الحكومة اللبنانية تكلف أجهزتها بتنفيذ خطة أمنية في طرابلس والبقاع

5 جرحى في غارات سورية على عرسال.. وثلاثة قتلى بينهم عسكري في الشمال

الرئيس ميشال سليمان مترئسا جلسة مجلس الوزراء أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال سليمان مترئسا جلسة مجلس الوزراء أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)
TT

الحكومة اللبنانية تكلف أجهزتها بتنفيذ خطة أمنية في طرابلس والبقاع

الرئيس ميشال سليمان مترئسا جلسة مجلس الوزراء أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال سليمان مترئسا جلسة مجلس الوزراء أمس (تصوير: دالاتي ونهرا)

قررت الحكومة اللبنانية في جلستها الأولى بعد نيلها الثقة الأسبوع الماضي تنفيذ الخطة الأمنية التي وضعها المجلس الأعلى للدفاع في المناطق المتوترة، لا سيما طرابلس والبقاع، إضافة إلى تسليم «داتا» الاتصالات وتشكيل لجنة لمتابعة موضوع النازحين السوريين، في وقت ساد فيه أمس الهدوء الحذر على جبهة طرابلس إثر سقوط ثلاثة قتلى بينهم مؤهل في الجيش، و3 جرحى، وإصابة 5 أشخاص، في غارات استهدفت منطقة عرسال في البقاع على الحدود السورية.
وعقد مجلس الوزراء جلسته في قصر بعبدا قبل ظهر أمس برئاسة سليمان، وبدعوة من رئيس الحكومة تمام سلام وحضوره، وحضور الوزراء، ووافق خلالها على قرارات عدة أهمها تنفيذ الخطة الأمنية، وبحث في جدول أعمال من 72 بندا بالإضافة إلى بنود طارئة، فيما تأجّل البت في البند المتعلق بتحويل فرع المعلومات إلى «شعبة»، إضافة إلى التجديد لنواب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى الجلسة المقبلة التي ستعقد الاثنين.
وبحسب المقررات التي أعلنها وزير الإعلام رمزي جريج، كلفت الحكومة الجيش وقوى الأمن الداخلي والأجهزة المختلفة بتنفيذ خطة لضبط الوضع الأمني ومنع الظهور المسلح واستعمال السلاح بكل أشكاله ومصادرة مخازن السلاح في طرابلس وأحيائها وجبل محسن، وتنفيذ الإجراءات كافة لتوقيف المطلوبين، وتنفيذ الاستنابات القضائية في هذه الأعمال وفي عمليات الخطف والابتزاز وسرقة السيارات وعمليات التزوير في مناطق البقاع الشمالي، وضبط الأوضاع الأمنية في هذه القرى، واستعمال كل الوسائل اللازمة لتنفيذ هذه الخطة.
كما أكّدت الحكومة التزامها بمتابعة تنفيذ المشاريع التي تحتاجها طرابلس ومنطقتها، والتي خُصص لها مبلغ 100 مليون دولار، والمقررة ضمن خطة إنماء مختلف المناطق اللبنانية، وتفعيل العلاقة مع الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني لإعداد ورقة عمل تفصيلية لمجموعة من المشاريع والبرامج التي تؤمن انخراط الشباب في تنفيذها، بموازاة العمل على إقرار تعيين مجالس إدارة مرفأ طرابلس ومعرض رشيد كرامي الدولي والمنطقة الاقتصادية الخاصة وتطوير أنظمتها، بما يسمح بمشاركة القطاعات المختلفة في انطلاقتها.
وفي قضية النازحين السوريين الذين قارب عددهم على المليون ونصف المليون في لبنان، في غياب خطة لتنظيم وضعهم، كلّف رئيس مجلس الوزراء بتأليف لجنة وزارية لمتابعة هذا الملف في ضوء المستجدات الطارئة على هذا الصعيد، وطلب سليمان من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وضع آلية لمتابعة خلاصات مجموعة الدعم الدولية والقرارات الصادرة عن القمة العربية والصندوق الائتماني.
وأقرّت الحكومة بتسليم «داتا الاتصالات» مع تحفظ وزراء «حركة أمل» واعتراض وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر، وكلّفت وزيري الدفاع والداخلية برفع اقتراحاتهما بحاجات الجيش وقوى الأمن الداخلي للتطويع تمهيدا لاتخاذ القرارات اللازمة بشأنها. وأكدت كذلك تأكيد استكمال وتطوير برنامج دعم الزراعات البديلة والمشاريع المرتبطة بها وصرف المخصصات المقررة لها لمناطق البقاع بما يؤمن معيشة واستقرار أبناء المنطقة.
وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان قد تناول في كلمة له خلال افتتاحه الجلسة الوضع الأمني الذي خصص جلسة له مع القادة الأمنيين، وكذلك جلسة للمجلس الأعلى للدفاع أول من أمس التي اتخذ فيها قرارات تبقى سرية وتوصيات ترفع إلى مجلس الوزراء، انطلاقا من أن واجبات المجلس الأعلى للدفاع هي اتخاذ الإجراءات لتنفيذ السياسة العامة التي يقرها مجلس الوزراء.
ورأى سليمان أن «الوضع الأمني بات يستوجب معالجة جذرية، وما دامت القوى العسكرية والأمنية في موقع الفصل بين المتقاتلين فإنها عرضة أكثر فأكثر للهجوم عليها، لذلك باتت المعالجة ملحة، والأمر لم يعد مقبولا».
وتحدث سليمان عن مؤتمر القمة العربية في الكويت، مشيرا إلى أنه «كان اجتماعا للبنان بامتياز، حيث أعلنت القمة تضامنها مع لبنان في موضوع النازحين واللاجئين الفلسطينيين، ودعم الجيش والمجموعة الدولية لدعم لبنان، وتبني إعلان بعبدا، والمحكمة الدولية الخاصة، وموضوع مقاومة الاحتلال»، لافتا إلى أن «البيان الختامي للقمة دعا الدول القادرة إلى أن تقتدي بالمملكة العربية السعودية لدعم الجيش».
وتطرق كذلك إلى موضوع العنف ضد المرأة وضد الأطفال، مطالبا بالحزم الكامل في هذا الموضوع، لافتا إلى أنه «علينا إظهار الوجه الحضاري في هذا الموضوع».
وكان هناك كذلك كلمة لرئيس الحكومة تمام سلام، أكد فيها أن الموضوع الأمني يجب أن يكون الأولوية من بين اهتمامات الحكومة، على أن تترافق المعالجة الأمنية مع خطة إنمائية. وشدد أيضا على ضرورة اعتماد سياسة عامة حول موضوع النزوح.
في موازاة ذلك، شهدت منطقتا طرابلس والبقاع أمس توترا أمنيا، إذ سقط 5 جرحى في غارات شنها الطيران الحربي السوري على الجبال المحيطة بعرسال الحدودية (شرق لبنان)، نقلوا إلى المستشفى الميداني في البلدة، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، فيما قتل المؤهل في الجيش اللبناني فادي جبيلي بعد إطلاق النار عليه أثناء توجهه إلى عمله في طرابلس (شمال لبنان)، ونجا العريف في قوى الأمن الداخلي سامر دندشي من إطلاق النار عليه أيضا في مدافن باب الرمل بطرابلس.
وأشارت بعض المعلومات إلى إلقاء القبض على مواطن سوري مشتبه به في قتل الجبيلي، فيما أعلنت قيادة الجيش عن تولي الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بسماع إطلاق عيارات نارية في محلة محرم في المدينة، تبين أنها ناتجة عن قيام وحدات الجيش بدهم ومطاردة مشتبه بهم، بإطلاق الرصاص على الجبيلي.
وشهدت أمس كذلك مدينة طرابلس تبادلا لإطلاق النار بين منطقتي جبل محسن (ذات الغالبية العلوية) وباب التبانة (ذات الغالبية السنية) في طرابلس، سقط خلالها جريحان، وذلك بعدما عاشت المدينة ليلة من الهدوء الحذر لم تتوقف خلال عمليات القنص المتبادل بين المنطقتين، والتي أدت إلى مقتل الطفل أحمد السيد في باب التبانة، على خلفية مقتل حسن مظلوم داخل سيارته التي انحرفت واصطدمت بامرأة كانت تمر في المنطقة وتوفيت على الأثر.
وكانت الجولة العشرون من المعارك في طرابلس قد توقفت الأسبوع الماضي، بعدما أدت خلال عشرة أيام إلى سقوط 28 قتيلا ونحو 150 جريحا، علما بأن طرابلس تشهد توترا أمنيا منذ عام 2008، زادت وطأته على وقع الأزمة السورية والانقسام السياسي بين منطقتي جبل محسن المؤيدة للنظام السوري وباب التبانة الداعمة للمعارضة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.