تحديثات إصدار «ويندوز 10».. كيف تتجنب مشاكلها

نصائح تقنية حول تنفيذها وتكيف أجهزة الكومبيوتر المختلفة معها

تحديثات إصدار «ويندوز 10».. كيف تتجنب مشاكلها
TT

تحديثات إصدار «ويندوز 10».. كيف تتجنب مشاكلها

تحديثات إصدار «ويندوز 10».. كيف تتجنب مشاكلها

حاولت إم. جيه. رومينغر، وهي كاتبة مستقلة في شيكاغو، التحديث لأحدث إصدار من نظام التشغيل ويندوز على كومبيوترها المحمول. واستغرق تحميل التحديث الأخير يوما كاملا منها – ثم لم يحدث شيء، ولم تظهر حتى رسالة تنبئ بفشل عملية التحديث.
* مصاعب تحديث «ويندوز»
وخشيت السيدة رومينغر أن تثبيت التحديث الجديد سوف يسبب من الأضرار أكثر مما ينفع، مثل إيقاف عمل التطبيقات الخاصة بها، ومن ثم قررت ألا تعيد المحاولة. ورغم ذلك لا تزال رسائل التذكير بتحديث الإصدار تظهر بشكل مفاجئ على سطح شاشة الكومبيوتر الخاص بها. وتقول السيدة رومينغر: «شعرت من رسائلهم أنهم يحاولون على نحو متزايد حمل الناس، وربما إجبارهم، على التحديث للنسخة الجديدة».
وتنتمي السيدة رومينغر إلى السواد الأعظم من مستخدمي نظام ويندوز الذين لا يزالون يراوغون ويتملصون من التحديث إلى إصدار ويندوز 10، وهو الإصدار المجاني والجديد من شركة مايكروسوفت لنظام التشغيل الرئيسي لديها في يوليو (تموز) الماضي. وقالت مايكروسوفت الشهر الماضي إن هناك 300 مليون جهاز كومبيوتر صارت تعمل بنظام ويندوز 10، وهو جزء ضئيل مما يقرب من 1.5 مليار جهاز كومبيوتر تعمل بنظام ويندوز حول العالم.
وقد منح كتّاب التكنولوجيا (ومن بينهم أنا) مراجعات إيجابية لنظام التشغيل ويندوز 10 العام الماضي، ولكن صحيفة «نيويورك تايمز» كانت تتلقى منذ ذلك الحين الكثير من رسائل البريد الإلكتروني كل أسبوع من القراء تتعلق بمشاكل الإصدار الجديدة، ويقول البعض إن نظام التشغيل الحديث سبب أعطالا كثيرة في أجهزة الكومبيوتر لديهم، بينما يقول آخرون إن التحديث الأخير كسر حالة التوافق بين التطبيقات أو الأجهزة التي يعتمدون عليها.
واحدة من القراء، وهي مورين موس، بعثت برسالة تقول فيها أن ويندوز 10 ليس إلا «كابوسا مريعا» بعدما كسر التحديث الأخير قدرة التواصل والتوافق الشبكي بين جهاز الكومبيوتر وبين الطابعة. وقال قارئ آخر، وهو جيمس باس، إن ويندوز 10 سبب انهيار نظام التشغيل في كومبيوترين محمولين من طراز توشيبا واحدا تلو الآخر: «توقفت شبكة واي - فاي عن العمل في أول الأمر، ثم توقفت لوحة المفاتيح عم العمل تماما بعد ذلك».
ورغم ذلك فهناك توافق للآراء بين المختصين في مجال تكنولوجيا المعلومات بأن التحديث إلى ويندوز 10 هو فكرة جيدة وحكيمة بسبب أن النظام أسرع، ومصمم بشكل جيد وأكثر أمانا. وسوف يتوقف التحديث المجاني إلى نظام ويندوز 10 قريبا، بحلول 29 يوليو (تموز)، إذ ستفرض الشركة رسوما قدرها 119 دولارا عن الإصدار الواحد.
وقالت شركة مايكروسوفت إن إصدار ويندوز 10 كان سلسا للغاية، ولكن كان لا بد من وجود بعض المشاكل بين ملايين الأجهزة التي تعمل وفق ذلك النظام، بالنظر إلى البيئة الواسعة والمعقدة من أجهزة الكومبيوتر وملحقاتها.
ويقول ديفيد دينيس المتحدث الرسمي باسم «مايكروسوفت»: «عندما يكون هناك 300 مليون جهاز كومبيوتر، فسوف تكون هناك بعض المشاكل التي لا نعلم عنها شيئا». وقال إن الشركة مستمرة في تحديث النظام للتعامل مع وحل تلك المشاكل.
* تغلب على المشاكل
وللمساعدة في التغلب على مشاكل التحديث للنسخة الجديدة، تقدم شركة مايكروسوفت وخبراء التقنية بعض النصائح حول تشخيص وعلاج مشاكل نظام التشغيل ويندوز 10.
* النسخ الاحتياطي للبيانات. قبل البدء في التثبيت، احتفظ بنسخة احتياطية من بياناتك الكاملة، فقد صممت شركة مايكروسوفت التحديث لنظام التشغيل ويندوز 10 ليكون سهلا وسلسا - عبر ضغط زر فقط. وفي حين أن الشركة لا تنصح رسميا بأن تحتفظ بنسخة احتياطية من بياناتك قبل التحديث، فإن هذه الخطوة لا مفر منها قبل التحديث لأي نظام تشغيل جديد. فإنك لا تعلم إذا ما كانت هناك ظروف غير متوقعة قد تحدث، مثل انقطاع التيار الكهربائي أو انقطاع الاتصال بالإنترنت، التي يمكن أن تتداخل مع عملية التحميل أو التثبيت الحالية. وهناك خدمات مثل (Backblaze) أو (CrashPlan) وهي مفيدة للغاية في الاحتفاظ بنسخ احتياطية من البيانات.
* تحديد المشكلة. يقول بريان دينسلو، وهو فني التكنولوجيا لدى شركة «تك – كوليكتيف»، وهي من الشركات الاستشارية في مجال تكنولوجيا المعلومات ومقرها في سان فرانسيسكو، أن تجاربه لتحديث أجهزة العملاء إلى ويندوز 10 كانت سلسة. وعلى سبيل المثال، وأثناء تحديث أجهزة إحدى المؤسسات القانونية إلى الإصدار الجديد من ويندوز، كانت هناك مشاكل مع جهاز واحد من أصل 50 جهازا لدى الشركة أثناء التحميل والتحديث.
ما السبب وراء حدوث إشارات خاطئة أثناء التحديث إلى ويندوز 10؟ يقول دينسلو إن الأجهزة التي واجهت المشاكل كانت أجهزة الكومبيوتر الرخيصة التي تباع بسعر 300 دولار أو أقل، مثل الموديلات الرخيصة التي تنتجها شركة (ايسر) أو (أسوس).
تميل أجهزة الكومبيوتر الرخيصة لأن تضم الكثير من المكونات المصنعة بواسطة شركات تتجاهل دوما تحديث برامج التشغيل خاصتها - أي البرمجيات التي تصمم للأجهزة أو المكونات التي تعمل مع برنامج التشغيل - وفقا لنظام ويندوز الجديد، كما يقول.
قبل انتقال المستخدمين إلى ويندوز 10، تجري شركة مايكروسوفت «مدقق التوافق» «compatibility checker» للوقوف على أي تطبيقات أو مكونات سوف تتوقف عن العمل بعد انتهاء التحديث إلى ويندوز 10. ورغم ذلك يقول الكثير من القراء إن المدقق قد فشل في تحديد المشاكل قبل تثبيت النسخة الجديدة.
وقال السيد دينيس من «مايكروسوفت» غن مدقق التوافق غير كامل: «إنه يعمل أحيانا، وأحيانا أخرى لا يعمل». وبعض من مصنعي الأجهزة والمكونات يتجاهلون تماما مسألة تحديث برمجياتهم، مما يؤدي إلى حدوث المشاكل.
لذا، فإذا كان أحد المكونات في جهازك يعمل بصورة سيئة، فإن المكون القديم قد يكون المسبب الأول للمشكلة أثناء التحديث. فإذا توقفت الطابعة لديك، على سبيل المثال، عن العمل فعليك التواصل مع الشركة المصنعة من خلال موقع الدعم الفني للشركة والبحث عن آخر تحديث لبرنامج الطابعة والمتوافق مع نسخة ويندوز 10، وإن لم يكن هناك تحديث لبرنامج الطابعة، فإن أفضل الخيارات المتاحة هو الاستمرار مع النسخة القديمة من ويندوز أو شراء طابعة جديدة.
* استعادة الإصدار القديم
* إذا ما ساءت الأمور، اعكس المسار. هناك خاصية غير معروفة للجميع في ويندوز 10، وهي الزر الذي تنقر عليه للرجوع فورا إلى الإصدار القديم من ويندوز إذا ما واجهت المشاكل أثناء التحميل أو التثبيت، حيث تنشئ شركة مايكروسوفت في الأساس أرشيفا للنسخة القديمة من ويندوز خاصتك وتضع الأرشيف في «دليل» حتى يمكنك الرجوع إليه بسهولة.
على نافذة الإعدادات Settings، اختر النقر على زر الاسترداد Recovery tab، وسوف يتاح لك خيار الرجوع إلى النسخة القديمة من ويندوز. اضغط على «ابدأ»، Get started وسوف ترجع بك شركة مايكروسوفت إلى النسخة القديمة من ويندوز.
بعبارة أخرى، عندما تقوم بتثبيت ويندوز 10، فأنت تحتاج إلى تطهير القرص الصلب من كافة البيانات من أجل تثبيت النسخة الجديدة من نظام التشغيل. والقيام بذلك يؤدي إلى مسح «الدليل» الذي يحتوي على النسخة القديمة من ويندوز لديك، مما يقتل حالة الحماية المهمة للجهاز خاصتك. لذا يُنصح بأن تحتفظ بنسخة احتياطية من البيانات، وتثبيت نظام التشغيل الجديد، ومتابعة عمله عن كثب. ولكن عليك أن تعكس المسار وتتوجه إلى الإصدار القديم إذا ما كانت النسخة الجديدة غير مستقرة أو مسببة للمشاكل. وخيار العودة إلى النسخة القديمة من ويندوز يظل متاحا لمدة شهر واحد فقط عقب التحديث إلى نسخة ويندوز 10 الجديدة.
* شراء كومبيوتر جديد
* القضاء على رسائل التذكير. إذا كنت قد طبقت كافة النصائح السابقة ولا تزال نسخة ويندوز 10 مسببة للمشاكل، يمكنك الاستمرار في استخدام النسخة القديمة من ويندوز خاصتك، وإخبار شركة مايكروسوفت أن تتوقف عن التذكير بالتحديث إلى النسخة الجديدة.
يقول السيد دينيس من مايكروسوفت إن الشركة قد تسلمت التغذية المرتجعة التي تفيد بوجود إلحاح شديد من قبلها، لتشجيع المستخدمين على التحديث إلى الإصدار الجديد من ويندوز 10. ولقد أوضحت الشركة أخيرا صياغة عبارة التحديث لتكون: «انقر هنا لتغيير جدول التحديث أو إلغاء التحديث المجدول تماما». وبالنقر على ذلك يتيح لك خيار الانسحاب من عملية التحديث برمتها.
* التفكير في تحديث الجهاز. إذا كنت حريصا على التحديث إلى ويندوز 10 وكان الجهاز خاصتك لا يتعاون في ذلك، عليك التفكير في تحديث بعض المكونات أو شراء كومبيوتر جديد، كما يقول دينسلو، حيث ينصح برفقة بعض من خبراء التقنية الآخرين أن يقوم أصحاب أجهزة الكومبيوتر القديمة بالتحديث إلى أجهزة ومكونات جديدة. فبعض المكونات الحديثة، مثل المحركات الصلبة، تكون سعة التخزين فيها محدودة نسبيا، ولكنها تشغل تطبيقات ويندوز 10 بشكل أسرع وأكثر استدامة لأنها تفتقر إلى الأجزاء المتحركة.
كما يقترح السيد دينسلو أيضا على مستخدمي ويندوز الذين يرغبون في الاحتفاظ بأجهزة الكومبيوتر خاصتهم لعدة سنوات أن يفكروا في إنفاق المزيد من الأموال على شراء أجهزة الكومبيوتر عالية الجودة مثل (ThinkPad) من إنتاج (Lenovo)، وهي الشركة المثابرة والدؤوبة على تحديث محركات الأقراص لديها. حتى شراء جهاز (ThinkPad) المستعمل مقابل 500 دولار، كما يقول، يعد من قبيل الفائدة الكبيرة ولفترة طويلة.
إن أغلب المشاكل مع ويندوز 10 نابعة من أخطاء المستخدمين، وليس بسبب أن المستخدم قد ثبت الإصدار بطريقة خاطئة. إنه خطأ من المستخدم بناء على شراء الكومبيوترات وفق السعر فقط، كما يقول دينسلو.

* خدمة «نيويورك تايمز»



الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

مع تسارع الذكاء الاصطناعي في توليد البيانات واستخدامها، يؤدي تزايد أهمية البنية التحتية إلى تحول أقل وضوحاً، لكنه أكثر عمقاً. فبينما يتركّز جزء كبير من النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي على قوة الحوسبة وأداء النماذج، يشير قادة الصناعة بشكل متزايد إلى كيفية تخزين البيانات والوصول إليها وتوسيعها على نطاق واسع.

في إحاطة إعلامية خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، قدّم مسؤولون في شركة «سي غيت تكنولوجي» (Seagate Technology) هذا التحول بوصفه تغيراً هيكلياً، لا مجرد تحديث تقني. فالتحدي لم يعد يقتصر على إنتاج البيانات أو معالجتها، بل بات يتمحور حول القدرة على الحفاظ عليها وتوسيعها بكفاءة واستدامة وعلى نحو يمكن التنبؤ به. يقول ديف موسلي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «ما نعلنه اليوم ليس مجرد إنجاز على مستوى المنتج، بل يعكس كيف يجب أن تتطور البنية التحتية لمواكبة التسارع غير المسبوق في نمو البيانات عالمياً».

ديف موسلي الرئيس التنفيذي لشركة «سي غيت تكنولوجي»

يصعب المبالغة في حجم هذا النمو. فحسب موسلي، انتقل حجم البيانات العالمية من نحو زيتابايت واحد في عام 2005 إلى أكثر من 70 زيتابايت في عام 2020، مع توقع إضافة مئات الزيتابايت في السنوات المقبلة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعدّ محركاً رئيسياً لهذا التوسع، فإنه ليس العامل الوحيد؛ إذ تسهم خدمات الحوسبة السحابية والفيديو والأتمتة والمتطلبات التنظيمية في تشكيل منظومة بيانات أكثر تعقيداً واتساعاً.

هذا التداخل يعيد صياغة طريقة تقييم البنية التحتية. ويضيف موسلي أن «القصة لم تعد تتعلق بتقنية واحدة، بل بالبنية التحتية وتخصيص رأس المال». بمعنى آخر، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان إنتاج البيانات أو معالجتها، بل ما إذا كانت الأنظمة الداعمة قادرة على التوسع بكفاءة لمواكبة هذا النمو.

ما بعد الحوسبة

أحد أبرز الاستنتاجات هو أن مسار الذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه من خلال الحوسبة وحدها. فرغم أهمية المعالجات والمسرّعات، فإنها تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات.

ويشير موسلي إلى أنه «عندما يتحدث الناس عن بنية الذكاء الاصطناعي، يركّزون على الحوسبة التي لا يمكن أن تعمل دون بيانات. ماذا يحدث عندما تنفد البيانات من منصات الحوسبة؟ هذه مشكلة».

هذا الطرح يعيد وضع التخزين في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبيانات لا يكفي أن تكون موجودة، بل يجب الاحتفاظ بها وحمايتها وإمكانية استرجاعها على نطاق واسع. وفي بيئات الحوسبة فائقة الحجم، حيث تُتخذ القرارات على مدى خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، تتحول هذه المتطلبات معادلةً اقتصادية بقدر ما هي تقنية.

تكلفة التخزين لكل تيرابايت واستهلاك الطاقة وكثافة السعة لكل رفّ، كلها أصبحت عوامل حاسمة. وكما أفاد موسلي: «الذكاء الاصطناعي لا يتوسع بالحوسبة فقط، بل يعتمد على اقتصاديات مستدامة، والتخزين هو ما يحدد هذه الاقتصاديات».

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط... بل يضاعفها عبر النسخ وإعادة التدريب والاستخدام المستمر (غيتي)

من النمو إلى التراكم

جزء من هذا التحول يرتبط بطبيعة البيانات نفسها. فالذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فحسب، بل يضاعفها. ويصرح بي إس تيه، الرئيس التجاري للشركة بأن «الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط، بل يراكمها». عملياً، يعني ذلك أن البيانات تُنسخ وتُوزَّع وتُحفظ ويُعاد استخدامها لتدريب النماذج وإعادة تدريبها. ونتيجة لذلك؛ لم يعد نمو البيانات خطياً، بل أصبح متسارعاً ومتراكماً.

ويظهر هذا الواقع في توسّع مراكز البيانات عالمياً. فهناك اليوم أكثر من 11 ألف مركز بيانات، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 15 ألفاً خلال السنوات المقبلة. لكن الأهم هو حجم هذه المراكز. فما كان يُعدّ مركزاً ضخماً سابقاً بقدرة 10 ميغاواط تحل محله اليوم مراكز «عملاقة» تصل إلى 100 أو حتى 300 ميغاواط.

ويذكر تيه أنه «لا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن بناء مركز بيانات جديد في مكان ما من العالم». لكن التحول الحقيقي لا يكمن في العدد فقط، بل في الحجم والضغط المتزايد على البنية التحتية.

التوسع دون اضطراب

مع هذا النمو، لا يتمثل التحدي في زيادة السعة فقط، بل في تحقيق ذلك دون إحداث اضطراب. فمشغلو البنية التحتية الضخمة لا يمكنهم تحمل تغييرات جذرية متكررة. ويلفت موسلي إلى أن بعض العملاء يتخذون قرارات تمتد لخمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، ويحتاجون إلى ثقة بأن كثافة التخزين ستستمر في التوسع دون تغييرات معمارية معطِّلة.هذا التركيز على القابلية للتنبؤ أصبح بحد ذاته ميزة أساسية. فالتطور يجب أن يكون تدريجياً ومستمراً، لا أن يفرض إعادة تصميم مكلفة في كل مرحلة.

من جانبه، يوضح جون موريس، المدير التقني، أن التقنيات التقليدية لزيادة الكثافة وصلت إلى حدودها ويتابع: «تقنية التسجيل المغناطيسي التقليدية اقتربت من حدودها، ونحتاج إلى ابتكارات جديدة لدفع الجيل القادم من التخزين».

ولهذا؛ طوّرت الشركة تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، التي تستخدم تسخيناً دقيقاً بالليزر لزيادة كثافة البيانات دون تغيير الحجم الفيزيائي للأقراص. ويشرح موريس بأن «الزيادة في السعة تتحقق من خلال الفيزياء الأساسية للتسجيل؛ ما يتيح اقتصاديات أفضل من حيث التكلفة لكل تيرابايت والاستثمار المطلوب». الأهم أن هذه التقنية لم تعد في مرحلة التجارب، بل انتقلت إلى بيئات الإنتاج الفعلية، حيث تم اعتمادها من قِبل عملاء في قطاع الحوسبة السحابية واسعة النطاق.

من الابتكار إلى الإنتاج الصناعي

تحويل الابتكار منتجاً فعلياً يتطلب أكثر من اختراق تقني، بل يحتاج إلى قدرة على التصنيع على نطاق واسع بدقة عالية. وحول ذلك يقول موريس إن «نقل هذه التقنية من البحث إلى الإنتاج تطلب تطوير تقنيات جديدة بالكامل»، مشيراً إلى التقدم في المواد والفوتونيات وعمليات التصنيع الدقيقة. وهذا ما يتيح التوسع التدريجي دون انقطاع. فكل جيل جديد يبني على السابق؛ ما يسمح بزيادة السعة دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

التحدي الأساسي لم يعد سرعة النماذج... بل قدرة البنية التحتية على التوسع بشكل مستدام وموثوق (غيتي)

اقتصاديات الحجم

على مستوى البنية التحتية الضخمة، حتى التحسينات الصغيرة تُحدِث فرقاً كبيراً. ويفسر موسلي بأنه في بيئة تخزين بحجم إكسابايت واحد، يمكن تحقيق تحسن في كفاءة الطاقة بنحو 47 في المائة مقارنة بالأنظمة السابقة، مع تقليل عدد الأقراص من نحو 50 ألفاً إلى نحو 22 ألفاً؛ ما يؤدي إلى تقليل المساحة والتبريد والتعقيد التشغيلي.

هذه ليست تحسينات هامشية، بل تغييرات تؤثر مباشرة على التكلفة والبنية.

وأشار تيه إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، قائلاً: «لم تعد الاستدامة مسألة ثانوية»، في إشارة إلى أهمية استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية. كما أن نظرة المؤسسات إلى البيانات تغيّرت، حيث إنه «في السابق كانت البيانات تُعدّ تكلفة، أما اليوم فهي أصل استراتيجي يتراكم بمرور الوقت».

السؤال الحاسم

تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع في تصميم بنية الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الذي كان في الخلفية، أصبح اليوم في صميم التخطيط. في السابق، كانت الأولوية للحوسبة والذاكرة والشبكات. أما اليوم، فأصبح التخزين عاملاً حاسماً في قدرة الأنظمة على التوسع. وكما وصفه تيه: «كان التخزين مثل الهواء أو الماء أساسي، لكنه غير مرئي... إلى أن يغيب». اليوم، لم يعد كذلك، بل أصبح محورياً في بناء القدرات الرقمية.

بالنسبة لقيادة الشركة، يتجاوز هذا التحول حدود التقنية ليطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وباعتقاد موسلي أن «السؤال الأهم لهذا العقد ليس مدى سرعة تدريب النماذج، بل مدى قدرة البنية التحتية للبيانات على التوسع بشكل مستدام».

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد فقط على تطور النماذج، بل على القدرة على إدارة البيانات على نطاق غير مسبوق بكفاءة واستقرار ودون انقطاع. وبهذا المعنى، قد لا يُقاس تقدم الذكاء الاصطناعي بذكائه فقط، بل بالبنية التحتية التي تجعله ممكناً.


«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.