مقتل قائد الشرطة العسكرية الليبية وخاطفو نجل وزير الدفاع يساومونه

مسؤول في الجيش: جهات عدة لا تريد بناء الدولة

مقتل قائد الشرطة العسكرية الليبية وخاطفو نجل وزير الدفاع يساومونه
TT

مقتل قائد الشرطة العسكرية الليبية وخاطفو نجل وزير الدفاع يساومونه

مقتل قائد الشرطة العسكرية الليبية وخاطفو نجل وزير الدفاع يساومونه

بينما أبلغ علي الشيخي الناطق الرسمي باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي («الشرق الأوسط» بأن جهات عدة تقف وراء عمليات الاغتيال التي تطال عسكريين ورجال أمن في ليبيا أخيرا، اغتال مسلحون مجهولون أمس العقيد أحمد البرغثي مدير إدارة الشرطة العسكرية بالجيش الليبي أمام منزله في بنغازي (شرق البلاد) خلال توجهه إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة.
ونعت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي العقيد البرغثي الذي كان من أوائل الضباط الذين التحقوا بثورة 17 فبراير (شباط) منذ انطلاق شرارتها بمدينة بنغازي تحت اسم «شهداء ليبيا الحرة»، كما ترأس عقب ذلك إدارة الشرطة العسكرية في رئاسة الأركان العامة للجيش في العاصمة الليبية طرابلس، وعلى المستوى الوطني.

وتعهدت رئاسة أركان الجيش في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه بأنها «لن تتوانى في ملاحقة الجناة القتلة وتقديمهم للعدالة».

وأكد العقيد عبد الله الزايدي المتحدث الرسمي باسم الغرفة الأمنية المشتركة ببنغازي اغتيال العقيد البرغثي أمام منزله بمنطقة أرض قريش ببنغازي بعد استهدافه من قبل ملثمين كانوا على متن سيارة بينما هو يستعد للذهاب لأداء صلاة الجمعة.

وقال مسؤول طبي لـ«الشرق الأوسط» إن البرغثي وصل إلى المستشفى وهو مصاب بطلقتين في الرأس والصدر قبل أن يفارق الحياة لاحقا، في أحدث عملية من نوعها تذكر بحالة الضعف وعدم الاستقرار الأمني في بنغازي معقل الثوار ومهد الانتفاضة الشعبية ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.

وطبقا لما كشفه علي الشيخي الناطق الرسمي باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي لـ«الشرق الأوسط»، فإن اجتماعا عاجلا سيعقد غدا الأحد برئاسة رئيس أركان الجيش لجميع الإدارات العسكرية لبحث الأفكار والخطط التي تكفي لتأمين رجال الجيش بعد عملية اغتيال البرغثي، الذي يعتبر أرفع مسؤول عسكري يجري اغتياله في سلسلة عمليات التصفية الجسدية ضد رجال الجيش والشرطة.

وهذا الهجوم هو أحدث ضربة تمنى بها الحكومة الليبية الهشة التي تكافح لفرض سيطرتها على الميليشيات والإسلاميين المتشددين بعد عامين على سقوط القذافي، ويمثل إطلاق النار على البرغثي، الذي كان يقضي عطلة في المدينة، أبرز هجوم وقع هناك خلال أسابيع.

واغتيل عدد من ضباط الجيش في بنغازي، التي قتل فيها السفير الأميركي في هجوم شنه إسلاميون على القنصلية الأميركية قبل عام.

ومن المفترض أن بعض جماعات المعارضة السابقة تساعد الحكومة على حفظ الأمن، ولكنها في كثير من الأحيان تكون هي نفسها مصدرا للعنف.

وأوضح الشيخي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من العاصمة طرابلس: «لا نستطيع توجيه الاتهام لجهة واحد فقط. لدينا العديد من المشاكل والجهات التي لا تريد قيام الجيش؛ لأنه إسراع في قيام الدولة وهذا ضد مصلحتها.. هذه الجهات تضم المجرمين الذين خرجوا من السجون، ولدينا بعض رجال النظام السابق ولدينا الجماعات المتطرفة. هؤلاء لديهم أجندتهم بالتأكيد».

وسئل: لماذا لا يجري اتخاذا إجراءات كافية لتأمين العسكريين؟ فقال: «لا مفر من قدر. هو (العقيد البرغثي) بالذات كانت معه مجموعة حماية جيدة، لكن يبدو أن المهاجمين استغلوا لحظات معينة وسط أجواء العيد والإجازة وتواجده مع جيرانه وقتلوه»، لافتا إلى أن الإجراءات الاحتياطية وردات الفعل على هذه الحوادث كانت ضعيفة في الماضي.. لكن الآن سيجري اتخاذ إجراءات أقوى، على حد قوله.

وأضاف الشيخي: «كل يوم نفقد عسكريين ورجال أمن على الأرض. وهذا أمر يجب وقفه وردعه على الفور». وكشف النقاب عن أن خاطفي ابن وزير الدفاع عبد الله الثني كانوا يساومونه في اليومين الأولين لعملية الخطف على تقديمه استقالته من منصبه مقابل إطلاق سراحه ابنه الوحيد البالغ من العمر عشرين عاما. وأضاف: «في اليوم الأول والثاني كانت هناك مطالبة بالاستقالة، لكن الآن هناك تكتم شديد على المعلومات خوفا على حياة الابن المخطوف».

ولم تعلن بعد أي جهة رسمية مسؤوليتها عن عملية الخطف، كما لم تقدم رسميا أي مطالب واضحة بشأن اختطاف ابن أعلى مسؤول عسكري في البلاد.

من جهة أخرى، تلقى علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية اتصالا هاتفيا من وزير خارجية ألمانيا غيدو فسترفيلي، أكد خلاله على استعداد ألمانيا للتعاون مع ليبيا في كافة المجالات الاقتصادية والتعليمية والصحية، كما أعلن عن استعداد بلاده لتدريب 200 عنصر من عناصر الشرطة. وقال بيان لمكتب زيدان إن المسؤول الألماني هنأه بالعيد وسلامته من عملية الخطف التي تعرض لها أخيرا، كما جرى التطرق إلى سير العلاقات بين البلدين، حيث استعرضا مختلف أوجه التعاون الثنائي.

إلى ذلك، نفى المستشار عبد القادر رضوان النائب العام في ليبيا ما وصفه بالشائعات التي تناولتها وسائل الإعلام بأنه قد وجه اتهامات لشخصيات ليبية حول ما أثير أخيرا من دفع رشى للأشخاص الذين يقفلون الحقول والموانئ النفطية من أجل فتحها. ونقلت وكالة الأنباء المحلية عنه القول: «أنفي نفيا قاطعا ما تناولته وسائل الإعلام من أن النائب العام قد وجه أي اتهام لأي شخصية تتعلق بهذه القضية»، معتبرا أنه من السابق لأوانه الكشف عن ملابسات هذه القضية إلا بعد الانتهاء من التحقيقات المتعلقة بها.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.