الحزب الديمقراطي يدفع بكلينتون أول امرأة لرئاسة أميركا

استطلاع: ترامب يضيق الفارق مع هيلاري بعد هجوم فلوريدا

هيلاري كلينتون في تجمع خطابي أمام مناصريها في بنسلفانيا ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
هيلاري كلينتون في تجمع خطابي أمام مناصريها في بنسلفانيا ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الحزب الديمقراطي يدفع بكلينتون أول امرأة لرئاسة أميركا

هيلاري كلينتون في تجمع خطابي أمام مناصريها في بنسلفانيا ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
هيلاري كلينتون في تجمع خطابي أمام مناصريها في بنسلفانيا ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)

فازت هيلاري كلينتون في ليلة أول من أمس بالجولة الأخيرة والأكثر رمزية من الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، والتي جرت في العاصمة الأميركية، لينتقل التركيز على المواجهة مع منافسها الجمهوري دونالد ترامب في السباق نحو البيت الأبيض.
وأوردت وسائل الإعلام الأميركية أن كلينتون فازت بـ79 في المائة من الأصوات في 21 في المائة لمنافسها بيرني ساندرز بعد فرز غالبية الأصوات تقريبا في واشنطن. وقد شكل فوز كلينتون نهاية محبطة لحملة سيناتور فيرمونت، الذي حشد تأييد الليبراليين والمستقلين بدعوته إلى «ثورة سياسية» شكلت تحديا لم يكن أحد يتوقعه لكلينتون.
لكن ومع انتهاء أكثر موسم للانتخابات التمهيدية إثارة للجدل منذ عقود كان تركيز الأمة والمرشحين في مكان آخر: مواجهة تبعات اعتداء أورلاندو الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة منذ هجمات 11 سبتمبر.
وبدلا من الاحتفال بنهاية هذا الموسم التاريخي من الانتخابات التمهيدية، يتبادل ترامب وكلينتون اتهامات قوية، ويعرض كل منها مقاربة متناقضة تماما لمكافحة الإرهاب بعد الاعتداء الذي استهدف ملهى ليليا يقصده مثليون في فلوريدا. فقد اقترح ترامب الاثنين إجراء تغييرات جذرية في سياسة الهجرة المعتمدة حاليا بقوله إنه سيقوم في حال انتخابه رئيسا بـ«تعليق» الهجرة من المناطق التي لها «تاريخ من الإرهاب». كما أنه أوحى بأن الأميركيين المسلمين متواطئون في الهجمات لأنهم لم «يبلغوا عن الأشخاص السيئين رغم علمهم بهم».
وفي المقابل، حافظت كلينتون وزيرة الخارجية السابقة على موقف أكثر رصانة ودعت الأميركيين إلى «الوقوف معا» من أجل التصدي للإرهاب. لكن عندما لمح ترامب في مقابلة تلفزيونية إلى أن الرئيس باراك أوباما يتعاطى بليونة مع الإرهابيين، شنت كلينتون حملة قوية ضد منافسها محذرة من أسلوبه «الخطير» و«المخالف للقيم الأميركية»، وقالت أمام مؤيدين في بيتسبورغ «حتى في وقت نشهد فيه انقساما في السياسات إنها أقوال تتجاوز ما يمكن أن يتفوه به شخص مرشح لمنصب رئيس الولايات المتحدة»، مضيفة أن «ما يقوله ترامب مهين، وهذا دليل إضافي على أنه غير مؤهل وطباعه لا تتلاءم مع القائد الأعلى للبلاد».
وكانت الانتخابات التمهيدية في واشنطن شكلية لأن كلينتون جمعت منذ الأسبوع الماضي العدد المطلوب من المندوبين لكسب تأييد الحزب الديمقراطي. ومع أن كلينتون دعت إلى توحيد صفوف الحزب بسرعة للتركيز على المعركة المقبلة أمام ترامب، إلا أن ساندرز رفض الإقرار بالهزيمة. لكن موقفه ازداد مرونة في الأيام الأخيرة، وقد التقى كلينتون للتباحث حول برنامج عمل الحزب قبل المؤتمر العام المقرر في فيلادلفيا في يوليو (تموز) المقبل. وقال ساندرز أمام صحافيين إنه يريد «أكثر برنامج عمل تقدمي في تاريخ الحزب» في المؤتمر العام يؤكد بشكل «لا لبس فيه بأن الحزب الديمقراطي يقف في صف الطبقة العاملة».
كما التقى ساندرز مع أوباما في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، وأعلن بعدها أنه سيتعاون مع كلينتون لهزم ترامب في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بينما أعلن أوباما تأييده لكلينتون في وقت لاحق من اليوم نفسه.
ومع أن ساندرز حشد تأييد الناخبين الشباب المتحمسين لتعديل النظام السياسي القائم وللحد من الفوارق في الدخل، إلا أن كلينتون تفوقت في النهاية لتصبح أول امرأة تترشح عن أحد الحزبين الرئيسيين في الانتخابات الأميركية.
من جهة ثانية، أظهر أول استطلاع لـ«رويترز-أبسوس» بعد مذبحة أورلاندو التي وقعت الأحد تراجع تقدم هيلاري كلينتون على دونالد ترامب في سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية منذ الأسبوع الماضي.
وقال ترامب المرشح الجمهوري المفترض في الانتخابات المقررة في الثامن من نوفمبر المقبل إن سياسات الديمقراطيين مسؤولة عن أعنف حادث إطلاق رصاص في التاريخ الأميركي الحديث، وجدد تعهده بمنع دخول المسلمين للولايات المتحدة، بينما حذرت كلينتون من شيطنة الأميركيين المسلمين.
وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي أجري في الفترة من الجمعة وحتى أول من أمس، تقدم كلينتون على ترامب بفارق 6.‏11 نقطة، مقارنة بالفارق السابق البالغ 13 نقطة في الأيام الخمسة التي انتهت يوم السبت الماضي.
وقد يكون لهجوم فلوريدا الذي قتل فيه 49 شخصا وأصيب 53 في ملهى ليلي للمثليين تأثير طويل الأمد على الانتخابات الرئاسية في ظل المخاوف المتعلقة بالهجرة، والعنف الناجم عن قوانين حيازة الأسلحة، والتسامح الديني في قلب الحملة الملتهبة نحو البيت الأبيض.
وكان منفذ الهجوم عمر متين، وهو أميركي من أصل أفغاني اتصل بالسلطات خلال المذبحة لمبايعة تنظيم داعش المتشدد، واستغل ترامب الحادث لاتهام الرئيس الأميركي باراك أوباما المنتمي للديمقراطيين بالفشل في مواجهة ما أطلق عليه «إرهاب الإسلام المتشدد»، والتحذير من أن سياسات كلينتون بشأن الهجرة ستسمح بدخول مزيد من المهاجمين المحتملين إلى البلاد.
وكان ترامب قال في كلمة إنه سيعلق استقبال مهاجرين من بلدان لها «تاريخ مؤكد في الإرهاب» ضد الولايات المتحدة وأوروبا والحلفاء «حتى نفهم تماما كيف نقضي على هذه التهديدات»، فيما قالت كلينتون أن رد ترامب على الهجوم مزعج. كما قالت في بيان آخر إن «التحيز والشك المرضي والتحزب ليس خطة ولن تحمي أحدا»، مؤكدة مرة أخرى على تأييدها لعمل عسكري منسق في سوريا والعراق، ودعت إلى تشديد الرقابة على مبيعات الأسلحة النارية.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟