بعد المخاوف الأمنية.. الفيضانات تدفع فرنسا إلى إعلان «حالة الطوارئ»

النقابات تهدد بحرب استنزاف قبل أسبوع على افتتاح «كأس أوروبا»

سكان يغادرون منازلهم الغارقة على قوارب في مدينة نيمور أمس (أ.ب)
سكان يغادرون منازلهم الغارقة على قوارب في مدينة نيمور أمس (أ.ب)
TT

بعد المخاوف الأمنية.. الفيضانات تدفع فرنسا إلى إعلان «حالة الطوارئ»

سكان يغادرون منازلهم الغارقة على قوارب في مدينة نيمور أمس (أ.ب)
سكان يغادرون منازلهم الغارقة على قوارب في مدينة نيمور أمس (أ.ب)

قبل 8 أيام على افتتاح مباريات «كأس أوروبا 2016» في 10 يونيو (حزيران)، تعاني الدولة المضيفة فرنسا من جملة تهديدات اقتصادية واجتماعية وبيئية وأمنية. وتهدد الإضرابات العمالية والحركة الشعبية الرافضة لقانون العمل الجديد، المعروف بقانون «الخمري» نسبة لوزيرة العمل الفرنسية مريم الخمري، بشل قطاع النقل الفرنسي، فيما تكثّف أجهزة الأمن ووحدات مكافحة الإرهاب من تواجدها في شوارع باريس، التي تعاني ومناطق أخرى من فيضانات تاريخية.
واستأنف سائقو القطارات في فرنسا إضرابهم أمس، وأعلنت التعبئة في قطاعات أخرى للنقل مع تحول الأزمة الاجتماعية في فرنسا إلى حرب استنزاف في غياب حل منظور للأزمة.
وتجدّد الإضراب في قطاع السكك الحديدية مع توقع بدء تحرك محدود في وسائل النقل في باريس، لا يتوقع أن تسبّب سوى اضطرابات طفيفة. في المقابل، سيشهد النقل الجوي اضطرابات خفيفة مع إلغاء شركة الخطوط الفرنسية «إير فرانس» 10 في المائة من رحلاتها في مطاري «اورلي» و«ليل» في الشمال، بسبب إضراب المراقبين الجويّين.
ويتوقع تنظيم مظاهرات في المناطق، ولا سيما في نانت ورين في الغرب وتولوز في الجنوب الغربي، ومرسيليا في الجنوب الشرقي وفي العاصمة باريس. ومع تواصل الإضرابات في مصافي النفط والمرافئ ومحطات توليد الكهرباء، قالت نقابة «الكونفدرالية العامة للعمل» (سي جي تي) التي تقود حركة الاحتجاج للمطالبة بسحب تعديل على قانون العمل أول من أمس بأنها لن تعطل مباريات يورو 2016. ولكنها اتهمت الحكومة برفض الحوار.
ووعدت النقابة أن التعبئة خلال هذا الأسبوع «ستكون الأكبر منذ ثلاثة أشهر»، ثم أضافت أنه «إذا قالت الحكومة غدا سنتحاور، ستتوقف الإضرابات».
ولم تسير الأربعاء سوى ثلاثة قطارات من أصل عشرة في المناطق، و60 في المائة من القطارات السريعة وفق الشركة الوطنية للسكك الحديدية التي قدرت أن 17 في المائة من موظفيها وعامليها شاركوا في الإضراب.
ولم تسبب حركة الاحتجاج اضطرابات تذكر على الخطوط الدولية، إذ استمرت حركة القطارات عادية إلى بريطانيا مع «يوروستار» وإلى ألمانيا. كما سيّرت 75 في المائة من الرحلات إلى سويسرا أو بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ.
ويعدّ إضراب السكك الحديدية هو الثامن منذ مارس (آذار)، لكنه الأول الذي ينفذ لفترة محدودة. ويدور النزاع في هذا القطاع بشكل خاص حول مطالب متصلة بساعات العمل. لكن «الكونفدرالية العامة للعمل» التي ينتسب إليها أغلب سائقي القطارات أضافت إلى ذلك سحب التعديل المطروح على قانون العمل.
وترفض الحكومة الاشتراكية الخضوع للضغوط رغم تدني شعبيتها، مؤكّدة أن هذا الإصلاح سيتيح زيادة الوظائف وتراجع البطالة التي تناهز 10 في المائة. لكن معارضيها يقولون: إنه يهدد الأمن الوظيفي، ويطالبون بسحب التعديل منذ مارس عبر المظاهرات التي شهدت صدامات. ومن المرتقب تنظيم يوم احتجاجي شامل في 14 يونيو.
وقال رئيس الوزراء مانويل فالس إن «التراجع سيشكل خطأ سياسيا»، فيما اعتبر الرئيس فرنسوا هولاند أن المشروع «لن يسحب».
وأدان الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي «البلبلة» و«الفوضى» السائدة في فرنسا، و«ضعف» السلطات.
وأعلنت نقابتان للمراقبين الجويين تراجعهما عن الإضراب من الجمعة إلى الأحد، لكن عدة نقابات للطيارين أيدت مبدأ الإضراب لدى «إير فرانس» في يونيو، احتجاجا على تدابير تتعلق بالإنتاجية. كما أعلنت إحدى النقابات (سباف) أنها ستضرب في 11 و12 يونيو.
وقال مانويل فالس الأربعاء أمام النواب بأنه يشعر بالأسف نظرا للتبعات الاقتصادية للاحتجاجات. وأضاف: «نعم هذا النزاع سيؤثر على اقتصادنا، في حين أن تحرك الحكومة يتيح الانتعاش والنمو وخفض البطالة».
وسجّلت آخر المؤشرات الاقتصادية تراجعا طفيفا في البطالة واضطرابا في النمو. فيما ذكرت شركة توتال النفطية في وثيقة داخلية أن الإضراب في خمس مصافٍ سيؤدي إلى خسارة عشرات الملايين من الدولارات في الأسبوع.
من جهة أخرى، دفعت الأمطار الغزيرة بمختلف أنحاء فرنسا إلى إجلاء الآلاف من منازلهم، بينما ساهم جنود في إنقاذ قائدي سيارات تقطعت بهم السبل نتيجة ارتفاع مناسيب المياه. كما أغلق خط لقطارات أنفاق باريس، وتلقى موظفو متحف «اللوفر» تعليمات بالاستعداد لاحتمال إغلاقه.
وعثر على امرأة عجوز تبلغ من العمر 86 عاما ميتة في منزلها الذي غمرته المياه في بلدة صغيرة جنوب غربي باريس في وقت متأخر الأربعاء، في أول حالة وفاة على ما يبدو نتيجة الأمطار الغزيرة التي تسببت في فيضان نهري لوار والسين.
وأعلن الرئيس الفرنسي حالة الطوارئ في أكثر المناطق تضررا، ووعد بتوفير أموال لمساعدة السلطات المحلية على التعامل مع الأضرار الناجمة عن الفيضانات. أما فالس الذي جاء لتفقد الأضرار في شوارع نيمور، إحدى المدن الأكثر تضررا على بعد 80 كيلومترا جنوبي باريس، فقال إن الوضع يبقى «متوترا» و«صعبا» في «عدة قطاعات». وتخطّت نسبة المياه المستوى التاريخي الذي سجل في 1910.
وقالت الموظفة سيلفيت غونو: «أعيش هنا منذ ستين سنة، ولم أر يوما مثل هذه الفيضانات». وأعلن فالس إنشاء «صندوق استثنائي لمساعدة» الضحايا. وقد أمضى بعض السكان ليلتهم في قاعة رياضية، كما هو الحال في نيمور ولونجومو. وفي المدينتين، كانت القوارب تستخدم في الشوارع للتجول منذ بعد ظهر الأربعاء وتتولى نقل السكان المحرومين من الكهرباء والتدفئة، كما أفاد مصورون لوكالة الأنباء، أبرزها وكالة الصحافة الفرنسية. وإلى غرب باريس، غمرت المياه قصر شامبور، فيما لازم التلاميذ منازلهم في مختلف مناطق البلد.
وفي باريس، ارتفع منسوب نهر السين إلى خمسة أمتار صباح أمس، وهو الأعلى منذ الفيضانات التاريخية في 1910. حيث ارتفع المنسوب إلى 8.62 مترا. وقرب اورليان (وسط)، حاول شخصان السطو على محل تجاري، وغمرت المياه سيارتهما أثناء فرارهما وخرجا منها سباحة، لكنهما سلما نفسيهما للشرطة لشدة البرد.
وعانت ألمانيا كذلك من فيضانات، ووصلت حصيلة الضحايا أمس إلى تسعة قتلى، حيث تنقل السكان في قوارب في الشوارع التي غمرتها المياه ولجأ البعض إلى أسطح المباني.
وصرّح متحدث باسم الشرطة المحلية صباح أمس أن أربعة أشخاص، بينهم ثلاث نساء من أسرة واحدة، توفوا وفقد أربعة آخرون في بافاريا في جنوب شرقي ألمانيا. وأعرب عن قلقه لمصير المفقودين مؤكدا أن غطاسين يحاولون العثور عليهم.
وقالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل: «أبكي على الضحايا الذين قضوا في الفيضانات. هذه الحالة الطارئة تدل على أن لدينا روح التضامن في ألمانيا». وفي النمسا المجاورة، تدخل رجال الإطفاء مئات المرات في غرب البلاد أول من أمس، لكن الوضع عاد إلى طبيعته تقريبا الخميس.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».