خيارات هودجسون الهجومية تحتاج إلى تعديل أمام ويلز

منتخب إنجلترا.. من تكتيك دفاعي فاشل في مونديال البرازيل إلى فكر هجومي عقيم أمام روسيا

تسديدة داير في طريقها لشباك روسيا و هودجسون مدرب إنجلترا يحتاج لإعادة حساباته (إ.ب.أ)
تسديدة داير في طريقها لشباك روسيا و هودجسون مدرب إنجلترا يحتاج لإعادة حساباته (إ.ب.أ)
TT

خيارات هودجسون الهجومية تحتاج إلى تعديل أمام ويلز

تسديدة داير في طريقها لشباك روسيا و هودجسون مدرب إنجلترا يحتاج لإعادة حساباته (إ.ب.أ)
تسديدة داير في طريقها لشباك روسيا و هودجسون مدرب إنجلترا يحتاج لإعادة حساباته (إ.ب.أ)

في خضم يوم عصيب ومرير في مرسيليا، كان هناك ارتياح لأن تكون هدفًا لأسئلة تتعلق فقط بكرة القدم. عند مشاهدة إنجلترا وهي تنزل إلى أرضية الميدان وسط موجات من أجواء التشجيع في ملعب فيلودروم، كان حريًا أن يتساءل المرء عما إذا كان روي هودجسون أحسن اختيار تشكيله الذي يعتبر بمثابة مغامرة. إفراط في الهجوم؟ إفراط في عدم التحلي بالمسؤولية عند رمي النرد، ليوظف القائدة فجأة في مكان لم يألفه في وسط الملعب؟
وهل كان من قبيل الحماقة المفرطة تفضيل أدم لالانا على جيمي فاردي كخيار للهجوم من الأطراف؟ هل كان يمكن أن يستجيبوا للآمال التي تعلقت عليهم وتقديم المردود المطلوب منهم؟ في نهاية الأمر، سيظل بعض من هذه الأسئلة يتردد بحثا عن إجابة. بطريقة ما بدا هذا مذكرا بمدينة ماناوس البرازيلية، والمباراة الافتتاحية في كأس العالم قبل عامين في البرازيل. في ذلك الوقت، وفي خضم الحرارة الأمازونية، بدأت إنجلترا ضد إيطاليا بهجوم مباغت، يعتمد على دانييل ستوريدج كرأس حربة، فيما يلعب داني ويلبيك وواين روني من كلا الجانبين يتملقان المراهق رحيم ستيرلينغ، الذي كان حصل على الإذن لشغل دور صانع الألعاب في وسط الملعب الهجومي. لكن في مواجهة أولئك المدافعين الإيطاليين المراوغين، وفي وجود أندريا بيرلو كقائد للأوركسترا أمامهم، تلاشت فرص إنجلترا.
سجل ستوريدج - لكن ما كان مؤشرا على كيف تتقلب الدوائر في كرة القدم، هو أن الرجل الذي سجل هدف الفوز لإيطاليا، كان مهاجما شابا متمردا، تقلصت مسيرته الكروية فيما بعد، وهو ماريو بالوتيلي. كان من المشكلات الواضحة التي واجهها هودجسون عندما عاد من البرازيل، مهزوما ومتذيلا المجموعة بنقطة واحدة وهدفين، بعد مغامرة سيئة في كأس العالم، هي نقص عدد المهاجمين الهدافين في فريقه. كان اعتزال ستيفن جيرارد وفرانك لامبارد قد حرم إنجلترا من قوتين تهديفيتين من وسط الملعب.
وما كان مثيرا للاهتمام، أنه بعد موسمين، ومع تقهقر روني إلى قلب وسط الملعب هنا في فرنسا مع مهام مختلفة للغاية أداها بشكل رفيع، فإن ثلاثي الهجوم الإنجليزي الذي تم اختياره لغزو الخط الخلفي المخضرم لروسيا، لم يكن يتمتع بخبرة لافتة في تسجيل الأهداف على المستوى الدولي – ليس حتى الآن، على أي حال. ذهب آدم لالانا إلى هذه البطولة ورصيده صفر من الأهداف الدولية. أما رحيم ستيرلينغ فرصيده هدفان، وهاري كين 5.
وكما أثبت إسبانيا بطريقة استحواذها، في الفوز ببطولة يورو 2012، فإن التنوع في الفريق يمكن أن يقلل الحاجة إلى الاعتماد على مهاجمين صريحين. لكن، وبشكل طبيعي، هناك عبء مؤكد يحمله كين بعد موسمين كان خلالهما بمثل تلك الغزارة التهديفية، وهو ما وضع في مصاف المهاجمين من الطراز الأول. لم يكن في أحسن حالاته فيما تحول إلى ليلة عصيبة ضد روسيا، لكنه ليس من نوع اللاعب الذي يستسلم، وهو يتطلع إلى الأمام بعزيمة وتصميم.
قد يجد نفسه مع شركاء مختلفين في خط الهجوم، بعد أن أظهرت ليلة من العمل مع لالانا وستيرلينغ ملامح خطورة لكن من دون تأثير كبير. لم تكن أوضح الفرص من نصيب كين، ولم تكن لمسته سلسة كما اعتادت أن تكون في معظم الموسم. أما لالانا فأهدر عددا من الفرص وقد يفكر بأنه كان لا بد أن يسجل أول هدف له مع بلاده. في حين قدم ستيرلينغ بعض اللمحات لكن المنتج النهائي لم يكن هو المطلوب. غير أن فرص كين في تحقيق الربط والانسجام مع رفاقه لم تتأتى بسهولة أو بدقة. ربما سأل فاردي وستوريدج، وحتى الورقة الثائرة، ماركوس راشفورد، أسئلة مختلفة عن مباراة روسيا.
كان اللافت أن التهديد الأكثر خطورة كان يأتي من خلف الخط الهجومي، من ديلي ألي. كان استعداده للمغامرة عندما يستشف فرصة للتقدم، أمرا واعدا. لم تنجح هذه الغرائز الهجومية دائما لكن هذا التوق للتعبير عن نفسه كان واضحًا. وكان لدى ألي الذي كان يحاول الالتزام باللعب في مكان أعمق عما اعتاد مع توتنهام، روح جرو يحاول التخلص من قيده. كان يريد أن يتقدم للأمام، ويصنع شيئا، أو يشعل شرارة.
إن المباريات الفاصلة في البطولات التي تتطلب تحقيق انتصار غالبا ما تبحث عن لحظات. استغل ماريو غوتزه لحظته في نهائي كأس العالم الأخيرة، في حين لم يستغلها غونزالو هيغواين. كما تعيش شبه اللحظة بالنسبة إلى بول غاسكوين ضد ألمانيا في يورو 1996، في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. كما أن هدف ديفيد تريزيغيه الذهبي في 2000 لا ينسى بالنسبة إلى فرنسا.
إن مثل تلك اللحظات المحورية تبدو غير واضحة لإنجلترا بعد التعادل في المباراة الافتتاحية، بالطبع. انتهت الليلة بندم، بعد أن قدم المنتخب أداء بطيئًا وانتعاشة في الآمال عندما ظن الجميع حدوث انفراجة. جاء هذا من مصدر غير متوقع - من قدم إريك داير الصاروخية. كان إيغور أفينكيف يتمركز بشكل سليم في المرمى الروسي قبل الهدف، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى مسار الكرة الذي لا يخطئ، حيث سجل نجم توتنهام الكرة داخل الزاوية العليا لشباكه.
لم يكن هذا كافيًا. قضى الرد الروسي، بهدف تعادل في نهاية المباراة، على الزخم الذي كانت تمتلكه إنجلترا. وسلط الضوء على كيف أن امتلاك السيطرة على فترات من المباراة يحتاج لأن يتم ترجمته بتفوق مطمئن في عدد الأهداف، حيث كانت روسيا تهاجم بشراسة كبيرة قبل هدف التعادل. لكن إجمالاً، بمقدور إنجلترا تدارك الأمور بزيادة الشراسة الهجومية في الخط الأمامي خلال المباراتين التاليتين ضد ويلز وسلوفاكيا، خصوصًا إذا كانت تنوي تحقيق النجاح في هذه البطولة.
ألان شيرر المهاجم السابق لإنجلترا قال إن أداء هاري كين أمام روسيا لم يكن جيدا بما يكفي، ولا يمكنه الشكوى إذا شارك جيمي فاردي على حسابه أمام ويلز اليوم. وعجز مهاجم توتنهام هوتسبير وهداف الدوري الإنجليزي الممتاز عن ترك بصمة خلال اللقاء الأول لإنجلترا في البطولة، وقال شيرر إنه كان يفتقر للحيوية. وظل فاردي الذي قاد ليستر سيتي للتتويج بالدوري الإنجليزي على مقاعد البدلاء في المباراة التي انتهت بالتعادل 1 - 1. وأضاف شيرر (مدرب إنجلترا): «هودجسون يحق له إبلاغ هاري كين بأن مستواه يوم السبت أمام روسيا لم يكن جيدا بما يكفي وعليه أن يتحسن أو سيجري تغييرات في الهجوم»، وتابع: «أنا من أشد المعجبين بهاري كين وقدم موسما آخر بشكل رائع مع توتنهام لكنه بدا بطيئا أمام روسيا»، وتوقع شيرر أن يبدأ كين في التشكيلة الأساسية مجددا أمام ويلز لكنه أشار إلى حاجته للاستعداد للقاء والرد أمام ويلز وكذلك رحيم سترلينغ. ولمس كين الكرة مرة واحدة داخل منطقة الجزاء خلال لقاء روسيا. وواصل شيرر: «كونه لعب مباراة سيئة لا يعني أنه لاعب سيئ، وسيتطلع كين لفرصة أخرى من هودجسون لكن المدرب لديه خيارات متميزة في الهجوم».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.