الصادق المهدي: نعمل من أجل انتفاضة مخططة تجنب البلاد الدماء والفوضى

رئيس الوزراء السوداني الأسبق زعيم حزب الأمة قال لـ«الشرق الأوسط» إن مهامه في الخارج اكتملت.. وأجرى مشاورات للعودة إلى البلاد

الصادق المهدي: نعمل من أجل انتفاضة مخططة تجنب البلاد الدماء والفوضى
TT

الصادق المهدي: نعمل من أجل انتفاضة مخططة تجنب البلاد الدماء والفوضى

الصادق المهدي: نعمل من أجل انتفاضة مخططة تجنب البلاد الدماء والفوضى

قطع المعارض السياسي البارز زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي، بأن احتمال حدوث انتفاضة شعبية تطيح بنظام الحكم في السودان أصبح واردًا بأكثر مما يتوقع الكثيرون، بيد أنه قال إن توصيات مؤتمر الحوار الوطني الذي يجري في داخل البلاد، وجدت تجاوبًا مع كثير من بنود الأجندة الوطنية، فإذا قبلتها الحكومة يمكن تحقيق مطالب الشعب المشروعة في التغيير عن طريق الحوار.
وسخر المهدي ممن سماهم «المهرجين»، الذين يرون في حديثه عن إيجابيات خريطة الطريق الأفريقية انضمامًا لها، مشيرًا إلى أن مواقفه تستند على رؤية الإيجابيات التي تجعل الحوار الوطني يجدي في إقامة نظام جديد. ورأى المهدي أن التغيير في السودان يتطلب هذه المرة انتفاضة «مخططًا لها» وليست انتفاضة عفوية، لقطع الطريق أمام قمعها بثمن كبير من الدماء، وللحيلولة دون تحول الأوضاع في البلاد إلى فوضى. واستنكر المهدي محاولات التخويف من انهيار الدولة حال قيام انتفاضة شعبية، وقال إن استمرار نظام الحكم وسياساته، هو أقصر طريق لانهيار الدولة، وإن الجماهير ستخرج مهما كانت المحاذير، وتتحول إلى كتلة حرجة من الغضب والإقدام. وشن المهدي هجومًا عنيفًا على ابن عمه والقيادي السابق بحزبه مبارك الفاضل، وقال إنه يمارس هذيانًا سياسيًا، وإن مشروعه الحالي عبارة عن «مخلب قط» للمؤتمر الوطني. وأكد المهدي الموجود في منفاه الاختياري بالقاهرة، أن مهامه في الخارج اكتملت، وأنه أجرى مشاورات للعودة للبلاد في القريب العاجل.

* التقيت أخيرًا ثامبو أمبيكي في بلد «الكوديسا»، هل كان اللقاء مبشرًا بالسير في اتجاه «الكوديسا»؟
- لا يمكن لحدث لاحق أن يكون استنساخًا لحدث سابق، ولكن هنالك مناهج يمكن أن تتكرر. أهم ما يمكن أن يحدث لتحقيق حوار وطني سوداني على نهج «الكوديسا» هو: حوار بين طرفين على طرفي نقيض بموجب أجندة متفق عليها، الأجندة تتناول بنودًا مهمة تتمثل في إنهاء حالة الحرب بين الطرفين، كفالة الحريات العامة والمساواة بين المواطنين والاحتكام للآلية الديمقراطية أساسًا لولاية الحكم. الاتفاق على آلية للعدالة الانتقالية بشأن أحداث الماضي والمظالم. أن يشمل الحوار ممثلين لكل أطراف النزاع. وأن يجري الحوار في مناخ حر وتحت إدارة رئاسة محايدة بين أطراف النزاع.
الاختلاف الذي نشأ بين قوى إعلان باريس والآلية الأفريقية أدى لعدم التوقيع على خريطة الطريق المقترحة، وأعقب ذلك فترة شهرين من الجمود في حركة الآلية الأفريقية، ثم جاءت دعوتي بصفتي رئيسًا لحزب الأمة لمقابلة رئيس الآلية، واتفقنا على أن رفضنا التوقيع على خريطة الطريق، لا يعني عدم اعترافنا بما فيها من إيجابيات ومعالجة ما فيها من سلبيات، عن طريق لقاء بين الآلية الأفريقية وبيننا، ثم تدعو الآلية الأفريقية للاجتماع التمهيدي للحوار الوطني المنشود.
* لماذا دعاكم أمبيكي لزيارته دون شركائكم في «نداء السودان» المشتركين في الحوار؟
- لا أجزم بماهية الأسباب، فهو الذي يجيب عن هذا السؤال، ولكن أعتقد أن الأسباب الآتية واردة، أولاً: لأن خطاب طلب مقابلته الذي أرسلناه له نحن «نداء السودان» من باريس في أبريل (نيسان) الماضي كان بتوقيعي ممثلاً للآخرين. ثانيًا: لأننا في «حزب الأمة» لم نعتبر تصرفات السيد أمبيكي سببًا في نزع الثقة عنه، كما فعل بعضنا، بل حصرنا النقد في مسائل إجرائية، مما أبقى على «شعرة معاوية». ثالثًا: على أي حال كثيرون في الأوساط الدولية يعتبرونني أحمل شرعية رئيس الوزراء المنتخب، الذي نُحّي بوسائل غير شرعية. ما يعني أن الانقلاب أفقدني السلطة ولم يفقدني الشرعية. رابعًا: لأنني مهما التقيت ثنائيًا أجعل ذلك تمهيدًا لما بعده من لقاء شامل.
* قلتَ إن الوسيط وافق على بحث تحفظاتكم، ثم تبرعتم بإرسال مسودة لشركائكم في الحوار، لماذا لم يرسلها أمبيكي نفسه؟
- السيد أمبيكي كان مكتفيًا بما دار بيننا، واعتبار إفادتي له كافية، ولكنني لتوسيع المشاركة اقترحت أن تصل إليه منا إفادة يوقع عليها الآخرون، وقد يكون من بينهم من تتحول مواقفه من الحوار الوطني بإعلان قبول الحوار عندما يلاقي ممثلي الأسرة الدولية، وإعلان رفض الحوار عندما يخاطب الجماهير، فالخطاب المشترك وسيلة لبيان الموقف الإيجابي من الحوار بإشراف الآلية الأفريقية أو عدمه.
* البعض رأى في ذهابكم إلى جوهانسبورغ خطوة تمهيدية لتوقيعكم على خريطة الطريق؟
- كل إناء بما فيه ينضح، نهجي السياسي يقوم على الشفافية، وقد قلت إن الأحوال قد تجاوزت طلب التوقيع على الخريطة. ولكن قلت أيضًا إن الخريطة نصت على إيجابيات، ولكن بها عيوب محددة يُرجى علاجها، وفي أكثر من نص أوضحنا هذه العيوب؟ وربما لولا استعجال الوسطاء لأمكن علاجها في مارس (آذار) الماضي. وقلت وأكرر بأن الامتناع عن التوقيع لا يعني التحفظ على أهداف الخريطة، وهي عقد لقاء جامع لأطراف النزاع السوداني، تنفيذًا لقرار مجلس السلم والأمن الأفريقي رقم 539. فإن حدث ذلك سوف يلبي الدعوة لهذا الاجتماع من يوافقون على الحوار الوطني باستحقاقاته، لا سيما بعد تأكيد أن هذا الحوار ليس امتدادًا لحوار الداخل. وأن الحوار سوف تسبقه إجراءات بناء الثقة، وهي محددة، وأن الحوار في كل مراحله سوف يكون برئاسة محايدة. إن تحققت هذه الأسس فلا حاجة لأن يضغط أحد على أحد، بل من يدرك أن الحوار الوطني هو وسيلة نضالية لتحقيق مطالب الشعب المشروعة، سوف يستجيب، والذين يرون أن الحوار من حيث هو مرفوض سوف يمتنعون.
* في آخر بياناتكم قلتم إن توصيات حوار الداخل، تفي بمعظم متطلبات المعارضة، هل هذا يعني اقترابكم من حوار الوثبة مجددًا؟
- السيد أمين عام الحوار الداخلي تكرم مشكورًا بإرسال نسخة من توصيات هذا الحوار، التي حتى ذلك الحين لم نطلع عليها، وكان موقفنا الذي ذكرناه تكرارًا ومرارًا نحن غير معنيين بحوار العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2015م، ولكننا معنيون بنتائجه، فإن كانت تلك النتائج مجرد مسح طلاء وردي على نظام الحكم فسوف ندينها، وإن كانت غير ذلك فسوف نقول الحقيقة. القضية الوطنية ليست مكايدات ومزايدات. تقديري أن المطلب الوطني المشروع هو إقامة سلام عادل وشامل وتحول ديمقراطي كامل، وهذه هي الأجندة الوطنية التي نعمل من أجل تحقيقها، والتي صنعنا بمفرداتها رأيًا عامًا في البلاد. أدهشني دهشة سارة أن وجدت في التوصيات المذكورة تجاوبًا مع كثير من بنود الأجندة الوطنية، مثلما وجدنا هذا التجاوب في مذكرة الـ52 مواطنًا مؤهلاً. هذه التطورات، كما قلتُ، إن قبلَتْها الحكومة تسهل مهمتنا في الحوار الوطني، فإن التقانا النظام متبنيًا لتلك التوصيات، فإن هذا سوف يسهل مهمتنا في إيجاد حل يحقق مطالب الشعب السوداني المشروعة. المهرجون يعتقدون أننا إذا تحدثنا عن إيجابيات في خريطة الطريق أو في توصيات حوار الوثبة فهذا معناه الانضمام إليهما، ولكننا نزن الأمور بموضوعية، ونعطي كل ذي حق حقه. الاعتراف بالإيجابيات لا يلغي ما نطالب به، مما يجعل الحوار الوطني مجديًا في إقامة نظام جديد يحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل والعدالة الانتقالية المنصفة.
* بسبب التدهور والارتفاع المريع في أسعار السلع والخدمات وتزايد أزمة الاقتصاد الهيكلية، يواجه نظام الحكم رفضًا شعبيًا متصاعدًا سميتموه «سخونة التطلعات الشعبية»، فلماذا تلقون له بطوق نجاة عن طريق الحوار إذن؟
- نحن أكثر الناس تعبيرًا عن سوء حالة البلاد على يد هذا النظام من حيث تشويه الإسلام، والتدهور الاقتصادي، والأمني، والتخبط المذل في العلاقات الخارجية، وبالتالي نعتقد أن الانتفاضة واردة بأكثر ما يتوقع الكثيرون، ولذلك عبّأنا حملة «ارحل» ضمن تحالف قوى «نداء السودان»، وابتدرنا حملة «هنا الشعب»، ونعمل على توسيع التعبئة من أجل الانتفاضة، وأنت تعلم أن دورنا في انتفاضتي أكتوبر 1964 وأبريل 1985 كان كبيرًا. البلاد الآن بها أكثر من 50 تكوينًا مسلحًا، بعضها مع الحكومة، وبعضها ضد الحكومة، والانتفاضة بطبعها تفتح المجال لكل أن يحاول فرض أجندته، لذلك حرصنا على أن نقيم هيكلاً لقوى بناء الوطن، ويُلتزم بميثاق وطني لهذا البناء. النظام الحالي يتطلب انتفاضة مخططًا لها لا عفوية، لأنه مستعد لقمعها بثمن كبير في الدماء. إذن خيار الانتفاضة يتطلب أمرين: الأول مخطط محكم. والثاني: وجود إدارة بديلة بميثاقها. وهذا ما نعمل من أجله أي الانتفاضة التي لا يجهضها سفك الدماء، والتي إن نجحت فلا تؤدي للفوضى. ولكن في أثناء هذا العمل الجاد، إذا استجاب النظام للأجندة الوطنية عبر حوار وطني باستحقاقاته الموضوعية فإن ذلك يحقق نتائج الانتفاضة بوسيلة ناعمة. على طول القرن العشرين، الحوار الوطني أدى لإقامة نظام جديد: في إسبانيا، في بولندا، في شيلي، وفي جنوب أفريقيا وهلم جرا.
هذه هي المعادلة الوطنية: انتفاضة مخططة تجنب البلاد أنهار الدماء والفوضى، أو حوار باستحقاقاته، وهما وسيلتان لإقامة نظام جديد يحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل. الحوار كالإضراب أداة نضالية وليس أداة لإعطاء النظام طوق نجاة. أي طوق نجاة هذا والنظام الآن ومن داخل صفوفه يواجه نقدًا عنيفًا ومطالبة بنظام جديد؟
* نظمت اللجنة الشعبية التي يقودها مبارك الفاضل المهدي حشدًا لإعادة توحيد حزب الأمة القومي، ودعت فيه لإعادة توحيد الحزب ما رأيكم في هذه الدعوة؟
- السيد مبارك يمارس هذيانًا سياسيًا. غادر حزب الأمة عام 2002، لأنه كوّن حزبًا ضرارًا، واشترك في النظام الشمولي، واتبع أجندة ذاتية فأعفوه، ثم التحق بالحركة الشعبية حتى صار جزءًا منها، ولممارساته الذاتية أبعدوه، ثم لحق بالجبهة الثورية ووقّع معها على ميثاق يبيح إطاحة النظام بالقوة وتقرير المصير لأجزاء أخرى من السودان، وهام في خارج البلاد إلى أن عاد إلى أحضان النظام الحاكم. مشروعه الحالي هو مخلب قط للمؤتمر الوطني لا غير. وكيف يمكن أن تدعو للم الشمل في حزب الأمة وأنت تجهر بخط الانتماء للنظام الشمولي، وحزب الأمة القومي يقود خطًا واضح المعالم بأجندة وطنية التفت حولها كل قوى السودان الوطنية؟ أولى له أن يعمل على جمع شمل «حزيبات» الأمة، التي هي في الأصل رفقاؤه الذين خرجوا معه من الحزب للانضمام للنظام في عام 2002، أي يجمع شمل الذين التحقوا بالنظام، أما بالنسبة لحزب الأمة القومي، فإنه متماسك حول مبادئه ودستوره ومؤسساته، والذين اختلفوا تنظيميًا سوف يستأنفون دورهم في حزبهم، ولمّ الشمل هذا لا يشمل الذين انخرطوا في النظام. أما السيد مبارك نفسه فالعلاقة معه عائلية واجتماعية، أما سياسيًا فإذا أراد أن يخاطب حزب الأمة ليعود إلى رحابه فعليه أن ينبذ حضن المؤتمر الوطني، وأن يعترف بأخطائه الجسيمة، وأن يعتذر عنها، وأن يلتزم بألا يكررها. أما هيئتهم الشعبية المزعومة فهي هيئة شعبية بعض مؤامرات المؤتمر الوطني وأجهزة أمنه لتعويق الكيانات الوطنية في السودان.
* نقلت صحف الخرطوم أن عودة مبارك الفاضل للحزب تستلزم تقديمه لاعتذار، عن أي شيء سيعتذر؟
- يعتذر عن أنه في فبراير (شباط) 2001 شارك في قرار حزب الأمة عدم المشاركة في النظام إلا بموجب حكم ديمقراطي جديد أو انتخابات عامة حرة. ومع ذلك كسر صف الحزب وكوّن حزبًا ضرارًا، واشترك في الحكومة الشمولية. ويعتذر عن أنه بعد أن اتفق مع حزب الأمة على موقف موحد في عام 2010، واتفق على توحيد الترشح في انتخابات أبريل 2010، كسر الصف وقبل إعانات من جهات أخرى ويرشح نفسه، ليقسم صف حزب الأمة، ليفوز مرشحها، وكان يضلل الجماهير في حملته بوسائل شتى لتأكيد أنه مرشح الحزب الوحيد. ويعتذر عن أن سجله كله حافل بمواقف التعدي على رأي الجماعة المؤسسي الديمقراطي.
* سبق أن قلت لـ«الشرق الأوسط» إن الرجل تم فصله من مؤسسات الحزب، هل راجعتم هذا الموقف أم ماذا؟
- دستور حزب الأمة ينص على أن أي عضو ينضم إلى حزب آخر يفقد عضويته في حزب الأمة، هذا ما أفقده العضوية. وازداد بعدًا الآن بأنه صار بوقًا لنظام يريد حزب الأمة رحيله لنظام جديد.
* جرت في الدوحة أخيرًا مباحثات بين مجموعة وثيقة سلام الدوحة وحركتي تحرير السودان والعدالة والمساواة، في نظركم كيف تسهم مثل هذه اللقاءات في تحقيق التغيير؟
- اتفقت في عام 8 أبريل 2014 مع الوزير القطري آل محمود على أن «وثيقة الدوحة» خطوة إلى الأمام، ولكنها لم تحقق السلام المنشود في دارفور، لذلك ينبغي تجاوزها لما يأخذ في الحسبان العوامل التي تحقق السلام المنشود. كذلك وثيقة الدوحة تتناول الأمر من زاوية دارفور، والحقيقة أن السلام ونظام الحكم في السودان ينبغي تناوله من زاوية قومية. وفي هذا الصدد فإن الأشقاء في قطر مؤهلون للقيام بالوساطة لحل الأزمات السودانية وهذا يتطلب أن يراجعوا موقفهم على أساس أن وثيقة الدوحة الحالية خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها ليست الخطوة النهائية. وعلى أساس أن مشكلة دارفور هي مشكلة السودان في دارفور، ولا تعالج إلا في إطار السلام والحكم والدستور للسودان كله.
* يتردد كثيرًا أن هنالك اتصالات بينكم وقيادات في الحكومة والحزب الحاكم، منذ خروجكم من السودان، هل لا تزال هذه الاتصالات مستمرة أم توقفت، وماذا طُلب منكم خلالها إذا صح إجراؤها؟
- نعم، النظام على اتصال مستمر مع بعض قوى «نداء السودان» ومعنا، وتركزت في دعوتنا للمشاركة في حوار العاشر من أكتوبر الماضي. كذلك تمت اتصالات على هامش اللقاء التشاوري الذي دعا إليه السيد أمبيكي في مارس الماضي، ولكن تلك الاتصالات لم تصل لأي نتيجة.
* ظللتم تحذرون على الدوام من انهيار الدولة، وهو خط دعائي حكومي تستخدمه الحكومة في تخويف الجماهير من الثورة، هل ما زال هذا الخطر حقيقيًا؟
- الحقيقة أن استمرار هذا النظام وهذه السياسات هو أقصر طريق لانهيار الدولة نتيجة مباشرة لسياسات النظام. الجماهير سوف تخرج للشارع وتثابر مهما كانت المحاذير. عندما يبلغ الأمر كتلة حرجة من الغضب والإقدام.
ودعوتنا للإسراع بنظام جديد هي لكيلا يستمر تدهور الأحوال وتمزق الوطن. صحيح أن النظام يحذر من الفوضى إذا انهار، ولكننا نقول إن الفوضى آتية إذا استمر هذا النظام بسياساته الخاطئة في كل المجالات.
* تطرحون خيار الانتفاضة الشعبية كبديل، حال فشل الحوار، هل تعتقدون أن شروطها الموضوعية قد اكتملت؟ وهل الحركة الجماهيرية مستعدة لذلك؟
- اتضح الآن أن كل القوى الوطنية تنادي بنظام جديد، هذه خلاصة حوار الوثبة، وهي خلاصة مذكرة الـ52 مواطنًا، وهي خلاصة «نداء السودان»، وخلاصة قوى المستقبل للتغيير، وقال لي عدد كبير من الذين شاركوا في مؤامرة 30 يونيو (حزيران) 1989م، إن الذين شاركوا لو طُرِح عليهم استفتاء لقالت الأغلبية إنها كانت جريمة سياسية كبيرة، ولعبروا عن الندم. هذا كله معناه أن مقومات الانتفاضة متوافرة، وإذا فشل الحوار فسيكون الفشل نفسه قداحة تشعل الانتفاضة.
أما استعداد الحركة الجماهيرية، فمن حيث الغضب، والتأهب، فالاستعداد كبير، ولكن ينقص الأمر التخطيط المحكم ورسم معالم البديل، وهذا ما نعكف عليه الآن لتحقيقه عبر الانتفاضة أو عبر حوار وطني حقيقي.
* حال قيام انتفاضة شعبية مفاجئة، بسبب الأزمات، هل تعتقدون أن الفوضى ستعم البلاد، أم أن القوى السياسية المعارضة مستعدة لاحتوائها؟
- في كل الانتفاضات في التاريخ، لا سيما في السودان، فإن الانتفاضة الناجحة سوف تشل الحكومة وتسقطها، أما الذي سوف يحتوي الأمر فهو القوات المسلحة إذا انحازت للشعب، كما في أكتوبر 1964، وفي أبريل 1985. إن للقوى السياسية دورًا مهمًا ولكن يكمله دور قوات مسلحة قومية.
* متى ستعود للسودان؟
- مهامي في الخارج اكتملت، وعودتي محل تشاور لتصير جزءًا من مطالب الأجندة الوطنية.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.