الأحزاب اللبنانية تتسابق لحسم الانتخابات النيابية بتفصيل قانون على قياسها

نتائج «البلدية» خلطت الأوراق وترجيحات بالإبقاء على «الستين»

شابه لبنانية تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في مدينة طرابلس أواخر مايو الماضي (إ. ب. أ)
شابه لبنانية تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في مدينة طرابلس أواخر مايو الماضي (إ. ب. أ)
TT

الأحزاب اللبنانية تتسابق لحسم الانتخابات النيابية بتفصيل قانون على قياسها

شابه لبنانية تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في مدينة طرابلس أواخر مايو الماضي (إ. ب. أ)
شابه لبنانية تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في مدينة طرابلس أواخر مايو الماضي (إ. ب. أ)

بات الأفرقاء السياسيون كمن يدور في حلقة مفرغة في طريق البحث منذ أكثر من ثلاث سنوات عن قانون جديد للانتخابات النيابية التي يفترض أن تنجز العام المقبل، في حين يبدو واضحا أن الأحزاب تحاول، الكل بما يتناسب مع مصلحته، تفصيل نظام على قياسه بما يضمن له أكبر مساحة تمثيلية، لا سيما بعد النتائج المفاجئة التي أرستها الانتخابات البلدية الأخيرة.
وفي وقت تتبادل الأطراف التهم بعدم الجدية في البحث، يكاد يجمع اللبنانيون أنه لا أفق في التوصل إلى قانون جديد، معتبرين أن الخلافات بين الأفرقاء ستحول دون إجراء أي تعديل على القانون الحالي أو ما يعرف بـ«قانون الستين». كما كان لافتا ما أعلنه النائب في تكتل التغيير والإصلاح آلان عون، بقوله: «بعد الانتخابات البلدية وبسبب بعض النتائج التي لم ترق لبعض القوى السياسية، بدأ الحديث سرا في بعض الغرف المغلقة عن سيناريو ثالث للتمديد لمجلس النواب»، وذلك، بعد أن أرجئت الانتخابات مرتين على التوالي في عامي 2013 و2014. بحجة الأوضاع الأمنية وعدم الاتفاق على قانون جديد للانتخاب.
وفي قراءته لمناقشات قانون الانتخاب، يقول وزير العدل السابق، إبراهيم نجار: «المفارقة هي أن كل الأفرقاء مختلفون في مقاربتهم للقانون ويقرون بضرورة تطويره، لكن في الحقيقة أن كل فريق يريد تفصيله على قياسه بحيث يضمن النتائج قبل إنجاز الانتخابات، وبذلك لم ولن يتم التوافق على نظام جديد، والدليل على ذلك أنّه في عام 2010 وبعد خمس جلسات في مجلس الوزراء، اتفقنا على مشروع قانون مختلط بين النسبي والأكثري، وأحيل إلى مجلس النواب ولكن لم يقرّ رغم موافقة الجميع عليه حينها».
واعتبر نجار أنه بعد نتائج الانتخابات البلدية بات على كل القوى مراجعة حساباتها، لا سيما أنه لو تم تطبيق النسبية فصورة التمثيل ستكون مختلفة تماما، على غرار ما حصل في بيروت وزحلة وبعلبك، حيث كانت حظيت باللوائح المنافسة للوائح الفائزة تمثيلا لا يقلّ عن 40 في المائة.
ويعتبر نجار أن لقانون «النسبية» الذي يطالب به المجتمع المدني لضمانه عدالة التمثيل، سلبياته وإيجابياته لا سيما في الحالة اللبنانية، موضحا أنه «لن يسمح لتمثيل المكونات لكن من شأنه تكريس سلطة المكاتب السياسية للأحزاب أو الأقطاع وغيرها في فرض مرشحيها، وبالتالي فرض خيارات الأحزاب وليس الشعب». من هنا يرى نجار، أن المطلوب هو أن يكون الناخب قريبا وعلى معرفة جيدة بمن سيمنحه صوته، وهو الأمر الذي لن يتحقّق إلا عبر نظام الدوائر الصغرى، في حين يحظى الحزب الأقوى ومن له التمثيل الأوسع في كل لبنان على أكبر نسبة تمثيل في القانون النسبي.
من جهته، يرى أستاذ القانون وعضو الهيئة الإدارية في «الجمعية اللبنانية لمراقبة الانتخابات» علي مراد، أن الأهم في القانون النسبي هو أنه يضمن صحّة التمثيل وذلك ضمن سلة متكاملة بحسب ما تطرحه الجمعية، أهمها، اعتماد النظام النسبي وفق قاعدة الدائرة الأكبر، وتوزع المقاعد على اللوائح أفقيا، وبدوائر متوسطة لا يقل عدد المقاعد فيها عن عشرين مقعدًا، وضمن لوائح مقفلة مكتملة أو غير مكتملة، مؤكدة أن لا علاقة لشكل النظام الانتخابي بالمناصفة، لأن القانون يبحث في تمثيل الطوائف وليس في تمثيل المواطن، معتبرة أن النظام النسبي يؤمن تمثيل الأقليات.
ويؤكد مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه على المدى البعيد، يغيّر «النسبية» المعادلة القائمة اليوم ويمنع احتكار زعماء الطوائف والأحزاب للمقاعد، على غرار بعض المناطق التي يغلب فيها بعض الطوائف أو المذاهب على طوائف ومذاهب أخرى، ويمنع بالتالي تمثيلها، وهو الأمر نفسه فيما يتعلّق بالأحزاب الكبرى والصغرى. من هنا، يرى مراد أن الأحزاب التي تطالب اليوم بالنسبية، قد تغيّر رأيها وترى أن هذا النظام لن يكون لمصلحتها، على غرار «الثنائي المسيحي» الذي خالفت نتائج الانتخابات البلدية توقعاته، وما قد تعكسه في المدى البعيد في نتائج الانتخابات النيابية والبلدية على حد سواء.
وفي حين أصبح البحث اليوم شبه محصور بالقانون المختلط، فإن طروحات الأحزاب بشأنه تختلف بين النسبية التي طالب بها أخيرا ما يسمى «حزب الله» و«حركة أمل» والنائب ميشال عون، والمختلط (الذي يجمع بين النسبي والأكثري) الذي يدعو «تيار المستقبل» و«القوات» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» إلى اعتماده فيما يطالب حزب الكتائب بـ«الدوائر الصغرى»، علما بأن عون كان قد طالب بـ«الأورثوذكسي» (الذي يسمح لكل طائفة بانتخاب نوابها). من هنا يرى نجار أن تطبيق النسبية سيكون لصالح أكبر الأحزاب على غرار ما يسمى «حزب الله» الذي سيفرض «محدلته» بالتحالف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو الأمر الذي يؤكد عليه «تيار المستقبل»، وفي هذا الإطار قال النائب أحمد فتفت: «في ظل وجود السلاح غير الشرعي لا يمكن القبول أبدا بمنطق النسبية الكاملة والدائرة الواحدة لأن هذا يعني أن (حزب الله) سيسيطر على مناطقه بتحالفاته مع حركة أمل وبعدها سيفرض شراكته في المناطق الأخرى وهذا يعني تسليم البلد كليا لمنطق (حزب الله)».
مع العلم، أنّ بري الذي دعا، أمس، إلى العودة للبحث في قانون النسبية ملاقيا بذلك حليفه ما يسمى «حزب الله» كان قد قدّم مشروعا، يعتمد على النظام المختلط، وهو ما أشار إليه فتفت قائلا: «استمر رئيس مجلس النواب نبيه بري في التزامه بما قدمه من قانون مختلط مع ما قدمناه نحن أيضا من قانون مختلط، فإننا نستطيع أن نصل بين الاثنين إلى توافق وطني على أن يكون هناك تقدم بهذا الاتجاه من التيار الوطني الحر و(حزب الله)».
في المقابل، يرى نجار أنّ «المستقبل» أعلن قبوله بـ«المختلط» على مضض، نظرا لما قد ينعكس هذا الأمر سلبا عليه في الانتخابات، لا سيما انطلاقا من نتائج انتخابات البلدية الأخيرة بحيث سيفتح الباب أمام إمكانية تقاسم التمثيل بشكل أكبر مع مكونات سنية أخرى. ورأى نجار أنه بعد انتخابات البلدية، لا بد من إعادة النظر بالقول إن قانون النسبية هو لصالح المسيحيين، وخير مثال على ذلك، ما حصل في بيروت، موضحا «المسيحيون يشكلون نسبة 25 في المائة، بينما التوافق أو العرف يؤمن لهم مناصفة التمثيل، وبالتالي فإن تطبيق النسبية لن يمنحهم أكثر مما يمثلون». من هنا يرى نجار ضرورة أن تكون «مقتضيات الوفاق الوطني المرجع الأساسي والأهم لأي قانون جديد للانتخابات بحيث تفادي تغليب حزب أو طائفة على أي فريق آخر، وهو ما قد يؤمنه قانون الستين الحالي» مع بعض التعديلات، بحيث لا يتعدى «القانون النسبي» فيه أكثر من 20 في المائة».
وينص قانون الستين الذي أجريت على أساسه آخر انتخابات نيابية في عام 2009 على تقسيم لبنان وفقا للأقضية، على أن تقسّم العاصمة بيروت إلى 3 دوائر؛ مما يجعل عدد الدوائر بشكل عام 24 دائرة انتخابية.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)