دقّت منظمة «أطباء بلا حدود» العالمية ناقوس خطر السياسة الأوروبية المتبعة حيال التعامل مع قضية اللاجئين، ولا سيما تلك المتعلقة بالاتفاق الأخير مع تركيا، معلنة توقفها بشكل فوري عن تلقي الدعم من الاتحاد ودوله الأعضاء، ومحذرة من تأثير هذه السياسة على معاناة الناس العالقين على الحدود.
ودعت مسؤولة المكتب الإعلامي للمنظمة في بيروت، جيهان بسيسو، القادة الأوروبيين إلى تغيير سياساتهم بشكل جذري وإعادة النظر في أولوياتهم، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «بدل إبعاد اللاجئين عن شواطئهم يجب مضاعفة أعداد الناس الذين يستقبلونهم ويهتمون بحمايتهم». وأشارت إلى أن المنظمة، لا تزال، وحتى بعد اتخاذ قرارها الأخير، على تواصل مستمر مع الاتحاد على كل المستويات والنقاش دائر بين ممثلين لمنظمة أطبّاء بلا حدود ومسؤولين أوروبيين في الوقت الحالي، آملة التوصل إلى حلّ لهذه القضية الإنسانية.
وأكدت بسيسو أن قرار المنظمة الأخير لن يؤثر على مهامها ونشاطاتها، موضحة «أن 92 في المائة من تمويل أطبّاء بلا حدود هو خاص يأتي من أفراد من جميع أنحاء العالم، والمبلغ الذي ترفض اليوم الحصول عليه من أوروبا هو 44 مليون يورو كان قد خصّص من قبل الاتحاد للمنظمة في العام 2016». مضيفة: «لن يؤثر رفضنا لتمويل الاتحاد الأوروبي على البرامج الطبية الخاصة بأطباء بلا حدود حول العالم، فنحن نحتفظ باحتياطات تمويل الطوارئ الذي يسمح لنا بالاستجابة الفورية لأي أزمة كبيرة».
ولفتت إلى أنّ الاتفاق الموقع بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يضع حياة آلاف الأشخاص الذين فروا من العنف والحرب والحصار في خطر، وبالتالي فإن المنظمة تركّز على دور الاتحاد في هذا الاتفاق لأنه حصيلة سنوات من سياسات المنع وهو يناقض الاتفاقيات الدولية التي من شأنها حماية حقوق اللاجئين.
وكانت «أطباء بلا حدود» قد أعلنت في بيان لها، أنها لن تتلقى من الآن فصاعدا أي دعم من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، وذلك اعتراضا على سياسات الردع المؤذية وعلى محاولة أوروبا المتزايدة بدفع الناس وزيادة معاناتهم بعيدًا عن السواحل الأوروبية، لافتة إلى أن القرار سيدخل حيّز التنفيذ فورًا وسينطبق على كافة مشاريع منظّمة أطبّاء بلا حدود حول العالم.
وقالت المنظمة إنه بعد مرور ثلاثة أشهر على الاتفاق الموقّع بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، والذي تزعم الحكومات الأوروبية نجاحه، يدفع الناس المحتاجون إلى الحماية الثمن الإنساني لهذا الاتفاق، مشيرة إلى أنه، على سبيل المثال، يوجد على الجزر اليونانية، ثمة أكثر من 8.000 شخص عالق، من بينهم مئات القاصرين غير المصحوبين، مما يشكّل نتيجة مباشرة للاتفاق الموقّع بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.
ولفتت «أطباء بلا حدود» إلى معاناة اللاجئين الذين يعيشون في ظروف مزرية في مخيمات مكتظة لأشهر عدّة، خائفين من العودة القسرية إلى تركيا ومحرومين في الوقت عينه من تلقّي المساعدة القانونية الأساسية التي تعدّ وسيلة دفاعهم الوحيدة ضدّ عمليات الترحيل الجماعية، موضحة أنّ معظم هذه العائلات، التي قامت أوروبا بالتغاضي عنها بالقانون، كانت قد فرّت من النزاع في سوريا والعراق وأفغانستان.
وفي هذا السياق قال الأمين العام الدولي لمنظّمة «أطبّاء بلا حدود» جيروم أوبيرريت إنه «طوال أشهر عدّة تحدّثت منظّمة أطبّاء بلا حدود عن الاستجابة الأوروبية المشينة التي ترتكز على سياسة الردع بدل توفير المساعدة والحماية إلى الناس الذين هم في حاجة ماسّة إليها. إلّا أن الاتفاق الموقّع بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ذهب بعيدًا ووضَع مفهومي اللاجئ والحماية المقدّمة له في خطر»، مؤكدا أن تركيز أوروبا لا ينصّب على كيفية حماية المهاجرين بل على مدى فعالية دفعهم بعيدًا عنها.
وأضاف: «محاولة أوروبا تكليف تركيا بمسألة السيطرة على الهجرة لها نفس تأثير تدحرج أحجار الدومينو وذلك عبر اتساع عملية إغلاق الحدود بوجه اللاجئين على امتداد الطريق إلى سوريا. فبشكل متزايد لا يملك هؤلاء الناس أي مكان للهرب إليه. ويبقى السؤال هل سيصبح الوضع في أعزاز، حيث هناك 100.000 شخص عالق بين الحدود المغلقة وخطوط الجبهات، القاعدة السائدة اليوم بدل أن يكون الاستثناء المميت؟».
9:59 دقيقه
«أطباء بلا حدود» ترفض الدعم {الأوروبي} احتجاجًا على سياسته في قضية اللاجئين
https://aawsat.com/home/article/668086/%C2%AB%D8%A3%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%C2%BB-%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D9%8B%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86
«أطباء بلا حدود» ترفض الدعم {الأوروبي} احتجاجًا على سياسته في قضية اللاجئين
دعت إلى إعادة النظر في أولوياته.. وأكدت أن القرار لن يؤثر على برامج المنظمة حول العالم
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
«أطباء بلا حدود» ترفض الدعم {الأوروبي} احتجاجًا على سياسته في قضية اللاجئين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











