عمليات تبادل 35 أسيرًا بين الميليشيات الانقلابية والمقاومة في تعز

تسجيل 4000 خرق للحوثيين منذ بداية الهدنة في 10 أبريل

أحد رجال القبائل من المقاومة الشعبية اليمنية الموالية للشرعية يحيي أحد رفاقه من الذين أطلق سراحهم في عملية تبادل الأسرى في تعز (أ.ف.ب)
أحد رجال القبائل من المقاومة الشعبية اليمنية الموالية للشرعية يحيي أحد رفاقه من الذين أطلق سراحهم في عملية تبادل الأسرى في تعز (أ.ف.ب)
TT

عمليات تبادل 35 أسيرًا بين الميليشيات الانقلابية والمقاومة في تعز

أحد رجال القبائل من المقاومة الشعبية اليمنية الموالية للشرعية يحيي أحد رفاقه من الذين أطلق سراحهم في عملية تبادل الأسرى في تعز (أ.ف.ب)
أحد رجال القبائل من المقاومة الشعبية اليمنية الموالية للشرعية يحيي أحد رفاقه من الذين أطلق سراحهم في عملية تبادل الأسرى في تعز (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أخفقت فيه لجنة المعتقلين والأسرى المنبثقة عن مشاورات السلام اليمنية بين الشرعية والانقلابيين في الكويت في إحراز اتفاق نهائي للإفراج عن مئات المعتقلين، وفقا لتفاهمات أولية، شهدت مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية عمليات تبادل لإطلاق الأسرى بين ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، من جهة، وفصيل من المقاومة الشعبية، من كتائب القيادي في تعز (أبو العباس) في الجبهة الشرقية، من جهة أخرى.
وشملت عملية الإفراج عن 35 شخصا من الأسرى، 16 شخصا من المقاومة الشعبية في تعز، و19 شخصا من الميليشيات الانقلابية، وتمت عملية التبادل في المدخل الغربي للمدينة في معسكر المطار القديم التابع للواء 35 مدرع.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية الإفراج عن الأسرى لا علاقة لها بالمشاورات الجارية في الكويت بين وفد الشرعية والميليشيات الانقلابية، في الوقت الذي أصبح أمر إطلاق الأسرى أمرا ضروريا، وأن هذه العملية تم التنسيق بخصوصها بين الطرفين قبل عدة أشهر، غير أنه تم التعجيل بها بعد الضغوطات الكبيرة علينا من قبل أُسر الأسرى المختطفين لدى الميليشيات الانقلابية».
ومن جهته، قال وكيل أول نقابة الصحافيين اليمنيين، سعيد ثابت، إن الميليشيات الانقلابية تسوق لعملية الإفراج عن الأسرى من خلال قيامها بالخطوات الانفرادية الانعزالية. وعلق على ذلك في صفحته الخاصة بالتواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «لاحظت احتفاء حوثيا كبيرا للخطوة الانفرادية التي قام بها أحد فصائل المقاومة الشعبية في تعز بإجراء تبادل محدود للأسرى مع الميليشيات الانقلابية، وبالتأكيد ستستخدمها تلك الميليشيات الانقلابية لإضعاف موقف الوفد الحكومي في الكويت الذي يبذل جهودا مضنية للخروج بنتائج تضمن إفراجا شاملا للأسرى والمخطوفين». وأضاف: «ستسوق تلك الميليشيات من خلال تلك الخطوة الانفرادية أمام المجتمع الدولي أكذوبة أنهم يمكنهم حل ملف الأسرى انفراديا، كما عالجوها في تعز من خلال النموذج الفصائلي، ولا يحتاج هذا الملف الوقوف أمامه، والدفع باتجاه مناقشة قضايا هامشية تراها الميليشيا مهمة، مثل تشكيل حكومة وغيرها من الخزعبلات الحوثية والعفاشية، وهو ما بدا واضحا بمسارعة السيد ولد الشيخ أحمد إلى الترحيب بالخطوة الانفرادية والانعزالية تلك».
وأكد وكيل أول نقابة الصحافيين، سعيد ثابت، أن «العملية الانعزالية والانفرادية التي تمت مساء أمس ضارة جدا على العمل الموحد للمقاومة والجيش، وتفتح ثغرة خطيرة في الجسد الوطني الواحد، وتفرغ ملف الأسرى والمخطوفين من مضمونه الإنساني ويخضعها للمزاجية وللعبثية الفصائلية ويؤدي إلى نتائج سلبية وضارة بالموقف الوطني الرسمي والشعبي».
يأتي ذلك في الوقت الذي صعدت فيه ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح من شن هجماتها وقصفها الهستيري المستمر بمختلف أنواع الأسلحة على مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وكذلك الأحياء السكنية في عموم المدينة وقرى وأرياف المحافظة، ورافقها شنها الهجمات على مواقع المقاومة والجيش في منطقة الجحملية وثعبات، شرق المدينة، وكذا على جبل، ومحيط السجن المركزي ومعكسر اللواء 35 مدرع، غربا، والدفاع الجوي شمالا.
وارتكبت الميليشيات الانقلابية مجزرة جديدة في تعز من خلال قصفها العنيف على حي حوض الأشراف وجوار مبنى المحافظة، شرق مدينة تعز، بصواريخ الكاتيوشا والمدفعية الثقيلة، أسفر عن سقوط ما لا يقل عن خمسة قتلى بينهم طفل، وإصابة أكثر من 13 جريحا، وتعرض عدد من المنازل للدمار فوق ساكنيها.
وأكد مصدر في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» أن «عناصر المقاومة الشعبية في الجبهة الشرقية تمكنت من استهداف مدفع 23 مضاد طيران تابع لميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح في موقع المكلل وتم تدميره بشكل نهائي، بعدما كان يقصف به مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والأحياء السكنية في مدينة تعز».
في المقابل، أكدت لجنة التهدئة في تعز التابعة للشرعية استمرار ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، عملية التحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط مدينة تعز، واستمرارها للخروقات بشكل مستمر منذ الاتفاق على الهدنة في منتصف شهر أبريل الماضي، حيث قصفت بشكل عنيف أحياء تعز والضباب وصبر الموادم والقبيطة والمسراخ.
ومن جانبه، قال الناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، العقيد الركن منصور الحساني، إن «قوات الرئيس المخلوع وميليشيات الحوثي ارتكبت أكثر من 4027 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أبريل الماضي».
وأشار في بلاغ صحافي له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى إحصائيات لتعزيزات وخروقات الميليشيات الانقلابية خلال فترة الهدنة من 10 أبريل 2016 إلى 31 مايو (أيار) 2016. وشملت التعزيزات التي تمكنوا من رصدها خلال فترة الهدنة أطقما عسكرية، ودبابات، وعربات مدرعة، وعربات كاتيوشا، ومدافع هاوترز، وشاحنات محملة بالذخائر.
كما شملت الإحصائية عدد الشهداء والجرحى خلال فترة الهدنة، ومقتل 48 من أفراد المقاومة الشعبية، و51 من المدنيين، إضافة إلى سقوط 392 جريحا من المدنيين وسقوط 409 جرحى من أفراد المقاومة الشعبية.
وأكد العقيد الركن الحساني أن «كل هذه الخروقات رسالة إلى كل الجهات لمعرفة مدى عدم جدية الميليشيات والتزامها بالحوار والحل السياسي».
في المقابل، كرمت رابطة إعلاميات تعز، الكادر الطبي في مستشفيات تعز للأدوار البارزة التي قاموا بها من خلال الصمود في المدينة التي تواجه الحصار والدمار، خصوصا بعد أن تعرضت معظم مستشفيات المدينة للقصف وتعرضت المدينة لمجازر وحشية متتالية في ظل تسرب بعض الأطباء وانعدام الأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي المهرجان الذي أقيم برعاية المحافظ علي المعمري، تحت شعار «أنامل بيضاء ترسم الحياة»، وبحضور كثير من الشخصيات الاجتماعية، تم عرض فيلم قصير يحكي عن الدور والجهود العظيمة التي يقدمها الأطباء والممرضين خلال هذه الفترة التي تمر بها المدينة.
وقالت حياة الذبحاني، رئيسة الرابطة، إن «ما يقدمه الأطباء والممرضون في هذه الفترة التي تمر بها تعز واجب إنساني ووطني وديني وأخلاقي، وذلك الجهد الذي بذلوه من أجل تخفيف الآلام عن الجرحى وإسعافهم، وكان يجب علينا أن نذكرهم ونقوم بتكريمهم لعلنا نعطيهم قليلا مما يستحقونه، ومهما فعلنا لهم أو تكلمنا عنهم فلن نوفيهم حقهم».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.