«السامبا» تتحدى مشكلاتها في مواجهة الإكوادور بـ«كوبا أميركا»

كوستاريكا تصطدم ببارغواي في تحدٍ صعب للفريقين في بداية مشوارهما في البطولة

جيل دونغا الجديد يستهل مشواره امام الإكوادور (أ.ف.ب)  -  الإكوادور تعول على فالنسيا جناح مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط})
جيل دونغا الجديد يستهل مشواره امام الإكوادور (أ.ف.ب) - الإكوادور تعول على فالنسيا جناح مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط})
TT

«السامبا» تتحدى مشكلاتها في مواجهة الإكوادور بـ«كوبا أميركا»

جيل دونغا الجديد يستهل مشواره امام الإكوادور (أ.ف.ب)  -  الإكوادور تعول على فالنسيا جناح مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط})
جيل دونغا الجديد يستهل مشواره امام الإكوادور (أ.ف.ب) - الإكوادور تعول على فالنسيا جناح مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط})

تشهد المجموعة الثانية من نهائيات النسخة المئوية من بطولة كوبا أميركا لكرة القدم التي تحتضنها الولايات المتحدة من 3 إلى 26 يونيو (حزيران)، قمة مبكرة اليوم بين البرازيل والإكوادور على ملعب «روز بول» في باسادينا يسعى فيها مدرب الأول كارلوس دونغا إلى تقديم جيل جديد من اللاعبين. وتعتبر البرازيل مرشحة قوية مع الإكوادور لبلوغ الدور الثاني، في ظل تواجدهما مع هايتي والبيرو اللتين تلتقيان على ملعب «سنتشريلينك فيلد» في سياتل. ويحمل الملعب ذكريات طيبة للبرازيل؛ إذ توج عليه بلقب مونديال 1994 على حساب إيطاليا بركلات الترجيح.
تبحث البرازيل بقيادة مدربها دونغا عن التغلب على إصاباتها الأخيرة، وتخطي خيبة المشاركة في مونديال 2014 على أرضها، حيث ودع منتخب البرازيل بخسارة مذلة أمام ألمانيا (1 - 7) في نصف النهائي، قبل أن يخرج أيضا من دور الثمانية بالنسخة السابقة لكوبا أميركا العام الماضي (2015) على يد تشيلي المضيفة. تخوض البرازيل العرس القاري في غياب نجمها وبرشلونة الإسباني نيمار بعدما قرر النادي الكاتالوني السماح له بالمشاركة فقط في الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو.
وعبر ويليان، لاعب وسط البرازيل، عن سعادته باللعب تحت إشراف دونغا: «أنا سعيد مع دونغا لأني أبدأ جميع المباريات منذ وصوله. أكتسب المزيد من الثقة مع كل مباراة وألعب بحرية أكبر. دونغا مدرب جيد جدا وشخص جيد. قلبه كبير وهو أسطورة برازيلية».
ويعاني دونغا إصابات متعددة في تشكيلته، آخرها للاعبي وسطه كاكا ولويز غوستافو. وحل بدلا من كاكا المصاب في عضلات فخذه لاعب ساو باولو هنريكي غانسو، فيما حل والاس من غريميو بدلا من غوستافو لاعب فولفسبورغ الألماني. وانضم الثنائي إلى ريكاردو أوليفيرا سانتوس ودوغلاس كوستا والحارس ادرسون ورافينيا الكانتارا. ويعول دونغا على ويليان (تشيلسي الإنجليزي)، كوتينيو (ليفربول الإنجليزي) وكاسيميرو (ريال مدريد الإسباني). وقال كوتينيو، أحد أبرز اللاعبين في قائمة المنتخب البرازيلي بهذه البطولة: «المنتخب الإكوادوري فريق يتميز بالقوة البدنية ويضم لاعبين يتميزون بالسرعة ويمكنهم تقديم أداء جيد». وقال دوغلاس سانتوس، أحد الوجوه الجديدة بقائمة المنتخب البرازيلي: «الغيابات وافتقاد النجوم الكبار يضاعف من اتحاد اللاعبين المتواجدين بالفريق حاليا، ويجعل الأداء الجماعي هو الأكثر أهمية». كما قال ريناتو أوغوستو نجم خط وسط الفريق: «لا نبالي بمن يرانا خارج قائمة المرشحين للمنافسة.. أهم شيء هو أن يحاول الفريق وأن يركز اللاعبون في تقديم مباريات جيدة».
في المقابل، لم يسبق للإكوادور أن أحرزت اللقب، وأفضل نتيجة لها المركز الرابع على أرضها عامي 1959 و1993. وتهدف الإكوادور، التي نظمت البطولة 3 مرات (أعوام 1947 و1959 و1993)، بقيادة المدرب البوليفي غوستافو كوينتيروس، بدأ مهمته في يناير (كانون الثاني) 2015، إلى تخطي الدور الأول وتحقيق نتيجة أفضل من النسخة السابقة، حيث حلت ثالثة في المجموعة الأولى خلف تشيلي وبوليفيا، ولم تحقق سوى فوز واحد على المكسيك (1 - صفر) وخرجتا معا من المنافسات. تتصدر الإكوادور تصفيات أميركا الجنوبية مع الأوروغواي (13 نقطة من 4 انتصارات وتعادل واحد وخسارة واحدة)، وهي تأمل تخطي الدور الأول لأول مرة منذ عام 1997. يعول كوينتيروس على الثلاثي المحترف في إنجلترا أنطونيو فالنسيا جناح مانشستر يونايتد واينر فالنسيا مهاجم وستهام وجيفرسون مونتيرو لاعب وسط سوانزي، لكن يغيب عن صفوفه فيليبي كايسيدو لاعب إسبانيول الإسباني. وقال كوينتيروس: «إذا أظهرنا إمكاناتنا كاملة، يمكننا التغلب على أي منافس»، مشيرا إلى أن فريقه سيقدم مستواه العالي وأداءه الهجومي المعتاد رغم صعوبة المواجهة مع المنتخب البرازيلي.
وفي مباراة في المجموعة عينها، تخوض البيرو صاحبة الفوز التاريخي على الإكوادور 9 - 1 في 11 أغسطس (آب) 1938، بقيادة المدرب الأرجنتيني ريكاردو غاريكا مواجهتها الأولى ضد هايتي، ويحدوها الأمل بإحراز اللقب الأول منذ أكثر من 40 عاما، والثالث بعد 1939 و1975. وخسرت البيرو في نصف نهائي النسخة الأخيرة أمام تشيلي المضيفة 1 – 2، ثم أحرزت المركز الثالث بتغلبها على بارغواي 2 - صفر. أما هايتي فتعتبر أضعف حلقات المجموعة، وتبقى بقيادة المدرب الفرنسي باتريس نوفو مجهولة لدى المنتخبات الأخرى.
وتشهد المجموعة الأولى مباراة قوية بين بارغواي وكوستاريكا على ملعب «كامبينغ وورلد ستاديوم» في أورلاندو، وذلك بعد يوم من المباراة الافتتاحية بين الولايات المتحدة وكولومبيا. ستبدأ كوستاريكا مشوارها بعد تلقيها خبر استبعاد حارسها الأساسي كيلور نافاس بسبب الإصابة في وتر أخيل مع فريقه ريال مدريد الإسباني في نهائي دوري أبطال أوروبا. وقد استدعى المدرب أوسكار راميريز حارس سابريسا داني كارباخال بدلا منه. من جهتها، تخوض بارغواي النهائيات بمزيج من الخبرة والشباب في تشكيلة المدرب الأرجنتيني رامون دياز. وتوجت بارغواي مرتين باللقب، الأولى بنظام البطولة القديم في 1953 في البيرو، ثم في 1979 على حساب تشيلي. كان قريبا في النسخ الماضية، لكنه حل وصيفا في 2011 أمام الأوروغواي (صفر - 3) ورابعا في تشيلي 2015، وذلك بعد بلوغه دور الثمانية 6 مرات بين 1991 و2007. يعول دياز على مجموعة من المحليين والمحترفين في المكسيك، وتضم تشكيلته المهاجم المخضرم نلسون فالديز (سياتل ساوندرز الأميركي) والمدافع باولو دا سيلفا (تولوكا المكسيكي)، لكنه لم يستدع المخضرمين روكي سانتا كروز (34 عاما) ولوكاس باريوس (31 عاما) مهاجم بالميراس البرازيلي الذي سجل هدفين في النسخة الأخيرة. تحتل بارغواي مركزا سابعا مخيبا في تصفيات مونديال روسيا 2018 في أميركا الجنوبية، إذ لم تفز سوى مرتين في 6 مباريات.
في المقابل، سرقت كوستاريكا أنظار العالم خلال مشوارها الرائع إلى دور الثمانية بمونديال 2014. عندما خسرت بصعوبة أمام هولندا بركلات الترجيح، وتسببت في إقصاء إيطاليا وإنجلترا من الدور الأول، مقدمة الحارس نافاس الذي انتقل إلى ريال بعد النهائيات. تشارك كوستاريكا للمرة الخامسة في كوبا أميركا بعد 1997 و2001 و2004 و2011. وقد بلغت دور الثمانية مرتين في 2001 عندما خسرت أمام الأوروغواي 2 - 1 في الدقائق الأخيرة و2004 عندما أقصتها كولومبيا 2 - صفر.
وحققت كوستاريكا بداية طيبة في تصفيات مونديال روسيا ضمن منطقة كونكاكاف؛ إذ تتصدر مجموعتها بفارق ثلاث نقاط عن بنما. ويعول فريق المدرب أوسكار راميريس على المدافع أوسكار دوارتي (إسبانيول الإسباني)، ولاعب الوسط المهاجم جويل كامبل (آرسنال الإنجليزي)، وبراين رويز (سبورتينغ لشبونة البرتغالي).



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.