الهند جوهرة الأسواق الناشئة.. ونجم السنوات المقبلة

حققت نموًا 7.9 % في الربع الأول

عامل ينظف سكة حديد في إحدى المدن الهندية
عامل ينظف سكة حديد في إحدى المدن الهندية
TT

الهند جوهرة الأسواق الناشئة.. ونجم السنوات المقبلة

عامل ينظف سكة حديد في إحدى المدن الهندية
عامل ينظف سكة حديد في إحدى المدن الهندية

في ظل النمو الاقتصادي المضطرب والظروف المالية الصعبة التي تعصف بالاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء، تتطلع الهند إلى جعل الاستثمار بها أكثر جاذبية بالمقارنة بالاقتصادات المتقدمة الأخرى؛ ذلك بعد أن أحرزت مستويات مرتفعة من النمو على الرغم من التباطؤ الاقتصادي العالمي.
وقالت وزارة الإحصاء الهندية، نهاية مايو (أيار) الماضي، إن الناتج المحلي ارتفع بنحو 7.9 في المائة خلال الربع الأول من العام، مقارنة مع الفترة نفسها في السنة السابقة، بحسب أرقام مركز الإحصاء المركزي، وهو ما يتخطى التوقعات الرسمية وتنبؤات الخبراء التي راوحت بين 7.2 في المائة و7.5 في المائة. وتعزز هذه المعدلات من وضع الهند بصفتها سوقا ناشئة وواعدة في ظل تباطؤ النمو العالمي.
ومن المرجح أن يستمر الانتعاش في الاقتصاد الهندي مع التوقعات بتسجيل ارتفاع في معدل النمو إلى 7.8 في المائة في السنة المالية الحالية، على الرغم من أنه سيكون «غير متكافئ»، مسنودا إلى حد كبير على «الاستهلاك قوي» و«الإنفاق العام».
وقال بنك الاحتياطي الهندي، في ظل الإفراج عن مؤشرات الاقتصاد الكلي، إن الهند سجلت زيادة في نمو الناتج الإجمالي تصل إلى 7.6 في المائة في 2016 - 2017. ووفقًا لمسح أجراه البنك، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد مدفوعًا بارتفاع بنسبة 2.9 في المائة و8.8 في المائة على التوالي في قطاع الزراعة والأنشطة المتصلة بها وقطاع الخدمات، فضلاً عن توقعات نمو الصناعة بنسبة 7.6 في المائة.
وفيما يتعلق بالعام المالي 2017 - 2018؛ قال خبراء البنك، إن «النمو من المتوقع أن يرتفع إلى 7.8 في المائة، بقيادة النمو في الخدمات بنسبة 9.2 في المائة. ومن المتوقع أن ينمو قطاع الزراعة والأنشطة الحليفة والصناعة بنسبة 2.7 في المائة و8 في المائة، على التوالي».
وعلى الرغم من أن النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي والقيمة المضافة الإجمالية خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) كان أفضل أداء من المتوقع، فإن التقرير يرى أن هناك ضعفا في الاستثمارات الثابتة والنمو غير الزراعي؛ مما يضيف المزيد من القلق حول توقعات النمو الاقتصادي في الهند، وكذلك لا يزال القطاع الخاص ضعيفًا.
وقال التقرير «تشير الدلائل الأولية على حدوث تحول في أرباح الشركات في الربع الأول من هذا العام تبشر بالخير، ولكن يبقى أن نرى ما كان خفض أسعار المدخلات سيضيف المزيد إلى الهوامش الربحية للشركات». وأضاف التقرير أنه «من المرجح أن يكون الأثر مسطحا إلى سلبي بعض الشيء في ظل تحسن أسعار النفط العالمي وارتفاع الطلب على الاستهلاك الذي يدعم الواردات».
* تطور كبير
وقال وزير المالية ارون جيتلي، بدايو يونيو (حزيران)، إن الاقتصاد الهندي تطور بأكثر من الضعف إلى 5 تريليونات دولار في «غضون سنوات قليلة» مدعومًا بالخطوات الحكومية المدرجة على جدول أعمال الإصلاحات الرامية إلى تسريع وتيرة النمو. وأضاف جيتلي، أن الإصلاحات لم تساعد الهند فقط في الحفاظ على النمو السريع، ولكن أيضا تساعدها على المضي قدما نحو التحول إلى «اقتصاد أكثر تطورًا».
وقال جيتلي، متحدثًا في ندوة ترويج الاستثمار في الهند من قبل معهد التأمين، إنه من الأسهل أن ينمو الاقتصاد عندما ينمو العالم بوتيرة أسرع. لكن عندما تكون البيئة العالمية غير الداعمة وأحيانًا تعيق النمو، حيث انكماش التجارة العالمية، فهذا هو الاختبار الحقيقي لاستمرار الهند في تحقيق النمو رغم التباطؤ العالمي.
وسبق أن توقع صندوق النقد الدولي أن تكون الهند أسرع الاقتصادات نموًا في العالم على مدى 5 سنوات القادمة، ذلك بعد أن بدأ الاقتصاد الهندي في تسجيل معدلات نمو ربعية أكثر من معدل النمو في الصين، ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم، وذلك في دلالة على أن المستثمرون بدأوا ينظرون إلى الهند بصفتها جزيرة للنمو العالمي المرتقب.
وأكدت وكالة «فيتش» العالمية تصنيف الهند عند الدرجة الاستثمارية «BBB» مع نظرة مستقبلية مستقرة، قائلة إن توقعات النمو في الأجل المتوسط قوية، وأن الهياكل الاقتصادية مستقرة بما في ذلك البيئة التجارية والمالية. وغالبًا ما يشير التصنيف السيادي والنظرة المستقبلية للبلد إلى المعايير الأساسية من جانب المستثمرين الأجانب والهيئات العالمية لقياس مناخ الاستثمار فيها.
* تزايد الثقة
وأصبح واضحًا أن الهنود يستثمرون المال ويشترون العقارات في جميع أنحاء العالم، كذلك يأتي إليها الأجانب من جميع أنحاء العالم للعمل بها ومن أجل امتلاك العقارات، الأمر الذي يُبرهن على أن العالم يفكر في الهند بإيجابية مع ثقة كبيرة. فحتى وقت قريب في عام 1991 عندما بدأ مانموهان سينغ (رئيس الوزراء السابق) سياسة التحرير الاقتصادي، كان الخطر الذي يسيطر على الحكومة هو تدفق الأجانب إلى الهند، أما الآن فأصبحت الحكومة تتخذ من التدابير الاستثمارية ما يجذب الأجنبي لتوظيف مدخراته في هذا الاقتصاد.
والهند، واحد من بين اثنين فقط من البلدان الآسيوية، تُشاركها إندونيسيا، التي تبدو على استعداد كبير لرفع أسعار الفائدة الأميركية المُزمع القيام بها من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في أقرب وقت ممكن. ذلك من خلال إعلان البنك المركزي الهندي استعداده لاستخدام احتياطاته الأجنبية للسيطرة على أي تقلبات في قيمة الروبية.
وكما كان الحال مع الصين قبل 15 سنة أو نحو ذلك، فإن الأرقام الحالية توضح أن الاستثمارات الهندية بدأت تلتقط أنفاسها، وقفز مستخدمو الهاتف المحمول من ثلاثة ملايين إلى 950 مليون نسمة بين عامي 2000 و2014. وارتفع استخدام الإنترنت بزيادة 50 مليون في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، ويتجه لنحو 670 مليونا بحلول عام 2020.
وفيما يتعلق بسهولة ممارسة أنشطة الأعمال، فقد أحرز مودي تقدمًا واضحًا. فقبل عشر سنوات، كان يستغرق الأمر 85 يومًا لبدء الشركة، والآن يمكن القيام به في 30 يومًا فقط. وخلال العام الماضي، تم إنشاء 180 مليون حساب مصرفي جديد. ونحو 800 خدمة حكومية يُمكن إجراؤها اليوم في الهند من خلال شبكة الإنترنت.
* الأسرع نموًا
وستصبح الهند الاقتصاد الأسرع نموًا ضمن تكتل «بريكس» على المدى المتوسط والمدى الطويل؛ مما يجعله وجهة جذابة للغاية للاستثمار في المصانع والمحطات الجديدة من قبل الشركات متعددة الجنسيات العالمية والحريصة على الاستفادة من سوق المستهلك الهندي الذي ينمو بسرعة.
والبريكس، وهي اختصار للأحرف الأولى لأسماء الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، عقدت أول قمة بين رؤساء الدول الخمس في ييكاتيرينبرغ، روسيا في (يونيو) حزيران 2009، حيث تضمنت الإعلان عن تأسيس نظام عالمي ثنائي القطبية.
وتعتبر الهند، التي تعتمد على الواردات لأكثر من 75 في المائة من استهلاكها، من بين الدول الأكثر استفادة في آسيا من الانهيار العالمي في أسعار النفط، وهي محمية جزئيًا من الاضطراب الاقتصادي في الصين.
وما يثير التفاؤل حول مستقبل الاقتصاد الهندي هو العوامل الأساسية للاقتصاد، فالتضخم تحت السيطرة بعد احتوائه عند نحو 5 في المائة، والاحتياطات من العملات الأجنبية هي أيضا في حالة جيدة. والعجز المالي يتجه إلى أسفل، ومدخرات الأسر تتحرك صعودًا، وعلى الرغم من التشديد على الائتمان؛ نما معدل الاستثمار 30 في المائة. وهناك شريحة كبيرة من قطاع الشركات لا تزال قادرة على المنافسة عالميًا، كل هذه العوامل تشير إلى تجدد الزخم الاقتصادي في الهند.



الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.