غذاء الإنسان.. من أعماق البحر

مليار شخص يعتمدون على الأسماك في وجباتهم

غذاء الإنسان.. من أعماق البحر
TT

غذاء الإنسان.. من أعماق البحر

غذاء الإنسان.. من أعماق البحر

يعد الصيد البحري من أهم النشاطات الاقتصادية الإنسانية في العالم، وهو بقِدَم نشوء الإنسان نفسه. وتشير حفريات مختلفة إلى أن الأسماك والمخلوقات البحرية كانت جزءا مهما من غذاء الإنسان قبل 40 ألف سنة. واليوم يعتمد مليار إنسان في العالم على الصيد البحري في الغذاء اليومي.
وفي حين تمثل الأسماك أهم الأغذية البحرية التي يعتمد عليها الإنسان الحديث في غذائه، إلا أن الأغذية البحرية تشمل أيضا الكثير من المخلوقات والحيوانات البحرية والنباتات. وهناك أنواع متعددة من المخلوقات البحرية القشرية، مثل الروبيان وسرطان البحر، والرخويات مثل بلح البحر والقواقع والمحار والحبار. من الحيوانات البحرية هناك الحوت، كما تمثل أعشاب البحر مصدرا غذائيا لبعض الشعوب.
وهناك نحو 32 ألف نوع من الأسماك التي يستهلكها الإنسان في طعامه اليومي، أهمها السلمون والسردين والرنجة والبلطي والتونة. وتمثل الأسماك نسبة تصل إلى 16 في المائة من البروتين الحيواني المستهلك على نطاق العالم. وتعتبر أيسلندا واليابان والبرتغال من أكبر الدول المستهلكة للأغذية البحرية في العالم.
المعايير الغذائية الصحية تعترف بأهمية الأغذية البحرية في الحفاظ على صحة الإنسان، وتوصي بأن يستهلك الفرد نوعين من المأكولات البحرية أسبوعيا، حيث إنها غنية بالزيوت غير المشبعة والبروتين ومادة «أوميغا 3» المفيدة التي توجد في كل خلية في جسم الإنسان، وهي حيوية في الكثير من الوظائف، منها وظائف المخ. وتحتوي الأسماك بصفة عامة على نسبة منخفضة من الدهون، ومن حيث الفائدة الغذائية تساعد الأسماك أيضا في حماية الشرايين والمساعدة في تكوين وحماية العظام والأسنان.
وتنقسم مصادر الأسماك بين الصيد البحري ومزارع الأسماك، ويتوجه القسم الأكبر من نشاط صيد الأسماك إلى توفير الغذاء للإنسان، بينما تتوجه نسبة إلى علف الحيوان وغذاء للأسماك في مزارع السمك. كما تستخدم منتجات الصيد أحيانا في السماد، أي أن الصيد البحري يساهم بطريقة أو بأخرى في سد حاجات الإنسان إلى الطعام، أو لإنتاج المزيد من الطعام من مصادر أخرى.
وهناك رسومات للكثير من الأسماك توجد على جدران كهوف سكنها الإنسان في جنوب أفريقيا، ويعود تاريخها إلى 165 سنة قبل الميلاد، لكن أول إثبات أن الأسماك كانت جزءا من الغذاء الإنساني جاء باختبارات ايزوتوبية لهياكل عظمية يعود تاريخها إلى 40 ألف سنة، وهي تثبت أن الإنسان الأول «هومو سابيان» عرف الصيد البحري واعتمد عليه في غذائه. وكان البحر المتوسط من أشهر المناطق التاريخية للصيد البحري.
وخلال هذه الحقبة التاريخية كان معظم البشر يعيشون على الصيد، وعلى جمع الثمار قبل معرفة الزراعة، وكانوا يتنقلون بين مواقع مختلفة سعيا وراء مصادر الطعام، كما ظهرت تجمعات بشرية على السواحل تعيش على صيد الأسماك.
وفي مصر القديمة كان نهر النيل يعج بمختلف الأسماك، وكان المصريون القدماء يعتمدون على الصيد ويجففون الأسماك أو يحفظونها في الملح، أو يأكلونها طازجة ضمن طعامهم اليومي. وتظهر الرسومات المحفوظة في المقابر أنواع الأسماك وطرق صيدها. وبعض الرسومات على أوراق البردي كانت تظهر صيد الأسماك بصفته أحد الأنشطة الترفيهية.
ولكن قدامى الإغريق لم يظهروا نشاط صيد الأسماك في آثارهم؛ لأنهم اعتقدوا في دونية نشاط صيد الأسماك، ولكن ذلك لم يمنع المؤلف الإغريقي أوبيان كرويكوس من تأليف كتاب عن الصيد البحري، وهو أقدم موسوعة عن الصيد في العالم اليوم.
وكانت الأسماك البحرية، مثل السردين والأحياء البحرية مثل الحبار والأخطبوط من الأغذية اليومية التي عرفها سكان الجزر اليونانية والسواحل. وكانت الأسماك تستهلك طازجة أو تملح. وكان بعضها يصدر إلى المدن اليونانية البعيدة عن السواحل.
ومن العصر الروماني تحفظ حتى الآن مشاهد صيد الأسماك وأنواع المخلوقات البحرية على لوحات من الموزايك، وكانت بعض أنواع الأسماك تؤكل حية على المائدة بعد وضعها في الشوربة الخاصة بها. وكان الرومان يفضلون أكل الأسماك طازجة.
وفي العصور الوسطى تراجعت أهمية الأسماك بصفته مصدرا غذائيا بالمقارنة مع البروتين الحيواني الذي كان متاحا بوفرة، ويعبر عن الثروة. وكانت الأسماك تستهلك بديلا عن اللحوم فقط أثناء فترات الصوم، وتحول بحر الشمال إلى أكبر مصدر للأسماك لمنطقة شمال غربي أوروبا وتعدادها المتزايد.
وهناك تقسيم دولي تعتمده هيئة الأغذية والزراعة الدولية (فاو) للأحياء البحرية يعرف الأسماك بأنها مخلوقات بحرية فقرية لا أطراف لها، ذات خياشيم تتنفس بها، ولها رؤوس محمية بعظام قوية، وينتج العالم سنويا من هذه الأسماك نحو 106 ملايين طن.
أما الرخويات، مثل المحار والحبار، فيصل الإنتاج العالمي منها نحو 20 مليون طن سنويا، وهناك أيضا القشريات التي ينتج منها العالم سنويا نحو 12 مليون طن، وهي تشمل الجمبري (الروبيان) وسرطان البحر (الكابوريا) واللوبستر.
أما بقية الأحياء البحرية التي تشمل الحيتان، فإن الإنتاج العالمي منها يزيد على 149 مليون طن، ويصل الإنتاج العالمي من أعشاب البحر ونباتاته إلى 19 مليون طن سنويا، بحيث يصل إجمالي ما ينتجه العالم من البحار سنويا إلى نحو 307 ملايين طن سنويا.
وتشير أبحاث بيئية إلى خطورة استمرار معدلات الصيد البحري الحالية أو زيادتها، حيث من المرجح أن يؤدي ذلك إلى انهيار البيئة البحرية في عام 2048 نتيجة للصيد المكثف والتلوث البحري. وأشارت دراسة نشرت في عام 2006 في المجلة العلمية «ساينس» إلى أن ثلث المخزون السمكي في العالم قد انهار بالفعل إلى مستويات تصل إلى 10 في المائة من حجمه الطبيعي، وأنه إذا استمرت معدلات الصيد الحالية فإن المخزون العالمي من الأسماك سينهار في غضون 50 عاما. وفي تحديث للبحث نشر في عام 2009، قال المؤلف بوريس ورم، إن الإدارة الحسنة للصيد ومزارع الأسماك يمكنها أن تعيد مخزون الأسماك العالمي إلى سابق عهده من الازدهار.
وتعد الأسماك من المصادر الغذائية التي تفسد بسرعة، ويتم تصدير الأسماك الطازجة أحيانا في أحواض مائية بتكلفة عالية؛ للحفاظ عليها حتى وصولها إلى المطاعم التي تفضل إعداد الأسماك وتقديمها فورا بعد خروجها من الماء. وتلجأ بعض المطاعم، خصوصا في أنحاء آسيا، إلى عرض الأسماك حية في أحواض زجاجية خاصة يختار منها الزبون وجبته المفضلة.
ويصل حجم تجارة الأسماك الحية في هونغ كونغ وحدها إلى 15 ألف طن سنويا، كما تصل قيمة هذه التجارة على المستوى العالمي إلى 400 مليون دولار سنويا.
ونظرا لسرعة فساد الأسماك بسبب سوء حفظها والضرر الكبير للتسمم الغذائي الذي يمكن أن تسببه، تشترط هيئات الإشراف الصحي الأميركية أن تحتوي أكياس السمك المحفوظ بالبرودة على مؤشر زمني للحرارة، وهو أداة تقيس درجة الحرارة التي حفظت فيها الأطعمة (أو الأدوية) عبر فترة زمنية معينة للتأكد من صلاحيتها.
وتعرض الأسماك الطازجة في العادة على ألواح من الثلج المجروش للإبقاء عليها صالحة للاستخدام لأطول فترة ممكنة. وكانت الأسماك الطازجة تستهلك فقط في المدن الساحلية والنهرية، حتى تم ابتكار وسائل النقل المبردة التي يمكنها نقل الأسماك إلى مواقع بعيدة عن السواحل.
* فوائد صحية لتناول الأسماك
تعددت الأبحاث الطبية التي أثبتت أن للأسماك فوائد صحية جمة للإنسان، خصوصا في حماية القلب والحفاظ على صحة المخ. وتم إثبات العلاقة بين تناول الأسماك وصحة القلب بملاحظة انخفاض أمراض القلب بين الشعوب التي تعتمد على الأسماك غذاء لها، مثل اليابان والاسكيمو. وتقترح دراسة طبية تناول الأسماك مرة واحدة في الأسبوع على الأقل لخفض مخاطر السكتات القلبية بنسبة النصف.
وتحتوي الأسماك على مادة «أوميغا 3» المضادة للأكسدة والموفرة لحماية أغشية الخلايا. وتحافظ الأسماك على نشاط المخ لدى كبار السن، كما تساهم دهون الأسماك في الحماية من الأم الروماتيزم. وتحتوي الأسماك أيضا على عناصر الزنك والايودين والسلينيوم، وهي تساهم في الحفاظ على سلامة الجسم وتنظيم عملية التمثيل الغذائي وإفراز الإنزيمات. وهي أيضا تحوي فيتامين «أ» الذي يحافظ على صحة الجلد والعينين، وفيتامين «د» الذي يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم لتقوية العظام والأسنان.
أما المخاطر المحيطة بتناول الأسماك، فهي تشمل الحساسية ضد القشريات، والتي قد تكون أضرارها فورية وملحوظة وتحتاج إلى العلاج السريع، والتسمم الغذائي من تناول أسماك نافقة؛ نظرا لأنها سريعة التلف. وأخيرا المعاناة من نسبة الزئبق المركزة في أجسام بعض الأسماك، خصوصا تلك التي تربى في مزارع مكثفة. ويمكن تجنب هذه الأسماك بتناول الأسماك الحرة التي تكون في العادة أصغر حجما وأقل دهونا.



الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
TT

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي

في المطبخ العالمي، تتقاطع تقاليد تخمير الطعام بين ثقافات متعددة. ورغم أن هذه التقنية ارتبطت تاريخياً بضرورات الحفظ، فإن النظرة الحديثة تكشف وجهاً آخر لها؛ إذ تفتح الباب أمام طيف واسع من النكهات، تتدرج بين الحلو والحامض.

فمن الزبادي وبعض الأجبان، إلى وصفات مخلل الملفوف والكومبوتشا والكفير، وصولاً إلى نكهة «الأومامي» الغنية، تبرز العديد من وصفات الأطعمة المخمرة.

ففي السنوات الأخيرة؛ ازدادت التوجه للأكلات المخمرة، لا سيما مع نكهاتها المميزة التي باتت تجذب شريحة واسعة من محبي التجارب المطبخية، فضلاً عن الباحثين عن التنوع في الطعام الصحي، وفق شيف أحمد الشناوي.

ويشير الشناوي إلى أن «هذه الأطعمة تحمل فوائد معززة لصحة الأمعاء عبر دعم البكتيريا النافعة، كما تقوي جهاز المناعة، ويناسب بعضها متبعي الحمية الغذائية».

الشيف المصري أحمد الشناوي (الشرق الأوسط)

وتبدو خطوة إعداد هذه الأصناف المخمرة منزلياً خياراً سهلاً وممتعاً لمن يرغب في إدخالها إلى نظامه الغذائي بصورة منتظمة؛ إذ يمكن تحضيرها بجهد بسيط ونتائج مرضية. ويقول شيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن معظم الأطعمة المخمرة يمكن تناولها أو شربها كما هي، فإن متعة إضافية تكمن في استكشاف طرق إبداعية لدمجها ضمن الوجبات اليومية؛ إذ يظل هذا العالم الواسع مفتوحاً على أفكار جديدة تجمع بين الفائدة والمتعة في آن واحد».

لكن ما هي الأطعمة المخمرة؟ ولماذا بدأت تحتل مساحة بارزة في مطابخ العالم؟

يحتوي الزبادي على بكتريا نافعة بفضل التخمير

يقول اختصاصي التغذية الدكتور أيمن ساهر لـ «الشرق الأوسط»: «تعد من أقدم أنواع الطعام؛ إذ يعد التخمير من أقدم وسائل حفظ الطعام؛ فقد لجأت إليه الحضارات القديمة قبل ظهور وسائل التبريد الحديثة».

ويوضح أن هذه التقنية، مثلما تعمل على إطالة عمر المنتجات الغذائية، فإنها تسهم أيضاً في تحسين قابلية الهضم، وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، ورفع المناعة. ومن اللافت أنه مع ازدياد الوعي بالغذاء الصحي، عادت لتفرض نفسها في عالم الطهي. ومن أبرز هذه الأطعمة:

الأجبان

يُعد عالم الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات والقوام والفوائد الصحية المتنوعة، ويقدم كل جبن تجربة مختلفة، وطريقة لذيذة لتحسين صحة الجهاز الهضمي. ويوضح الشناوي: «يعد الجبن مخمراً عندما تدخل في إنتاجه بكتيريا حية نشطة تستمر بعد التصنيع، مثل: الجبن الأزرق، الشيدر المعتق، البرميزان، أو عندما يمر بمرحلة تعتيق تسمح بتطور النكهات بفعل الميكروبات».

الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات

ويتابع: «ومن أفضل أنواع الجبن المخمرة هي الكمتي (Comté)، وهو جبن فرنسي معتق يشتهر بكثافة الميكروبات المفيدة». ويحتوي على أكثر من 100 نوع من البكتيريا في كل غرام، كما أنه من أغنى أنواع الجبن بالنكهات والبروبيوتيك الطبيعي.

وإذا أردت الاستمتاع بمذاق ثري في أطباقك، يمكنك إدخال جبن الكمتي في عدد كبير من الوصفات المعروفة في المطبخ الفرنسي، كما أنه يناسب كثيراً من الوصفات العربية والعالمية؛ لأنه يذوب بشكل ممتاز، ويتمتع بنكهة غنية تشبه مزيجاً من الغرويير والبارميزان، وفق الشناوي.

الكيمتشي

ومن أشهر تلك الوصفات «غراتان البطاطس» بالثوم وكريمة الطبخ، وطبقة سخية من هذا الجبن الذي يمنح الوصفة قواماً ذهبياً ونكهة عميقة.

ويقترح الشناوي أيضاً وصفة «المعكرونة بالكمتي والفطر» والزبد والثوم والكريمة الخفيفة، وهي بديل رائع عن مكرونة ألفريدو التقليدية، أو «شطيرة الكمتي» مع الديك الرومي أو اللحم البارد، و«شوربة البصل الفرنسية» مع طبقة كمتي ذائبة والبصل المقلي ومرق اللحم والخبز المحمص وكمتي مبشور مشوي يضاف على الوجه.

كما أنه خيار مميز لمحبي البيتزا ذات النكهة القوية، أما عشاق السلطات، فنقدم لهم «سلطة أوراق السبانخ» والجوز أو اللوز، وصوص خفيف بالليمون، ومكعبات جبن كمتي، ويتم خلطها وتقديمها دافئة.

يمكن تناول الكفير كمشروب.. أو كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة

الكيمشي

هو أيقونة المائدة الكورية وسرها المخمر؛ فهو طعام تقليدي عبارة عن مزيج من الخضراوات المخمرة، يتكون من التوابل والخضراوات مثل الملفوف والفجل والكراث والخيار والبطاطا الحلوة، يشبه «المخلل» في الثقافة العربية. ويقوم هذا الطبق على مكونات بسيطة، أبرزها الملفوف، وكميات وفيرة من الثوم، ومسحوق الفلفل الأحمر الحار، إلى جانب مكونات أخرى، ويحفظ الكيمشي في مكان بارد، ويُقدم كمقبلات أو طبق جانبي إلى جانب الأرز.

ويوضح الشناوي: «على الرغم من أن الكيمشي عادة ما يكون مزيجاً مالحاً وحامضاً، فإنه يأتي بنكهات متنوعة حسب التوابل والبهارات والخضراوات المستخدمة». مشيراً إلى أن «الخضراوات المخمرة في الكيمشي تعد من أغنى الأطعمة بالبكتيريا النافعة (بروبيوتيك)، وهو ما يمنحه قائمة طويلة من الفوائد الصحية».

يستخدم الميسو في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة

ولعمل الكيمشي، يحدد الشيف الشناوي مكوناته قائلاً: «أحضر ملفوفاً، ويفضل الصيني (نابا)، لكن من الممكن استخدام الملفوف العادي، وملح خالٍ من اليود، وثوم مبشور، وزنجبيل طازج، وصلصة سمك أو معجون روبيان، ومسحوق الفلفل الأحمر الكوري (ويمكن استبداله بالبابريكا أو بودرة الشطة)، فجل أبيض، وبصل أخضر».

يُقطع الملفوف، ويُضرب بالملح حتى يلين، ثم يُغمر بالماء لعدة ساعات، بعد ذلك يُشطف جيداً ويُصفى، قبل أن يُخلط بمعجون التوابل المكون من الثوم والزنجبيل والفلفل الأحمر وصلصة السمك. تُضاف الخضراوات الأخرى، ويُدلك المزيج جيداً، ثم يُحفظ في برطمان محكم الإغلاق، ليبدأ مرحلة التخمير التي قد تستغرق ما بين يوم و5 أيام، بحسب درجة الحرارة والنكهة المرغوبة.

هريس الفلفل يجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية

الكفير

يعد الكفير واحداً من أقدم مشروبات الحليب المخمرة في العالم؛ إذ يرجح أنه نشأ في منطقة القوقاز قبل آلاف السنين، ليصبح اليوم ضيفاً ثابتاً على موائد المهتمين بالغذاء الصحي حول العالم. يقول الشيف الشناوي: «يمكن استخدام الكفير تماماً كما يُستخدم اللبن الرائب أو الزبادي؛ سواء كوجبة إفطار مغذية، أو كطبق خفيف بعد الوجبات، أو حتى كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة وحموضة محببة».

أما طريقة تحضيره التقليدية، فتقوم على إضافة حبوب الكفير إلى الحليب في درجة حرارة الغرفة، وتركه ليتخمر ما بين 10 إلى 24 ساعة، لتتكون بذلك بنية غنية من البكتيريا والخمائر المفيدة.

ومن الوصفات التي يقدمها الشيف الشناوي هي «دجاج بالكفير والأعشاب»، ومكوناتها هي: كوب من الكفير، وصدور دجاج أو أفخاذ منزوعة الجلد، وعصير ليمون، وفصوص ثوم مهروس، وبابريكا، وكمون، وزعتر مجفف أو أعشاب إيطالية، وملح وفلفل أسود، وزيت، وورشة شطة.

في وعاء عميق، يُمزج الكفير مع عصير الليمون والثوم والبابريكا والكمون والأعشاب، يضاف الملح والفلفل، وتقلب المكونات حتى تتجانس. تُتبل الدجاج، وتُضاف إلى الخليط مع التأكد من تغطيتها جيداً بالتتبيلة، ويتم قليها أو وضعها في الفرن، وتُقدم ساخنة.

الجبن المعتق طعام مختمر بمذاق ثري

الميسو

يعد الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الياباني، وهو معجون كثيف يحضر عبر تخمير فول الصويا مع الملح وفطر «الكوجي». ويوضح الشناوي: «يستخدم هذا المعجون أساساً في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة، فضلاً عن إضافته إلى أطباق الخضار واللحوم لإثراء مذاقها».

ويستغرق إنتاجه، بحسب الشيف المصري، عدة أشهر من التخمير، تُخلط خلالها حبوب الصويا المطهوة مع الأرز أو الشعير المخمر والملح، لتخضع لتحول بطيء يمنحها مذاقها المميز الذي يجمع بين الملوحة والعمق والأومامي.

الزبادي

يعد الزبادي واحداً من أقدم الأغذية المخمرة وأكثرها انتشاراً في مطابخ العالم. ويُصنع الزبادي عبر إضافة بكتيريا نافعة إلى الحليب تمنحه قوامه المتماسك ونكهته الحامضة المميزة. ومع تنوع استخداماته، أصبح الزبادي مكوناً أساسياً في العديد من الأطباق، سواء كقاعدة للتتبيلات والصلصات، أو كمكون في العصائر، أو وجبة خفيفة تُقدم كما هي.

الكومبوتشا

الكومبوتشا هو شاي مختمر تقليدي ازداد استهلاكه في السنوات الأخيرة؛ نظراً لخصائصه الوظيفية المتعددة، مثل خصائصه المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة. ويتميز بنكهة فوارة خفيفة، وتعتمد قوته على مدة التخمير والمكونات المضافة مثل الفواكه أو المنكهات كالزنجبيل أو الريحان خلال مرحلة التخمير.

ويرى الشناوي أنه «من الأفضل تحضيره في المنزل؛ حتى تستطيع تخصيص النكهة، والأمر سهل لكن يتطلب أن تمنحه الوقت ليتخمر دون تعجل، وهذا ما يميز تحضير الأطعمة المخمرة في المنزل بشكل عام».

صلصة مختمرة بنكهة لاذعة

تقدم الصلصة المخمرة أو هريس الفلفل نكهة مميزة تجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية، مع لمسة فقاعية خفيفة لا تشبه ما نجده في الصلصات الجاهزة أو حتى المنزلية التقليدية، وفق الشيف.

ويقدم الشناوي مكوناتها وهي: نحو 400 غرام من الطماطم الكرزية مقطعة إلى أنصاف، ونصف كوب من البصل الأخضر المفروم، وسيقان الكزبرة المفرومة، وفصان من الثوم المهروس، والملح الخشن، وعصير ليمونة، وحبة فلفل أخضر أو برتقالي (نصفها مفروم ناعماً، والنصف الآخر يُحفظ لمرحلة التخمير). وأضف إلى ذلك ملعقة كبيرة من العسل، فلفل أحمر، ملعقتان كبيرتان من مصل اللبن، وماء مصفى.


نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
TT

نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)

لا تحتاج المعكرونة المخبوزة في الفرن إلى جهد لتكون طبقاً يبعث على الدفء والراحة؛ فكل مقوماتها حاضرة: الصلصة، والجبن السائل، ورائحة المعكرونة الزكية والفواحة. لكن الحقيقة هي أن بضع لقمات من هذا الدفء الدسم قد تغرقك في النعاس (ولماذا تستسلم للنوم بينما لا يزال هناك المزيد من المعكرونة لتناولها؟). لذا، في المرة القادمة التي تعدّ فيها المعكرونة بالفرن، اعتمد أحد هذه التحسينات التي ستجعل طبقك أكثر متعة.

معكرونة بالفرن (نيويورك تايمز)

أضف الخضراوات الورقية

تماماً كما يفعل الليمون في صلصة الكريمة أو السلطة الجانبية مع شريحة اللحم، يمكن للخضراوات الورقية في المعكرونة المخبوزة أن تكسر حدة الدسامة. ومن الأفضل طهي الخضراوات للتخلص من سوائلها قبل وضعها في الفرن لتجنب جعل قوام المعكرونة طرياً. لذا، يمكنك سلق الخضراوات الصلبة مثل البروكلي أو الكرنب في الدقائق الأخيرة من سلق المكرونة، أو تذويب الأوراق الخضراء الطرية مثل السبانخ الصغيرة أو الجرجير في الصلصة الدافئة حتى تذبل.

معكرونة بكرات اللحم (نيويورك تايمز)

نصف الطهي هو السر

لا يسع المعكرونة إلا أن تشرب الصلصة اللذيذة؛ وأثناء خبزها ف ي الفرن، تلتهم السوائل حتى تتجاوز مرحلة التشبع بكثير. فإذا دخلت المعكرونة إلى الفرن وهي لينة بالفعل، فسوف تنتفخ حتى تصبح «عجينة». والحل البسيط هو تقليل مدة سلقها، مع العلم أنها ستكتمل في الفرن: اغلِ المكرونة لمدة تقل بدقيقتين عن التوقيت المكتوب على العبوة حتى تصير «آل دينتي» (نصف استواء).

لازانيا على الطريقة الايطالية (نيويورك تايمز)

البصل المقرمش على الوجه

لا ضير في تزيين المعكرونة المخبوزة بفتات الخبز (البقسماط). هناك خيارات أخرى مثل المكسرات، أو البسكويت الملح، أو قطع اللحم المقدد؛ وكذلك البصل المتاح لديك بالفعل للصلصة. في وصفتها للمكرونة بالفرن مع جبن الشيدر والبصل المتبل، تخصص «ميليسا كلارك» جزءاً من البصل المكرمل لتضعه على وجه الطبق؛ حيث يتقرمش البصل ويلتوي مع جبن الشيدر أثناء الخبز.

باستا في الفرن مع الخضار (نيويورك تايمز)

التنويع في خيارات الأجبان

عند اختيار الجبن، فكر في كيفية تفاعله داخل الفرن. المزيج الكلاسيكي المعتاد هو الموزاريلا، والبارميزان، والريكوتا، لكن الخيارات لا تتوقف هنا. فهناك أجبان مثل الفونتينا، والشيدر، والغرويير تذوب بشكل رائع. أما قطع الجبن القريش أو الكريمي أو جبن الماعز فتمنح قواماً قشدياً، بينما يمنح جبن الفيتا أو الحلوم المبشور نكهة مالحة قوية. كما أن اختيار نوع الموزاريلا بعناية يصنع فارقاً؛ فالموزاريلا منخفضة الرطوبة تذوب وتتحمر بشكل أسهل لأنها تحتوي على ماء أقل.

باستا مع السبانخ (نيويورك تايمز)

اخبزها بحرارة أعلى ووقت أقل

توصي العديد من الوصفات بتغطية المعكرونة وخبزها لفترة طويلة، ثم كشفها لتحمير الوجه. لكن قضاء كل ذلك الوقت في الفرن بعيداً عن عينك قد يجعلها تجف. ولمزيد من التحكم، اخبز المعكرونة على درجة حرارة عالية (نحو 230 درجة مئوية) لمدة قصيرة (من 10 إلى 15 دقيقة)؛ فهذا الوقت كاف تماماً لتتجانس المكونات وتذوب الأجبان ويتحمر الوجه.

يجب إضافة الخضار في المرحلة الاخيرة من طهي الباستا (نيويورك تايمز)

اتركها تهدأ

من المفهوم أنك تريد التهام المعكرونة فوراً لحظة خروجها من الفرن، ولكن إذا وضعتها في طبقك، فسوف تسيل مثل الحمم البركانية المنصهرة. بترك المعكرونة تهدأ لمدة 10 دقائق، سيتماسك قوامها، وستلتصق الصلصة بالمعكرونة، وسيبقى الجبن في مكانه، وستنخفض الحرارة بحيث لا تحرق لسانك.

*خدمة «نيويورك تايمز»


«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.