روني: إنجلترا على موعد مع التاريخ في فرنسا

قائد المنتخب الإنجليزي يؤكد أن الفريق الحالي هو الأفضل منذ عقود

المنتخب الإنجليزي يتطلع لأول بطولة كبرى منذ 50 عامًا (إ.ب.أ)
المنتخب الإنجليزي يتطلع لأول بطولة كبرى منذ 50 عامًا (إ.ب.أ)
TT

روني: إنجلترا على موعد مع التاريخ في فرنسا

المنتخب الإنجليزي يتطلع لأول بطولة كبرى منذ 50 عامًا (إ.ب.أ)
المنتخب الإنجليزي يتطلع لأول بطولة كبرى منذ 50 عامًا (إ.ب.أ)

كان واين روني في العاشرة من العمر عندما استضافت إنجلترا بطولة يورو 96 وحصلت كل الأشياء المجنونة، بما في ذلك فوز إنجلترا بركلات الجزاء (على إسبانيا في دور الثمانية). وأصبحت صورة مدافع إنجلترا ستيورات بيرس وهو في حالة من الهياج عقب نجاحه في إحراز ركلة جزاء ضد إسبانيا في دور الثمانية محفورة في الوعي الوطني، إلى جانب لحظات مثل هدف بول غاسكوين في مرحلة المجموعات ضد اسكتلندا، الذي أعقبه احتفال آخر كان ما زال عالقًا بالذاكرة.
يقول روني: «كانت تلك لحظة أيقونية للكرة الإنجليزية، وخصوصًا لغاسكوين. أتذكر أنني كنت خارج أنفيلد مرتين (ملعب ليفربول.. حيث أقيمت 4 من مباريات البطولة) وأتذكر الأجواء، رغم أنني أعتقد أنني كنت لا أزال صغيرًا على أن أفهم ما كان يحدث. كانت أجواء جيدة». ما كان يحدث هو تعبير ثقافي هائل - كان كثيرون يطلقون عليه تحولاً - كما كان الأبطال يصنعون، فقد أضيف هذا إلى صيف من الإثارة وإمكانية تحقيق الأشياء.
وهناك دلالة كاملة كون «بي بي سي» اختارت، في العد التنازلي لبطولة فرنسا، أن تصنع فيلمًا وثائقيًا عن الأداء الرائع لإنجلترا في يورو 96، الذي أذيع مساء الأربعاء الماضي، وتضمن حديث آلان شيرار إلى مدرب إنجلترا آنذاك، تيري فينابلز، وعدد من زملائه القدامى في الفريق فيما بدا مزيجًا بين الحنين إلى الماضي والاحتفاء المشترك.
جدير بالذكر أن إنجلترا لم تفز في واقع الأمر بالبطولة على مدار تلك السنوات، فقد خسروا أمام ألمانيا في نصف النهائي، بركلات الجزاء طبعًا. هل كان بمقدور أي شخص أن يتخيل المشهد لو أنهم نجحوا في رفع الكأس؟ يبدو الأمر كما لو أنهم فازو بيورو 96، بالنظر إلى طريقة تذكرهم وحديثهم عنها. إذن، تخيل لو أننا مضينا خطوة أفضل وفزنا بها. يقول روني: «كنت بالفعل أفكر في هذا. كنت أتحدث عن البرنامج مع ميشال فارر، الذي عمل في اتحاد الكرة لسنوات، وقد ذكرت هذا بالفعل. يبدو الأمر كما لو أنهم فازوا بالبطولة، من طريقة تذكرهم لها. إذن، تخيل لو أننا قطعنا خطوة أفضل وفزنا بها. سيتذكرنا الناس. إنه تحدٍ بالنسبة لنا، بالطبع وأتمنى أن نتمكن من عمل هذا». وهذا أمر يتوق إليه روني بشدة. كان تأهل إنجلترا للنهائيات مثاليًا، وأخيرًا جدًا، فاز الفريق بكل مبارياته التجريبية الثلاثة استعدادًا للبطولة (ضد تركيا وأستراليا والبرتغال). لكن كما يعرف روني أفضل من أي أحد آخر، فإن أجواء البطولة أمر يختلف تمامًا عن المباريات الودية، وستكون الضغوط هائلة في مرسيليا يوم السبت، عندما تبدأ إنجلترا مشوارها في دور المجموعات ضد روسيا.
يمكن لروني، وهو في الـ30 من العمر الآن، والقائد المحنك لفريق روي هودغسون الشاب، بما يحمل من خبرة 111 مباراة دولية، أن يبحث في 5 تجارب سابقة مع البطولات الأوروبية. كانت الموضوعات بالنسبة إلى قائد المنتخب تدور حول إصابات في مشط القدم، وخيبة أمل بعد خسارة بركلات الجزاء، وعدم انضباط، لكن يمكن لكل هذا أن يندرج في إطار الندم، حتى نهائيات يورو 2004، التي كانت بمثابة الانطلاقة له، عندما سجل وهو لا يزال في عامه الـ18، 4 أهداف وكان يلعب بثقة طاغية. يقول روني: «كانت بطولة إيجابية بوضوح بالنسبة لي، على الصعيد الشخصي، لكنها انتهت بكارثة». في دور الثمانية ضد البرتغال، ومع تقدم إنجلترا (1 - 0)، تعرض لإصابة في مشط قدمه، وغادر الملعب في تغيير اضطراري بعد 27 دقيقة. خسرت إنجلترا بركلات الترجيح بعد أن انتهى الوقت الأصلي بالتعادل (2 - 2).
تعرض روني لإصابة أخرى في مشط القدم قبل كأس العالم 2006، أثرت على فاعليته، وتعرض للطرد في مباراة دور الثمانية، وهي مباراة أخرى انتهت بالخسارة بركلات الجزاء الترجيحية ضد البرتغال، في حين أنه كان موقوفًا في أول مباراتين في يورو بسبب طرده في التصفيات أمام الجبل الأسود 2012. وكلما قل الحديث عن كأسي العالم 2012 و2014 كان أفضل. إذن، هل كانت البطولة دائمًا مصدرًا لخيبة الأمل؟ يقول روني: «بالطبع، إذا لم تفز بها».
يشير روني إلى كيف أنه بحلول الشهر المقبل سيكون قد مر 50 عامًا على فوز إنجلترا بكأس العالم - وهو لقبهم الكبير الوحيد - وهو ليس بحاجة على الإطلاق، ليضيف: «بالطبع، بالنسبة إلى الكرة القدم، هذا وقت طويل». لكن حياة احترافية تحت أشد الأضواء والضغوط أكسبت روني صلابة وهو لا يقبل بحديث التعاطف. وهو يعطي الانطباع بأن الأول هو الملك، والثاني لا وجود له. ويقول: «هل من المزعج أن إنجلترا لم تظهر إلى أي مدى نحن جيدون؟ أعتقد أننا لم نكن جيدين، مرورًا بالمنتخبات التي كنا نمتلكها، وهذه هي كرة القدم، أعتقد ذلك. نحن نعرف أننا نملك الآن منتخبًا جيدًا، لكن علينا أن نؤدي بالشكل المناسب. لا يمكن أن نتوقع أن نذهب إلى فرنسا بمنتخب يضم لاعبين جيدين ثم ننتظر أن تكون كل الظروف مهيأة، وأن يتم تسليمنا الكأس. نحن نعرف أن الفرق سوف تحاول إيقافنا وسيكون الأمر صعبًا».
جعلت البرتغال الأمر صعبًا على إنجلترا في ويمبلي مساء الخميس الماضي، حتى رغم أنها لعبت بـ10 لاعبين، بعد طرد برونو ألفيس في الدقيقة 35. كانت طريقة لعب «الماسة» في وسط الملعب، مع وجود روني على الحافة في معظم فترات المباراة، عقيمة وتقييدية، في حين أنها أحدثت شرخًا بين المهاجمين، هاري كين وجيمي فاردي، اللذين كانا يكافحان من أجل الحصول على الكرات والاختراق. كان إيقاع الفريق غير متنوع، ورغم هدف الفوز الذي سجله كريس سمولينغ قبل نهاية المباراة، فإن هذه المواجهة كانت بمثابة كشف حساب واقعي، وهو أمر قد لا يكون سيئًا.
يشعر روني بالتفاؤل وهو يعتقد أن عددًا من لاعبي المنتخب الذين يشاركون في البطولة لأول مرة قادرون على استغلال اللحظة، كما فعل في 2004. ويقول: «أثق بأن عددًا من هؤلاء اللاعبين سيكون له نوع من التأثير على هذه البطولة، وأتمنى أن يكون هناك عددهم أكثر من مجرد لاعب أو اثنين». يضم منتخب إنجلترا 11 لاعبًا يشاركون في اليورو لأول مرة في تاريخهم، كان 6 منهم ضمن التشكيل الأساسي الذي خاض مباراة البرتغال، وهم كين وفاردي وكايل ووكر وداني روز وإريك داير وديلي إلي.
يمكن أن يكون الشباب المتحرر من الخوف سلاحًا. «يمكن أن يكون»، على حد قول روني، الذي يضيف: «كما يمكن أن يكون تأثيره عكسيًا. نحن لا نضع كثيرًا من الضغوط على اللاعبين، وبالتأكيد اللاعبون صغار السن. نعرف أن وجودهم قد يكون عاملاً إيجابيًا حقيقيًا، وقد يكون عاملاً عكسيًا، ويمكن للاعبين تشجيعهم، ومحاولة السماح لهم بالتعبير عن أنفسهم». وتابع: «لم يخض كثير من اللاعبين على الإطلاق تجربة التجمع معًا في فريق واحد خارج البلاد لأسبوع أو أسبوعين، ومن الواضح، عندما نذهب إلى هناك، أننا سنقضي 5 أسابيع بالخارج. يتعلق الأمر بكيفية إدارة وقتك بشكل حقيقي وأن تحافظ على نفسك بحيث تكون مستعدًا دائمًا للتدريب، لأن هناك كثيرًا من أماكن الجلوس حول الفندق».
ويمضي بالقول: «كل ما هنالك هو أن يحاول كل واحد أن يبقي زميله نشطًا. يحتاج بعضنا بعضًا إلى القيام بهذا ثم، في المباريات، نحاول أن نخرج أفضل ما فينا. عندما يتاح لنا الوقت، يمكننا كذلك أن نستخدم كل التكنولوجيا المتاحة هذه الأيام لضمان قدرتنا على القيام بهذا – تحليل الفرق وتحليل أنفسنا». كانت من المظاهر اللافتة في مباراة البرتغال، إلى جانب طرد ألفيس، كيف رد كين على تعرضه لركلة في الرأس من قبل أحد المدافعين. قفز مباشرة تمامًا محاولاً الانطلاق بالكرة التي كانت في المتناول، وربما كان بإمكانه أن يصب لعناته على الحكم ماركو غيدا، الذي لم يسمح بإتاحة الفرصة. ولو أن كين دهس بحذائه قدم المدافع وكان الضحية، وليكن، بيبي، مدافع ريال مدريد الذي غاب عن هذا اللقاء بسبب الإجهاد بعد مشاركته في نهائي دوري الأبطال، لكان من الممكن أن يتمرغ هذا المدافع على أرضية الميدان. تطرق روني للحديث عن «الفنون السوداء» في عالم الكرة، لكنه ألمح إلى أنها ليست جديرة بالاهتمام.
وقال: «أنا لا أقول أي شيء سيئ عن اللاعبين الأجانب، لكنهم يقومون بهذا بشكل أفضل بالفطرة، فيما يتعلق بالبقاء على الأرض لوقت أطول وتقريبًا دفع الحكم إلى اتخاذ قرارات لصالحهم. نحن لم نترب على عمل هذا. وإذا كنا سنعتمد على هذا لنفوز أو نتقدم لخطوات أبعد في البطولة، فأعتقد أننا سنعاني. والهامش الذي يمكنك الاستفادة منه هنا هو هامش صغير، لكن الأشياء الأخرى التي نفعلها ونخطط لها أهم من هذا بكثير». يهيمن على روني إحساس مألوف بشأن التوقعات. يقول: «المباراة الأولى قوية وهي مهمة لأن نحصل على بداية مظفرة ضد روسيا. الجميع يقولون إن عليك ألا تخسر المباراة الأولى، لكن لو حققت الفوز فإن الفارق سيكون هائلاً. يملك هذا الفريق إمكانية أن يكون أفضل مجموعة لعبت معها في صفوف المنتخب، وأعتقد أن المستقبل مشرق جدًا للمنتخب الإنجليزي. يمكن أن تكون على موعد مع بداية مشهودة هذا الصيف».



الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».