«الشرق الأوسط» تحصل على تفاصيل المشروع السعودي لوقف إطلاق النار في اليمن

السفير آل جابر: السعودية تلعب دورًا محوريًا لدفع العملية السلمية وتعمل على تذليل المعوقات

قوات يمنية موالية للرئيس عبدربه منصور هادي خلال اشتراكها في عرض عسكري في مأرب.. وفي الإطار السفير محمد سعيد آل جابر (رويترز)
قوات يمنية موالية للرئيس عبدربه منصور هادي خلال اشتراكها في عرض عسكري في مأرب.. وفي الإطار السفير محمد سعيد آل جابر (رويترز)
TT

«الشرق الأوسط» تحصل على تفاصيل المشروع السعودي لوقف إطلاق النار في اليمن

قوات يمنية موالية للرئيس عبدربه منصور هادي خلال اشتراكها في عرض عسكري في مأرب.. وفي الإطار السفير محمد سعيد آل جابر (رويترز)
قوات يمنية موالية للرئيس عبدربه منصور هادي خلال اشتراكها في عرض عسكري في مأرب.. وفي الإطار السفير محمد سعيد آل جابر (رويترز)

حصلت «الشرق الأوسط» على تفاصيل المشروع الذي قدمته السعودية خلال الأيام الماضية على طاولة المشاورات «اليمنية - اليمنية» المنعقدة في دولة الكويت منذ قرابة 50 يوما، والتي وافق عليها طرفا النزاع، دون قيد أو شرط، لتنفيذ ما ورد في مشروع تنظيم لجان التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار.
الدور الذي تلعبه السعودية في جميع الاتجاهات لدفع المشاورات «اليمنية ­ اليمنية» والوصول إلى حل سلمي شامل وعادل، يكون المستفيد منه الشعب اليمني بكل أطيافه وأحزابه، فرض على الدبلوماسية السعودية أن تكون حاضرة وبقوة في المشهد العام لمشاورات الكويت، وأن تتلمس نقاط الخلاف وتسعى لحلها، ومن ذلك انتهاك وقف إطلاق النار على الجبهات.
ونظرًا لاستمرار خروقات وقف إطلاق النار في مناطق الاشتباك بين الطرفين، والحاجة إلى تفعيل لجنة التهدئة والتنسيق بشكل أفضل، قام الفريق العسكري السعودي المرافق للسفير السعودي لدى اليمن والمشارك في مشاورات الكويت، بوضع تصور لتطوير أعمال لجنة التهدئة الرئيسية ولجان التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار في مناطق الاشتباك، حيث أضيف مستوى ثالث لكل جبهة من جبهات القتال الميدانية في المحافظات التي تشهد اشتباكات بمسمى (فريق تهدئة جبهة) للتعامل الفوري مع أي خروقات لوقف إطلاق النار.
ويشمل المشروع السعودي إيجاد الهيكل التنظيمي للجان التهدئة ووقف إطلاق النار، وتشكيل فرق ميدانية على عدد من الجبهات في كل محافظة، وتكوين وارتباط كل مستوى من مستويات لجان وفرق التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار، مع ضرورة تحديد مسافات فاصلة وآمنة على أرض الميدان.
ويتضمن الهيكل التنظيمي «لجنة التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار الرئيسية» تتبعها اللجنة المحلية للتهدئة وتنسيق وقف النار في كل محافظة، يتبعها «فريق تهدئة جبهة»، فيما يتكون فريق تهدئة الجبهات من مندوبين يمثلان طرف الحكومة، والحوثيين، وتتكون بالعدد الكافي، كما ترتبط باللجنة المحلية «غرفة عمليات بالمحافظة». ومن أبرز مهام وواجبات فرق تهدئة الجبهات، أن تكون متواجدة على مدار الساعة في الجبهة، وتأمين العدد الكافي لتغطية الحدث، والتواصل مع الطرفين مباشرة لاحتواء الموقف عند حدوث أي خروقات من أي طرف، كما تعمل هذه الفرق على الرفع للجنة المحلية في حال عدم الاستجابة لوقف إطلاق النار، مع تحديد المسؤول عن ذلك خلال مدة زمنية لا تتجاوز «ساعتين» من اختراق الهدنة.
وقال محمد سعيد آل جابر، السفير السعودي في اليمن، والمشارك في مشاورات الكويت لـ«الشرق الأوسط»: «إن السعودية تلعب دورًا محوريًا في دفع العملية السياسية في اليمن، إذ قامت ومنذ وقت مبكر في جمع الأشقاء اليمنيين في ظهران الجنوب، وعملت جاهدة على إقناع الطرفين للتوقيع على عدد من الاتفاقيات الهامة والرئيسية، حيث وقع الطرفان على 7 اتفاقيات تضمنت وقف الاقتتال في 7 محافظات وتشكيل لجنتين، لجنة عسكرية، مكونة من 4 أشخاص من طرف الحكومة، ووفد الحوثيين، تتولى عملية التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار»، موضحا أن اللجنة العسكرية، مرتبطة بلجنة التهدئة والتنسيق الرئيسية الموجودة في الكويت. وأضاف آل جابر، أن من أبرز ما تضمنته هذه الاتفاقيات التي وقعت في ظهران الجنوب، إطلاق لجنة مدنية، تتولى عملية تنسيق إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المحافظات، بالتنسيق مع الأمم المتحدة لإيصال المساعدات بشكل أكبر وأشمل، لافتا إلى أن الطرفين رحبا بجهود السعودية، وسعيها لتحقيق الأمن والاستقرار وتطبيق القرار «2216».
واستطرد السفير السعودي، أنه بناء على ما ورد بدأت لجنة التهدئة الموجودة في الكويت التي تشرف عليها الأمم المتحدة، بالتواصل مع اللجان الفرعية في المحافظات السبع، ومتابعة معالجة أي خروقات لوقف إطلاق النار، وقدمت السعودية نحو مليون ريال للأمم المتحدة لتغطية مصروفات ونفقات لجان التهدئة والتنسيق في المحافظات السبع، بناء على طلب من المبعوث الخاص للأمم المتحدة من عموم سفراء الدول الـ18 المساعدة في دعم اللجان، موضحا أن السعودية هي الدولة الوحيدة المشاركة في مشاورات الكويت التي قدمت هذه المساعدات.
وقال آل جابر: «إن طول المشاورات زاد من خروقات وقف إطلاق النار، في جميع المحافظات وبشكل لافت، وقام الفريق العسكري في سفارة خادم الحرمين الشريفين، وبإشراف مباشر من السفير، لعمل خطة لتطوير أعمال لجان التهدئة والتي تتضمن كثيرا من الآليات والإجراءات بهدف تثبيت وقف إطلاق النار».
ويعود تقديم المشروع السعودي لأطراف النزاع في مشاورات الكويت، بحسب السفير السعودي آل جابر، إلى عدة عوامل، أبرزها استمرار الخروقات وارتفاع كثافتها وعددها، وتسجيل خروقات دائمة وكبيرة، موضحا أن المبعوث الأممي وفريقه العسكري عندما كانوا يقدمون إيجاز لقاءاتهم بالطرفين، وفد الحكومة، ووفد الحوثيين لسفراء الدول الـ18، كانوا يشتكون من عدم استجابة الطرفين للتهدئة وإيقاف الخروقات، وعلى الفور وحرصا على دفع العملية السياسية، قمنا بدراسة الحالة وتقديم المشروع من خلال سفارة خادم الحرمين الشريفين وفريقها العسكري.
وقدم هذا المشروع، وفقا للسفير السعودي، بعد أن جمع عضوين من الوفد الحوثي «حمزة الحوثي، وسليم المغلس» والمندوب العسكري في لجنة التهدئة الرئيسية من الحوثيين «العميد أحمد مانع» مع ممثلي الحكومة «عبد العزيز جباري، والعميد صالح الزنداني، والعقيد عسكر زعير» بحضور إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الأممي، ونائبه كيني جباك، والمسؤول العسكري في فريق ولد الشيخ الجنرال خليل، وحضروا تقديم المشروع وتمت مناقشة كل تفاصيله مع الطرفين.
وبعد الاطلاع عليه وفهم كل بنوده، اتفق الطرفان على قبول المشروع السعودي، وقال آل جابر، إن عملية التنفيذ والإشراف عليه ستكون من قبل الأمم المتحدة واللجنة الرئيسية للتهدئة المشكلة من 10 أعضاء، 5 من كل طرف، لافتا إلى أن جميع الأطراف التي اطلعت على المشروع قامت بالثناء عليه، سواء وفد الحكومة اليمنية، ووفد «الحوثيين ـ صالح»، ودعوا إلى تطبيقه، في حين قام المبعوث الأممي بطرح المشروع وأبلغه للدول الـ18، الذين أكدوا أنه مشروع منطقي وواقعي وقابل للتنفيذ وسيسهل ويسهم في وقف إطلاق النار.
وحول الدور السعودي الذي تلعبه في مشاورات الكويت، قال السفير آل جابر، إن السعودية ومن خلال سفيرها تشارك في اجتماع الدول الراعية للعملية السلمية في اليمن، أو ما يطلق عليها الدول الـ18، وتطرح كل ما لديها من أفكار ومقترحات لدعم السلام في اليمن، كذلك تساهم في تقديم الدعم للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لإنجاح المشاورات، من خلال اجتماع مع مختلف الأطراف اليمنية، وحثهم على التجاوب بإيجابية مع جهود المبعوث الخاص.
وبالعودة إلى المشروع السعودي للهيكل التنظيمي للجان التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار، فإن اللجان المحلية في المحافظات «غرف عمليات المحافظات المشتركة» تتكون من الطرفين بالتساوي بما يضمن وجود عضو على الأقل من كل طرف على مدار 24 ساعة في غرفة العمليات، مع الارتباط المباشر باللجنة الرئيسية في الكويت، على أن تكون مهامه التواجد على جبهات ومناطق الاشتباك، والتواجد على مدار الساعة بغرفة العمليات، والعمل على حل وإيقاف خروقات وقف إطلاق النار بشكل فوري، مع تولي كل طرف في اللجنة المحلية التواصل مع قيادته الميدانية المسؤولة عن إطلاق النار لاحتوائه وإيقافه، مع ضرورة الرفع بالمرئيات من هذه اللجان والمقترحات التي تساعد على حل الإشكاليات في حال عدم مقدرتها على القيام بذلك.
في المقابل ستتكون لجنة التهدئة ووقف إطلاق النار الرئيسية في «الكويت» مناصفة بين الطرفين، وستكون تحت إشراف مباشر من الأمم المتحدة، وستعمل على الإشراف والمتابعة لأعمال اللجان المحلية بالمحافظات لوقف إطلاق النار، كما تعمل على فض الاشتباكات وفق المعلومات الواردة من اللجان المحلية وفرق المراقبة الميدانية، كذلك المحافظة على ضمان عدم التماس، والرفع للأمم المتحدة عن عدم نجاح اللجنة في وقف إطلاق النار وفض الاشتباكات في حال عدم تمكنها، واحتواء أي حدث على أرض الميدان خلال 12 ساعة من وقوعه.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.