المساعدات المقدمة إلى سوريا قد تكون غير كافية.. ومتأخرة

مسؤول: طرح واشنطن أن «لا سلام مع الأسد» يتعارض مع فتورها على الأرض

سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)
سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)
TT

المساعدات المقدمة إلى سوريا قد تكون غير كافية.. ومتأخرة

سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)
سيارات الأمم المتحدة تدخل إلى داريا المحاصرة بريف دمشق بداية الشهر الحالي حاملة مواد طبية فقط، بعد أن رفض النظام إدخال مواد غذائية (إ ف ب)

على الرغم من تأكيد المسؤولين الأميركيين على مواصلة الاستعدادات لإرسال المواد الغذائية جوا، في حالة قطع طرق الإمداد البرية، فإن قوافل المساعدات المتجهة إلى داريا، وكذلك المتجهة إلى مدينة المعضمية المحاصرة، يبدو أنها تفادت التصعيد المحتمل الأخير في الحرب الأهلية التي طالت لسنوات في سوريا. ومع ذلك، فهم لم ينجزوا سوى القليل من أجل تغيير وضع يبدو فيه السيناريو الأكثر تفاؤلاً، وهو الإبقاء على الوضع الراهن على المدى القريب، وربما للفترة المتبقية من رئاسة باراك أوباما.
وما إن لاحت في الأفق فرصة للحل السياسي في سوريا منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر لا غير، حتى بدت الآن كاحتمالية أكثر ضآلة من أي وقت مضى. وفي الوقت ذاته، فإن مسؤولي الإدارة الأميركية ممن تبنوا التزاما أكثر قوة تجاه المعارضة السورية قد يئسوا إلى حد كبير.
ووفقًا لكثير من كبار المسؤولين الأميركيين ممن ناقشوا الوضع، لكنهم غير مخولين بالتحدث بشكل رسمي، فقد تكثفت المحادثات العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية الأميركية مع روسيا، الداعم الرئيسي لبشار الأسد. ومع ذلك، فثمة أمل ضئيل في جدية الروس في أخذ الخطوات اللازمة للتسوية السياسية التي تقول الولايات المتحدة إنها لن تنجح إلا إذا أسفرت عن تنحي الأسد.
من جانبه، قال مسؤول أميركي: «هل نحن راضون؟ لا أحد راض».
ولطالما عارض الرئيس أوباما التحرك العسكري الأميركي لمساندة المعارضة، وقلص من حجم التدريب والتسليح الذي توفره واشنطن لهم. وقد قال مرارًا إن واشنطن تعطي الأولوية للحرب المنفصلة ضد مسلحي «داعش»، وإنه ما من أحد أظهر له أن التدخل المباشر للولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية من شأنه أن يحسن الوضع هناك.
وقد أصيب كثير من مسؤولي الاستخبارات الأميركية، ممن دربوا وسلحوا مقاتلي المعارضة لعدة سنوات، بخيبة الأمل تجاه هذه الاستراتيجية إلى حد كبير، إذ يرى البعض أن اعتقاد الولايات المتحدة أن سوريا لن تنعم بالسلام في ظل حكم الأسد، وأن الحرب ضد «داعش» لا يمكن أن تؤتي ثمارها بشكل كامل، يتعارض مع التزام واشنطن الفاتر على الأرض.
ولطالما طالب كيري بأن تتبنى الولايات المتحدة سياسة تميل للمواجهة بشكل أكبر. أما الآن، فحتى وزارة الخارجية لا ترى جدوى كبيرة من وراء تصعيد الصراع، وتدخل الولايات المتحدة الذي قد يفضي على الأرجح إلى مزيد من سفك الدماء في الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من ربع مليون شخص، ونزوح نصف سكان سوريا، والتي تعقدت لتصبح معركة متشابكة بين الجماعات المتناحرة والأجندات المتنافسة.
ووفقًا للإدارة الأميركية، فإن الاستراتيجية الوحيدة القابلة للتطبيق تتمثل في محاولة التخفيف من حدة الصراع، بوضع اتفاقيات لوقف إطلاق النار وإرسال الدعم، والإبقاء على ذلك الوضع لأطول فترة ممكنة، مع الاستمرار في الضغط من أجل التوصل إلى تسوية سياسية. ويتطلب كلا الهدفين التعامل مع الحكومة في موسكو التي تعتقد واشنطن أنها كذبت مرارًا بشأن أنشطتها في سوريا، ولم تعد قادرة أو مستعدة للضغط على عميلها (حكومة الأسد) لوقف الغارات، والتفاوض من أجل اتفاق سياسي.
وفي بداية العام الحالي، جمع كيري الأطراف الخارجية الرئيسية في الصراع السوري – الولايات المتحدة وحلفاؤها وشركاؤها بالمنطقة من جانب، وروسيا وإيران من الجانب الآخر - وصاغوا خطة صورية جديدة. واتفقت المجموعة الدولية، تحت رئاسة كيري ولافروف، على الضغط على وكلائهم على الأرض لقبول «وقف الأعمال العدائية»، والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى كثير من المناطق المحاصرة في سوريا، التي تحاصر القوات النظامية معظمها طيلة سنوات - مع البدء في مفاوضات سياسية تقودها الأمم المتحدة.
إلا أنه، وبعد بداية مبشرة في أواخر فبراير (شباط)، بدأت الهدنة في التصدع في أبريل (نيسان)، بعد أن استأنفت القوات النظامية قصف جماعات المعارضة التي تزعم أن لها علاقة مع جبهة النصرة (شمال غربي سوريا)، وبالتالي ردت المعارضة على الهجوم، مما أدى إلى شن النظام لمزيد من الهجمات. وقد علقت المعارضة مشاركتها في المحادثات السياسية، وأدان المجتمع الدولي النظام السوري لعدم سماحه بوصول الإمدادات إلى المدنيين المحاصرين الذين يواجهون خطر المجاعة الجماعية.
ومن جهتها، أعلنت روسيا في الأسابيع القليلة الماضية أنها ستستأنف شن غاراتها، الأمر الذي قالت واشنطن إنها قد استأنفته بالفعل. ولا تزال المحادثات السياسية معلقة إلى أجل غير مسمى. ومع ذلك، فقد قدمت المعارضة اقتراحا بهدنة تشمل كل أنحاء البلاد خلال شهر رمضان الكريم، بدءًا من يوم الأحد (أمس)، وإن لم تتلقَ ردا من الطرف الآخر حتى الآن.
ومن جهته، قال محمد علاء غانم، وهو مستشار بالمجلس الأميركي السوري في واشنطن، الثلاثاء الماضي، عبر البريد الإلكتروني: «وفقًا للنشطاء الذين تواصلت معهم في داريا، سمح النظام لخمس شاحنات تابعة للأمم المتحدة بدخول المدينة. وحملت كل شاحنة عدة صناديق تحتوي على مستلزمات طبية محدودة، تتضمن ما يلي: لقاحات وشاشات طبية وقطن وناموسيات وعبوات من موانع الحمل، من الواقي الذكري واللولب، إضافة إلى كمية محدودة للغاية من حليب الأطفال. وقد تم تطعيم مئات الأطفال بجرعات من أمصال اللقاح»، مستطردا: «جاء دخول الشاحنات التابعة للأمم المتحدة وسط استمرار الغارات التي يشنها نظام الأسد في المناطق المحيطة بداريا، حيث تزرع محاصيل القمح».
ووصف غانم كمية المساعدات بـ«الهزلية»، مطالبًا باستمرار الإمدادات الجوية كما هو مخطط. وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن قافلة من 36 شاحنة تحمل إمدادات غذائية وصلت إلى بلدة المعضمية التي تحاصرها قوات النظام، والتي تلقت آخر مساعدات لها في شهر فبراير الماضي.
ويكفى أن حليفا أميركيا واحدا قال إن ذلك «غير كاف». إذ قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، في بيان له، إن «نظام الأسد سمح، بما يثير السخرية، بوصول إمدادات محدودة من المساعدات، إلا أنه فشل في إيصال المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق كما دعا إلى ذلك المجتمع الدولي. وعلى الرغم من أن عملية إنزال المساعدات جويًا تبدو معقدة ومكلفة ومحفوفة بالمخاطر، فهي الملاذ الأخير لتخفيف المعاناة الإنسانية في كثير من المناطق المحاصرة».
وأضاف هاموند: «على الدول ذات التأثير على نظام الأسد، مثل روسيا وإيران، أن تضمن استمرار عملية إلقاء المساعدات من الجو بطريقة سليمة وآمنة».

*خدمة «واشنطن بوست
- (خاص بالشرق الأوسط)



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended