«الشرق الأوسط» تحصل على تفاصيل المشروع السعودي لوقف إطلاق النار في اليمن

السفير آل جابر: السعودية تلعب دورًا محوريًا لدفع العملية السلمية وتعمل على تذليل المعوقات

قوات يمنية موالية للرئيس عبدربه منصور هادي خلال اشتراكها في عرض عسكري في مأرب.. وفي الإطار السفير محمد سعيد آل جابر (رويترز)
قوات يمنية موالية للرئيس عبدربه منصور هادي خلال اشتراكها في عرض عسكري في مأرب.. وفي الإطار السفير محمد سعيد آل جابر (رويترز)
TT

«الشرق الأوسط» تحصل على تفاصيل المشروع السعودي لوقف إطلاق النار في اليمن

قوات يمنية موالية للرئيس عبدربه منصور هادي خلال اشتراكها في عرض عسكري في مأرب.. وفي الإطار السفير محمد سعيد آل جابر (رويترز)
قوات يمنية موالية للرئيس عبدربه منصور هادي خلال اشتراكها في عرض عسكري في مأرب.. وفي الإطار السفير محمد سعيد آل جابر (رويترز)

حصلت «الشرق الأوسط» على تفاصيل المشروع الذي قدمته السعودية خلال الأيام الماضية على طاولة المشاورات «اليمنية - اليمنية» المنعقدة في دولة الكويت منذ قرابة 50 يوما، والتي وافق عليها طرفا النزاع، دون قيد أو شرط، لتنفيذ ما ورد في مشروع تنظيم لجان التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار.
الدور الذي تلعبه السعودية في جميع الاتجاهات لدفع المشاورات «اليمنية ­ اليمنية» والوصول إلى حل سلمي شامل وعادل، يكون المستفيد منه الشعب اليمني بكل أطيافه وأحزابه، فرض على الدبلوماسية السعودية أن تكون حاضرة وبقوة في المشهد العام لمشاورات الكويت، وأن تتلمس نقاط الخلاف وتسعى لحلها، ومن ذلك انتهاك وقف إطلاق النار على الجبهات.
ونظرًا لاستمرار خروقات وقف إطلاق النار في مناطق الاشتباك بين الطرفين، والحاجة إلى تفعيل لجنة التهدئة والتنسيق بشكل أفضل، قام الفريق العسكري السعودي المرافق للسفير السعودي لدى اليمن والمشارك في مشاورات الكويت، بوضع تصور لتطوير أعمال لجنة التهدئة الرئيسية ولجان التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار في مناطق الاشتباك، حيث أضيف مستوى ثالث لكل جبهة من جبهات القتال الميدانية في المحافظات التي تشهد اشتباكات بمسمى (فريق تهدئة جبهة) للتعامل الفوري مع أي خروقات لوقف إطلاق النار.
ويشمل المشروع السعودي إيجاد الهيكل التنظيمي للجان التهدئة ووقف إطلاق النار، وتشكيل فرق ميدانية على عدد من الجبهات في كل محافظة، وتكوين وارتباط كل مستوى من مستويات لجان وفرق التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار، مع ضرورة تحديد مسافات فاصلة وآمنة على أرض الميدان.
ويتضمن الهيكل التنظيمي «لجنة التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار الرئيسية» تتبعها اللجنة المحلية للتهدئة وتنسيق وقف النار في كل محافظة، يتبعها «فريق تهدئة جبهة»، فيما يتكون فريق تهدئة الجبهات من مندوبين يمثلان طرف الحكومة، والحوثيين، وتتكون بالعدد الكافي، كما ترتبط باللجنة المحلية «غرفة عمليات بالمحافظة». ومن أبرز مهام وواجبات فرق تهدئة الجبهات، أن تكون متواجدة على مدار الساعة في الجبهة، وتأمين العدد الكافي لتغطية الحدث، والتواصل مع الطرفين مباشرة لاحتواء الموقف عند حدوث أي خروقات من أي طرف، كما تعمل هذه الفرق على الرفع للجنة المحلية في حال عدم الاستجابة لوقف إطلاق النار، مع تحديد المسؤول عن ذلك خلال مدة زمنية لا تتجاوز «ساعتين» من اختراق الهدنة.
وقال محمد سعيد آل جابر، السفير السعودي في اليمن، والمشارك في مشاورات الكويت لـ«الشرق الأوسط»: «إن السعودية تلعب دورًا محوريًا في دفع العملية السياسية في اليمن، إذ قامت ومنذ وقت مبكر في جمع الأشقاء اليمنيين في ظهران الجنوب، وعملت جاهدة على إقناع الطرفين للتوقيع على عدد من الاتفاقيات الهامة والرئيسية، حيث وقع الطرفان على 7 اتفاقيات تضمنت وقف الاقتتال في 7 محافظات وتشكيل لجنتين، لجنة عسكرية، مكونة من 4 أشخاص من طرف الحكومة، ووفد الحوثيين، تتولى عملية التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار»، موضحا أن اللجنة العسكرية، مرتبطة بلجنة التهدئة والتنسيق الرئيسية الموجودة في الكويت. وأضاف آل جابر، أن من أبرز ما تضمنته هذه الاتفاقيات التي وقعت في ظهران الجنوب، إطلاق لجنة مدنية، تتولى عملية تنسيق إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المحافظات، بالتنسيق مع الأمم المتحدة لإيصال المساعدات بشكل أكبر وأشمل، لافتا إلى أن الطرفين رحبا بجهود السعودية، وسعيها لتحقيق الأمن والاستقرار وتطبيق القرار «2216».
واستطرد السفير السعودي، أنه بناء على ما ورد بدأت لجنة التهدئة الموجودة في الكويت التي تشرف عليها الأمم المتحدة، بالتواصل مع اللجان الفرعية في المحافظات السبع، ومتابعة معالجة أي خروقات لوقف إطلاق النار، وقدمت السعودية نحو مليون ريال للأمم المتحدة لتغطية مصروفات ونفقات لجان التهدئة والتنسيق في المحافظات السبع، بناء على طلب من المبعوث الخاص للأمم المتحدة من عموم سفراء الدول الـ18 المساعدة في دعم اللجان، موضحا أن السعودية هي الدولة الوحيدة المشاركة في مشاورات الكويت التي قدمت هذه المساعدات.
وقال آل جابر: «إن طول المشاورات زاد من خروقات وقف إطلاق النار، في جميع المحافظات وبشكل لافت، وقام الفريق العسكري في سفارة خادم الحرمين الشريفين، وبإشراف مباشر من السفير، لعمل خطة لتطوير أعمال لجان التهدئة والتي تتضمن كثيرا من الآليات والإجراءات بهدف تثبيت وقف إطلاق النار».
ويعود تقديم المشروع السعودي لأطراف النزاع في مشاورات الكويت، بحسب السفير السعودي آل جابر، إلى عدة عوامل، أبرزها استمرار الخروقات وارتفاع كثافتها وعددها، وتسجيل خروقات دائمة وكبيرة، موضحا أن المبعوث الأممي وفريقه العسكري عندما كانوا يقدمون إيجاز لقاءاتهم بالطرفين، وفد الحكومة، ووفد الحوثيين لسفراء الدول الـ18، كانوا يشتكون من عدم استجابة الطرفين للتهدئة وإيقاف الخروقات، وعلى الفور وحرصا على دفع العملية السياسية، قمنا بدراسة الحالة وتقديم المشروع من خلال سفارة خادم الحرمين الشريفين وفريقها العسكري.
وقدم هذا المشروع، وفقا للسفير السعودي، بعد أن جمع عضوين من الوفد الحوثي «حمزة الحوثي، وسليم المغلس» والمندوب العسكري في لجنة التهدئة الرئيسية من الحوثيين «العميد أحمد مانع» مع ممثلي الحكومة «عبد العزيز جباري، والعميد صالح الزنداني، والعقيد عسكر زعير» بحضور إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الأممي، ونائبه كيني جباك، والمسؤول العسكري في فريق ولد الشيخ الجنرال خليل، وحضروا تقديم المشروع وتمت مناقشة كل تفاصيله مع الطرفين.
وبعد الاطلاع عليه وفهم كل بنوده، اتفق الطرفان على قبول المشروع السعودي، وقال آل جابر، إن عملية التنفيذ والإشراف عليه ستكون من قبل الأمم المتحدة واللجنة الرئيسية للتهدئة المشكلة من 10 أعضاء، 5 من كل طرف، لافتا إلى أن جميع الأطراف التي اطلعت على المشروع قامت بالثناء عليه، سواء وفد الحكومة اليمنية، ووفد «الحوثيين ـ صالح»، ودعوا إلى تطبيقه، في حين قام المبعوث الأممي بطرح المشروع وأبلغه للدول الـ18، الذين أكدوا أنه مشروع منطقي وواقعي وقابل للتنفيذ وسيسهل ويسهم في وقف إطلاق النار.
وحول الدور السعودي الذي تلعبه في مشاورات الكويت، قال السفير آل جابر، إن السعودية ومن خلال سفيرها تشارك في اجتماع الدول الراعية للعملية السلمية في اليمن، أو ما يطلق عليها الدول الـ18، وتطرح كل ما لديها من أفكار ومقترحات لدعم السلام في اليمن، كذلك تساهم في تقديم الدعم للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لإنجاح المشاورات، من خلال اجتماع مع مختلف الأطراف اليمنية، وحثهم على التجاوب بإيجابية مع جهود المبعوث الخاص.
وبالعودة إلى المشروع السعودي للهيكل التنظيمي للجان التهدئة وتنسيق وقف إطلاق النار، فإن اللجان المحلية في المحافظات «غرف عمليات المحافظات المشتركة» تتكون من الطرفين بالتساوي بما يضمن وجود عضو على الأقل من كل طرف على مدار 24 ساعة في غرفة العمليات، مع الارتباط المباشر باللجنة الرئيسية في الكويت، على أن تكون مهامه التواجد على جبهات ومناطق الاشتباك، والتواجد على مدار الساعة بغرفة العمليات، والعمل على حل وإيقاف خروقات وقف إطلاق النار بشكل فوري، مع تولي كل طرف في اللجنة المحلية التواصل مع قيادته الميدانية المسؤولة عن إطلاق النار لاحتوائه وإيقافه، مع ضرورة الرفع بالمرئيات من هذه اللجان والمقترحات التي تساعد على حل الإشكاليات في حال عدم مقدرتها على القيام بذلك.
في المقابل ستتكون لجنة التهدئة ووقف إطلاق النار الرئيسية في «الكويت» مناصفة بين الطرفين، وستكون تحت إشراف مباشر من الأمم المتحدة، وستعمل على الإشراف والمتابعة لأعمال اللجان المحلية بالمحافظات لوقف إطلاق النار، كما تعمل على فض الاشتباكات وفق المعلومات الواردة من اللجان المحلية وفرق المراقبة الميدانية، كذلك المحافظة على ضمان عدم التماس، والرفع للأمم المتحدة عن عدم نجاح اللجنة في وقف إطلاق النار وفض الاشتباكات في حال عدم تمكنها، واحتواء أي حدث على أرض الميدان خلال 12 ساعة من وقوعه.



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.