روسيا ترى في الصين شريكًا قويًا.. و«الناتو» يزيد إنفاقه العسكري

موسكو تواصل سعيها لإعادة هندسة السياسة الدولية

روسيا ترى في الصين شريكًا قويًا.. و«الناتو» يزيد إنفاقه العسكري
TT

روسيا ترى في الصين شريكًا قويًا.. و«الناتو» يزيد إنفاقه العسكري

روسيا ترى في الصين شريكًا قويًا.. و«الناتو» يزيد إنفاقه العسكري

وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف العلاقات الحالية بين موسكو وبكين بأنها مثال للتعاون في القرن الواحد والعشرين.
وفي كلمة له أمام مؤتمر بعنوان «روسيا والصين نحو نوع جديد من العلاقات الثنائية»، قال لافروف إن «العلاقات بين البلدين في المرحلة الحالية هي الأفضل على مدار تاريخ علاقاتنا مع الصين»، مشيرًا إلى أن «المكون الرئيسي الذي تقوم عليه العلاقات بين بلدينا هو التنسيق الوثيق في مجال السياسة الخارجية»، وهو تنسيق «ليس موجها ضد دول أخرى». وكانت تصريحات لافروف الحذرة محاولة منه لعدم الزج بالعلاقات الروسية - الصينية في معادلة جديدة للمواجهة الدولية، التي يرى بعض المراقبين أن روسيا والصين ستكونان حليفين فيها ضد الولايات المتحدة والغرب، أي ضمن تقسيمات لا تختلف عن مرحلة «الحرب الباردة».
رغم ذلك، لم يفت وزير الخارجية الروسي الإشارة إلى أهمية التعاون بين موسكو وبكين، باعتبارهما محورا يلعب دورًا مهما في صياغة معادلة السياسة الدولية الحديثة، بعد زوال معادلة «القطبين العالميين».
وفي هذا الشأن، يشير لافروف إلى أن أساليب تعاطي روسيا والصين مع المشكلات الدولية والإقليمية «تتقاطع في أغلب الحالات، ومتقاربة جدًا في حالات أخرى». واستطرد قائلاً إن «روسيا والصين تؤيدان بثبات بدايات العمل الجماعي في الشؤون الدولية، بالارتكاز على القانون الدولي، وبالدرجة الأولى على ميثاق الأمم المتحدة». ويحمل كلامه رسائل مبطنة للولايات المتحدة التي تتهمها روسيا بأنها تسعى لفرض هيمنتها الدولية وتثبيت نظام «أحادية القطب» في السياسة العالمية.
وفي السياق ذاته، قال لافروف بحزم إن روسيا والصين «تعارضان بإصرار سياسة الإملاءات والإنذارات والابتزاز، والضغط أحادي الجانب عبر العقوبات، وازدواجية المعايير، ومحاولات التدخل بالشؤون الداخلية للدول».
ولا تقتصر أسس تلك العلاقات «المثالية» بين موسكو وبكين على التوافقات في السياستين الدولية والإقليمية، وفق ما يرى الجانب الروسي، وهناك الجانب الاقتصادي من تلك العلاقات الذي لا يقل أهمية عن السياسي ويتممه. إذ وصف لافروف الصين بأنها «شريك اقتصادي رئيسي بالنسبة لروسيا»، لافتًا إلى أن العمل يجري حاليا لتنفيذ توجيهات زعيمي البلدين بتوسيع التعاون التجاري، ليصل إلى مائتي مليار دولار أميركي سنويًا بحلول عام 2020. وتجدر الإشارة إلى أن روسيا تحتل المرتبة الثانية بعد السعودية بين الدول التي تعتمد عليها الصين في تأمين الجزء الأكبر من احتياجاتها النفطية.
كما تعتمد الصين بصورة كبيرة على الغاز الروسي، الذي تشكل صادراته واحدًا من أهم مجالات التعاون بين البلدين، وكانت روسيا والصين قد وقعتا في مايو (أيار) عام 2014 اتفاقًا لتصدير الغاز الروسي إلى الصين لمدة ثلاثين عامًا، وبقيمة إجمالية للصفقة قدرها 400 مليار دولار.
ويرى مراقبون أن طبيعة العلاقات الحالية بين موسكو وبكين فرضتها عوامل عدة، لا تقتصر على التاريخ والجغرافيا، إذ تعارض موسكو وبكين محاولات فرض الهيمنة الأميركية عالميًا ونظام «القطب الواحد» في السياسة الدولية، كما تقف بكين إلى جانب الموقف الروسي الرافض لنشر الدرع الصاروخية ومجمل السياسات الأميركية في أوروبا الشرقية. وعليه تعلق روسيا الآمال بأن يكون للصين، التي تحتل المرتبة الثانية عالميًا بعد الاقتصاد الأميركي، دور في إعادة هندسة السياسة الدولية وإنهاء حقبة التفرد الأميركي.
في غضون ذلك، يبقى التوتر المتصاعدة حدته يومًا بعد يوم مهيمنًا على أجواء العلاقات بين روسيا والغرب، لا سيما مع «الناتو» الذي أعلن أمينه العام ينس ستولينبرغ، في حديث يوم أمس لصحيفة «ذي فاينانشيال تايمز» عن زيادة الأنفاق العسكري للدول الأوروبية الأعضاء في الناتو لأول مرة منذ سنوات بعيدة، مبررًا هذا الأمر بما قال إنها «عدد كبير من التهديدات للأمن تواجهها أوروبا حاليًا.. أكثر من تلك التي واجهتها الأجيال السابقة». وتأتي روسيا دومًا من بين التهديدات الرئيسية للأمن الأوروبي، وفق ما يرى مسؤولون في «الناتو». وفي الوقت الذي رأى فيه كثيرون في موسكو أن زيادة الإنفاق الدفاعي لحلف الناتو خطوة تصعيدية جديدة في العلاقات مع روسيا، تساءل صحافيون روس خلال حوار لهم يوم أمس مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول احتمالات أن تنسب حرب عالمية ثالثة نتيجة الوضع الحالي، الأمر الذي أجاب عنه لافروف، مؤكدًا أنه «لن تكون هناك حرب عالمية ثالثة»، معربا عن يقينه بأن «السياسيين الذين يتمتعون بحس المسؤولية من الجانب الغربي لن يسمحوا بذلك»، لكنه أشار إلى «محاولات لإشعال مثل تلك الحرب» عبر ما قال إنه «تعزيز القدرة العسكرية بانتهاك للقوانين الدولية».
ولفت في هذا السياق إلى انسحاب الولايات المتحدة من الدرع الصاروخية، موضحًا أن «الغرب يحمل روسيا المسؤولية عن كل شيء في أوكرانيا وسوريا وليبيا وقريبًا سيتهموننا بما يجري في اليمن». وختم قائلاً إنه «منذ مطلع القرن العشرين لم يرغب أحد في رؤية روسيا قوية واثقة بنفسها»، وهذا كله - حسب قول لافروف - يصب ضمن عقيدة بيزجينسكي في كتابه «رقعة الشطرنج العظمى» التي يدعو فيها حرفيا إلى «عدم السماح للبربر (ويقصد الروس وشعوب آسيا الوسطى) بالتوحد».



بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.


كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».