مساعد الرئيس الكيني: أفريقيا لن تسمح لإيران بتصدير أفكارها وثورتها إلى شعوبها

موتي قال لـ «الشرق الأوسط» إن بلده يسعى لتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع السعودية.. وليس لـ«الجنائية» سلطان على القارة السمراء

د. فيليب موتي
د. فيليب موتي
TT

مساعد الرئيس الكيني: أفريقيا لن تسمح لإيران بتصدير أفكارها وثورتها إلى شعوبها

د. فيليب موتي
د. فيليب موتي

قال الدكتور فيليب موتي، مساعد الرئيس الكيني للطاقة النووية، إن السعودية تلعب دورا مهما لصالح الاستقرار السياسي والأمني في كل من اليمن وسوريا، مؤكدا أن نيروبي تسعى لتعزيز علاقتها الاستراتيجية مع الرياض على جميع الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية.
وأكد موتي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن أفريقيا لن تسمح لإيران بتصدير أفكارها وثورتها للشعوب الأفريقية، ونوه بأن القرار الأفريقي بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية استند إلى أدلة بأن المحكمة أداة سياسية غربية تخدم أجندة خارجية وتعزز العنصرية التمييزية ضد القادة الأفارقة فقط.
وعلى المستوى الكيني، أكد موتي، أن بلاده على وشك تنفيذ اتفاقية نووية مع روسيا، لإنتاج الكهرباء، منوها بأن الاتفاقية تهدف إلى إنتاج 4 آلاف ميغاواط من الطاقة النووية بحلول 2027.
وأرجع موتي سبب تعرقل التنمية في أفريقيا، إلى انشغال القارة السمراء في صناعة السلام والأمن الداخلي، ويرى أن الحل السحري لذلك يتمثل في تقوية الصناعات المحلية، وقال إن هناك حاجة إلى تقوية علاقات الدول الأفريقية بعضها مع بعض، اقتصاديا وتجاريا وسياسيا، قبل علاقاتها مع الدول الغربية على أهميتها. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
* ما تقييمك لمستوى العلاقات الكينية - السعودية؟
- العلاقات بين السعودية وكينيا ممتازة جدا، وهي علاقات صداقة حميمة، وتمتد لتاريخ طويل، ونحن نعلم أن السعودية بلد متطور، ولديها وضع اقتصادي كبير، ولها موقع سياسي مهم في منطقة الشرق الأوسط، بجانب أن لدينا أيضا فكرة عن أنها تعمل للحصول على إنشاء برنامج نووي للأغراض السلمية، وهذا يأتي تزامنا مع توجهنا في كينيا حاليا للحصول على برنامج نووي للاستخدامات السلمية، ومن بينها إنتاج الكهرباء، وهذا في حد ذاته فرصة مهمة لبحث كيفية التعاون بين الرياض ونيروبي لتعزيز التعاون في هذا المجال بالاستفادة من تبادل الخبرات التي يجلبها كلانا من عدد من الجهات التي وقعنا معها على اتفاقية بهذا الشأن مثل كوريا الجنوبية وروسيا والصين، بجانب الخبرات المحلية ومجالات التدريب في وقت وجيز، فضلا عن التعاون في مجالات التعليم، وغيرها من المجالات المهمة الأخرى، خصوصا أن السعودية لديها قاعدة قوية للانطلاق نحو المستقبل وفق «الرؤية السعودية 2030».
* كيف تنظرون إلى الدور السياسي الذي تقوم به السعودية تجاه أزمات منطقة الشرق الأوسط؟
- من المؤكد أن للسعودية الدور البارز الإيجابي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ولها دور ريادي وقيادي تجاه العلاقات العربية - الأفريقية بشكل خاص، وبمقدار ما تبذله السعودية من جهود سياسية وأمنية استراتيجية، فهي تحقق الأمن والسلام لدول المنطقة في ظل المهددات التي تواجهها، بسبب النزاعات والصراعات التي جعلت كلا من سوريا والعراق واليمن ساحة لتصفية الحسابات لأكثر من جهة ولأكثر من سبب، فالمملكة تلعب دورا سياسيا كبيرا في الأزمة اليمنية لاستعادة الشرعية، كما لها دور معروف في الأزمة السورية.
* ظاهرة الإرهاب في العالم.. ما الجهود المطلوبة للتصدي إليه أفريقيا؟ وما تقييمك للدور الذي تقوم به السعودية في هذا الصدد؟
- ظاهرة الإرهاب أضحت ظاهرة عالمية غير مرتبطة بدين أو عرق أو بلاد معينة، وليس من بلاد في العالم الآن بمنأى عن الإرهاب، وهو أصبح التحدي الأعظم للأمن والسلام الدوليين، وعلى المستوى الأفريقي هناك حاجة لتعزيز التعاون بين الدول لمحاربة هذه الظاهرة من خلال إشاعة الخطورة والتعرف على أسبابها للتصدي لها، ولا بد لنا من بسط التعليم وخلق تنمية مستدامة لشعوبنا وخلق فرص وظيفية للمواطنين وتوسيع المدارك الفكرية، لسد أي ذريعة أو غبن أو ظلم يمهد لزرع آفة الإرهاب مثل تلك التي تسود في الصومال وبلاد أخرى، أما على المستوى السعودي فإن المملكة بذلت وما زالت تبذل جهودا كبيرة، لدرء مفسدة الإرهاب داخليا وخارجيا، ولها تجربة مهمة لا بد من الاستفادة منها على مستوى العالم، وهي بلاد تنشر أفكارها وتجاربها لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتتشارك فيها مع كثير من دول العالم التي تتعاون معها في هذا المجال.
* تتبع إيران سياسة تصدير الأفكار والثورة إلى الشعوب الأفريقية.. فما تعليقكم على ذلك؟
- أثق بأن الدول الأفريقية تعرف اختيار أصدقائها، وهي لا تألو جهدا في أن تتخذ أي قرار ضد أي دولة تزرع الفتنة في شعبها، أو تريد أن تصدر إليها أفكارها التوسعية أو تريد أن تحقق أطماعها على حساب مصلحة الشعوب الأفريقية، ولكن صدقا على المستوى الشخصي لا أرى حتى الآن نشاطا إيرانيا واضحا في دولنا بشكل عام وفي كينيا بشكل خاص، ولن نسمح لها بذلك، فإن العلاقات بين الدول لا بد أن تقوم على تبادل الاحترام وعدم التدخل في شؤون الغير.
* لأول مرة يجمع قادة العالم بصوت واحد وجماعي على كلمة «لا لمحكمة الجنايات الدولية».. ما حيثيات مطالبتها للرئيس السوداني عمر البشير من وجهة نظركم؟
- اتضح بما لا يجعل مجالا للشك، أن المحكمة الجنائية الدولية لم تنصب فقط إلا للانتقام من القادة الأفارقة، فكان لا بد لهؤلاء القادة أن يقفوا صفا واحدا ويقولوا بصوت مدو وواحد «لا لمحكمة الجنايات الدولية»، وذلك لعدم نزاهتها وعدم حياديتها، إذ أثبتت التجارب أنها نصبت فقط لملاحقة وإدانة القادة الأفارقة، والتسلط عليهم، في حين أنها تغضّ الطرف تماما عن جرائم دولية ارتكبها بعض قادة العالم الآخرين في الغرب ودول أخرى، مع سبق الإصرار والترصد، إذ إننا لم نشهد حتى الآن ملاحقة هذه المحكمة أيا من القادة الغربيين الذين ارتكبوا أكبر الجرائم والفظائع في حق الإنسان والإنسانية وسلب حقوق شعوب بأكملها والتسلط عليها بقوة السلاح والنار ومحاصرتها اقتصاديا وسياسيا، ولذلك فإن المحكمة الجنائية الدولية في نظر الأفارقة عامة، محكمة عنصرية تمييزية لا علاقة لها البتة بالعدل والعدالة، وإنما أداة سياسية تركيعية تنفذ سياسة دول كبرى بعينها في القارة الأفريقية، فأعلنوا الانسحاب منها كلية، وعدم التحاكم إليها، وبالتالي فإن محاولة استدعائها للرئيس السوداني عمر البشير تأتي في إطار سعيها العنصري فقط، وليس بسبب العدالة والاقتصاص للشعوب، وأصبح ذلك في خبر كان، وكل محاولاتها بالقبض عليه في أي محفل باء بالفشل، ولن تجد مرادها، لأنه لم يعد هناك قائد أفريقي يؤمن بها أو يذعن لها، والآن هناك دعوات لإقامة محكمة أفريقية خاصة يوافق عليها كل قادة القارة السمراء.
* ما السبب الرئيسي في عرقلة الدول الأفريقية تنمويا؟.. وكيف لها أن تتجاوز ذلك مستقبلا؟
- السبب الأول الرئيسي لكثير من الدول الأفريقية، هو حاجتها واستغراقها لوقت طويل من أجل صناعة السلام والأمن في داخلها لعدة أسباب متداخلة ومعقدة، ومن بينها سوء التنمية وسوء توزيعها الذي انعكس سلبا على حياة الناس من حيث التعليم والصحة وغيرهما من المجالات التي تتصل مباشرة بحياة الناس، كذلك وضعها هذا لم يسمح لها أن تطور صناعاتها وجعلها في مستواها الدنيا، ورغم أن هذه الدول في غالبيتها غنية بالمواد الأولية للصناعات الأساسية، فإنها تصدرها إلى دول أخرى في العالم المتقدم بأسعار زهيدة ويكون إسهامها الاقتصادي ضعيفا، في حين تلك البلاد المستوردة للمنتجات الأفريقية، تصدرها مرة أخرى لأفريقيا بأسعار مضاعفة، على حساب اقتصاد البلد وأسواقه، وبالتالي لا بد من تطوير الصناعات محليا، لكن هذا سيستغرق وقتا أطول لتحقيقه في ظل الظروف الحالية لكثير من الدول الأفريقية، ومع ذلك هناك إشارات مطمئنة على أن الدول الأفريقية بدأت توطن الصناعات وتصدر منتجات عالية الجودة، وتحقق إيرادات عالية، فمثلا الآن في السودان وكينيا على سبيل المثال ازدهرت صناعات جديدة في مجال التعدين والتنقيب وإدخال الصناعات النووية وتطوير البنى التحتية، فضلا عن تطوير المجالات الأخرى المهمة مثل الإنتاج الزراعي والغذائي والصناعي مثل الطاقة النووية والمتجددة الأخرى مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من المجالات ذات العلاقة، وأعتقد أن نيروبي والخرطوم قطعتا شوطا كبيرا في هذا المجال، وهناك حاجة إلى تقوية علاقات الدول الأفريقية بعضها مع بعض اقتصاديا وتجاريا وسياسيا قبل علاقاتها مع الدول الغربية على أهميتها، وهذا توجه تتبعه حاليا أفريقيا، حيث أصبح صوتها قويا ببرلمانها واتحادها الأفريقيين، لتوحيد الصف وتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بينها، فضلا عن التعاون في مجالات الأمن والسلام ومكافحة الإرهاب.
* كيف تقرأون المشهد في جنوب السودان وحالة التقارب السياسي بين طرفي النزاع؟
- السلام في دولة وليدة مثل جنوب السودان، وإيجاد الحلول السياسية المناسبة لاستتباب الأمن فيها وخلق حركة استقرار سياسي، أمر ملحّ وضروري، ولكن هذا لن يتأتى إلا بدعم مستمر من دول الإقليم جميعها بما في ذلك السودان وكينيا، وهي في ذلك في حاجة إلى صناعة علاقات سياسية متميزة ومستقرة مع دول المنطقة، وبالتالي فإن النزاع الذي دار في جنوب السودان كان مضرّا بأمن المنطقة ودول الجوار، ولا تنسى أن المفاوضات التي قربت بين طرفي النزاع في الجنوب كانت نتاج مساع حثيثة شاركت فيها دول المنطقة ودول «الإيقاد» والاتحاد الأفريقي، وهذا يؤكد أن الطريق إلى دولة ناجحة في الجنوب يمر فقط عبر القادة الأفارقة والمنظمات الأفريقية، بعيدا عن التدخلات الخارجية ذات الأجندة والمصالح والمحكمة الجنائية الدولية، وعلى القادة في الجنوب العمل مع السودان ومع دول الجوار لتحقيق السلام والأمن لينعموا بالاستقرار السياسي، ومما لا شك فيه فإن الحلول الأفريقية والمحلية الخالصة وتطبيع العلاقات بين السودان وجنوب السودان إحدى أهم ركائز هذا الاستقرار وسبل تحقيق مستوى من التنمية والرفاهية للشعب الجنوبي.
* على مستوى العلاقات السودانية - الكينية.. ما مدى رضاكم عن العلاقات السودانية - الكينية؟
- العلاقات السودانية - الكينية، علاقات ممتازة جدا وحميمة لأعلى مستوى، تمتد لعقود كثيرة، وهناك تعاون مشترك في كثير من المجالات الاقتصادية والسياسية، ولدينا تعاون مشترك أيضا في دفع السلام وتعزيز الأمن في المنطقة، خصوصا في دولة جنوب السودان، كما نعمل معا تحت مظلات كثيرة منها «الكوميسا»، و«الإيقاد»، لأجل صنع وحفظ السلام في الصومال، ومناطق أخرى من الإقليم، وهناك تجارة بينية كبيرة جدا بين البلدين في مختلف المنتجات مثل الأرز والسكر والفواكه وغيرها، ولذلك نعتبر السودان الشريك الاستراتيجي المهم جدا في مجال بسط السلام والأمن في دول المنطقة، فضلا عن الشراكة الاقتصادية والسياسية الممتدة لعقود من الزمان، كذلك نعلم أن السودان يعمل على إنشاء برنامج نووي للاستخدام السلمي، ووقع اتفاقيات بهذا الشأن مثل اتفاقيته مع الصين، وهذا في حد ذاته مجال للتعاون الثنائي مستقبلا ينسجم مع التوجه الكيني لامتلاك البرنامج النووي الذي نعمل عليه حاليا من خلال المباحثات والاتفاقيات الجادة لكينيا بشأنه، وهو بمثابة تعاون سيكون نموذجيا ومهما لدول المنطقة.
* بما أنك شاركت في معرض الطاقة الدولي «إكسبو أتوم 2016» الذي انعقد مؤخرا في موسكو.. ما طبيعة طموحات كينيا للاستفادة منه في علاقاتها مع روسيا؟
- جئت للمشاركة في معرض الطاقة الدولي «إكسبو أتوم 2016»، الذي انعقد مؤخرا في العاصمة الروسية موسكو، وهي المشاركة الثانية لي، حيث وقعنا اتفاقية مع «روس أتوم»، للاستثمار والتوسع في مجال صناعات الطاقة النووية، وبالتالي إمكانية بحث التسهيلات التي يمكن أن تقدمها لنا روسيا للبرنامج النووي في كينيا، والتوسع في التعاون بين البلدين بشكل أكبر في المستقبل القريب، للمضي بمشروعنا النووي إلى آفاق أرحب في هذا المجال، وأيضا كانت مشاركاتنا ومباحثاتنا في روسيا مهمة في هذا المجال، لعلمنا بمدى التقدم التكنولوجي الرفيع المستوى الذي حققته روسيا في مجال التصنيع النووي، مما يمكننا من الاستفادة منه في بلدنا في الأغراض السلمية، خصوصا في مجال إنتاج الكهرباء تحديدا، وكانت لدينا حاجة ماسة لتوقيع اتفاقية بين الحكومتين الروسية والكينية في هذا المجال، من أجل تعزيز التعاون الثنائي للعمل على تطوير برنامجنا النووي بشكل أفضل، ونهدف لإنتاج 4 آلاف ميغاواط من الطاقة النووية بحلول 2027، ونحن نعمل حاليا معا لتحقيق ذلك، ومتطلباتنا حاليا تتلخص في الحصول على التدريب والتأهيل والتسهيلات المتصلة بالصناعة النووية من خلال الحكومة الروسية والشركة الروسية «روس أتوم».



نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.