في بلاكبيرن.. نادٍ لناشئين مسلمين يرسم الابتسامة على الوجوه

يبني جسور التواصل وتوجهه قائم على الترحيب بمختلف الديانات

في بلاكبيرن.. نادٍ لناشئين مسلمين يرسم الابتسامة على الوجوه
TT

في بلاكبيرن.. نادٍ لناشئين مسلمين يرسم الابتسامة على الوجوه

في بلاكبيرن.. نادٍ لناشئين مسلمين يرسم الابتسامة على الوجوه

بعد نهاية موسم طويل لنادي «إيه إتش إف» الحاصل على جائزة النادي النموذجي للعام من جانب اتحاد كرة القدم الإنجليزي، يخوض النادي سلسلة مكثفة من اللقاءات الودية على ملاعب ويلتون بارك لكرة القدم الممتازة، والواقعة على أطراف بلاكبيرن. جدير بالذكر أن «إيه إتش إف» يضم فرقًا لما دون الثامنة وما دون التاسعة وما دون الحادية عشرة من العمر. ويفتح النادي أبوابه لجميع الأطفال، وإن كانت غالبية لاعبيه من الأطفال المسلمين، خاصة أنه تجري إدارته من قبل «مؤسسة أبو حنيفة» التي تؤكد على تفسير تقدمي للإسلام وهدف تنمية نشء يمثل في المستقبل إضافة إيجابية للمجتمع البريطاني ككل.
ويخوض النادي مباريات أمام خصمهم التقليدي «فوليدج كولتس» الذي يتسم لاعبوه الأطفال باللون الأبيض من منطقة بيرنلي، وهو ناد يضم هو الآخر مدربين محترفين، بجانب كونه عضوًا في حملة «ريسبيكت» (احترم) التي ينظمها اتحاد كرة القدم لتعزيز أنماط السلوك الراقي في صفوف اللاعبين الناشئين والصغار. وأثناء مشاهدة الأطفال يتسابقون للاستحواذ على الكرة ويسددونها بزهو باتجاه الشباك صغيرة الحجم المصممة لتوائم ملعب مخصص للأطفال دون الـ8، تتضح أمامك تدريجيًا حقيقة أن هؤلاء الصغار تجري تنشئتهم على التشجيع الهادئ، وليس الضغط الصارخ. داخل ملعبين منفصلين، انهمكت 30 فتاة في لعب كرة القدم، وقد ارتدت بعضهن الغطاء المسلم التقليدي للشعر، تحت إشراف زبير باتيل، رئيس شؤون التدريب لدى «إيه إتش إف»، وهو مدرب مسجل لدى اتحاد كرة القدم ويعمل لدوام كامل، ويستعين به الاتحاد في برامجه الهادفة لتعزيز المهارات على الصعيد الوطني.
من جهتها، قالت إحدى الفتيات، سارة باتيل، 10 سنوات، إنها انضمت إلى «إيه إتش إف» وهي في الـسابعة، مؤكدة أنها لطالما استمتعت بلعب كرة القدم، وأنها تلقى تشجيعًا من جانب والديها على اللعب. وأضافت: «البعض يعتقد أنه أمر غريب لأن الفتيات عادة لا يلعبن كرة القدم، لكن لماذا ينبغي أن يحتكر الأولاد كل هذه المتعة؟» أما الغياب اللافت للصراخ داخل الملعب فيأتي نتاجًا لجهود إيجابية مكثفة مع أولياء الأمور لشرح المنتظر منهم، تحديدًا: «دعم الطفل خلال عملية تنمية مهاراته بمجال كرة القدم»، حسبما شرح ياسر صوفي، أمين النادي. أما زبير باتيل، فقد شرح فلسفته في التدريب باعتبارها تدور حول تشجيع اللاعبين على الإبداع والتعبير عن أنفسهم من خلال الكرة. أما دور الآباء والأمهات فيدور حول اتخاذ خطوة للخلف وتقديم الدعم، بدلاً من المبالغة في المشاركة فيما يدور داخل أرض الملعب، وهو توجه يرمي لنشر جو عام من الاسترخاء والهدوء، يجري تعزيزه عبر إمدادهم بأقداح من الشاي والقهوة بينما يجلسون على طاولات قائمة على مسافة مناسبة من أرض الملعب.
جدير بالذكر أنه جرت تنمية هذه الجهود الساعية لتوفير بيئة أفضل للآباء والأمهات، وكذلك الأطفال، على مستوى المنطقة بأكملها من جانب اتحاد كرة لانكشير، من خلال ورشة عمل «ناضجون في كرة القدم» التي ينوي اتحاد الكرة تعميمها على المستوى الوطني. من جانبها، وقفت سامينا علي على مقربة من أقداح الشاي والقهوة، تشاهد نجلها، يلعب في مباراة كان فريقه خلالها متقدما بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وأعربت عن اعتقادها بأن النادي ساعد في تعزيز ثقته بنفسه وتنمية مهاراته وتوفير متنفس لطفل يملك بداخله طاقة متفجرة. وأضافت: «أشعر بسعادة بالغة لاختلاطه بصبية من كل مكان، وأنه لا وجود لحواجز أو تقسيمات». وعن وقوفها على خط التماس، قالت: «ظننت أنني لن أجد الكثير من الأمهات يشاهدن أطفالهن أثناء اللعب، لكن اتضح لي خطأ ظني. أما أنا فأحضر دومًا المباريات التي يشارك بها صغيري كي أوفر له الدعم».
من ناحية أخرى، يعتبر محمد آصف، 12 عامًا، من اللاعبين المميزين لدى «إيه إتش إف»، بجانب كونه عضوًا بين 13 عضو آخر بمجلس الناشئين داخل النادي. ويتولى المجلس تنظيم رحلات وأيام مخصصة للمرح والاستجمام، ويعمل كوسيلة لغرس الشعور بالمسؤولية داخل نفوس الأطفال. وقال آصف إن لعب كرة القدم يعد تجربة إيجابية من جميع جوانبها بالنسبة له، مشيرًا إلى أنه كان يتعرض فيما مضى لمضايقات من قبل زميل له بالمدرسة. أما الآن، فقد أصبح صديقه المقرب. وعلق على هذا بقوله: «أعتقد أن هذا يرجع إلى أننا بدأنا في اللعب معًا، وبالتالي أصبحنا على المستوى ذاته. بالنسبة لي، لم أكن أقدم أداءً جيدًا داخل الملعب، وكثيرون لم يرغبوا في انضمامي إلى فرقهم، لكن مع تلقي التوجيه والتدريب، تحسن مستواي كثيرًا، وأصبح الجميع يرغبون في انضمامي إليهم الآن».
على الجانب الآخر، فإنه لدى انطلاق صافرة نهاية المباراة، يحرص صوفي على تذكير لاعبي الفريق المنافس بأنه: «لا تنسوا أن تشتروا لأنفسكم قطعة حلوى». وبالفعل، يشتري لاعبو «فوليدج كولتس» بالفعل الحلوى. من ناحية أخرى، فإنه داخل مدن شرق لانكشير التي كثيرًا ما يهيمن التوتر على العلاقات بين المجتمعات المختلفة داخلها، نجح هذا النادي الذي أقامته «مؤسسة أبو حنيفة» عام 2012. في التحول سريعًا لمنارة للتدريب الجيد والاندماج والعلاقات الرياضية الودية. ويشرح صوفي أن مسؤولي النادي يؤمنون بأهمية الرياضة كجزء من الفلسفة «الشمولية» التي يدرسها رئيس المؤسسة، الشيخ امتياز دامييل، مشيرًا إلى أنهم يديرون وحدة كشافة أيضًا.
عندما بدأ النادي أنشطته، شارك في جميع مسابقات كرة القدم للأطفال المخصصة لأبناء أصحاب الأصول الآسيوية، لكن التجربة لم تروق لمسؤولي النادي. عن هذا، قال صوفي: «عاينا الكثير من الممارسات السيئة هناك، مثل أطفال يتعرضون للصياح بوجوههم وشتائم وعراك. لقد كان هناك قدر كبير من الجهل بخصوص ماهية البيئة الصحيحة للأطفال الذين يلعبون كرة قدم».
وأضاف: «في أغلب الأوقات، عكست الفرق الانقسامات القائمة داخل المجتمع الآسيوي، بين أبناء الهند وباكستان وبنغلاديش. أما نحن فليست لدينا أي حواجز بخصوص من يمكنه اللعب معنا، وقررنا عدم المشاركة في مثل هذه المسابقات، والإبقاء على مشاركة أطفالنا في المسابقات الرسمية. والآن، بدأت الكثير من الأندية الآسيوية الأخرى في الاحتذاء بحذونا».
يذكر أن بيتر ثورنتون، مدير لدى اتحاد كرة القدم عن منطقة لانكشير، أبدى تحمسه لتقدم نادي «إيه إتش إف» في مسابقة النادي النموذجي لعام 2015 - 2016. وعلق على النادي بقوله: «رغم كل ما يفعله (إيه إتش إف) لكرة القدم، فإن ميزته الكبرى تكمن في رسمه الابتسامة على الوجوه. لقد نجح هذا النادي في رفع سقف طموحات الأندية والفرق الآسيوية الأخرى، والتي تتزايد في عددها. وأصبحت أعداد متزايدة منها مشاركة في مسابقة الدوري التي ننظمها».
ونال «إيه إتش إف» بالفعل جائزة وطنية عبر عملية قامت على التنافسية وتضمنت بادئ الأمر قرابة 400 ناد على مستوى البلاد. وفي شرحه أسباب اختيار «إيه إتش إف»، أشار اتحاد كرة القدم إلى تأثير النادي على المواطنين العاديين وأبنائهم، وتوليه تدريب قرابة 300 طفل لم تسبق لهم المشاركة في كرة القدم الرسمية، بجانب توجه النادي القائم على الترحيب بمشاركة أبناء مختلف الفئات والديانات.
وخلال متابعته كرة قدم للفتيات، قال باتيل إنه نشأ في بلاكبيرن، حيث حمل بداخله دومًا عشقًا لكرة القدم، لكنه واجه صعوبة شديدة في إيجاد دور له بها، الأمر الذي يعزو في جزء منه إلى توقعات والديه. وأوضح أن أسر أطفال بلاكبيرن عادة ما ترغب من الصبية السير في طريق أكاديمي والحصول على «عمل آمن ومستقر ومهني». وحتى هذه اللحظة، يناضل مسؤولو النادي لإقناع الآباء والأمهات بالفوائد التي سيجنيها أطفالهم من وراء الرياضة. وبمرور الوقت، تولدت لدى باتيل رغبة في التدريب، وسافر للعمل بهذا المجال لبعض الوقت في الولايات المتحدة، ثم عمل مع بلاكبيرن روفرز ومانشستر يونايتد على مستوى الناشئين. وشق طريقه نحو الترقي في عمله حتى حصل على رخصة الفئة الأولى الممتازة من المدربين من «يويفا» في سن الـ26.
وأضاف باتيل أنه منذ عمله مع اتحاد كرة القدم منذ عام 2009. رغب في أن يصبح قدوة أمام الشباب المسلم الناشئ، وكذلك العمل على تعزيز الفهم العام للإسلام كدين يحث على السلام والقيم الرفيعة. ويأتي تقليد تقديم الحلوى والشاي للزائرين في إطار هذه الفلسفة، في محاولة لإظهار حسن الضيافة للضيوف.
وقال باتيل: «هناك ثلاث قيم أساسية داخل النادي، أولها كيف نلعب، والتي يجري غرسها في الأطفال بحيث ينشأون كأفراد مبدعين وشجعان في التعامل مع الكرة. وتتعلق القيمة الثانية بالتدريب، وتعتمد على المهارات، والتي تعد بمثابة الحامض النووي عبر مختلف الفرق. وتحمل القيمة الثالثة الأهمية الكبرى وتتعلق بسبب وجودنا من الأساس، وتدور حول ضرورة أن نسلط الضوء دومًا على من نحن وما هي قيمنا الحقيقية أمام الرأي العام».
واستطرد بأن: «المجتمع داخل بلاكبيرن يعاني من الانقسام والفصل بين المجتمعات الصغيرة المكونة له، ويعلم الجميع هذه الحقيقة. أما نحن فمهمتنا تحطيم هذه الحواجز وبناء علاقات طيبة وتغيير الأفكار النمطية. إن الأوضاع بالفعل يمكن أن تتبدل، ومن الممكن أن نصبح جزءًا من هذا التغيير. وقبل كل شيء، هذا تحديدًا ما جئنا هنا من أجله».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.