الحكومة اليمنية تؤكد عودتها خلال أيام إلى عدن

وفدها يتفاوض في فرنسا من أجل استئناف شركات النفط الفرنسية مهامها

رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن داغر خلال مؤتمر صحفي في الرياض (رويترز)
رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن داغر خلال مؤتمر صحفي في الرياض (رويترز)
TT

الحكومة اليمنية تؤكد عودتها خلال أيام إلى عدن

رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن داغر خلال مؤتمر صحفي في الرياض (رويترز)
رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن داغر خلال مؤتمر صحفي في الرياض (رويترز)

أكد الناطق باسم الحكومة اليمنية، راجح بادي، أنه خلال الأيام القليلة المقبلة ستكون الحكومة كاملة في مدينة عدن، وأن عودة الحكومة ضرورية من أجل استقرار الأوضاع، موضحًا أن المسألة تحتاج إلى تحريات أمنية كثيرة لتجنب أي مخاطرة جديدة. وكشف بادي عن وجود وفد حكومي كبير في فرنسا بينهم وزير النفط ويقوم بالتفاوض مع الشركات الفرنسية من أجل استئناف مهامها في اليمن.
وأضاف بادي في لقاء خاص مع قناة «بلقيس»: «يجب أن نعترف بأن الحكومة حاليًا لا تعمل بإمكانات قليلة فحسب، ولكن بإمكانات معدومة تمامًا، ونحن حتى هذه اللحظة لا يوجد في الخزينة العامة للدولة حتى ألف دولار».
وعن المفاوضات الحالية في الكويت قال بادي إن الحوثيين حتى هذه اللحظة لا يريدون السلام ويعتبرونه تكتيكًا يطالبون به عندما يحتاجونه فقط، منوهًا بأن الضغوط الدولية والإقليمية على ميليشيات الحوثي من أجل تحقيق السلام حتى الآن ليست كافية. وأردف: «كان الحوثيون قبل عام يدافعون عن عدن، والآن يدافعون عن صنعاء، وهذا يلخص أنهم أصبحوا أضعف وغير قادرين على مواصلة الانقلاب». ولفت إلى أن كل الخيارات بالنسبة للحكومة مفتوحة في حال فشلت المشاورات وسيعملون عليها مهما كانت سياسية أم عسكرية، مشيرًا إلى أن الميليشيات عبثت بـ4 مليارات دولار كانت موجودة مخزونًا احتياطيًا في البنك المركزي مقابل مجهود حربي وصفقات فساد. كما نفى راجح بادي الأخبار التي تداولتها بعض وسائل الإعلام بخصوص إعادة فتح مكتب السفارة الأميركية في العاصمة اليمنية صنعاء.
وأكد مصدر في خفر السواحل اليمنية تسلم قواته 8 زوارق بحرية من دولة الكويت الشقيقة، مضيفًا أنها وبقدرات محدودة تمكنت من إعادة ترتيب أوضاعها بما يجعلها قادرة على استعادة نشاطها البحري السابق بشكل أفضل. وتسلمت قيادة خفر السواحل، بحضور قيادات أمنية ومن السلطات المحلية في العاصمة المؤقتة، الزوارق البحرية التي قدمتها الكويت ضمن دعمها لعدن.
وكشف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، عن العملية الأخيرة التي نجحت فيها قوة تابعة لمصفاة عدن باستعادة القاطر البحري الوحيد، مؤكدًا أن طاقم السطو كان ينوي الوصول به إلى الصومال لبيعه، تاركًا موانئ عدن في وضعية حرجة جراء افتقارها إلى جرار يقوم بقطر السفن من مكان الانتظار إلى محطة الحاويات وميناءي المعلا والزيت.
وقالت مصادر في شركة مصافي عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة وافقت على أن تقوم المصفاة بتكرير نفط خام المسيلة المخزن في ميناء الضبة بحضرموت، وإنه يجري حاليًا ترتيب عملية إيصال أول دفعة والمقدرة بمليون و500 ألف برميل. وأشارت المصادر إلى أنه بمجرد تنفيذ هذا الإجراء الحكومي سيعيد نشاط المصفاة المتوقفة منذ أشهر جراء نفاذ النفط الخام وتوقف العمل في حقول الإنتاج بسبب الحرب التي تشهدها البلاد. وأضافت أن هذا الإجراء من شأنه أن يعيد الحياة والأمل إلى عمال وموظفي شركة مصافي عدن الذين يعانون منذ أشهر بسبب توقف المصفاة الذي انعكس سلبًا على حياتهم المعيشية، لافتة إلى أن الحكومة في اجتماعها الأخير قررت إعطاء مصفاة عدن مليونًا وخمسمائة ألف برميل من نفط المسيلة الخام بهدف استئناف نشاطها. وأشارت إلى أن المصفاة عقب وصول هذه الكمية التي يجري حاليًا الترتيب لنقلها إلى ميناء الزيت في عدن، ستستأنف نشاطها السابق وستتمكن من تزويد السوق المحلية بالمشتقات النفطية المختلفة وكذا المرافق الخدمية والصحية. وكانت قد سعت قيادة المصفاة بشكل حثيث لدى وزارة النفط والمعادن والحكومة من أجل استخراج هذا القرار. وكانت قد ناشدت منظمات مجتمع مدني الحكومة بالتدخل العاجل لإيصال مادة الديزل إلى محطات الكهرباء بعدن وإنقاذ حياة المواطنين جراء انقطاعات التيار الكهربائي التي تصل إلى أكثر من 18 ساعة في اليوم.
وقال رئيس مجلس أمناء مؤسسة الرُقي للتنمية البشرية، وضاح الأحمدي، لـ«الشرق الأوسط» إن عدن تعيش وضعًا إنسانيًا كارثيًا نتيجة انقطاع التيار الكهربائي بسبب عدم توفر مادة الديزل وكذا تأخر إصلاح محطات الكهرباء، خصوصًا مع ارتفاع درجة الحرارة في المدينة الساحلية ذات الطقس الحار.
وكشف أن عددًا من مستشفيات عدن منها مستشفيات الوالي والنقيب والجمهورية رفعت مناشدات عاجلة لمدها بالطاقة الكهربائية التي يسبب انقطاعها نفاد مادة الأكسجين ومحذرة من وفاة المرضى، خصوصًا في غرف عمليات العناية الفائقة. وطالب الأحمدي دول التحالف العربي والمنظمات الدولية بسرعة إنقاذ عدن ومدها بالمولدات الكهربائية والحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية وشيكة.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم محافظة عدن نزار أنور إن قيادة السلطة المحلية في العاصمة عدن تحمل مشروعًا وطنيًا مضمونه جعل مدينة عدن آمنة ومستقرة ونموذجًا مثاليًا يحتذى به في كل المناطق المحررة.
وأضاف المتحدث لـ« الشرق الأوسط» أن هذا الهدف يعد تجسيدًا لرؤية السلطة المحلية وتكليلاً للتضحيات الجسيمة التي قدمت من أجل تحرير عدن وبقية المناطق من ميليشيات الحوثي وعصابات مراكز النفوذ المستحكمة بمقاليد الأمور في صنعاء. وأكد أن جهود قيادة المحافظة تعد انتصارًا للشرعية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، وكذلك انسجامًا مع جهود الأشقاء في دول التحالف العربي، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. واعتبر المتحدث أن الحرب التي شنها أصحاب المشاريع الحزبية والشخصية الضيقة لا تسعى إلى تحقيق المصلحة العامة لأبناء الوطن، منوهًا بماهية الفرق بين ما تحمله القيادات الموالية للسلطة الشرعية وبين أولئك الذين يملكون الأدوات والإمكانيات المادية الكبيرة لتعطيل الجهود. وأوضح أن ما حدث في عدن من مأساة خلال الأيام القليلة الماضية كفيل بإعادة النظر في كثير من الأمور المتعلقة بالأداء الحكومي الذي بات يقف في موقف العاجز والصامت أمام كثير من القضايا والمعضلات التي تستوجب الحلول المناسبة لها، لافتًا إلى أن سوء الأداء بدوره سينعكس سلبًا في كل الأمور بما فيها طاولة المفاوضات في الكويت. وأشار إلى أن ما حدث أو قد يحدث في عدن وغيرها من المناطق المحررة ليس الغرض منه استهداف أو محاولة إفشال قيادات تلك المحافظات، بل الأمر له أبعاد أخرى يأتي في المقام الأول محاولة إفشال الشرعية وإضعافها في تلك المناطق التي من المفترض أنها تقع تحت سيطرتها وإدارتها، وكذلك تقويض كل الجهود المبذولة من قبل دول التحالف العربي وفي المقابل تقوية موقف الانقلابيين على طاولة المفاوضات.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.