الصادق المهدي: نعمل من أجل انتفاضة مخططة تجنب البلاد الدماء والفوضى

رئيس الوزراء السوداني الأسبق زعيم حزب الأمة قال لـ«الشرق الأوسط» إن مهامه في الخارج اكتملت.. وأجرى مشاورات للعودة إلى البلاد

الصادق المهدي: نعمل من أجل انتفاضة مخططة تجنب البلاد الدماء والفوضى
TT

الصادق المهدي: نعمل من أجل انتفاضة مخططة تجنب البلاد الدماء والفوضى

الصادق المهدي: نعمل من أجل انتفاضة مخططة تجنب البلاد الدماء والفوضى

قطع المعارض السياسي البارز زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي، بأن احتمال حدوث انتفاضة شعبية تطيح بنظام الحكم في السودان أصبح واردًا بأكثر مما يتوقع الكثيرون، بيد أنه قال إن توصيات مؤتمر الحوار الوطني الذي يجري في داخل البلاد، وجدت تجاوبًا مع كثير من بنود الأجندة الوطنية، فإذا قبلتها الحكومة يمكن تحقيق مطالب الشعب المشروعة في التغيير عن طريق الحوار.
وسخر المهدي ممن سماهم «المهرجين»، الذين يرون في حديثه عن إيجابيات خريطة الطريق الأفريقية انضمامًا لها، مشيرًا إلى أن مواقفه تستند على رؤية الإيجابيات التي تجعل الحوار الوطني يجدي في إقامة نظام جديد. ورأى المهدي أن التغيير في السودان يتطلب هذه المرة انتفاضة «مخططًا لها» وليست انتفاضة عفوية، لقطع الطريق أمام قمعها بثمن كبير من الدماء، وللحيلولة دون تحول الأوضاع في البلاد إلى فوضى. واستنكر المهدي محاولات التخويف من انهيار الدولة حال قيام انتفاضة شعبية، وقال إن استمرار نظام الحكم وسياساته، هو أقصر طريق لانهيار الدولة، وإن الجماهير ستخرج مهما كانت المحاذير، وتتحول إلى كتلة حرجة من الغضب والإقدام. وشن المهدي هجومًا عنيفًا على ابن عمه والقيادي السابق بحزبه مبارك الفاضل، وقال إنه يمارس هذيانًا سياسيًا، وإن مشروعه الحالي عبارة عن «مخلب قط» للمؤتمر الوطني. وأكد المهدي الموجود في منفاه الاختياري بالقاهرة، أن مهامه في الخارج اكتملت، وأنه أجرى مشاورات للعودة للبلاد في القريب العاجل.

* التقيت أخيرًا ثامبو أمبيكي في بلد «الكوديسا»، هل كان اللقاء مبشرًا بالسير في اتجاه «الكوديسا»؟
- لا يمكن لحدث لاحق أن يكون استنساخًا لحدث سابق، ولكن هنالك مناهج يمكن أن تتكرر. أهم ما يمكن أن يحدث لتحقيق حوار وطني سوداني على نهج «الكوديسا» هو: حوار بين طرفين على طرفي نقيض بموجب أجندة متفق عليها، الأجندة تتناول بنودًا مهمة تتمثل في إنهاء حالة الحرب بين الطرفين، كفالة الحريات العامة والمساواة بين المواطنين والاحتكام للآلية الديمقراطية أساسًا لولاية الحكم. الاتفاق على آلية للعدالة الانتقالية بشأن أحداث الماضي والمظالم. أن يشمل الحوار ممثلين لكل أطراف النزاع. وأن يجري الحوار في مناخ حر وتحت إدارة رئاسة محايدة بين أطراف النزاع.
الاختلاف الذي نشأ بين قوى إعلان باريس والآلية الأفريقية أدى لعدم التوقيع على خريطة الطريق المقترحة، وأعقب ذلك فترة شهرين من الجمود في حركة الآلية الأفريقية، ثم جاءت دعوتي بصفتي رئيسًا لحزب الأمة لمقابلة رئيس الآلية، واتفقنا على أن رفضنا التوقيع على خريطة الطريق، لا يعني عدم اعترافنا بما فيها من إيجابيات ومعالجة ما فيها من سلبيات، عن طريق لقاء بين الآلية الأفريقية وبيننا، ثم تدعو الآلية الأفريقية للاجتماع التمهيدي للحوار الوطني المنشود.
* لماذا دعاكم أمبيكي لزيارته دون شركائكم في «نداء السودان» المشتركين في الحوار؟
- لا أجزم بماهية الأسباب، فهو الذي يجيب عن هذا السؤال، ولكن أعتقد أن الأسباب الآتية واردة، أولاً: لأن خطاب طلب مقابلته الذي أرسلناه له نحن «نداء السودان» من باريس في أبريل (نيسان) الماضي كان بتوقيعي ممثلاً للآخرين. ثانيًا: لأننا في «حزب الأمة» لم نعتبر تصرفات السيد أمبيكي سببًا في نزع الثقة عنه، كما فعل بعضنا، بل حصرنا النقد في مسائل إجرائية، مما أبقى على «شعرة معاوية». ثالثًا: على أي حال كثيرون في الأوساط الدولية يعتبرونني أحمل شرعية رئيس الوزراء المنتخب، الذي نُحّي بوسائل غير شرعية. ما يعني أن الانقلاب أفقدني السلطة ولم يفقدني الشرعية. رابعًا: لأنني مهما التقيت ثنائيًا أجعل ذلك تمهيدًا لما بعده من لقاء شامل.
* قلتَ إن الوسيط وافق على بحث تحفظاتكم، ثم تبرعتم بإرسال مسودة لشركائكم في الحوار، لماذا لم يرسلها أمبيكي نفسه؟
- السيد أمبيكي كان مكتفيًا بما دار بيننا، واعتبار إفادتي له كافية، ولكنني لتوسيع المشاركة اقترحت أن تصل إليه منا إفادة يوقع عليها الآخرون، وقد يكون من بينهم من تتحول مواقفه من الحوار الوطني بإعلان قبول الحوار عندما يلاقي ممثلي الأسرة الدولية، وإعلان رفض الحوار عندما يخاطب الجماهير، فالخطاب المشترك وسيلة لبيان الموقف الإيجابي من الحوار بإشراف الآلية الأفريقية أو عدمه.
* البعض رأى في ذهابكم إلى جوهانسبورغ خطوة تمهيدية لتوقيعكم على خريطة الطريق؟
- كل إناء بما فيه ينضح، نهجي السياسي يقوم على الشفافية، وقد قلت إن الأحوال قد تجاوزت طلب التوقيع على الخريطة. ولكن قلت أيضًا إن الخريطة نصت على إيجابيات، ولكن بها عيوب محددة يُرجى علاجها، وفي أكثر من نص أوضحنا هذه العيوب؟ وربما لولا استعجال الوسطاء لأمكن علاجها في مارس (آذار) الماضي. وقلت وأكرر بأن الامتناع عن التوقيع لا يعني التحفظ على أهداف الخريطة، وهي عقد لقاء جامع لأطراف النزاع السوداني، تنفيذًا لقرار مجلس السلم والأمن الأفريقي رقم 539. فإن حدث ذلك سوف يلبي الدعوة لهذا الاجتماع من يوافقون على الحوار الوطني باستحقاقاته، لا سيما بعد تأكيد أن هذا الحوار ليس امتدادًا لحوار الداخل. وأن الحوار سوف تسبقه إجراءات بناء الثقة، وهي محددة، وأن الحوار في كل مراحله سوف يكون برئاسة محايدة. إن تحققت هذه الأسس فلا حاجة لأن يضغط أحد على أحد، بل من يدرك أن الحوار الوطني هو وسيلة نضالية لتحقيق مطالب الشعب المشروعة، سوف يستجيب، والذين يرون أن الحوار من حيث هو مرفوض سوف يمتنعون.
* في آخر بياناتكم قلتم إن توصيات حوار الداخل، تفي بمعظم متطلبات المعارضة، هل هذا يعني اقترابكم من حوار الوثبة مجددًا؟
- السيد أمين عام الحوار الداخلي تكرم مشكورًا بإرسال نسخة من توصيات هذا الحوار، التي حتى ذلك الحين لم نطلع عليها، وكان موقفنا الذي ذكرناه تكرارًا ومرارًا نحن غير معنيين بحوار العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2015م، ولكننا معنيون بنتائجه، فإن كانت تلك النتائج مجرد مسح طلاء وردي على نظام الحكم فسوف ندينها، وإن كانت غير ذلك فسوف نقول الحقيقة. القضية الوطنية ليست مكايدات ومزايدات. تقديري أن المطلب الوطني المشروع هو إقامة سلام عادل وشامل وتحول ديمقراطي كامل، وهذه هي الأجندة الوطنية التي نعمل من أجل تحقيقها، والتي صنعنا بمفرداتها رأيًا عامًا في البلاد. أدهشني دهشة سارة أن وجدت في التوصيات المذكورة تجاوبًا مع كثير من بنود الأجندة الوطنية، مثلما وجدنا هذا التجاوب في مذكرة الـ52 مواطنًا مؤهلاً. هذه التطورات، كما قلتُ، إن قبلَتْها الحكومة تسهل مهمتنا في الحوار الوطني، فإن التقانا النظام متبنيًا لتلك التوصيات، فإن هذا سوف يسهل مهمتنا في إيجاد حل يحقق مطالب الشعب السوداني المشروعة. المهرجون يعتقدون أننا إذا تحدثنا عن إيجابيات في خريطة الطريق أو في توصيات حوار الوثبة فهذا معناه الانضمام إليهما، ولكننا نزن الأمور بموضوعية، ونعطي كل ذي حق حقه. الاعتراف بالإيجابيات لا يلغي ما نطالب به، مما يجعل الحوار الوطني مجديًا في إقامة نظام جديد يحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل والعدالة الانتقالية المنصفة.
* بسبب التدهور والارتفاع المريع في أسعار السلع والخدمات وتزايد أزمة الاقتصاد الهيكلية، يواجه نظام الحكم رفضًا شعبيًا متصاعدًا سميتموه «سخونة التطلعات الشعبية»، فلماذا تلقون له بطوق نجاة عن طريق الحوار إذن؟
- نحن أكثر الناس تعبيرًا عن سوء حالة البلاد على يد هذا النظام من حيث تشويه الإسلام، والتدهور الاقتصادي، والأمني، والتخبط المذل في العلاقات الخارجية، وبالتالي نعتقد أن الانتفاضة واردة بأكثر ما يتوقع الكثيرون، ولذلك عبّأنا حملة «ارحل» ضمن تحالف قوى «نداء السودان»، وابتدرنا حملة «هنا الشعب»، ونعمل على توسيع التعبئة من أجل الانتفاضة، وأنت تعلم أن دورنا في انتفاضتي أكتوبر 1964 وأبريل 1985 كان كبيرًا. البلاد الآن بها أكثر من 50 تكوينًا مسلحًا، بعضها مع الحكومة، وبعضها ضد الحكومة، والانتفاضة بطبعها تفتح المجال لكل أن يحاول فرض أجندته، لذلك حرصنا على أن نقيم هيكلاً لقوى بناء الوطن، ويُلتزم بميثاق وطني لهذا البناء. النظام الحالي يتطلب انتفاضة مخططًا لها لا عفوية، لأنه مستعد لقمعها بثمن كبير في الدماء. إذن خيار الانتفاضة يتطلب أمرين: الأول مخطط محكم. والثاني: وجود إدارة بديلة بميثاقها. وهذا ما نعمل من أجله أي الانتفاضة التي لا يجهضها سفك الدماء، والتي إن نجحت فلا تؤدي للفوضى. ولكن في أثناء هذا العمل الجاد، إذا استجاب النظام للأجندة الوطنية عبر حوار وطني باستحقاقاته الموضوعية فإن ذلك يحقق نتائج الانتفاضة بوسيلة ناعمة. على طول القرن العشرين، الحوار الوطني أدى لإقامة نظام جديد: في إسبانيا، في بولندا، في شيلي، وفي جنوب أفريقيا وهلم جرا.
هذه هي المعادلة الوطنية: انتفاضة مخططة تجنب البلاد أنهار الدماء والفوضى، أو حوار باستحقاقاته، وهما وسيلتان لإقامة نظام جديد يحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل. الحوار كالإضراب أداة نضالية وليس أداة لإعطاء النظام طوق نجاة. أي طوق نجاة هذا والنظام الآن ومن داخل صفوفه يواجه نقدًا عنيفًا ومطالبة بنظام جديد؟
* نظمت اللجنة الشعبية التي يقودها مبارك الفاضل المهدي حشدًا لإعادة توحيد حزب الأمة القومي، ودعت فيه لإعادة توحيد الحزب ما رأيكم في هذه الدعوة؟
- السيد مبارك يمارس هذيانًا سياسيًا. غادر حزب الأمة عام 2002، لأنه كوّن حزبًا ضرارًا، واشترك في النظام الشمولي، واتبع أجندة ذاتية فأعفوه، ثم التحق بالحركة الشعبية حتى صار جزءًا منها، ولممارساته الذاتية أبعدوه، ثم لحق بالجبهة الثورية ووقّع معها على ميثاق يبيح إطاحة النظام بالقوة وتقرير المصير لأجزاء أخرى من السودان، وهام في خارج البلاد إلى أن عاد إلى أحضان النظام الحاكم. مشروعه الحالي هو مخلب قط للمؤتمر الوطني لا غير. وكيف يمكن أن تدعو للم الشمل في حزب الأمة وأنت تجهر بخط الانتماء للنظام الشمولي، وحزب الأمة القومي يقود خطًا واضح المعالم بأجندة وطنية التفت حولها كل قوى السودان الوطنية؟ أولى له أن يعمل على جمع شمل «حزيبات» الأمة، التي هي في الأصل رفقاؤه الذين خرجوا معه من الحزب للانضمام للنظام في عام 2002، أي يجمع شمل الذين التحقوا بالنظام، أما بالنسبة لحزب الأمة القومي، فإنه متماسك حول مبادئه ودستوره ومؤسساته، والذين اختلفوا تنظيميًا سوف يستأنفون دورهم في حزبهم، ولمّ الشمل هذا لا يشمل الذين انخرطوا في النظام. أما السيد مبارك نفسه فالعلاقة معه عائلية واجتماعية، أما سياسيًا فإذا أراد أن يخاطب حزب الأمة ليعود إلى رحابه فعليه أن ينبذ حضن المؤتمر الوطني، وأن يعترف بأخطائه الجسيمة، وأن يعتذر عنها، وأن يلتزم بألا يكررها. أما هيئتهم الشعبية المزعومة فهي هيئة شعبية بعض مؤامرات المؤتمر الوطني وأجهزة أمنه لتعويق الكيانات الوطنية في السودان.
* نقلت صحف الخرطوم أن عودة مبارك الفاضل للحزب تستلزم تقديمه لاعتذار، عن أي شيء سيعتذر؟
- يعتذر عن أنه في فبراير (شباط) 2001 شارك في قرار حزب الأمة عدم المشاركة في النظام إلا بموجب حكم ديمقراطي جديد أو انتخابات عامة حرة. ومع ذلك كسر صف الحزب وكوّن حزبًا ضرارًا، واشترك في الحكومة الشمولية. ويعتذر عن أنه بعد أن اتفق مع حزب الأمة على موقف موحد في عام 2010، واتفق على توحيد الترشح في انتخابات أبريل 2010، كسر الصف وقبل إعانات من جهات أخرى ويرشح نفسه، ليقسم صف حزب الأمة، ليفوز مرشحها، وكان يضلل الجماهير في حملته بوسائل شتى لتأكيد أنه مرشح الحزب الوحيد. ويعتذر عن أن سجله كله حافل بمواقف التعدي على رأي الجماعة المؤسسي الديمقراطي.
* سبق أن قلت لـ«الشرق الأوسط» إن الرجل تم فصله من مؤسسات الحزب، هل راجعتم هذا الموقف أم ماذا؟
- دستور حزب الأمة ينص على أن أي عضو ينضم إلى حزب آخر يفقد عضويته في حزب الأمة، هذا ما أفقده العضوية. وازداد بعدًا الآن بأنه صار بوقًا لنظام يريد حزب الأمة رحيله لنظام جديد.
* جرت في الدوحة أخيرًا مباحثات بين مجموعة وثيقة سلام الدوحة وحركتي تحرير السودان والعدالة والمساواة، في نظركم كيف تسهم مثل هذه اللقاءات في تحقيق التغيير؟
- اتفقت في عام 8 أبريل 2014 مع الوزير القطري آل محمود على أن «وثيقة الدوحة» خطوة إلى الأمام، ولكنها لم تحقق السلام المنشود في دارفور، لذلك ينبغي تجاوزها لما يأخذ في الحسبان العوامل التي تحقق السلام المنشود. كذلك وثيقة الدوحة تتناول الأمر من زاوية دارفور، والحقيقة أن السلام ونظام الحكم في السودان ينبغي تناوله من زاوية قومية. وفي هذا الصدد فإن الأشقاء في قطر مؤهلون للقيام بالوساطة لحل الأزمات السودانية وهذا يتطلب أن يراجعوا موقفهم على أساس أن وثيقة الدوحة الحالية خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها ليست الخطوة النهائية. وعلى أساس أن مشكلة دارفور هي مشكلة السودان في دارفور، ولا تعالج إلا في إطار السلام والحكم والدستور للسودان كله.
* يتردد كثيرًا أن هنالك اتصالات بينكم وقيادات في الحكومة والحزب الحاكم، منذ خروجكم من السودان، هل لا تزال هذه الاتصالات مستمرة أم توقفت، وماذا طُلب منكم خلالها إذا صح إجراؤها؟
- نعم، النظام على اتصال مستمر مع بعض قوى «نداء السودان» ومعنا، وتركزت في دعوتنا للمشاركة في حوار العاشر من أكتوبر الماضي. كذلك تمت اتصالات على هامش اللقاء التشاوري الذي دعا إليه السيد أمبيكي في مارس الماضي، ولكن تلك الاتصالات لم تصل لأي نتيجة.
* ظللتم تحذرون على الدوام من انهيار الدولة، وهو خط دعائي حكومي تستخدمه الحكومة في تخويف الجماهير من الثورة، هل ما زال هذا الخطر حقيقيًا؟
- الحقيقة أن استمرار هذا النظام وهذه السياسات هو أقصر طريق لانهيار الدولة نتيجة مباشرة لسياسات النظام. الجماهير سوف تخرج للشارع وتثابر مهما كانت المحاذير. عندما يبلغ الأمر كتلة حرجة من الغضب والإقدام.
ودعوتنا للإسراع بنظام جديد هي لكيلا يستمر تدهور الأحوال وتمزق الوطن. صحيح أن النظام يحذر من الفوضى إذا انهار، ولكننا نقول إن الفوضى آتية إذا استمر هذا النظام بسياساته الخاطئة في كل المجالات.
* تطرحون خيار الانتفاضة الشعبية كبديل، حال فشل الحوار، هل تعتقدون أن شروطها الموضوعية قد اكتملت؟ وهل الحركة الجماهيرية مستعدة لذلك؟
- اتضح الآن أن كل القوى الوطنية تنادي بنظام جديد، هذه خلاصة حوار الوثبة، وهي خلاصة مذكرة الـ52 مواطنًا، وهي خلاصة «نداء السودان»، وخلاصة قوى المستقبل للتغيير، وقال لي عدد كبير من الذين شاركوا في مؤامرة 30 يونيو (حزيران) 1989م، إن الذين شاركوا لو طُرِح عليهم استفتاء لقالت الأغلبية إنها كانت جريمة سياسية كبيرة، ولعبروا عن الندم. هذا كله معناه أن مقومات الانتفاضة متوافرة، وإذا فشل الحوار فسيكون الفشل نفسه قداحة تشعل الانتفاضة.
أما استعداد الحركة الجماهيرية، فمن حيث الغضب، والتأهب، فالاستعداد كبير، ولكن ينقص الأمر التخطيط المحكم ورسم معالم البديل، وهذا ما نعكف عليه الآن لتحقيقه عبر الانتفاضة أو عبر حوار وطني حقيقي.
* حال قيام انتفاضة شعبية مفاجئة، بسبب الأزمات، هل تعتقدون أن الفوضى ستعم البلاد، أم أن القوى السياسية المعارضة مستعدة لاحتوائها؟
- في كل الانتفاضات في التاريخ، لا سيما في السودان، فإن الانتفاضة الناجحة سوف تشل الحكومة وتسقطها، أما الذي سوف يحتوي الأمر فهو القوات المسلحة إذا انحازت للشعب، كما في أكتوبر 1964، وفي أبريل 1985. إن للقوى السياسية دورًا مهمًا ولكن يكمله دور قوات مسلحة قومية.
* متى ستعود للسودان؟
- مهامي في الخارج اكتملت، وعودتي محل تشاور لتصير جزءًا من مطالب الأجندة الوطنية.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.