«الشرق الأوسط» تحصل على تفاصيل المشروع السعودي لوقف إطلاق النار في اليمن

السفير آل جابر: السعودية تلعب دورًا محوريًا لدفع العملية السلمية وتعمل على تذليل المعوقات

قوات يمنية موالية للرئيس عبدربه منصور هادي خلال اشتراكها في عرض عسكري في مأرب.. وفي الإطار السفير محمد سعيد آل جابر (رويترز)
قوات يمنية موالية للرئيس عبدربه منصور هادي خلال اشتراكها في عرض عسكري في مأرب.. وفي الإطار السفير محمد سعيد آل جابر (رويترز)
TT

«الشرق الأوسط» تحصل على تفاصيل المشروع السعودي لوقف إطلاق النار في اليمن

قوات يمنية موالية للرئيس عبدربه منصور هادي خلال اشتراكها في عرض عسكري في مأرب.. وفي الإطار السفير محمد سعيد آل جابر (رويترز)
قوات يمنية موالية للرئيس عبدربه منصور هادي خلال اشتراكها في عرض عسكري في مأرب.. وفي الإطار السفير محمد سعيد آل جابر (رويترز)

حصلت «الشرق الأوسط» على تفاصيل المشروع الذي قدمته السعودية خلال الأيام الماضية على طاولة المشاورات «اليمنية - اليمنية» المنعقدة في دولة الكويت منذ قرابة 50 يوما، والتي وافق عليها طرفا النزاع، دون قيد أو شرط، لتنفيذ ما ورد في مشروع تنظيم لجان التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار.
الدور الذي تلعبه السعودية في جميع الاتجاهات لدفع المشاورات «اليمنية ­ اليمنية» والوصول إلى حل سلمي شامل وعادل، يكون المستفيد منه الشعب اليمني بكل أطيافه وأحزابه، فرض على الدبلوماسية السعودية أن تكون حاضرة وبقوة في المشهد العام لمشاورات الكويت، وأن تتلمس نقاط الخلاف وتسعى لحلها، ومن ذلك انتهاك وقف إطلاق النار على الجبهات.
ونظرًا لاستمرار خروقات وقف إطلاق النار في مناطق الاشتباك بين الطرفين، والحاجة إلى تفعيل لجنة التهدئة والتنسيق بشكل أفضل، قام الفريق العسكري السعودي المرافق للسفير السعودي لدى اليمن والمشارك في مشاورات الكويت، بوضع تصور لتطوير أعمال لجنة التهدئة الرئيسية ولجان التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار في مناطق الاشتباك، حيث أضيف مستوى ثالث لكل جبهة من جبهات القتال الميدانية في المحافظات التي تشهد اشتباكات بمسمى (فريق تهدئة جبهة) للتعامل الفوري مع أي خروقات لوقف إطلاق النار.
ويشمل المشروع السعودي إيجاد الهيكل التنظيمي للجان التهدئة ووقف إطلاق النار، وتشكيل فرق ميدانية على عدد من الجبهات في كل محافظة، وتكوين وارتباط كل مستوى من مستويات لجان وفرق التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار، مع ضرورة تحديد مسافات فاصلة وآمنة على أرض الميدان.
ويتضمن الهيكل التنظيمي «لجنة التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار الرئيسية» تتبعها اللجنة المحلية للتهدئة وتنسيق وقف النار في كل محافظة، يتبعها «فريق تهدئة جبهة»، فيما يتكون فريق تهدئة الجبهات من مندوبين يمثلان طرف الحكومة، والحوثيين، وتتكون بالعدد الكافي، كما ترتبط باللجنة المحلية «غرفة عمليات بالمحافظة». ومن أبرز مهام وواجبات فرق تهدئة الجبهات، أن تكون متواجدة على مدار الساعة في الجبهة، وتأمين العدد الكافي لتغطية الحدث، والتواصل مع الطرفين مباشرة لاحتواء الموقف عند حدوث أي خروقات من أي طرف، كما تعمل هذه الفرق على الرفع للجنة المحلية في حال عدم الاستجابة لوقف إطلاق النار، مع تحديد المسؤول عن ذلك خلال مدة زمنية لا تتجاوز «ساعتين» من اختراق الهدنة.
وقال محمد سعيد آل جابر، السفير السعودي في اليمن، والمشارك في مشاورات الكويت لـ«الشرق الأوسط»: «إن السعودية تلعب دورًا محوريًا في دفع العملية السياسية في اليمن، إذ قامت ومنذ وقت مبكر في جمع الأشقاء اليمنيين في ظهران الجنوب، وعملت جاهدة على إقناع الطرفين للتوقيع على عدد من الاتفاقيات الهامة والرئيسية، حيث وقع الطرفان على 7 اتفاقيات تضمنت وقف الاقتتال في 7 محافظات وتشكيل لجنتين، لجنة عسكرية، مكونة من 4 أشخاص من طرف الحكومة، ووفد الحوثيين، تتولى عملية التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار»، موضحا أن اللجنة العسكرية، مرتبطة بلجنة التهدئة والتنسيق الرئيسية الموجودة في الكويت. وأضاف آل جابر، أن من أبرز ما تضمنته هذه الاتفاقيات التي وقعت في ظهران الجنوب، إطلاق لجنة مدنية، تتولى عملية تنسيق إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المحافظات، بالتنسيق مع الأمم المتحدة لإيصال المساعدات بشكل أكبر وأشمل، لافتا إلى أن الطرفين رحبا بجهود السعودية، وسعيها لتحقيق الأمن والاستقرار وتطبيق القرار «2216».
واستطرد السفير السعودي، أنه بناء على ما ورد بدأت لجنة التهدئة الموجودة في الكويت التي تشرف عليها الأمم المتحدة، بالتواصل مع اللجان الفرعية في المحافظات السبع، ومتابعة معالجة أي خروقات لوقف إطلاق النار، وقدمت السعودية نحو مليون ريال للأمم المتحدة لتغطية مصروفات ونفقات لجان التهدئة والتنسيق في المحافظات السبع، بناء على طلب من المبعوث الخاص للأمم المتحدة من عموم سفراء الدول الـ18 المساعدة في دعم اللجان، موضحا أن السعودية هي الدولة الوحيدة المشاركة في مشاورات الكويت التي قدمت هذه المساعدات.
وقال آل جابر: «إن طول المشاورات زاد من خروقات وقف إطلاق النار، في جميع المحافظات وبشكل لافت، وقام الفريق العسكري في سفارة خادم الحرمين الشريفين، وبإشراف مباشر من السفير، لعمل خطة لتطوير أعمال لجان التهدئة والتي تتضمن كثيرا من الآليات والإجراءات بهدف تثبيت وقف إطلاق النار».
ويعود تقديم المشروع السعودي لأطراف النزاع في مشاورات الكويت، بحسب السفير السعودي آل جابر، إلى عدة عوامل، أبرزها استمرار الخروقات وارتفاع كثافتها وعددها، وتسجيل خروقات دائمة وكبيرة، موضحا أن المبعوث الأممي وفريقه العسكري عندما كانوا يقدمون إيجاز لقاءاتهم بالطرفين، وفد الحكومة، ووفد الحوثيين لسفراء الدول الـ18، كانوا يشتكون من عدم استجابة الطرفين للتهدئة وإيقاف الخروقات، وعلى الفور وحرصا على دفع العملية السياسية، قمنا بدراسة الحالة وتقديم المشروع من خلال سفارة خادم الحرمين الشريفين وفريقها العسكري.
وقدم هذا المشروع، وفقا للسفير السعودي، بعد أن جمع عضوين من الوفد الحوثي «حمزة الحوثي، وسليم المغلس» والمندوب العسكري في لجنة التهدئة الرئيسية من الحوثيين «العميد أحمد مانع» مع ممثلي الحكومة «عبد العزيز جباري، والعميد صالح الزنداني، والعقيد عسكر زعير» بحضور إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الأممي، ونائبه كيني جباك، والمسؤول العسكري في فريق ولد الشيخ الجنرال خليل، وحضروا تقديم المشروع وتمت مناقشة كل تفاصيله مع الطرفين.
وبعد الاطلاع عليه وفهم كل بنوده، اتفق الطرفان على قبول المشروع السعودي، وقال آل جابر، إن عملية التنفيذ والإشراف عليه ستكون من قبل الأمم المتحدة واللجنة الرئيسية للتهدئة المشكلة من 10 أعضاء، 5 من كل طرف، لافتا إلى أن جميع الأطراف التي اطلعت على المشروع قامت بالثناء عليه، سواء وفد الحكومة اليمنية، ووفد «الحوثيين ـ صالح»، ودعوا إلى تطبيقه، في حين قام المبعوث الأممي بطرح المشروع وأبلغه للدول الـ18، الذين أكدوا أنه مشروع منطقي وواقعي وقابل للتنفيذ وسيسهل ويسهم في وقف إطلاق النار.
وحول الدور السعودي الذي تلعبه في مشاورات الكويت، قال السفير آل جابر، إن السعودية ومن خلال سفيرها تشارك في اجتماع الدول الراعية للعملية السلمية في اليمن، أو ما يطلق عليها الدول الـ18، وتطرح كل ما لديها من أفكار ومقترحات لدعم السلام في اليمن، كذلك تساهم في تقديم الدعم للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لإنجاح المشاورات، من خلال اجتماع مع مختلف الأطراف اليمنية، وحثهم على التجاوب بإيجابية مع جهود المبعوث الخاص.
وبالعودة إلى المشروع السعودي للهيكل التنظيمي للجان التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار، فإن اللجان المحلية في المحافظات «غرف عمليات المحافظات المشتركة» تتكون من الطرفين بالتساوي بما يضمن وجود عضو على الأقل من كل طرف على مدار 24 ساعة في غرفة العمليات، مع الارتباط المباشر باللجنة الرئيسية في الكويت، على أن تكون مهامه التواجد على جبهات ومناطق الاشتباك، والتواجد على مدار الساعة بغرفة العمليات، والعمل على حل وإيقاف خروقات وقف إطلاق النار بشكل فوري، مع تولي كل طرف في اللجنة المحلية التواصل مع قيادته الميدانية المسؤولة عن إطلاق النار لاحتوائه وإيقافه، مع ضرورة الرفع بالمرئيات من هذه اللجان والمقترحات التي تساعد على حل الإشكاليات في حال عدم مقدرتها على القيام بذلك.
في المقابل ستتكون لجنة التهدئة ووقف إطلاق النار الرئيسية في «الكويت» مناصفة بين الطرفين، وستكون تحت إشراف مباشر من الأمم المتحدة، وستعمل على الإشراف والمتابعة لأعمال اللجان المحلية بالمحافظات لوقف إطلاق النار، كما تعمل على فض الاشتباكات وفق المعلومات الواردة من اللجان المحلية وفرق المراقبة الميدانية، كذلك المحافظة على ضمان عدم التماس، والرفع للأمم المتحدة عن عدم نجاح اللجنة في وقف إطلاق النار وفض الاشتباكات في حال عدم تمكنها، واحتواء أي حدث على أرض الميدان خلال 12 ساعة من وقوعه.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.