هل كان من المناسب إقامة «يورو 2016» في فرنسا؟

اشتباكات مشجعي إنجلترا وروسيا تفضح فشل التنظيم

شوارع مرسيليا كانت مسرحا للاشتباكات بين المشجعين الروس والإنجليز (أ.ب)
شوارع مرسيليا كانت مسرحا للاشتباكات بين المشجعين الروس والإنجليز (أ.ب)
TT

هل كان من المناسب إقامة «يورو 2016» في فرنسا؟

شوارع مرسيليا كانت مسرحا للاشتباكات بين المشجعين الروس والإنجليز (أ.ب)
شوارع مرسيليا كانت مسرحا للاشتباكات بين المشجعين الروس والإنجليز (أ.ب)

عندما تقدمت فرنسا بطلبها لاستضافة هذه البطولة الأوروبية، كان الشعار الذي تحمله الملصقات وقواعد التماثيل هو «كرة القدم كما تحبها». وهو شعار رياضي مناسب وبراق، ناهيك عن كونها – بالنسبة إلى أي شخص يحاول الهروب من حالة الانحلال الصارخ التي أصابت وسط مرسيليا مساء السبت - مصدر بعض من الضحك المرير في الظلام.
في الأسبوع الماضي أعلن ميشال بلاتيني رئيس اليويفا السابق الموقوف، الذي كان من المنتظر أن تحمل الأسابيع القليلة القادمة بعض التكريم له، نيته أن يظل غائبا بشكل كبير عن المباريات. ربما كان لديه وجهة نظر. أغلق الباب يا ميشال، استنادا إلى الأدلة ليس فقط عن مرسيليا، بل كذلك عن المباراة الافتتاحية المتأرجحة، يمكن أن يكون ذلك لأربعة أسابيع طوال.
لا شك أن الأيام الثلاثة الماضية كانت شاهدة على بداية قاتمة في «يورو 2016». وقد تحول الطقس في الشمال، مع هطول الأمطار في باريس، التي تظل في حل نوعا ما من هوس كرة القدم. كان عنوان الطبعة الأولى في صحيفة «لابروفينس»: «شبح يخيم على مرسيليا». وستستمر السحب الآن في مرسيليا مع فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إجراءات تأديبية، ومراجعة جداول المباريات القادمة، مع عودة الخوف من الاعتقالات.
كانت مرسيليا مكانا شديد الصخب والاهتياج في الساعات المبكرة من صباح الأحد، مع تجوال آلاف المشجعين والسائحين الخائفين في أنحاء المدينة التي بدا أنها تخلت عنهم بسهولة. وبدا أن رهانا عادلا بأن الدائرة الثامنة والنصف من الجحيم، تلك الدائرة التي فكر فيها «دانتي» بشكل غامض لكنه تغاضى عنها باعتبارها تافهة جدا وبلا معنى، بها قسم يمكنك أن تخوض فيه وسط الزجاج والقيء في الواحدة والنصف صباحا، بعد محطات المترو المغلقة، بينما الأطفال الذين يرتدون قمصان فريقهم المفضل يبكون ويتعثرون، فيما يبحث آباؤهم المرتعدون عن وسيلة نقل غير موجودة، ويتجهون نحو الشوارع الجانبية، في محاولة للبحث عن طرق للهروب من فورة العنف المفاجئة التي اشتعلت مرة أخرى خلال الليل.
كان المترو يعمل، لكن المحطة الواقعة قرب الملعب لم تكن كذلك، ومن دون أي إرشاد على أقرب مكان لاستقلال المترو. كان سائقو سيارات الأجرة قد اختفوا، ولهم العذر في ذلك. لم تكن هناك حافلات تسير، أو على الأقل لم تظهر أي منها. دوت صافرات الإنذار وسط أعداد من الناس المتجهين إلى أعمال العنف في منطقة الميناء.
لا يزال الكثير من المواطنين البريطانيين في المستشفى. وركزت صور نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي على رجل تعرض للركل مرارا في الرأس وهو ملقى على الأرض. وعملت الشرطة على إنعاش الرجل صاحب الـ51 عاما، وفاقد الوعي، والذي يوحي شهود بأنه تعرض لهجوم ببلطة صغيرة. ومن خلال التجوال أثناء فترة ما بعد الظهيرة، بدا غريبا أن هناك مباراة كرة قدم توشك أن تبدأ فعليا، وسط كل هذه الأجواء، والإعلانات عن الخدمات المالية والمشروبات الكحولية وألعاب كومبيوتر.
ما الذي نفهمه من هذا؟ سوف يقول البعض إنك تجني حصاد ما غرست، وأن تشعر بالشماتة تماما حيال مشهد القلة القليلة من المشجعين الإنجليز الذين يستمتعون بترهيب السكان المحليين، وهم يتلقون ضربة على مؤخرات أعناقهم. هنا واجه مشجعو إنجلترا الهائجون قوة أكثر اهتياجا، ممثلة في حشود الهوليغانز الروس الوحشيين.
ومع هذا، فهذا لا يوصلنا إلى مغزى الأمر تماما. من الواضح جدا أن مجموعة من الرجال الروس العنيفين جاءوا إلى مرسيليا بفكرة مهاجمة المشجعين الإنجليز. كان القليل من الإنجليز هم من يتصرفون في واقع الأمر بخشونة وعنف. واستمتعت العصابات المحلية بدورها بالانتقام لنفسها في شوارع بلادها. لكن كل تلك الفصائل والمجموعات تمثل أقلية صغيرة تسمم الأجواء، ويحتاج المواطنون المحليون وآلاف الزائرين المسالمين للحماية المناسبة منهم، كما يحتاجون للحماية من النشالين واللصوص والمجرمين من كل نوع.
كان هذا هو ما فشلت فيه المدينة الفرنسية والشرطة واليويفا وإدارة الملعب فشلا مزريا. لقد أعلن اليويفا أنه سيقوم الآن بـ«التحقيق» في العنف داخل الملعب.
أول وقفة: كان هناك غياب من قبيل الإهمال للفواصل بين المجموعات الرئيسية من المشجعين داخل الملعب. لم يتسلق المشجعون الروس من أجل الوصول إلى القسم الخاص بمشجعي إنجلترا، بل كل ما فعلوه هو الركض في مكان خال. كان المشهد يضم قسمين من المدرجات محتشدين بجمهورين متناحرين. قبل انطلاق المباراة بقليل، كانت هناك صدمة بالنظر إلى أنه لم يكن يفصل بين الجانبين أي شيء سوى رواق. لقد بدا العنف أمرا محتوما.
وليس هذا على الأقل لأن نفس الشيء حدث بالضبط قبل بضعة أسابيع قليلة في مباراة أخرى لليويفا على ملعب سانت جاكوب بارك في بازل، حيث لم يكن يفصل بين مشجعي ليفربول وإشبيلية في نهائي الدوري الأوروبي سوى مجموعة من المنظمين البطوليين الذين يرتدون سترات برتقالية اللون. وأيا من يكون المسؤول داخل اليويفا عن هذه الترتيبات، فقد فشل فشلا كارثيا. بات تعزيز الفصل بين الجمهورين متأخرا جدا الآن. وكان الإنذار واضحا.
ربما كانت الأمور لتشهد منعطفا أسوأ من هذا. لقد أدى تقهقر المشجعين الإنجليز – وكثير منهم أناس في منتصف العمر أو عائلات بصحبة أطفال – أمام مهاجميهم الملثمين، أدى لاندفاع نحو السياج عند أبعد نقطة. انتهى المطاف بالمشجعين إلى القفز من فوق حاجز على أرض إسمنتية في الأسفل مسافة 10 أقدام. كان الآخرون يدفعون السياج، وكان الأطفال يتم حملهم ليعبروا السياج بأمان، وهو أمر مرعب ليس له نظير في الكرة الإنجليزية. بعد 10 دقائق وصلت الشرطة. على مسافة نصف كيلومتر، كان الجنود من تعزيزات شرطة مكافحة الشغب يجلسون متأهبين في مركباتهم.
لقد كان هذا إخفاقا تنظيميا من كل الوجوه تقريبا. كان توقيت المباراة، مع كل الذكاء المتوفر، بمثابة كارثة.
روسيا ضد إنجلترا: كان هو العنوان التلفزيوني الكبير لليوم. أراد البعد التجاري أن تقام المباراة في التاسعة مساء بتوقيت وسط أوروبا. كل هذا ناهيك عن آثار يوم كامل من التعثر حول الميناء، ثم محاولة إخلاء المكان في ساعات الصباح الأولى. يمكن أن تحدث الأشياء السيئة. إن مهمة السلطات ليست أن تقف في الخلف وتهز أكتافها، بل أن تتحرك استباقيا، وتسيطر وتحمي.
كانت تكتيكات الشرطة غير مفيدة، حيث جمعت بين مسارين، عدم التدخل والتدخل المفرط في العنف. وكان شجار وقع بين الفرنسيين والإنجليز في حانة الملكة فيكتوريا يوم الخميس الماضي مؤشرا على التعجل باستخدام الغاز المسيل للدموع والكلاب البوليسية. ودون ذلك، كان أفراد شرطة مكافحة الشغب يقضون معظم وقتهم واقفين بجانب مركباتهم وينظرون بدناءة، في وقت كان عليهم أن يتدخلوا.
من المرجح أن تتعرض روسيا لعقوبات من جانب اليويفا الآن بسبب الألعاب النارية، والعراك والهتافات العنصرية التي تحدثت عنها تقارير صحافية. والأكثر إثارة للقلق هو أن المشهد الذي يبدو وشيكا، عندما كان مشجعو إنجلترا وروسيا قريبين من بعضهم البعض في لانس وليل هذا الأسبوع. تواجه روسيا سلوفاكيا في ليل يوم الأربعاء. بينما تخوض إنجلترا مباراتها ضد ويلز في لانس في اليوم التالي. تفصل ساعتان ونصف الساعة بين الاثنين، مع التداخل الكبير في الفنادق والأماكن المشتركة. إن إمكانية وقوع مزيد من المشكلات واضحة جدا، وقد أوصى اليويفا مشجعي إنجلترا الذين لا يحملون التذاكر بمشاهدة المباريات عبر الشاشات الكبيرة في أماكن التشجيع (نفس الأماكن التي عبرت قوات الأمن عن مخاوفها بشأنها). أما من يحملون التذاكر فقد تلقوا إنذارا، وربما لا يكون ما حصل هو نهاية المشكلات.
وبخلاف هذا، فإن السؤال الذي لا بد من طرحه هو ما إذا كانت روسيا مكانا مناسبا لكأس العالم 2018 من عدمه. لقد وضعنا جوزيف بلاتر وميشال بلاتيني في هذا الموقف. هذا هو إرثهما. وبالنسبة إلى المشجعين المسافرين، فإن الأمر يمكن أن يكون كارثة بالنسبة إلى الفيفا نفسه فعليا. وليس هذا فقط بسبب وحشية روابط المشجعين الروس (ألتراس)، لكن بسبب الإحساس بالتضامن والتجاهل، بل رد فعل المواقف، من جانب وسائل الإعلام الروسية وحتى مدرب الفريق، ليونيد سلوتسكي. بل إن فيتالي موتكو، وزير الرياضة وهو شخصية من نوع نادر، أنكر أن يكون المشجعون الروس اجتاحوا جنبات الملعب عند صافرة نهاية المباراة، وهو رد مضحك لكنه ليس غير مألوف تماما. هناك بعض الناس في فرنسا ممن سيتطلعون إلى الأسابيع الثلاثة والنصف القادمة، بإحساس مبكر بالملل من الضيوف. ولا بد لمرسيليا أن تجهز نفسها للاستمتاع بمباراة فرنسا وألبانيا، ثم بولندا وأوكرانيا، وهي مباراة يمكن أن تشهد حلقات رقص في الشوارع قبل وبعد المباراة. وفي نفس الوقت، فعند وصول الأدوار النهائية، ربما يكون الأفضل ببساطة أن نأخذ نفسا عميقا ونأمل في انفراجة مفاجئة تحول الاهتمام، بمشاهدة كرة قدم من طراز رفيع.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!