثورة الإيرانية برئاسة القاضي بير عباسي في 13 من فبراير (شباط) 2012 حكم بالسجن سبع سنوات على دادخواه قبل أن يتولى القاضي أبو القاسم صلواتي.

محكمة تمثيلية
ويقول دادخواه إنه حكم عليه بسبع سنوات في محكمة تمثيلية، وذكر أن «في المحاكم الأمنية لا يمكن للمتهم الدفاع عن نفسه أو اختيار توكيل محامٍ للدفاع عنه». وأفاد دادخواه بأن ما تقره وزارة المخابرات ومخابرات الحرس الثوري يكون بمثابة الحكم الذي يصدره القاضي. ويؤكد دادخواه أن «صاحب القرار الرئيسي في المحاكم الإيرانية ليس القضاة بل المخابرات». وحسب شهادة دادخواه فإنه خضع للتحقيق في الحرس الثوري والمخابرات، مؤكدًا تنقله بين سجون المخابرات والحرس خلال فترة استجوابه. وذكر أنه خضع للتحقيق في مخابرات الحرس الثوري بسبب كشفه تفاصيل خلافات كبيرة للنظام في مقالات نشرها في وسائل الإعلام الإيرانية سابقًا.
وحول إذا ما كان يعرف الأشخاص الذين حققوا معه نظرًا لعمله السابق في المخابرات، وإذا سبق له التعاون معهم، نوه دادخواه إلى وجود انقسامات كبيرة في المخابرات الإيرانية، وأوضح أن الحرس الثوري قام في السنوات الأخيرة بانقلاب في المخابرات الإيرانية عبر إقصائه الخبراء واستبدالهم بعناصر من صفوفه. وقال إن «الحرس الثوري بدأ في 2005 مشروعًا كنا نعارضه، وكان من نتاج المشروع تضعيف دور المخابرات»، وبحسب دادخواه فإن الحرس الثوري طرد الكثير من الخبراء المحترفين في المخابرات الإيرانية وجاء بأشخاص لإدارة المخابرات يفتقرون للتخصص والخبرة، ومنحهم مراكز قيادية في المخابرات. وقال دادخواه إنهم عارضوا بشدة طريقة الحرس الثوري في تعامله مع ضباط المخابرات. وتابع أنه كان يعرف بعض من قابلهم في السجن أثناء التحقيق بسبب تعاونه سابقًا مع الحرس الثوري.
وأشار دادخواه إلى تعذيبه في السجون، مضيفًا أن بقاءه لفترة طويلة في الزنزانة الانفرادية هو أكبر تعذيب، وقال إنه قضى معظم الوقت معصوب العينين، كذلك أشار إلى بقائه تحت ضوء مصباح قوي على مدار الساعة لفترة 14 شهرًا، فضلاً عن تعرضه للضرب في سجن مخابرات الحرس الثوري.
وقال دادخواه: «الغاية من الاعتقال كان إجبارنا على انتزاع اعترافات بشأن السياسة النووية التي كان يتبعها فريق حسن روحاني، وحول ما إذا كان قدمنا إراديا وغير إرادي معلومات إلى الغربيين». وتابع أن الاتهامات الموجهة لهم كانت عارية من الصحة، مضيفا أن «كل الأعمال وبرامجنا كانت تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وفي إطار السياسات المتبعة من قبل المجلس. لكن هم يقولون يجب ألا نتفق أبدًا مع الغربيين. كانوا يعتبرون اتفاق سعد آباد الذي توقف بموجبه تخصيب اليورانيوم خاطئا».
في غضون الضغط على فريق دادخواه اعتقل مساعد وزير الدفاع الإيراني واللواء في الحرس الثوري علي رضا عسكري بعدما قدم استقالته. مكث عسكري عاما ونصف العام في سجون الحرس الثوري قبل إطلاق سراحه في مايو (أيار) 2006، واختفى عسكري لاحقا في تركيا في يناير (كانون الثاني) 2007.
وفي إحدى رسائله يُحمل دادخواه المخابرات ووزير المخابرات حينها حيدر مصلحي واثنين من كبار مساعديه والمرشد الأعلى مسؤولية اختفاء القيادي في القوات المسلحة الإيرانية علي رضا عسكري. وذكر أن التساهل في القوانين الأمنية في وزارة مخابرات حكومة أحمدي نجاد كان سببًا في أن يسقط القيادي الإيراني بيد المخابرات الدولية.
وذكر دادخواه أن المسؤول العسكري كانت بحوزته مستندات ووثائق وكان مطلعا على أحداث كثيرة تتعلق بالأمن الإيراني.
وعن استغلال العقوبات في زمن أحمدي نجاد ذكر أنه في فترة رئاسته سيطرت عصابات المخابرات الإيرانية على قسم الاستيراد والاستثمار الأجنبي في إيران، وأشار إلى ابتزاز وأخذ أموال من شركة من كازاخستان مستثمرة في معدن الذهب في إقليم كردستان إيران. كذلك ذكر أن أحد قادة المخابرات ويدعى بهرام أسدي أصبح المستورد الحصري للأجهزة الطبية بعد تطبيق العقوبات، مضيفًا أن عصابة وزير المخابرات كانت أبرز تلك العصابات.
وفي ملف ساخن آخر شهدته إيران خلال رئاسة نجاد، طعن دادخواه برواية المخابرات الإيرانية حول مقتل العلماء النوويين الإيرانيين، وأشار إلى دور غير مباشر لقيادي في المخابرات الإيرانية يدعى رضوي وفريق عمله، وقال دادخواه إنه لولا اعتراف أحد الموقوفين، لما تمكنت المخابرات من اعتقال أحد المتهمين الرئيسيين، لكن في الوقت نفسه قلل عميل المخابرات الهارب من أهمية المتهم الذي أعدمته السلطات بتهمة التخطيط لقتل العلماء النوويين. وتضمنت معلومات دادخواه الغامضة حول مقتل العلماء النوويين، إشارات غير مباشرة بشأن دور المخابرات في إخفاء الشواهد الرئيسية في الملف.
دادخواه: عملاء المخابرات الإسرائيلية كانوا «مساكين»
بحسب دادخواه لم تتمكن المخابرات من اعتقال أي من القتلة، في حين أعلن وزير المخابرات السابق حيدر مصلحي أنهم اعتقلوا 20 من عناصر قتل العلماء النوويين. وقال دادخواه إن ما اعتقلوا بوصفهم عملاء للمخابرات الإسرائيلية كانوا «مساكين»، مضيفا أن المخابرات اعتقلتهم لتبرير موقفها، وعندها أطلقت مشروع «صناعة الجواسيس حتى تعتقل أي شخص يرتكب أخطاء صغيرة وتلصق به تهمة التجسس لأميركا وإسرائيل». وصرح دادخواه بأن كل المعتقلين في قضية اغتيال العلماء النوويين لم يكونوا عملاء لإسرائيل وأميركا.
في هذا السياق قال إن المتهم الرئيسي مجيد فتشي الذي اعتقل بتهمة اغتيال العالم النووي علي محمدي لم يكن له دور كبير في عملية الاغتيال، وأضاف أنه كان يتردد بين تركيا وإيران وبسبب تخليه عن وعوده، وشى أحد أصدقائه بسره للقنصلية الإيرانية في إسطنبول وتسبب في اعتقاله، شارحا أن اعتقاله لم يكن بسبب ذكاء المخابرات الإيرانية كما تدعي. وقال دادخواه إن مقطع الاعترافات التي بثها التلفزيون الرسمي الإيراني كان خداعا للرأي العام. هذا ولم ينف دادخواه أن يكون لـ«فتشي» دور في عملية الاغتيال، لكنه قلل من أهميته على خلاف ما ادعته السلطات بأنه العقل المدبر.
ونفى دادخواه بشكل غير مباشر أن تكون إسرائيل وراء عملية الاغتيال على الرغم من معارضتها البرنامج النووي الإيراني. واتهم دادخواه المخابرات الإيرانية بإهمال أمن العلماء النوويين وأنها المسؤول الأول عن اغتيالهم، وطالب بمساءلة المخابرات في قضية الاغتيال بدلاً من اتهام أميركا وجهات أجنبية أخرى، لأنه لا توجد أدلة دامغة لدى طهران تؤكد ذلك.
وعن احتمال تصفية العلماء النوويين بسبب الخلافات بين وزارة الدفاع والحرس الثوري آنذاك استبعد دادخواه ذلك، ووصف عملية الاغتيال بالتساهل من دون تقديم التفاصيل.
يكتب دادخواه في إحدى رسائله مخاطبًا وزير المخابرات حيدر مصلحي «في وقت تستقطب عناصرك لأجهزة المخابرات الدولية لم تحاكمهم خشية الفضيحة، لكن تلصق الاتهامات بالتعاون مع الدول المتخاصمة والتجسس بالنشطاء السياسيين. عندما كنت منشغلاً بتلفيق الاتهامات للنشطاء السياسيين كان كبار المسؤولين في الحكومة يقدمون معلومات سرية للغاية للأجانب».
وانتقد دادخواه معارضة الأصوليين لروحاني بشأن الملف النووي، مشددًا على أن معلومات مسؤولين في إدارة أحمدي نجاد كشفت لأميركا موقع فردو لتخصيب اليورانيوم، وكشف عن تقديم إيران تنازلات في الملف النووي قبل وصول حسن روحاني إلى الرئاسة، ولفت دادخواه إلى أن أحد المقربين لحسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة «كيهان» وعد في مفاوضات جنيف ويليام برنز مساعد وزير الخارجية الأميركي آنذاك بنقل الوقود النووي إلى خارج إيران.
دادخواه وعد البرنامج بالحضور فی حلقة ثانية، لكنه بحسب قناة صوت أميركا الفارسية في 27 من مايو اعتذر لدلائل مختلفة عن الحضور والإجابة عن أسئلة البرنامج.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.