مبالغة فرنسا بزيادة القوات الأمنية لحراسة «إيفل» و«اللوفر» على المحك

نشر 10 آلاف شرطي في باريس منذ تعرض مقر جريدة «شارلي إيبدو» لهجوم إرهابي

استعدادات أمنية قبل أيام من انطلاق كأس أوروبا 2016 لكرة القدم  (واشنطن بوست)
استعدادات أمنية قبل أيام من انطلاق كأس أوروبا 2016 لكرة القدم (واشنطن بوست)
TT

مبالغة فرنسا بزيادة القوات الأمنية لحراسة «إيفل» و«اللوفر» على المحك

استعدادات أمنية قبل أيام من انطلاق كأس أوروبا 2016 لكرة القدم  (واشنطن بوست)
استعدادات أمنية قبل أيام من انطلاق كأس أوروبا 2016 لكرة القدم (واشنطن بوست)

يعرف الجنود المرابطون أمام برج إيفل وخارج متحف اللوفر باسم «عملية الحراسة» بزيهم المموه وبنادقهم الهجومية.
ويشكلون معًا عملية أمنية واسعة النطاق تضم نحو 10.000 جندي فرنسي تم نشرهم عقب الهجمات التي تعرض لها مقر جريدة «شارلي إيبدو» في يناير (كانون الثاني) 2015. ومرة أخرى عقب الهجمات الإرهابية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي أسفرت عن سقوط 130 قتيلاً في باريس.
وتعتبر تلك الحراسة تطورًا حاسما في العمليات العسكرية الفرنسية، ولأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة، يتم نشر هذا العدد من جنود الجيش الفرنسي بداخل فرنسا بما يعادل تقريبًا القوات العسكرية التي تشارك بها فرنسا في الخارج.
ومع ذلك، فالمؤسسة العسكرية أبعد ما تكون عن التوحد خلف قيمة عملية حراسة يُنظر إليها في كثير من الأحيان إلى كونها وسيلة مكلفة وسطحية تُجرى فقط من أجل طمأنة المدنيين والسياح على حساب تحسين كفاءة الأمن القومي بشكل دائم.
وتشير التقديرات إلى أن الحكومة الفرنسية قد أنفقت ما يصل إلى مليون يورو (1.14 مليون دولار) يوميًا خلال عام 2015 في عملية الحراسة داخل فرنسا.
ومن جهته قال فنسنت ديبورت وهو جنرال متقاعد في الجيش الفرنسي، في مقابلة له مع «واشنطن بوست»: «إنها عملية غير منطقية. وفي حقيقة الأمر، هي لا تغير شيئا».
وبالمثل، قال العقيد مايكل غويا وهو المساعد السابق لرئيس الأركان: «إنها تشكل عبئًا ثقيلاً على الجيش بشكل كبير، وترهق قدراته التدريبية. كما أن لها آثارا وخيمة على الجيش على المدى البعيد».
إلا أن الكولونيل بينوا برولون، المتحدث الرسمي باسم الحاكم العسكري لمدينة باريس الذي يتولى الإشراف على جانب كبير من عملية الحراسة، قال: إن تلك الانتقادات تركز بشدة على ما يعد مبادرة واحدة من بين الكثير من المبادرات الحكومية التي تقوم بها الحكومة لمكافحة الإرهاب.
وأضاف أنه «من الصعب امتلاك رؤية متماسكة للعملية وحدها»، مشددًا على أنه لا يمكن فصل العملية عن باقي برامج الأمن القومي الأخرى.
وفي أعقاب الهجمات الأخيرة، بررت وزارة الدفاع الفرنسية تخصيص «عدد قياسي من الجنود» – ما يقرب من 10 في المائة من الجنود المنخرطين في الخدمة الفعلية بالجيش الفرنسي – لحماية «نقاط معقولة» في جميع أنحاء البلاد، على الرغم من أن معظمها يتركز في باريس.
وأبرز المواقع التي يقوم جنود عملية الحراسة بحمايتها تتضمن في غالبيتها مناطق جذب سياحي شهيرة مثل متحف اللوفر وكاتدرائية نوتردام.
ولكن بعد هجمات يناير 2015، والتي انتهت بتبادل إطلاق للنار في متجر «كوشير» خارج مدينة باريس، نُشر الكثير من دوريات حراسة المواقع في عدد من الأماكن الدينية.
ووفقًا لإيلي تينينبام، وهي عضوة في معهد باريس للعلاقات الدولية، فهذه الأماكن التي تقدر إجمالاً بـ300 موقع في منطقة باريس يغلب على معظمها الطابع اليهودي من المعاهد والمدارس اليهودية، والتي اتسعت لتشمل بعض المساجد خاصة بعد تنامي حوادث الإرهاب الإسلامي، أو ما يعرف بالإسلاموفوبيا.
ثم جاءت هجمات 13 نوفمبر، عندما استهدف تنظيم داعش الإرهابي المدنيين في المقاهي ومباريات كرة القدم والحفلات الموسيقية في أماكن تبعد عن المناطق السياحية في وسط باريس.
ويقول منتقدون إن الاستراتيجية المتبعة لنشر جنود الحراسة غير فعالة في محاربة نوع محدد من الهجمات الإرهابية الذي يفضل شن هجمات عشوائية عن الهجمات الأخرى الرمزية.
ولفت تيننباوم أيضا إلى أن التأكيد على مواقع دينية معينة يخاطر بخلق «انطباع عن أصول عسكرية يتم تخصيصها لمصالح المجتمع».
وقال غويا: «نعم، بالطبع هذه المواقع هي الأكثر تميزا. لكن في هجمات 13 نوفمبر، لم يتعرض أي موقع ديني للهجوم، وهو ما يعني أن كل السكان مهددون».
وأضاف: «من المستحيل أن تحرس الجميع».
وتحديدا بعد هجمات نوفمبر، يهيمن إحساس عام بعدم الارتياح حتى على أبسط لعناصر الأساسية للحياة اليومية هنا. كما أثرت الهجمات على السياحة في بلد لا يزال يعتبر أكثر بلدان العام استقبالا للسائحين.
وفقا لمجلس تعزيز السياحة، فإن الأعمال ذات الصلة بالسياحة توفر مليوني فرصة عمل في فرنسا، و7 في المائة من إجمالي النشاط الاقتصادي. وكما أفاد مكتب الاجتماعات والزائرين في باريس في نوفمبر، أن نسبة الإشغال في الفنادق بدأت تتراجع فورا بعد الهجمات. ورغم أن هذه الأعداد زادت بشكل تدريجي في الشهور التالية، فإن الآثار الاقتصادية على المدى الطويل للأعمال الإرهابية الأخيرة على السياحة الفرنسية تظل غير واضحة. وبصرف النظر عن هذا، سعت الحكومة الفرنسية إلى الترويج لصورة عن القوة والسيطرة منذ الهجمات.
وأعلن الرئيس فرنسوا هولاند على الفور «حالة طوارئ» على المستوى الوطني في 14 نوفمبر، وقامت إدارته بمدها للمرة الثالثة مطلع هذا الشهر.
وقد خولت حالة الطوارئ الشرطة تنفيذ عمليات تفتيش ووضع المشتبهين رهن الإقامة الجبرية من دون موافقة قضائية مسبقة. ومنذ نوفمبر، فتشت الشرطة 3200 منزل، بحسب تقارير، ووضعت ما يقرب من 350 إلى 400 شخص قيد الإقامة الجبرية.
* خدمة «واشنطن بوست»
- خاص بـ«الشرق الأوسط»



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.