إسرائيل ترسل كتيبتين إضافيتين إلى الضفة وتغلق مدينة يطا

جمدت 83 ألف تصريح للفلسطينيين في الضفة وأوقفت تسهيلات غزة بعد عملية تل أبيب

جندي من قوات الاحتلال الإسرائيلي يحتجز فلسطينيين قرب قرية يطا التي فرض عليها الحصار (أ.ف.ب)
جندي من قوات الاحتلال الإسرائيلي يحتجز فلسطينيين قرب قرية يطا التي فرض عليها الحصار (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ترسل كتيبتين إضافيتين إلى الضفة وتغلق مدينة يطا

جندي من قوات الاحتلال الإسرائيلي يحتجز فلسطينيين قرب قرية يطا التي فرض عليها الحصار (أ.ف.ب)
جندي من قوات الاحتلال الإسرائيلي يحتجز فلسطينيين قرب قرية يطا التي فرض عليها الحصار (أ.ف.ب)

بعد ساعات فقط من العملية التي نفذها فلسطينيان في قلب تل أبيب، وأدت إلى مقتل 4 إسرائيليين، نشرت قوات الاحتلال المزيد من جنودها في الضفة الغربية، وأعلنت بلدة يطا جنوب الخليل، التي خرج منها المنفذان، منطقة عسكرية مغلقة، وعزلت جنوب الضفة إلى حد ما، فيما نفذت عمليات تفتيش واعتقالات من مختلف المناطق.
وقال ناطق عسكري، إن قيادة الجيش الإسرائيلي قررت نشر كتيبتين إضافيتين في الضفة الغربية. وبحسب ما ذكره، فإن مهمة الكتيبتين هي العمل طوال اليوم في مناطق الضفة لاستهداف أي عمليات ومنعها. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن غلق بلدة يطا جنوب مدينة الخليل بشكل كامل، وقال: إنه لن يسمح بالدخول إليها أو الخروج منها إلا لأسباب إنسانية. وفعلا منع الأهالي من الخروج من مدينتهم أو الدخول إليها، واضطر الارتباط العسكري الفلسطيني للتدخل من أجل السماح لطلاب الثانوية العامة التوجه إلى قاعات الامتحانات.
وقال الارتباط في بيان، بأنه أمن مرور نحو 100 شاب وفتاة من طلبة الثانوية العامة، بعد احتجازهم في منطقة الفحص أثناء ذهابهم إلى قاعات الامتحان في مدينة يطا المحاصرة. وإنه أعلن حالة التأهب لتقديم المساعدة المطلوبة في حالة حصول أي اعتداءات على الفلسطينيين من الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، أو عرقلة مرورهم على الحواجز أو منعهم من تلقي العلاج بالمشافي أو وصول الطلاب أو المراقبين إلى قاعات امتحانات الثانوية العامة.
وجاء الرد العسكري الإسرائيلي هذا، متزامنا مع آخر عقابي، إذ أصدر منسق الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية، بولي مردخاي، قرارا بتجميد 83 ألف تصريح للدخول إلى إسرائيل منحت للفلسطينيين بمناسبة شهر رمضان، إضافة إلى تجميد الإجراءات كافة التي منحت لفلسطينيي قطاع غزة للمناسبة نفسها.
وأضاف بيان للإدارة المدنية، أنه «بموجب هذا الإجراء، سيتم أيضا، تجميد تصاريح دخول لمئات من سكان قطاع غزة ممن حصلوا عليها لزيارة الأقارب والصلاة في القدس خلال شهر رمضان».
وكانت العملية قد تمت في نحو التاسعة من مساء الأول من أمس، في قلب مدينة تل أبيب، وعلى بعد مئات الأمتار من مقر وزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش الإسرائيلي. فقد دخل الشابان محمد أحمد موسى مخامرة، وابن عمه خالد محمد مخامرة، وهما طالبان جامعيان في الأردن، ومن مواطني بلدة يطا، وكانا يرتديان بدلتين سوداوين، وجلسا وتناولا الطعام. وفجأة استل كل منهما رشاشا بدائيا من صنع بيتي، من طراز «غوستاف»، وراحا يطلقان الرصاص عشوائيا على زبائن المطعم.
وقد امتدت عملية إطلاق النار إلى شوارع عدة، بدءا من مطعم «ماكس برينر»، مرورا بـ«بنديكت» وشارع «هاربعاة»، وصولا إلى وزارة الأمن الداخلي. وتمّت، في هذه المرحلة، إصابة أحد المهاجمين بالرصاص، وإلقاء القبض عليه من قبل حرّاس إذاعة «صوت إسرائيل» وحرّاس وزارة الأمن الداخلي، وهو مصاب بجراح متوسطة، فيما تم إلقاء القبض على المهاجم الثاني.
من جهتها، قالت الرئاسة الفلسطينية: «إنها أكدت مرارا وتكرارا، رفضها لكل العمليات التي تطال المدنيين من أي جهة كانت، ومهما كانت المبررات». وأضافت في بيان لها: «إن تحقيق السلام العادل، وخلق مناخات إيجابية، هو الذي يساهم في إزالة وتخفيف أسباب التوتر والعنف في المنطقة». وختمت بيانها بالقول: «إن تحقيق السلام يفرض على الجميع الكف عن القيام بأي أعمال من شأنها زيادة الاحتقان والتوتر».
وقالت حركة فتح في بيان لها، بأن عملية تل أبيب هي «رد فعل فردي وتلقائي طبيعي لواقع خيار القوة الذي تتباه إسرائيل، وارتفاع وتيرة الانتهاكات الاحتلالية بحق شعبنا في كل مكان». وقال منير الجاغوب، مسؤول الإعلام في الحركة: «على إسرائيل أن تدرك جيدًا تبعات ما تقوم به من استمرار دفعها باتجاه خيار العنف». وأكد الجاغوب أن «رفض إسرائيل للامتثال لكل المواثيق الدولية والاتفاقات التي تلزمها بوقف الاستيطان المتفشي داخل أراضينا الفلسطينية، ورفضها الأخير والعلني للمبادرة الفرنسية، وتمسكها بأهدافها التوسعية، وتحقيق مشاريعها العنصرية ضد كل مبادئ الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، حول المشهد الداخلي إلى واقع يائس بعيد عن طموحات وتطلعات شعبنا وأحلامه بالحرية والاستقلال». وتابع: «على إسرائيل أن تنهي احتلالها لأراضينا وتنسحب منها، وأن تؤمن بسلام حقيقي بعيدا عن العنف والإذلال اليومي للفلسطينيين».
كما باركت حماس العملية. وقال مشير المصري القيادي في حماس: «نبارك عملية تل أبيب، ونعتبرها ردا طبيعيا على الجرائم الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتأتي العملية لتؤكد أن انتفاضة القدس مستمرة ولم تتوقف جراء الاعتقالات الإسرائيلية».
من جهته قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، داود شهاب، بأن العملية أثبتت أن كل من يراهن على انحسار انتفاضة القدس خاسر. كذلك باركت الفصائل الأخرى العملية ووصفتها بالرد الطبيعي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.